وظائف الدولة

وسام حسين علي العيثاوي
2014 / 11 / 25

تعريف الدولة
رغم الاهتمامات المشتركة التي يوليها علماء العلوم الاجتماعية بمختلف تخصصاتهم لموضوع الدولة، الا ان تعريفاتهم للدولة اختلفت وتعددت تبعا لطبيعة تلك الاهتمامات، لذلك فقد طرح علماء القانون، والاجتماع ، والسياسية، والتاريخ، والفلسفة، والاقتصاد، وغيرهم ، الكثير من التعريفات للدولة ، سنشير الى بعضها، ومن هذه التعريفات :
• تعريف ديجي : الدولة عبارة عن مجموعة من الناس الاجتماعيين بينهم طبقة حاكمة واخرى محكومة ، وبذلك فأن (ديجي) يطلق اسم الدولة على كل تنظيم للجماعية الانسانية، القديم منها والحديث، المتأخر والمتحضر، أي ان كل مجتمع سياسي مهما كانت صورته يسمى دولة.
• اما تعريف (جارنر) للدولة كمفهوم في علم السياسية والقانون العام هي مجموعة من الناس يزيدون او يقلون عدداً ، ويشغلون بصفة دائمة قطعة محددة من الارض، ويكون مستقلين تماماً او تقريباً من السيطرة الخارجية، ولهم حكومة منظمة تدين لها هيبة المواطنين بالطاعة المعتادة.
• تعريف روبرت ماكيفر : تعد الدولة تنظيم اعم واشمل من الحكومة، ولها دستورها وقوانينها، وطريقتها في تكوين الحكومة وهيبة مواطنيها، كما ان الدولة هي بيئة المجتمع السياسية، وجزء من بيئته الاجتماعية الشاملة، ووجودها الخاص رهين بوجود نظام اجتماعي اوسع منها ، وبذلك تعد الدولة البناء السياسي بما لها من عادات وتقاليد ، وبما تقيمه من علاقات بين الحكام والمحكومين ، وليست مرادفة للحكومة.
• تعريف ماكس فيبر : تعد الدولة تنظيماً عقلياً ،يوفر القيادة الرشيدة التي تسعى الى استخدام القهر لتحقيق أغراضها ، كما يعرفها بأنها مشروع سياسي ذو طابع مؤسساتي ، تطالب قيادته الادارية بالنجاح، وفي تطبيقها للانظمة ، بأحتكار الاكراه او القهر البدني المشروع ، ذو الصفة الشرعية.
• اما الدولة، حسب الفقه الدستوري المعاصر، هي :" مجموعة أفراد يقيمون إقامة دائمة على إقليم محدد، ويخضعون لسلطة سياسية"
• اما التعريف الذي نلاحظ شبه اتفاق عليه بين علماء العلوم الاجتماعية والدارسين لموضوع الدولة فهو الذي يعرف الدولة بأنها مجموعة من الافراد ، يقيمون بصفة دائمة في اقليم معين، وتسيطر عليهم هيئة منظمة استقر الناس على تسميتها الحكومة.
خصائص الدولة:
تتسم الدولة بخمس خصائص أساسية تميزها عن المؤسسات الأخرى :
1- ممارسة السيادة : فالدولة هي صاحبة القوة العليا غير المقيدة في المجتمع، وهي بهذا تعلو فوق أية تنظيمات أو جماعات أخرى داخل الدولة.
2- الطابع العام لمؤسسات الدولة: وذلك على خلاف المؤسسات الخاصة للمجتمع المدني.فأجهزة الدولة مسئولة عن صياغة القرارات العامة الجمعية وتنفيذها في المجتمع. ولذلك تحصل هذه الأجهزة على تمويلها من المواطنين.
3- التعبير عن الشرعية : فعادة ( وليس بالضرورة دائما ) ما ينظر إلى قرارات الدولة بوصفها ملزمة للمواطنين حيث يفترض أن تعبر هذه القرارات عن المصالح الأكثر أهمية للمجتمع.
4- الدولة أداة للهيمنة : حيث تملك الدولة قوة الإرغام لضمان الالتزام بقوانينها، ومعاقبة المخالفين. ويُبرز ماكس فيبر أن الدولة تحتكر وسائل "العنف الشرعي" في المجتمع.
5- الطابع "الإقليمي" للدولة: فالدولة تجمع إقليمي مرتبط بإقليم جغرافي ذي حدود معينة تمارس عليه الدولة اختصاصاتها. كما أن هذا التجمع الإقليمي يعامل كوحدة مستقلة في السياسة الدولية.
التمييز بين الدولة ومفاهيم اخرى.
1. البلد تدل على منطقة جغرافية.
2. الأمة ترمز إلى ناس تجمعهم اعتبارات مشتركة اصول وتاريخ.
3. الدولة تشير إلى مجموعة من مؤسسات الحكم ذات سياده على أرض وسكان محددة.
التمييزبين الدولة والحكومة
ينبغي التفريق عند الحديث عن الدولة بين طبيعة الدولة وشكل الحكم فيها، إذ ينصرف الحديث في شكل الحكم إلى الطريقة التي تمارس بها السلطة، من حيث كون الحكم رئاسياً أو برلمانياً أو حكم جمعية وطنية وما أشبه، أما طبيعة الدولة فيقصد بها مبدأ الحكم أي فلسفتهُ الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إذ لكل فلسفة نمط تفكير وسلوك خاص بها يميزها عن غيرها.
ينبغي التمييز بين الدولة والحكومة، رغم أن المفهومين يستخدمان بالتناوب كمترادفات في كثير من الأحيان. فمفهوم الدولة أكثر اتساعا من الحكومة. حيث أن الدولة كيان شامل يتضمن جميع مؤسسات المجال العام وكل أعضاء المجتمع بوصفهم مواطنين، وهو ما يعني أن الحكومة ليست إلا جزءاَ من الدولة. أي أن الحكومة هي الوسيلة أو الآلية التي تؤدي من خلالها الدولة سلطتها وهي بمثابة عقل الدولة. إلا أن الدولة كيان أكثر ديمومة مقارنة بالحكومة المؤقتة بطبيعتها: حيث يفترض أن تعاقب الحكومات، وقد يتعرض نظام الحكم للتغيير أو التعديل، مع استمرار النظام الأوسع والأكثر استقراراً ودواماً الذي تمثله الدولة. كما أن السلطة التي تمارسها الدولة هي سلطة مجردة "غير مشخصنة" : بمعنى أن الأسلوب البيروقراطي في اختيار موظفي هيئات الدولة وتدريبهم يفترض عادة أن يجعلهم محايدين سياسيا تحصينا لهم من التقلبات الأيديولوجية الناجمة عن تغير الحكومات. وثمة فارق آخر وهو تعبير الدولة (نظريا على الأقل)عن الصالح العام أو الخير المشترك ،بينما تعكس الحكومة تفضيلات حزبية وأيديولوجية معينة ترتبط بشاغلي مناصب السلطة في وقت معين.
نشاة الدولة
ظهرت مجموعة من النظريات التي فسرت نشأة الدولة منها:
اولا النظرية الالهية : يعتقد اصحاب هذه النظرية ان الدولة تعود نشأتها من الله تعالى، وان الإنسان ليس عاملا أساسيا في نشأتها وان الإله هو الذي اختار لها حكاما ليديروا شؤونها.
ثانيا نظرية القوة : ترى هذه النظرية ان الدولة نشأة من خلال سيطرة الاقوياء على الضعفاء إذ ان كثير من المجموعات الحاكمة اعتمدت على القوة في الوصول إلى الحكم مستغلة خوف وقلق الافراد من الحروب وحبهم الامن والاستقرار وهي وسيلة في بناء الدولة وقوتها.
ثالثا النظرية الطبيعية: ان أساس هذه النظرية مبني على طبيعة الإنسان الاجتماعية وحيث ان الإنسان لا يستطيع العيش منعزلا عن غيره من الافراد فلا بد ان يتعاونوا من خلال تفاعلاتهم الاجتماعية المختلفة ومن هنا رغبت الجماعات في أن يكون لها قيادة أو سلطة من ثم دولة ذات سيادة وسلطة
رابعا نظرية العقد الاجتماعي : ترى هذه النظرية ان افراد الشعب اجمعوا على قيام الدولة من خلال عقد اتفاقات عليه مجموعة الافراد (مع الحاكمين) حيث يتقبل الشعب حكم الدولة مقابل تلبيتها حاجات الناس الأمنية وتنسيق علاقاتهم مع بعض وقد نادى بهذه النظرية بعض المفكرين السياسيين مثل : توماس هوبز وجون لوك وجان جاك روسو.
عناصر(مكونات) الدولة
أهم مكونات الدولة هى :المواطنون- الإقليم- الحكومة- السيادة- الاستمرارية السياسية. ويلاحظ أن الدراسات الحديثة تضيف اليها عنصري الثقافة والحضارة.
الشعب
يعد الشعب من أهم عناصر الدولة اذا لا يمكن تصور دولة في العالم لا يوجد بها سكان بغض النظر عن عددهم، حيث ان هناك دولا كثيرة السكان كالصين ودول قليلة السكان كدولة قطر. والشعب يتبع لدولة معينة مثل الشعب الأردني، اما الشعوب التي تشترك بروابط مشتركة يطلع عليها الامة مثل الامة العربية.
الاقليم
لا يمكن قيام دولة بدون إقليم ثابت ومحدد كما ان مساحة الإقليم في الدولة الحديثة متفاوتة فمنها ما يغطي مساحة كبيرة من الكرة الأرضية ومنها ما هو ضئيل المساحة ويقسم الإقليم إلى 3 اجزاء هم:
اولا الأرضي: يشمل مساحة الأرض ذات الحدود الواضحة سواء اكانت طبيعية ام مصطنعة كما يشمل الإقليم طبقات الأرض وما في باطنها من خيرات وثروات
ثانيا المائي : يتكون من الانهار والبحيرات التي توجد داخل حدود الدولة إضافة إلى اجزاء من البحار والمحيطات المتلاصقة لحدود الدولة وهو ما يطلق عليه المياه الاقليمية وقد اختلفت الدول في تحديد المياه الإقليمية للدول ما بين 3 اميال إلى 12 ميلا أو أكثر
ثالثا الجوي: هو الفضاء الذي يعلو مساحة الإقليم الأرضي والمائي دون تحديد ارتفاعه ونتيجة لزيادة استخدام الطائرات عقدت دول اتفاقية في ما بينها لتنظيم حركة مرور الطائرات في الإقليم التابع للدولة.
السلطة السياسية
لا يكفي لنشأة الدولة وقيامها وجود شعب يسكن إقليماً معيناً وانما يجب أن توجد هيئة حاكمة تكون مهمتها الاشراف على الإقليم ومن يقيمون عليه (الشعب) وتمارس الحكومة سلطتها وسيادتها باسم الدولة بحيث تصبح قادرة على الزام الافراد باحترام قوانينها وتحافظ على وجودها وتمارس وظائفها لتحقيق اهدافها.
وظائف الدولة
ان الدولة كظاهرة سياسية – اجتماعية، قامت من اجل ممارسة السلطة والسيادة على اقليمها المحدد، وهي في اطار ذلك تعتمد على جملة من الحقوق والواجبات تجاه مواطنيها، ما يرتب جملة من المهام او الوظائف التي يجب القيام بها، ويعتمد بشكل كبير، استقرار واستمرار الدولة، على مدى امكانية السلطة السياسية فيها باداء وظائفها على الوجه المطلوب حسب ما تقتضيه المصلحة العامة.
وتعد مسألة وظائف الدولة من المسائل المهمة التي لازمت قيام المجتمعات البشرية، حتى وان اختلفت تبعاً لجملة من المعطيات ، التي من اهمها التوجه الفكري للدولة، والتوجه الاستراتيجي بناءاً على الظروف الخاصة، والمعطيات الدولية والاقليمية، وما الى ذلك من الظرووف والعوامل الموضوعية والذاتية.
لقد اتسعت دائرة المهمام الموكلة للدولة تبعاً لاتساع مضمون فكرة النظام السياسي، ففي حين كان ينظر الى الدولة كتنظيم سياسي مرادفاً لشكل الحكومة، فقد قامت فكرة جديدة لا تستند الى الجانب العضوي في السلطة بقدر ما تعتمد على مجالات نشاطها، التي تشمل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، فمنذ الحضارة اليوناينة، رأى (افلاطون ) ان المجتمعات ظهرت نتيجة للحاجات البشرية التي لايمكن إشباعها الا بتعاون الافراد مع بعضهم البعض، حيث لا بد من التخصص وتقسيم العمل، ووفقاً للذلك فان الدولة تتطلب ثلاثة وظائف او مهام رئيسية : اولها مهمة الحكم، التي يعتبرها اهم وظيفة معنوية. اما المهمة الثانية فهي الدفاع عن الدولة، وثالث هذه المهام هي المهمة الانتاجية.
اما (توما الاكويني) فقد اكد على الوظيفة الامنية للدولة، اي حماية الدولة وتأمين الجماعة من اي خطر داخلي او خارجي، لذلك فإن الدولة تتولي التشريع وذلك بإقامة العدالة بين الافراد وفرض القانون ، كذلك ان تكون الدولة مستعدة للحرب، مع الاشارة الى ان الحرب يجب ان تكون عادلة.
اما الامام الغزالي، فقد اشار في عدة مجالات الى ان من اهم وظائف الدولة : اولا تحقيق الامن والطمأنينة على اساس ان ذلك ما يؤدي الاستقرار في الدول، ثانيا، تحقيق العدل اي رفع الظلم عن الافراد، اما الوظيفة الثالثة، فهي تحقيق حياة فاضلة وكريمة للافراد.
ورغم اختلاف الوظائف من دولة الى اخرى، فأن العلماء المتخصصين اتفقوا على بعض التصنيفات لتلك الوظائف، ومنها:
اولاً : تصنيفات تقليدية لوظائف الدولة .
1- وظائف اصلية او اساسية.
2- وظائف ثانوية او فرعية.
ا- وظائف اصلية او اساسية.
المقصود هنا بالوظائف الاصلية او الاساسيةـ تلك الوظائف التي لابد للدولة من القيام بها، ولايمكن لها ان تمتنع عن تأديتها، ويذهب البعض الى تسميتها بالوظائف السياسية، وهذه الوظائف ثلاث وهي:
• وظيفة الامن: حيث يقع على عاتق الدولة واجب الامن داخل حدودها، ويتمثل ذلك في حماية ارواح الافراد وممتلكاتهم، وبث الاطمأنينة والسلام، واحترام حقوق المواطنين المشروعة لضمان ذلك، على ان تنشئ المؤسسات القانونية التي تتولى هذا الشأن.
• وظيفة الدفاع: اي انه على الدولة القيام بمهمة الدفاع عن نفسها، ورد اي عدوان خارجي قد يقع على اقليمها، وتعد الدولة العدة لذلك عن طريق ايجاد جيش مسلح ومجهز لحماية حدودها وحماية استقلالها وسيادتها ، والحفاظ على كرامتها.
• وظيفة العدالة : وتتمثل هذه المهمة في اقامة العدالة بين المواطنين، وذلك بصون مصالحهم، والفصل فيما يحدث بينهم من منازعات ناجمة عن تضارب مصالحهم ، وذلك عن طريق جهاز للقضاء يفصل بينهم بناءاً على تشريعات تسنها الدولة للقيام بهذه الوظيفة.
• ادارة العلاقات الدولية ( الوظيفة الدولية ): الان للدولة وحدها القدرة على الالتزام على الصعيد الدولي . وتنص اغلب الدساتير على القواعد العامة التي يجب ان تطبق في ادارة الشؤون الدولية كالتفاوض وابرام المعاهدات والمصادقة وغيرها ، وكذلك على تحديد العلاقة بين القانون الداخلي والقانون الدولي.
• المحافظة على الانتظام القانوني ( الوظيفة العدلية ) : يقصد بالانتظام القانوني ، المجموعة الهرمية للقانون الوضعي : الدستور والقوانين والانظمة، التي تحدد الاطار الذي تنتظم في داخله كل حياة الشعب
وتتطلب وظيفة تحقيق العدالة بين الافراد اعداد هيئة قضائية محايدة ومستقلة ، تكون مؤهلة وقادرة على الحكم في مختلف المنازعات الناشئة بين الافراد انفسهم وبينهم وبين مؤسسات الدولة .
• النقد والمال العام ( الوظيفة المالية )
يعود للدولة وحدها حق صك النقود. و وضع السياسة النقدية.

اضافة لما تقدم فان هنالك وظائف ثانوية تؤديها الدولة ، وهي غير مرتبطة بالسيادة ، ويمكن للكثير من المؤسسات ان تمارسها في سبيل المصلحة العامة ، مثل التعليم العام ، والنقل العام ، وغيرها .
2 – الوظائف الفرعية او الثانوية.
هي تلك الوظائف المتعلقة بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية واالثقافية، والتي تتطلب تدخل الدولة من اجل رفاهية الافراد وسعادتهم، الا ان هناك ثلاث مذاهب مختلفة حول قيام الدولة بالتدخل في هذه المجالات ، والى اي مدى يكون ذلك ، ونعرض هنا المذاهب بأختصار شديد وهي:
• المذهب الفردي الحر: وينكر هذا الاتجاه على الدولة تدخلها في هذه المجالات، ويرى بأنها يجب ان تكتفي بالقيام بوظائفها الاصلية.
يقوم هذا الاتجاه على اساس الفرد وتقديسه ، اذ يحصر وظيفة الدولة في اضيق حد ممكن اي ان تمارس غلا اوجه النشاط المتصلة مباشرة بوظائف الامن والدفاع والقضاء، فيما عدا هذه الوظائف تترك الدولة للأفراد ممارسة مختلف اوجه النشاط الاخرى في حدود القانون، تعرض هذا المذهب على انتقادات من اهمها:
-;---;-- يضيق هذا المذهب دائرة نشاط الدولة مما يعيقها من تحقيق المصلحة العامة.
-;---;-- ترك المسائل الحيوية كالصحة والتعليم في ايدي الافراد قد ينتج عنها ازمات اجتماعية اذ لابد من تدخل الدولة في لتسيير هذه النشاطات.
-;---;-- يفتقد هذا المذهب الى الاساس العلمي عندما يقول بوجود حقوق للفرد سابقة على وجود المجتمع وهذا امر غير منطقي.

• المذهب الاشتراكي: الذي يعطي للدولة الحق في التدخل بالا حدود في هذه الميادين، وذلك استناداً الى ان الدولة تعمل من اجل الصالح العام الذي يسمو المصالح الشخصية.
ظهر هذا المذهب كرد فعل للتناقضات المذهب الفردي وليجعل الجماعة الهدف والغاية بإزالة بعض مخلفات الرأسمالية من طبقية بين افراد المجتمع ليؤمن بذلك للدولة التدخل في كافة الانشطة وادارتها وذلك لتحقيق العدالة الاجتماعية بين الافراد، وكغيره من المذاهب وجهت له انتقادات من اهمها:
-;---;-- اذا كان المذهب الفردي يجعل الانسان يستغل اخيه الانسان فأن المذهب الاشتراكي يقضي على نشاط الفرد ويضعف لديه روح الابتكار والمبادرة بحيث يصبح يتكل على الدولة في كل شيء.
-;---;-- يؤدي هذا المذهب الى استغلال الطبقة العامة من طرف اصحاب القرار اي استبدال الاستغلال من الطبقة الرأسمالية الى طبقة كبار الموظفين.

• المذهب الاجتماعي: وهو اتجاه ثالث يأتي كحل وسط بين الاتجاهين السابقين، حيث يسمح للدولة بالتدخل جزئيا في المجالات التي تحظى باهمية كبرى ، وان تترك بقية الميادين للنشاط الفردي.
هو من اكثر المذاهب انتشاراً في الوقت الحاضر وقد وسط بين المذهبين المتطرفين الفردي والاشتراكي فموقفه يتجلى في وجوب العمل على اصلاح المجتمع عن طريق تدخل الدولة مع الاحتفاظ بالقيم المعروفة كالدين والاسرة والملكية الفردية وحرية التعاقد، من الناحية الاقتصادية يأخذ بفكرة الاقتصاد الموجهبمعنى ان الدولة تتدخل لتوجيه بعض نواحي الحياة الاقتصادية دون ان تقضي على المبادرة الفردية مثل السيطرة والسيادة على ثرواتها الطبيعية واقرار العدالة الاجتماعية او مكافحة البطالة
ونرى في هذا المجال ، بأن التشريعات المنظمة لحياة الافراد داخل المجتمع والتي يجب ان تكون نابعة عنهم ، ويجب ان تنظم العلاقات في اطار الدولة، بالشكل الصحيح الذي لا يسمح بوجود علاقات ظالمة، بكل حياة الافراد والجماعات ، ولاتسمح بالتطور والتنمية.
ثانيا: وظائف مستحدثة من التصنيفات التقليدية.(الوظائف القانونية)
اذا كان الجانب السابق من التصنيفات يركز على مايسمى الوظائف السياسية ، فإن هذا الجانب يذهب الى الوظائف القانونية، المتمثلة في الوظائف التشريعية والتنفيذية والقضائية التي تضطلع بها الدولة، ويعود ذلك الى الرأي الذي ساد الفكر السياسي منذ اواخر القرن الثامن عشر ، حيث كانت اوربا تعيش عصر التنوير ، والخروج من ظلمات العصور الوسطى التي ساد خلال الجهل والاستعباد والاقطاع، وضاع حق الافراد امام الكهنة ورجال الدين ، خاصة في عهد الكنيسة الكاثوليكية ونظام العبودية ونظام الاقطاع ، فكان هذا التطور نوعاً من تحرر الافراد وتحقيق جانب كبير من طموحاتهم ، والوظائف هي:
• الوظيفة التنفيذية : وتتعلق بتنفيذ تلك القواعد المنظمة لأمور الجماعة ، وبإنشاء وتسيير المرافق العامة التي تقوم بتقديم الحاجات الاساسية للمواطنين.
• وظيفة القضاء: وتقوم بالفصل فيما ينشأ بين الافراد من خصومات.
ثالثاً الوظائف الاجتماعية (دولة الرفاه):
منذ أواخر القرن التاسع عشر اتخذت بعض الدول الأوروبية سياسات تمثلت في التدخل المباشر لتوفير الرعاية الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، حيث سعت تلك الدول إلى زيادة دورها في تحسين مستوى الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين. وهذه السياسة هي ما يطلق عليها "سياسة الرفاه"، وتعني مجموعة البرامج التي تلتزم بها الدولة لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة لضمان مستوى معيشي للمواطنين. وتشمل هذه السياسات والبرامج الخدمات التالية:
- توفير التعليم العام.
- توفير الرعاية الصحية.
- توفير فرص العمل، أو أن تضمن الدولة حداً أدنى من الدخل في حالة البطالة.
- المساعدة في توفير المسكن المناسب.
- ضمان الرعاية الكاملة لمن هو في حاجة: كالعاجزين والمعاقين والفقراء.
والهدف من ذلك هو أن تتدخل الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي لقطاع كبير من المواطنين ورفاهتهم. ونتيجة لهذه السياسات والبرامج فقد زادت أهمية الدولة في حياة شرائح كبيرة من المجتمع، وزاد دورها في توفير مختلف أنواع الرعاية الضرورية للمواطنين. وانطلاقاً من هذه السياسات والبرامج فقد تجاوزت الدولة حدود وظائفها التقليدية، المتمثلة في توفير الأمن وتطبيق العدالة، لتقوم بوظائف إضافية قد لا تكون من وظائف الدولة. فالدولة التي تقدم مثل هذه السياسات والبرامج لمواطنيها يطلق عليها: "دولة الرفاه". (دولة الرفاهية هو مصطلح يعني أن الدولة تلعب الدور الأساسي في حماية و توفير الرفاه الاقتصادي و الاجتماعي لمواطنيها).
إن دور دولة الرفاه المعاصرة لم يتوقف عند توفير الخدمات الأساسية والرعاية الاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل تعدى ذلك إلى (أ) ضمان الحقوق المدنية: كالمساواة أمام القانون وكفالة الحريات الفردية في العمل وحق الملكية والاعتقاد والرأي، (ب) ضمان الحقوق السياسية: كالمشاركة السياسية والتأثير في عملية ممارسة السلطة السياسية وحق التصويت والانتخاب والترشيح للمراكز السياسية. إن بروز دولة الرفاه في المجتمع الغربي جاء نتيجة لتطورات اقتصادية واجتماعية شهدها المجتمع الرأسمالي في أواخر القرن التاسع عشر، بعد نضال الطبقة العاملة ضد حالة الاستغلال التي صاحبت النظام الرأسمالي خلال تطوره، وذلك من أجل تحقيق مزيد من عدالة التوزيع للموارد في المجتمع والقضاء على أشكال عدم المساواة المنتشرة فيه. وقد أسهمت هذه السياسات في تخفيف حدة الصراع الاجتماعي والطبقي الأمر الذي أدى إلى الاستقرار السياسي في دولة الرفاه. إلا أن دولة الرفاه في العالم الثالث ما زالت معرضة لمخاطر عدم الاستقرار السياسي بسبب احتمالية فقدان الشرعية للأنظمة السياسية، نظراً إلى أن شرعية الأنظمة السياسية في دول الرفاه تعتمد على إرضاء المواطنين عبر الخدمات التي تقدمها بواسطة برامج الرعاية. ولذلك فإنه في حالة تقلص الخدمات التي تقدمها دولة الرفاه فإن ذلك سيؤدي إلى انتشار حالة عدم الرضا عن السلطة الحاكمة ومن ثم فقدان الشرعية السياسية الأمر الذي يقود إلى عدم الاستقرار السياسي.
على الرُّغم من الاختلاف بين الدّول المسمّاة دُول الرِّفاه إلاّ أنّه يُمكن العثور على عدد من المميِّزات المشتركة بين معظم دول الرِّفاه والتوصّل إلى تعريف يُميِّز بين دول رفاه وبين دول أخرى تتضمَّن أجهزة رفاه معيَّنة، تلبِّي الاحتياجات المختلفة لمواطنيها، إلاّ أنَّه لا يُمكِن تعريفها كدُول رفاه. نتيجة للتكاليف المتعلِّقة بتشغيل الأجهزة اللازمة في دولة الرِّفاه فإنَّ جميع دول الرِّفاه هي دولٌ صناعيَّة، متطوِّرة، وغنيَّة نسبيّاً، بالإضافة إلى هذا فإنَّ معظم هذه الدُّول هي دول رأسماليَّة ذات اقتصاد سوقٍ متطوِّر. لا يمكن اعتبار وجود دولة رفاه وفقا لبنية اقتصاديَّة واسعة فحسب، بل يتطلَّبُ أيضاً وجود نظام حكم ديموقراطيّ، يعترف بالحقوق المدنيَّة، والسِّياسيَّة والاجتماعيَّة لمواطنيه. وفي هذا السِّياق فإنَّ الخدمات التي تُقدِّمها دولة الرِّفاه لمواطنيها ليست بمثابة إحسان بل هي جزء من الحقوق الأساسيَّة التي يستحقّها كلُّ مُواطن. وبناءً على ذلك يمكننا القول إنَّ دولة الرِّفاه هي دولة تلبِّي الاحتياجات الإنسانيَّة الأساسيَّة لمواطنيها كجزء من إحقاق حقوقهم السِّياسيَّة. وبشكل أكثر تحديداً إنَّ دولة الرِّفاه تسعى إلى ضمان الأمن الاجتماعي لمواطنيها. وتوفير دخلٍ ثابت، وتغذية، ورعايةٍ طبيَّة، وتعليم، وسكن، وعملٍ وخدمات رفاهٍ خاصَّة لكُلِّ مواطنيها، وكذلك تقليص الفجوات الاجتماعيَّة إلى حدٍّ معيَّن. يتمّ تحقيق هذه الأهداف بواسطة فعاليّاتٍ تُبادرُ إليها الدَّولةُ بعددٍ من الطُّرُق، تشملُ: مدفوعات مباشرة لمخصًّصات التّقاعُد، تزويداً مباشراً للخدمات الاجتماعيَّة، ضمان تقاعُدٍ غير مباشر بواسطة نظام الضَّرائب، وكذلك عمليّات تدخُّل مختلفة في الاقتصاد وسوق العمَل.
دولة الرِّفاه هي ظاهرة سياسيَّة واقتصاديَّة حديثة عهدٍ نسبيّاً. كان أوَّل من استعمل مصطلح:"دولة الرّفاه" المستشار الألمانيّ فرانتز فون بابن عام 1932 في مهاجمة التَّشريع الاجتماعي الشّامل لجمهوريَّة فايمر، ولم يكتسب هذا المصطلح دلالة إيجابيَّة إلاّ في مُستَهلّ أربعينات القرن العشرين عندما أراد رئيس أساقفة كانتربري وليم تمبل أن يُقارن بين اهتمام النِّظام الديموقراطي البريطاني برفاهيَّة مواطنيه وبين روح العنف في ألمانيا النازيَّة.

المصادر:
مولود زايد الطيب: علم الاجتماع السياسي، دار الكتب الوطنية ، ليبيا، ط 1، 2007.
عبد الكريم حمود الدخيل. سياسات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي في قطر: طبيعتها وانجازاتها وآثارها السياسية. (جامعة القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية، 1993) .
علي هادي حميدي الشكراوي: وظائف الدولة، محاضرات القيت على طلبة المرحلة الثانية،جامعة بابل، 2011. على الرابط التالي: http://www.uobabylon.edu.iq/uobColeges/lecture.aspx?fid=7&lcid=24320
Irving Howe, Beyond the Welfare State. (New York: Schocken Books, 1982.
David Reisman. State and Welfare: Tawney, Galbraith & Adam Smith. (London: Macmillan Press, 1982) ..
Claus Offe. Contradictions of the Welfare State. (London: Hutchinson, 1984), .
Jurgen Habermas. Legitimation Crisis. (London: Heinemann, 1976), .