حراك الكراهية لا يقود إلى ثورة !!

حميد طولست
hamidost@hotmail.com

2019 / 10 / 11

ــــــ من أكثر ما تفاعلت معه من مختلف القضايا التي أثارت ضجة كبيرة الآونة الأخيرة ، قضية الإشاعة وفبركة الأخبار الكاذبة الخادعة - المذكرة بما اعتمد عليه هتلر في حروبه من تضليل لتحقيق "نصر" قبل شن الحرب أو خلالها أو بعدها - التي تداولتها المواقع الاجتماعية على تنوع ألوانها واختلاف مشاربها ، وعملت نظم التواصل الإلكترونية المتطورة على نشرها ، ضدا في مبادئ الشفافية التى يقوم عليها العمل الصحفي والحياة السياسية والبناء الديمقراطي ، وعلى حساب القضايا الهامة للشعوب التعيسة والفقيرة ، وتلاعبا بمصائر مواطنيها ، واجهاضا لأحلامهم في الحرية والكرامة والعدالة ، ووقفا لتطور الديمقراطية بمؤسسات الدول وأطياف منظماتها السياسية والمدنية ، وذلك من خلال حملات إعلامية مدروسة تشكك فى مفاهيم ومعانى الوطن والوطنية لدي الشعوب، وتعوضها بإيديولوجيات التطرف والإسلامي المرتدي لعباءة الإسلام المزور، الذي يسهل معه إفقاد البسطاء الأمل والثقة في مستقبلهم ، وإصابتهم بسرطان وهلوسة الحكم الإسلامي وجنون الخلافة ، والدفع بهم للنزول للشارع لإثارة الفتن ونشر الفوضي والخراب والدمار، كالواقع في العديد من بلدان الوطن العربي ، التي انطلت على أهلها حبائل الإشاعة الكاذبة والأخبار المفبركة ، كالعراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان ، التي إشتعلت بها الحروب الأهليه الدامية ، التي نجت منها مصر والمصريين الذين تعمّق الوعى الوطنية المصرية في قلوبهم ، وجعلوها قضية وجود ، بعد أن فهموا الدرس جيدا ، وقرؤوا المستقبل جيدا ، وآمنوا بأنه مهما غضبوا من النظام القائم بسبب تقصيرات هنا وهناك ، فلن يستبدلوه بأمثال هؤلاء الذين يعرفون جيداً ديْدنهم ، ويعون غايات من يدعمهم وأهداف من يدور في فلكهم ، المبنية على تكفير وقتل كل من يعارض هواجس الحكم و شبقية التحكم المسيطرة على أهوائهم ، والتي وفقت مصر ضدها ، وخرجت جماهيرها - التي آلت على نفسمها ألا تلذغ من جحرها مرتين - ثائرة غاضبة صارخة ، تطالب برحيل كل الذين باعوا وطنهم بارخص الأثمان ، الأمر الذي عرّض مصر ومواطنيها إلى حملات مكتفة من التشويه اللفظي والأخلاقي وكل أنواع الأعمال الإرهابية الإجرامية ، من نسف وتفجير وذبح وقطع الرؤوس وتمثيل بالجثث ، وغيرها من الجرائم الخطيرة التي يعاقب عليها القانون الدولي بأقصى العقوبات ، والتي لم تزد الشعب المصري إلا تلاحما بقيادته ، وأكسبه متانة وتماسكا ،وقوت صموده على مواجهتها والانتصار عليها ، وفضح نزقية إيديولوجيات التنظيم الإرهابي الإسلاميوي التخريبي غير المتسامحة مع أي تنوير أو تطوير ، وعرت تقيته السياسية المشبعة بالحقد والكراهية والتميز الديني والحضاري ، التي يتخفى تحتها الذين يقرون قتل المسلم للمسلم دينا وشريعة في بلاد المسلمين وفي غيرها من البلدان ، لكي يبقوا هم الأعلون ..



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World