أميرة .. A message in a bottle .. ١٦ .. إلى المثليات : عني .. أنا و ( أميرة ) ووطني ..

هيام محمود
houyemmahmoud1984@hotmail.com

2018 / 1 / 16

تخيّلي معي أنكِ تُحبِّينَ اِمرأةً مثليّةً دُونَ أن تكوني "مثليّة" كما هي .. مثليّة .

إذا قلتِ أنَّ هذا عبثٌ وجنونٌ لا يُرَى حَتَّى في الأفلام والمسلسلات ! .. دعيني أقُول لكِ : تخيّلي أنَّ ذلك المكان الذي تعيشينَ فيه مع أولئك البشر أصبحَ "وطنًا حقيقيًّا" ؟ [ وأفترضُ هنا أنَّكِ تجاوزتِ أَوهامَ الآلهة والأديان .. "كلّها" ! ]

ربَّما ستقولينَ أنَّهُ عبثٌ وجنونٌ قَدْ .. يُرَى في الأفلام والمسلسلات لكنْ لا أَمَلَ في رؤيته الآن وأنتِ معهم في "وطنهم" .. شَأْنِي يَختلفُ عنكِ لأنَّ وطني لم أره حتّى في المسلسلات والأفلام لكنّي أَشعرُ به وأحسُّ به و .. أحبُّه تمامًا كحُبِّي لامرأةٍ مثليّةٍ دونَ أنْ أكونَ "مثليَّةً" .

ربَّما ستقولينَ : حُبّكِ وَهْمٌ , كأنَّهُ إيمانُ مُتدَيِّنةٍ تَزْعُمُ أنَّها تَشْعُر وتُحِسّ و .. تُحِبّ إلهَهَا فما الفرقُ بينَكِ وبينَها ؟

أرجو قبل كل شيء أنْ تتجاوزي "غرابة" القصّة : أقصد - هذا الحبّ - "المثليّ" والغير مثليّ في نفس الوقتِ ! مع أنِّي في الموقع لأتكلَّمَ عن أمورٍ كثيرةٍ مِنْ أهمِّها أَنْ "أُحدِّثكِ وغَيرَكِ عنْهُ" وقد كَتَبْتُ الكثير في شأنِهِ ؛ حبٌّ فريدٌ "يَنسِفُ" "نَسفًا" كلّ الترهات الجنسيّة التي عليها بُنِيَ ويَحيَى العالم أجمع اليوم , ذلك العالم البدوي الديني البائس "في أصله" والذي خَدَعَنَا بِـ "لحافٍ علمانيٍّ حداثيٍّ مُزيّفٍ" وبالطبع أنا هنا أقصد ذلك الغرب الذي يتشدّق به أغلبنا ويتمنّى ما فيه لبلداننا و "سكّانها" ولا أتكلّم عن بلداننا وشعوبنا "العربية الإسلامية" .

هذا الحبّ ليس وهمًا لأنّي أعرفُ امرأة أخرى تشعرُ بنفس الشيء ! يعني نحنُ امرأتان نُحبّ امرأة أخرى ثالثة , نحنُ "حقيقة" ولسنَا وهمًا و "المحبوبَة" أيضًا ليستْ وهمًا وعندهَا "وجود حقيقي" وليستْ كآلهة المُتديِّنين , المشكلة التي لَمْ نَجدْ لها حلًّا وخصوصًا أنا هي : "الهويّة" ! .. لماذا أنا فقط ؟ .. لأن المرأة التي نحبها نحن الاثنتان تُحبّني أنا "حبًّا مثليًّا" :

أُوَضِّح لكِ المُعضلة أكثر :

أنا : اِيلان , أحبّ ( أميرة ) .
( تامارا ) : تحبّ ( أميرة ) .
الحبّ الذي أَتحدّثُ عنه هنا ليس حبًّا "مثليًّا" أي لا وجود لأيّ رغبات جنسية "مثليّة" وفي نفس الوقت ليس صداقة أو أخوية أو .. بل حبّ !

( أميرة ) : تُحبّني أنا , ( أميرة ) امرأة مثليّة أي حبّها لي حبّ "مثليّ" أي مع وجود رغبات جنسيّة مثليّة ..

لا أستطيع تغييرَ "هوية" ( أميرة ) الجنسيّة لأنها مثليّة ! لكي تُحبَّني كما أُريدُ , ولا أستطيع تغييرَ "هويتي" الجنسية لأني مغايرة ! لكي أحبّها كما تُريد وقَدْ حَاوَلْتُ ! لكنّي لمْ أستطعْ ..

قد تقولين : مثليّة "غبيّة" - ( أميرة ) - أحبّتْ امرأة مغايرة - أنا - , وما عليها إلا البحث عن مثليّة مثلها وانتهتْ القضية ؟ .. فعلتْ ذلك , لكنّ المُشكلة أنّها ليستْ سعيدة وأنا أيضًا ! لستُ سعيدة لأنّها "هَجَرَتْنِي" .. لِـ "تَنْسَى" ! ولأنَّها ليستْ سعيدة لأنّها لنْ تستطيع أنْ تكونَ كذلك إلَّا معي ! ولا أنا أستطيعُ أنْ أُقدِّم لها ما تُريد ولا هي تستطيع أنْ تُقدِّم لي مَا أُريدُ !

"مأساتي" مع ( أميرة ) , المرأة التي أُحبُّ والتي لا أستطيع حياة سعيدة "كاملة السعادة" دونها , تُشبه مأساتي مع وطني .. فهي وهو "حقيقةٌ" أراها أمامي وفي نفس الوقت هي وهو "وهمٌ" لا أستطيعُ تجاوزه ولا حياة لي دونَ الأمل في استعادته ولو للحظة مثلما أُريد أنا !! لحظة فقط !! وإنْ كانتْ آخر لحظة في حياتي !! ولا أملَ لي في ذلك , وبالرغم مِنْ .. ذلكَ أَرفُضُ أنْ أقبل بالأمر الواقع !! لأنّ الحُبَّ الذي يُوجدُ "واقع" في مملكته يُصبح عقلا لا حُبًّا والحبُّ لاعقل ! .. ( أميرة ) "لنْ" تستطيعَ تَغيير "هويتَها" سبب شقائها وشقائي , ووطني أيضًا "لنْ" يستطيعَ تَغيير "هويته" سبب شقائه وشقائي , ولا قيمةَ لكونِ "هوية" ( أميرة ) "هوية" حقيقية و "هوية" وطني "هويّة" مُزيفة .. الأهمّ أنهما لنْ يستطيعَا "التغيير" ! وبذلك لنْ أستطيعَ أنْ أسعدَ بهما ولو للحظة .. "قدري" أنْ أحبّهما وأنْ أتألّم في كلّ لحظةٍ لبعدهما عنّي .. إنْ غابَ وطني عن بالي لحظةً حَضرَتْ ( أميرة ) فذكَّرتني به , وإنْ غَابَتْ هي حَضَر هو لِيُذكَّرني بها ولا خلاص لي مِنَ الألم والعذاب ..

..

أُريدُ أنْ أُضحككِ الآن منْ عالم هؤلاء الأشرار ومدى إجرامه وإجرامهم .. تخيَّلي معي لو قَتَلَ أحدُ الأشرار ( أميرتي ) اليوم وذلك ( فقط ) لأنّها مثليّة , كيفَ ستكونُ ردّة فعلي ؟ علمًا أنَّ القاتلَ نفسه قدْ قَتَلَ وطني بالأمسِ .. هل لو "أحرقتُ الأرضَ ومنْ عليها" ستُشفى جراحي وآلامي ؟ هل سينفعني عَزاءُ أولئكَ البدو المُنافقين ؟ وكيفَ سأرى كلّ أولئكَ الرعاع المُغيّبين المُؤمنين بخزعبلات العربان والعبرانيّين ؟ .. تخيّلي معي أمرا لطيفا آخر : أيّ بشرٍ وكائنا منْ يكون يُساهم فِي "وُجود" و "تواصل وُجود" فكر يُهدِّد حياة المرأة التي أحبُّ , كيفَ سأراه يا تُرى ؟ .. ويظنّ أولئكَ "اللطفاء" "المدافعين" عن المثليات والمثليين أنَّ المسألة إنتهتْ بمقال أو ندوة أو دمعة أو .. وستنتهي بعد قرون عندما ستُقلّم مخالب الأشرار .. أنا لنْ أَغْفِرَ لا للتاريخ ولا للحاضر ولا للمستقبل وأنتِ ؟

..

هل الذي قيلَ حقيقة أم سراب ؟

لكِ القرار ..

وإِنْ أردتِ "نصيحتي" ..

سأقول : هناك "عوالم" كثيرة يَجهل وجودها من يعيش في "الكهوف" , أولئك الجهلة الذين لا يعرفونَ وأولئك الأشرار الذين لا يأبهونَ لما تُعانين . لكنْ .. هلَّا خرجتِ أنتِ أيضًا مِنْ "كهفكِ" وتساءلتِ عَمَّنْ لا تعرفينَ معاناتهنّ ؟!!

وسأقول أيضًا : أنا "قاصّة" .. منذُ الصِّغر أكتبُ "قِصصًا" وكتابةُ "القِصص" عندي كشربة ماء ..

..

نَسِيتُ ( تامارا ) ! المرأة التي أُحبّ وتُحبّني .. وهي ( الأَصْلُ ) فِي كلّ شيءٍ منذُ البَدْءِ وَ .. إِلَى الآن .



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World