خطابات مجانية ولا أحد يجرؤ على الانتصار لكرامتنا

محمود عبد الرحيم
egyptianpoet@gmail.com

2017 / 12 / 9

هل يمكن للشعوب العربية أن تنتظر أن يخرج علينا قادتنا بقرارات ثورية تنتصر لكرامتنا المهانة، وتثبت أنهم حقا مخلصون لقضايا الأمة ومعبرون عن إرادة الشعوب وأن بمقدورهم الدفاع عن مصالحنا وأمننا ومستقبلنا ؟
للأسف يبدو هذا ضربا من الخيال وغير منتظر بالمرة، لأنه في الأساس ولاؤهم للخارج ويستمدون شرعيتهم من تنفيذ الرغبات الصهيوأمريكية وليس ولاءهم للداخل، ولا يمتلكون في الأصل شرعية شعبية، ولا توجد ديمقراطية لدينا تمكن الشعب من استبعادهم، والإتيان بالأفضل والأخلص، وإنما ديكتاتوريات تحكم بالحديد والنار.
في اعتقادي، لا ألف اجتماع لوزراء الخارجية العرب أو حتى قمة عربية أو إسلامية أو تصريحات من هنا وهناك يمكن أن تردع واشنطن وتل أبيب بالصورة المعتادة المملة وببيانات الشجن والاستنكار والتحذير، فمثل هذه الأمور ليست سوى امتصاص لغضبة الرأي العام وخطاب للاستهلاك المحلي وليست مؤثرة في صنع القرار ولا في الحسابات الإقليمية والدولية ولا قيمة لها عمليا.
ولو أراد ما يسمون بالقادة العرب والمسلمين اتخاذ خطوة حقيقية تقول إنهم مع عروبة القدس وحماية المقدسات والحق الفلسطيني فيكفي فقط تقليد الولايات المتحدة في خطوة واحدة تتخذها ضد القوى المناوئة لها وهي الحصار بكافة أشكاله الاقتصادي والسياسي والعسكري.
فهل نجرؤ أو بالأحرى يجرؤ قادتنا على قطع كافة أشكال العلاقات مع واشنطن وبالتبعية مع الكيان الصهيوني؟!.
لكننا نندد ونشجب ونحذر ولا احد بإمكانه استدعاء سفيره من واشنطن وطرد السفير الأمريكي من بلاده، ولا احد قادر على وقف التعاون الاستخباراتي ووقف الاستيراد والتصدير من الولايات المتحدة وسحب الأرصدة من هناك وإغلاق القواعد العسكرية، الأنكي من هذا ان الجميع تقريبا متورط في جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني، ولم يجرؤ أحدهم على التلويح حتى بقطع العلاقات مع الصهاينة ووقف التنسيق الأمني بل والاستثمارات.
ولا احد يجرؤ الآن على القول إن فلسطين قضية العرب المركزية وان الصراع عربي صهيوني وليس فلسطينيا صهيونيا، وأن عدو الأمة العربية هو الكيان الصهيوني، وأن من يدعمه حتى لو واشنطن عدو كذلك للعرب ومصالحهم ومستقبلهم، وليست إيران أو عدو مصطنع تم صنعه للإلهاء اسمه "الإرهاب".
إن كان عبد الناصر حول قضية فلسطين من "قضية لاجئين" إلى كيان سياسي معترف به عربيا وإفريقيا ومن دول عدم الانحياز، ودعم الكفاح المسلح بكافة صوره وبصورة منظمة، فإن قادة اليوم يريدون مسايرة الهوى الصهيو أمريكي في إعادة القضية إلى المربع الأول "قضية لاجئين" يجب تسوية مشكلتهم على حساب دول الجوار وليس على حساب الكيان المغتصب، وهذا هو جوهر المشكلة، حيث لا قناعة حقيقية لدى ما يسمون بالزعماء العرب إما بضغوط صهيوأمريكية أو قناعة ذاتية، بأحقية الفلسطينيين في دولة وأنهم شعب تحت الاحتلال وأن كامل الأرض لهم، وأن مشكلة القدس ليست مسألة نفسية كما تروج الآلة الإعلامية الصهيونية يمكن حلها بوضع لافتة علي "أبو ديس" تسمي القدس أو تجميع الفلسطينيين في غزة وجزء من سيناء أو إلحاق جزء قليل من الضفة خارج الاستيطان للاردن.



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World