سقوط الأقنعة ( 5 ) الورقة الروسية

فتحي علي رشيد
Fathi43ra@gmail.com

2017 / 9 / 18

يتفق جميع المؤرخين والمفكرين على أن عملية إنهاء الاتحاد السوفييتي وظهور ماتسمى جمهورية روسيا الاتحادية على أنقاضه ,عام 1991 شكلت نقطة تحول في تاريخ العالم المعاصر .غيرت وماتزال تلقي بظلالهاعلى العالم ,بل والبشرية كلها . وأنا أميل إلى الاعتقاد أن عملية حل ماكان يسمى الاتحاد السوفييتي ومجلس السوفييت الأعلى بالتزامن مع عملية انتقال روسيا من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي في ذلك العام . تشكل أولا :أبشع جريمة في تاريخ البشرية .ليس بسبب إنهائها نمط معين من الاشتراكية ظهر في روسيا عن وعي وإدراك وتصميم , بل بسبب أن ذلك السقوط والإنهاء قضى على أعظم أحلام البشرية في إقامة نظام يستند على العلم لتأسيس العدالة على الأرض (1) من جهة .ولأن ذلك السقوط من جهة أخرى , مهد الطريق لهيمنة ما يسمى النظام الرأسمالي بقيادة الأمبريالية العالمية بمركزها في أمريكا على البشرية كلها.
ونحن نعتقد أن تفسير لماذا وكيف بدأت العملية ,ومتى ومن المسؤول عنها مسألة معقدة تحتاج لألاف الصفحات لتدرس ولكي تقدم إجابة صحيحة عنها (دراسة علمية موضوعية ) لم تحصل بعد . وبما أننا كعرب أول من بدأ بأول وأهم الثورات في تاريخ البشرية (الثورة الزراعية , ثورة الأبجدية . ثورة الأديان السماوية ) .وبما أن ثورتنا الحالية ( ماتسمى الربيع العربي) مرتبطة بشكل قوي بتلك الثورة وبالثورات العالمية تتأثر وتؤثر بها . أرى أنه لابد من إقامة عملية ربط بينهما , بشكل ماـ ولو من خلال نقاط التماس الخارجية .
وثانيا : بسبب أن ماألحقته عملية الإسقاط هذه من دمار وخراب على الشعب الروسي وشعوب الاتحاد السوفييتي ثانيا . حيث بيعت كل الإنجازات والتضحيات والجهود (المتجسدة ماديا بالمصانع والمزارع والاختراعات ) التي قدمتها تلك الشعوب خلال مايزيد عن سبعين عاما بثمن بخس جدا لقلة من الرأسماليين الروس الذين ظهروا في المرحلة السابقة . وتبين بالأرقام أن مايزيد عن خمسين بالمئة من ممتلكات وثروات روسيا الاقتصادية والبشرية والعلمية قد امتلكها سبعة من الروس ( ستة منهم كانوا من اليهود الصهاينة الموالين لإسرائيل(2) ) والذين باتوا يمسكون اليوم ( ويحيطون ببوتين ) بمفاصل السياسة والاقتصاد والثقافة والإعلام في روسيا .وتحولوا بسبب ذلك إلى مليارديرية يفوقون أمثالهم في الدول الرأسمالية .
وثالثا : بسبب ماألحقه ذلك الإنهيارمن خراب ودمار وتراجع في بلدان مايسمى العالم الثالث وبخاصة في البلدان العربية , وعلى المستويات كافة . وإن كانت كثير من شعوب تلك البلدان وقفت مع الغرب ضد السوفييت وفرحت لسقوطهم(3) .إلا أنها ندمت ,بعد فوات الأوان وسوف تندم أكثر في المستقبل . لما جره وسيجره عليهم مستقبلا , بروز هذه القوة الإجرامية الطاغية المسماة الاتحاد الروسي بزعامة بوتين .
من هذه الزاوية ولتلافي هذه الأخطار الفادحة علينا كشعوب عربية أجد كل المبررات الأخلاقية والفكرية والسياسية لفضح وكشف أوراق هذه الحكومة ( والحقيقة العصابة ,والمافيا ) الأشد إجرامية من نظيراتها التي ظهرت في التاريخ .
نذكر من لايذكر أنه كان لروسيا السوفيتية تاريخ مشرف ( لاغبار عليه ) مع العرب والشعوب العربية بدءا من عام 1956 , حيث قدمت لهم السلاح ,لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية بعد أن حظرت الدول الغربية في عام 1953 بيعه لهم . ونذكر أيضا بما قدمته من مساعدات مالية وفنية لبناء كثير من السدود (العالي والفرات ) والمصانع الهامة ( مصافي النفط واستخراجه ومصانع توليد الطاقة الكهربائية وصناعة الجرارات والحديد والصلب في مصر وأكثرمن مئة صناعة ) والتي ساهمت مساهمة كبيرة في تطوروتقدم أغلب البلدان العربية وشعوبها , وبخاصة في كل من العراق وسوريا و مصر واليمن , وليبيا والجزائر ) . ومن الطريف أن موقف جميع الحكومات العربية التي كانت تقف موقف العداء للإتحاد السوفيتي عندما وقف إلى جانب العرب وقضاياهم العادلة . قد تحول إلى الصداقة معها ( للأسف ) بعد أن تحولت روسيا بوتين القيصرية إلى الرأسمالية المتوحشة . وحيث سعت روسيا إلى الاستفادة من سمعة الاتحاد السوفيتي السابقة المعادية للغرب وأمريكا , ومما قدمته روسيا الإشتراكية في عهد السوفييت للشعوب العربية . لتظهر كما لو أنها الوريث الشرعي للاتحاد السوفييتي .صديق الشعوب والعرب , والمعادي للغرب وأمريكا وإسرائيل , بما جعل كثير العرب يأمنوا جانبها , بينما هي في الواقع والفعل ـ كما سنبين وبينت الوقائع على الأرض ـ أشد خطرا علينا من الغرب وإسرائيل .بدليل حرب الإبادة والتدمير والدمار الذي ألحقته بالبلدان والشعوب العربية خلال السنوات الخمس الماضية , وهو مالم تلحقه بنا الدول الأمبريالية وإسرائيل في تاريخها السابق كله .إضافة إلى مافعلته على أرض الواقع والفعل من تدميرللثورات العربية الشعبية وبخاصة في سوريا بذريعة محاربة الغرب والإرهاب . وبدليل سعيها إلى التواجد العسكري والبشري الدائم في بلادنا , الأمر الذي لم تسعى روسيا السوفييتية إليه . لذلك وجب علينا أولا :
أن نذكر من نسي ونؤكد على أن روسيا الاتحادية الحالية هي النقيض المباشر والمطلق لروسيا الاشتراكية في عهدالسوفييت . وأن ماكان يطلق عليها لقب إمبراطورية الشر عام 1982 قد أصبحت فعلا كذلك بعد أن انقلبت في عهد " يلتسن "على الاشتراكية وتحولت إلى الرأسمالية المنفلتة من عقالها منذ عام 1991 .وحيث باتت أكثر وحشية وعدوانية من الرأسمالية الغربية . لذلك نحن نتوقع أنها في المستقبل سوف ترتكب من الموبقات ما لم ترتكبه الأمبريالية الغربية وما تعجز عنه . وسوف تقوم بعمليات نهب وتدمير أخلاقي أشد مما قامت به الدول الاستعمارية , ومن المحتمل أن تسعى إلى استرداد كل ماقدمته الشعوب السوفييتية سابقا للحكومات العربية في المرحلة السابقة .
وهنا قد يكون من المفيد أن نذكر بإن روسيا استفادت كثيرا من الفشل الذي مني به الأوروبيين (بعدانهيار المنظومة الاشتراكية , وتشكيل الاتحاد الأوروبي ) في عملية ملئ الفراغ الحاصل , وبخاصة بعد أن فشلوا في تسويق وإظهار انفسهم , كما لو أنهم خرجوا من تحت العباءة الأمريكية , وفي مساعيهم لإقامة علاقات جديدة بناءة مع العرب والظهور بمظهر الصديق , من خلال الشراكة الأورومتوسطية ( بدءا من عام 1996 ). ثم من خلال دعمهم للحركات التقدمية الليبرالية التي ظهرت في الوطن العربي ( بعد عام 2000 ) ضد الدكتاتورية والأنظمة الفاسدة التي فرضتها إمريكا على الشعوب العربية بعد الحرب العالمية الثانية . وأخيرا وقوفها إعلاميا مع الثورات العربية الحاصلة عام 2010 للخروج من تحت الهيمنة الأمريكية .
لكن كل هذه الجهود الأوروبية ـ للأسف ـ بائت بالفشل السريع . ولحسن الحظ لم يدم ذلك الخداع طويلا . إذ تبين لنا على أرض الواقع أنهم أولا :أضعف من أن يشكلوا قوة ثالثة في العالم ,أوقوة خارج إطار حلف الأطلسي (المهيمن عليه من قبل أمريكا ) فخذلوا الثوار العرب , إن لم نقل أنهم عمليا طعنوهم في ظهورهم . ولأنهم ثانيا وضعوا مصالحهم ومصالح شعوبهم فوق مصلحتنا كشركاء محتملين وحقيقيين لهم .حيث تخلوا فوراعن الثورات العربية , وبخاصة عن الثورة السورية عندما وافقت روسيا رسميا (في 12 أيلول من عام 2017 )على تسليم أوكرانيا لهم . من هنا وجدت روسيا المجال مفتوحا للعودة ثانية لتظهر بمظهر الصديق للعرب .ومن هنا ينبع مصدر الخطر غير المرئي لروسيا الاتحادية .
وثانيا : بما أن روسيا الاتحادية التي قامت على جثة الاتحاد السوفييتي منذ تسلم يلتسين الحكم . قامت بقصف البرلمان الروسي ( الدوما المتشكل منذ عام 1905 بعد الثورة الأولى التي قام بها الشعب الروسي على الاستبداد )مما يعني أن روسيا الاتحادية قد تحولت منذ عام 1991 إلى دولة دكتاتورية واستبدادية أشد من القيصرية . وإلى انها بعد تسليم يلتسين الحكم لبوتنين منذ عام 1999 ,وبسبب بقاء الأخير وعصابته في الحكم مدة قد تصل إلى عشرين عاما أو أكثر .بمعنى أن بوتين وحكومته وبعد دعم الكنيسة والمرابين اليهود ( المليارديرية ) لهم عادوا إلى ماهو أسوأ من القيصرية البائدة , فأصبحت روسيا اليوم دولة أشد وأكثر استبدادية من الدولة الروسية القيصرية القديمة . وليس ضد الشعوب الروسية وغير الروسية فقط , بل ضد شعبها بالذات قبل غيره . بدليل عمليات كبت الحريات ومنع الصحافة الحرة ,وإطلاق المجال للعصابات والمافيات لقتل واغتيال وحبس المعارضين الروس ..إلخ . وهو ما يجعلنا نستنتج : أن دولة مثل هذه ,دولة استبدادية بوليسية وقمعية ستكون أكثروحشية و همجية ضد الشعوب غيرالروسية . وبخاصة ضدنا نحن العرب والمسلمين السنة لأسباب تاريخية تعود للحقد الموروث منذ أربعمائة سنة, على ممارسات الدولة العثمانية السنية ضد شعوب البلقان ذات الغالبية السلافية والتابعة للكنيسة الشرقية التي تدين بها روسيا .وهذا ماعبر عنه لافروفروف صراحة بقوله "إن لم ندعم الأسد فإن السنة سوف يستلمون الحكم " .مع معرفته الجيدة أن المسألة ليست صراع على السلطة بين سنة وعلويين , باعتبار أن كثيرا من العلويين وعلى رأسهم "عبد العزيزالخير " يقبعون في سجون النظام المتهم بأنه علوي (بينما هو في الحقيقة نظام تحكمه المافيا ) أوتم القضاء عليهم لأنهم يطمحون لدولة فيها الحد الأدنى من العدالة والديمقراطية للجميع .
لذلك علينا ثالثا : أن ننتبه للدور الجديد الذي يمكن أن تلعبه روسيا بالنيابة عن أمريكا وإسرائيل وأوروبا من أجل الحفاظ على الأنظمة الدكتاتورية المافيوية , بطرق قمعية ووحشية لم يعدبمقدورالأمريكيين والأوربيين القيام بها أوممارستها خوفا من شعوبهم . في حين أن روسيا لايوجد لديها شعب تحسب له حسابا إذاماارتكبت أبشع الموبقات . لذلك دعوا روسيا بوتين في عام 1999إلى دخول نادي السبعة الكبار المهيمنين على الاقتصاد العالمي (لتصبح واحدة في قمة الثمان الكبار .سبعة زائد واحد ثم لتصبح عضوا فاعلا في قمة العشرين ) لتصبح من يومها شريكة للقوى المجرمة المهيمنة على العالم .ضمن هذه الرؤية نعرف لماذا أطلقت تلك الدول يد روسيا في كثير من مناطق العالم وبخاصة في الوطن العربي وسوريا .
فروسيا الأمبريالية المتوحشة , تمكن الأمبريالية العالمية من تحقيق نتائج ستعجزهي عن تحقيقها , خاصة في عملية قمع ثورات الشعوب بقسوة , وفي الإبقاء على البنية الأساسية للأنظمة التابعة للأمبريالية بسبب علاقتها القديمة ومعرفتها بأوضاعها الداخلية أكثر . وسواءأكان ذلك بالتوافق مع أوباما أوترامب ونتينياهو . أوبالشراكة معهما أوللإنفراد وحدها بالكعكة إذا قدر لها ذلك . لذلك فهي لن تتورع عن ارتكاب أبشع الموبقات والجرائم .وهذا مااتضح في تدميرها لحلب بالصواريخ المجنحة وبعيدة المدى من بحر قزوين والبحر الأسود والأبيض ومن قواعد في إيران .بدليل ماقامت به (كما قال رئيسها علنا ) إلى اختبار وتجريب أسلحة جديدةجرى تطويرها مؤخرا من خلال دراسة أثارها التدميرية على الأرض والبشرفي سوريا . بمعنى أننا اصبحنا كعرب حقل تجارب للروس .ليس من حيث استخدام الأسلحة المحرمة دوليا فقط , بل من حيث اختبار آثارها وردود الفعل النفسية والسياسية عليها .وهذا فقط بحد ذاته يجعل من الروس عامة وحكومتهم خاصة أعداء مقيتين لنا , ويبررلنا الوقوف ضدهم .
ولأنها رابعا :بعد أن وقعت اتفاقا مع الحكومة السورية يقضي بوجودها في سوريا إلى فترة تصل إلى خمسين سنة قادمة وربما لفترة أطول كما يصرح بذلك مسؤولون روس .وطالما أن من المستحيل أن يبقى الأسد في الحكم لخمسين سنة . فهذا معناه أنها تستخدم شعار الدفاع عن الشرعية وبقاء بشار الأسد ونظامه ( وعائلته ومن يدور في فلكهم ) في الحكم . لتبقى محتلة لسوريا . وتبين أن رفعها شعار "حماية العلويين والمسيحيين من الذبح على يد المسلمين السنة الهمج الثائرين " .ماهو إلا حجة من أجل البقاء في سوريا لفترة طويلة قد تزيد عن خمسين عاما . وضمن هذه الرؤية يمكن أن نضع رعايتها لعمليات التهدئة ,وخفض التوتر وتقديم المساعدات الإنسانية وإرسال شرطة روسية للفصل بين المتحاربين في مناطق خفض التوتر . ضمن رؤية استراتجية أبعد ترمي إلى طمأنة الشعب السوري لماتقوم به الحكومة الروسية بما يجعله يرتاح لوجودها ,إن لم نقل ليتحول مطلبا جماهيريا . بما يجعل جزء كبير من المعارضة السورية المتعبة والمحاصرة والمجوعة ,تتقبل وجودها كأمر واقع لفترة طويلة . بمعنى أن سورية ستصبح مستعمرة روسية . وبما أنها تسعى ـأيضا ـ من خلال تمتين علاقتها مع كلا من تركيا ومصر والسعودية ودول الخليج , وحتى إلى التوسط في الأزمة بينها وبين قطر . والدخول في عملية وساطة في الأزمة الليبية ودعم حفتر , ودور الوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين ( في حل الصراع العربي الصهيوني ) . فهذامعناه أنها ترسم لما هو أبعد من سوريا .أي إلى احتواء الوطن العربي كله .من هنا تنبع الخطورة الأكبر .
خامسا : دورروسيا في حماية وتمتين وتقوية مركز الكيان الصهيوني :
أ :لايمكن ولايجوزلعربي أن ينسى الدور الذي لعبته روسيا في مد الكيان الصهيوني بالعنصر البشري بعد أن توقفت الهجرة اليهودية من الدول الأوريية واثيوبيا .
فمنذ أن تسلم غورباتشوف الحكم عام 1984 فتح باب هجرة يهود روسيا إلى إسرائيل .وبما أن أغلب يهود روسيا لم يهاجروا إليها بل إلى الدول الغربية وأمريكا , لذلك اشترط يلتسين منذ عام 1991 حصرهجرة اليهود الروس فقط إلى إسرائيل . وتؤكد التقارير أن عدد اليهود المهاجرين إلى إسرائيل بلغ عام 2007 مليون مهاجر وبأن عددهم وصل عام 2014 (كما يؤكدعلى ذلك محمد محارب )اليوم إلى مليون ومائة ألف . وتؤكدالتقاريرالموثقة أن مئة ألف مهندس روسي وعشرين ألف طبيب ,و, , إلخ انقذوا إسرائيل من نقص الكوادر العلمية ( كونهم تربوا في عهد السوفييت ) .وأن حوالي خمسين ألف روسي قد تحولوا إلى جنود وضباط في جيش الاحتلال , وبأن اربعين بالمئة من المستوطنين اليهود في الضفة الغربية والقدس الشرقية هم من يهود روسيا (كما يؤكد على ذلك خليل تفكجي بناء على أحصائيات إسرائيلية ) , وبأن أغلب اليهود المتطرفين (الحرمدين ) في المدارس الدينية هم من أبناء يهود روسيا . فماذا تريد إسرائيل أكبر من هكذا دعم لمشروعها التوسعي ؟ ؟ ولانريد هنا أن نذكر بتحويل حكومة يلتسين حوالي 300 مليار دولار و2500 طن من ذهب الخزينة الروسية إلى مصارف لحساب إسرائيل . والأدهى من كل ذلك أن يغض النظر كثيرمن العرب والسوريين والفلسطينيين , ومؤيدي حزب الله وإيران عن كل هذه الأمور ويتحالفوا هكذا مع روسيا ان لم نقول أنهم تحولوا إلى أدوات لها ؟ والأدهى من ذلك كله أنهم على الرغم من كل ذلك يتحدثون عن المقاومة ! مقاومة من ؟المشروع الصهيوني أم المشروع الداعم للمشروع التوسعي الصهيوني , أم للمشروع العربي الطامح للحرية والكرامة ؟
ب: عندما نسمع بسقوط مئات الصواريخ الاستراتيجية وبعيدة المدى ,التي قدمتها روسيا لسورية للدفاع عن أرضها وشعبها , لتستخدمها ضد إسرائيل . وبسقوطها على المدنيين العزل في القرى السورية والمدن السورية ., ونسمع وأرى أن تكنولوجيا الأسلحة الكيميائية التي قدمتها روسيا لسورية لردع إسرائيل قد استخدمت فعلا ضد أطفال ونساء وشيوخ سوريا . اتذكر قولا لأنطوني أيدن عام 1956 ردا على عدم خوفه من تقديم السوفييت الأسلحة لسوريا ومصر " لان العرب لن يكونوا قادرين على استخدامها " حيث أشعر بالحزن وأقول " ليتهم فعلا لم يقدروا على استخدامها " .لأنهم استخدموها في الحقيقة ضد شعوبهم وليس ضد إسرائيل . والأدهى أن يقوم النظام بتوجيه من روسيا بوتين وموافقة إيرانية ومباركة حزب الله ,بتقديم تلك الأسلحة الكيميائية والجرثومية إلى عدوتهم المزعومة أمريكا تجنبا لضربة مزعومة . والمصيبة أن يطلق بوتين بعد ذلك بعد أن جرد سوريا من جميع الأسلحة الدفاعية عن أرضها وشعبها , يد نتنياهوا في ضرب أي موقع يرى أنه قد يشكل خطرا على إسرائيل . والأدهى من كل هذا وذاك أن يخرج علينا كل يوم من يبرر الوجود الروسي ويتعاون وينسق معه ,ويقول أنه يدافع عن خط المقاومة والممانعة .
فتحي رشيد
16 / 9 / 2017
على الهامش
(1) لسنا بحاجة للتذكير بما كتب في مئات الكتب , حتى من قبل مفكرين وفلاسفة غربيين أمثال برنارد شو ,وسارتر, ووليم كنيدي ..إلخ بالأهمية العالمية للثورة الروسية .من حيث أنها فتحت الباب لأول مرة في التاريخ إلى بناء نمط جديدمن الانتاج والتوزيع يحقق الحد الأدنى من العدالة لجميع بني البشر .
(2) بين الدكتور سمير أمين( رئيس منتدى العالم الثالث ) في عدد من المقالات التي كتبها عن المرحلة الانتقالية في روسيا .أن اليهود الروس الموالين لإسرائيل قد حصلوا على 100% من قطاع الغاز ,و80% من قطاع النفط ,والسماد ,و85% من قطاع الطيران المدني , و70% من قطاع الأخشاب ,65% من قطاعي شركات التأمين ووسائل الإعلام , و60% من قطاع السيارات . أي اشتروا ما قيمته ثلاثة تريليون من الدولارات بثلاثة مليارات فقط سرقوها أساسا من قوت الشعوب السوفيتية ( بما يساوي واحد بالألف من قيمتها الحقيقية ) . وهو ماأكد عليه نائب رئيس جمهورية روسيا الاتحادية في عهد غورباتشوف ( الكسندر روتسكوي ) في مقابلة مع خالد الرشد في محطة روسيا اليوم . من أنه كان للمخابرات المركزية الأمريكية في عهد يلتسين الدور الحاسم في تفكيك الاتحاد السوفييتي وفي نشر الفساد واستيلاء الأوليغارشية الروسية على أملاك الدولة السوفييتية (في كتاب عنوانه " عنها وعن نفسي " ) . وكيف أنه تم تهريب 3000 طن من ذهب الاتحاد السوفييتي خارج البلاد ذهب ـ كما يقول مسؤول الإعلام في عهد غورباتشوف "ميخائيل بالتارانين " 80% منها إلى حساب دولة إسرائيل في مصارف لندن وجنيف ونيويورك وسنغافورة ( المرجع :مقابلة بثتها قناة روسيا اليوم ) .
(3) من الملفت للنظر أن جميع المسؤولين العرب وبخاصة السوريين الذين كانوا معادين للشيوعية والاتحاد السوفييتي عندما كان يصادق العرب ويقدم الدعم لهم . قد تحولوا بعد تحول هذه البلاد إلى الرأسمالية المتوحشة والإجرامية قد تحولوا إلى أصدقاء للحكومة الروسية الراهنة . وباتوا يتسابقون على زيارتها وتقديم آيات الولاء لها . والاستعداد لفتح بلدانهم لها .وهنا نسأل :هل كان من الممكن أن يتصور أحد زيارة المسؤولين السعوديين والمذهبيين الإيرانيين والعراقيين .إلخ لموسكو لولم تتحول إلى قاعدة لنشر الفساد والدعارة والنهب ؟ ما تفسير زيارة المليارديراللبناني سعد الحريري لروسيا وسعيه لأن يكون صديقا لبوتين . غير أن مايجمعهما في الأصل هو حيازة المال والمركز دون أية جهود بذلوها ؟ وثمة مايؤكد على أن دعم بوتين لبشار الأسد يعود لذات الأسباب إضافة لتمترس الإثنان بالحكم منذ عام 2000 بالأسلوب ذاته .
وثمة دلائل كثيرة تشير إلى أن التشابه بين النظامين المافويين في روسيا وسوريا جعل الكثير من المحللين يرون أن لافروف بات خلال السبع سنوات الماضية وزير خارجية النظام السوري الفعلي أكثر من كونه وزيرا لخارجية روسيا ( كونه شريكا في مافيا السياحة والدعارة الروسية السورية التركية المصرية الإيطالية الاسبانية ..) وبأن بوتين بات مدافعا عن الأسد وسوريا أكثر من دفاعه عن روسيا , أو كما لوكانت سوريا هي روسيا فعلا .



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World