سقوط الأقنعة ( 3) الورقة المذهبية والإسلام السياسي

فتحي علي رشيد
Fathi43ra@gmail.com

2017 / 9 / 6

الإنسانية أم العروبة ؟ العروبة أم الديانة ؟ أي المذاهب يسود ؟مسلم سني أم مسلم شيعي ؟ . إلخ تبدوهذه الأسئلة لأول وهلة ـ سخيفة ؟ لاتقل عنها سخافة أن تسأل المرء :هل انت عربي أولا أم سوري أم عراقي أم لبناني ..إلخ
لكن عندما نستند الى الأولوية التي يفرضها الواقع الحالي تتحدد عندئذ أمور كثيرة من الناحية الوجدانية والروحية والفكرية والأخلاقية . ولمن يفترض أن يكون أو أن يصبح ولاء الانسان في منطقتنا أهو لإنسانيته أم لعروبته أم لوطنه الصغير أم لديانته أم لطائفته وعشيرته وأسرته ؟.
الإجابة استنادا للمنطق والتاريخ والبيولوجيا يجب أن تكون هكذا : أنا إنسان أولا أي أن انتمائي للإنسانية كان سابقا على انتمائي للعروبة . ثم للعروبة قبل الدين . بما يعني أنه وكأولوية قصوى بالنظر الى ما تعانيه منطقتنا من أزمات متتالية فانه عندما يضع الإنسان مصلحة الطائفة والمذهب أو العشيرة, فوق مصلحة الوطن . فهذا معناه أن خللا ما قد أصابه و يحتاج الى علاج .
ونحن إذا اعترفنا وسلمنا بغياب مرجعية عربية راهنة موحدة وجامعة في مصر أو سوريا أوالعراق .( كون تلك الدول شكلت تاريخيا مراكز للخلافة العربية وللثورات العربية الحيثة ) فإن هذا لايبررالإصابة بمرض أو وباء الولاء لدولة أوقومية أخرى .بل على العكس يفترض أن يدفعنا ويحثنا على خلق البديل العربي الجامع والموحد .
من يراجع تاريخ الأحزاب الإسلامية في الوطن العربي يجد أنها بدءا من عام 1954خاصة في ظل وجود أنظمة وطنية أو قومية قوية آنذاك و قد نأت بنفسها عن التدخل المباشر بالسياسة واكتفت بالعمل الدعوي والتثفيقي .لكنها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء المنظومة الاشتراكية وجدت أرضية مناسبة لتخطوا خطوة جديدة تبيح لها اعتبار العودة للإسلام , مبررة . ومن هنا بدأ الإسلام السياسي يطل بوجهه .ومع ذلك فلقد ظل الأخوان المسلمون في مصر كأكبر دولة عربية ,تحوي أكبر عدد من الأخوان المسلمين لم يشاركوا في ثورة يناير عام 2010 , إلا بعد أن شعروا أن نظام مبارك سوف يسقط , وأن القوى الليبرالية والإشتراكية والناصرية قد تتسلم حكم مصر .الأمر ذاته تقريبا حصل في تونس وليبيا واليمن وسوريا . وهنا سعوا لأن يركبوا موجة الثورة ويقودوها .
لن نعقد الموضوع ونوسعه بل سنعالج في هذه العجالة أهم خطرين داخليين باتا يواجهاننا اليوم نحن كعرب بعد ذلك التحول وهما الولاء للدين الاسلامي السني والولاء للدين الاسلامي الشيعي
1: الولاء للدين الإسلامي السني :
لقد تصوربعض جهابذة الفكر الإسلامي السني أنهم كانوا وراء هزيمة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان وهزيمة الشيوعية بعد ذلك . مما يفتح الباب أمامهم (بعد القضاء على أكبر خصم للدين ) لإعادة بناء الدولة الإسلامية القديمة من جديد . متناسين أن دورهم لم يتعدى تقديم الوقود ( المال )والزيت ( المجاهدين ) في ماكينة كبيرة ( مطحنة ) كانت تديرها الولايات المتحدة الأمريكية والغرب في العالم كله منذ عام 1917 ضد الاتحاد السوفييتي والاشتراكية .وتصور بعضهم أنهم تحت قيادة ابن لادن ,أوحركة طالبان الأفغانية يمكن أن يبدأوا من افغانستان ببناء الدولة الإسلامية العتيدة . وتطور الأمر بعد الثورات العربية التي قام بها أناس لاعلاقة لهم بالإسلام السياسي , حتى وصلنا إلى رؤية الشيشانيين والأفغان والطاجيك والأذريين ,,إلخ يأتون إلينا اليوم ملثمين رافعين راية الدولة الإسلامية إنطلاقا من الشام والعراق .
لانريد أن نذكر بما جره علينا الولاء للمماليك والأتراك بسبب استخدامهم للدين الإسلامي واستغلاله لفرض هيمنتهم علينا لمدة زادت عن سبعمائة عام . ومن هذه الزاوية لاأعتقد أن عاقلا يمكن أن يقبل من جديد بتسلم من يتحدثون باسم الدين الحكم في بلادهم .لأن الجميع اكتووا بنار من اتخذوا من سلاح الدين وسيلة للوصول إلى الحكم بما يجعلهم يسودون هم وأقربائهم وبني عشيرتهم على غيرهم من البشر ( منذ عثمان ,ومعاوية وابوجعفرالمنصور ) أولتحقيق مآرب أخرى .
أما إذا نظرنا للمسألة من زاوية ضيقة أكثر ضمن المذهب السني فأي اتجاه سني يجب أو يفترض أن يكون ولائنا له في الدولة الإسلامية المزمع إشادتها ؟ للمرجعية السنية في الأزهر ,أم للموجودة في اسطنبول ,أم لتلك الموجودة في مكة ,أم للموجودة في دمشق ( لأتباع البوطي ,أم لأتباع كفتارو, أم لاتباع النابلسي ,أم لأتباع شحرور, أم لاتباع الحسون ) أم لاتباع أبوالعلاء المودودي في الباكستان ,أو لإبن لادن والبغدادي. وماهوالدين الصحيح والحنيف ( هذاماسوف يعيدنا إذا ماتحقق إلى ماكنا عليه قبل 1400 عام ) لنعود من جديد لندخل في دوامة الخلافات بمن هو أحق وأولى بالخلافة , وبالتالي بإعادة الإنشقاقات والصراعات لألف عام قادمة . لهذا أرى أن التوافق على مذهب أواتجاه سني سليم عدى عن كونه عبثا ووهما فهو أمرشبه مستحيل .فكيف ستقوم مثل هذه الدولة من دون اتفاق على ماهو الدين الصحيح أو القويم , وكيلا نكرر ماحصل في التاريخ . لذلك ـ أعتقد ـ ومن الناحية العملية, يفترض بنا ـ اليوم ـ لمواجهة هذه التحديات المدمرة ,أن نترك هذا البحث العبثي في ماهية الدين الصحيح ,أوفي العودة إليه,كخلاص أومخرج لنا مما نحن فيه , من خلال إقامة الدولة الإسلامية .
ونزيد على هذا انه إذا تناولنا المسألة من زاوية أي نظام سياسي أواقتصادي أو فكري يجب أن نتبنى ( ماقدمه المودودي أم علي عبد الرازق , أم سيد قطب ,أم تقي الدين النبهاني أم مصطفى السباعي ,إلخ من تنظيرات لاحصر لها ) فإننا سندخل في متاهة لن نخرج منها أحياءً.لهذه الأسباب أرى أن على أخوتنا العرب السنة من أي اتجاه كانوا أن يوفروا علينا وعلى أنفسهم عناء معالجة قضايا تحتاج إلى مئات السنين لحلها , ولأنها ـ من ناحية أهم ـ تصبح موضع تنازع وخلاف أكثرمن سبب للوحدة . ولنبحث بدلا من ذلك عن حلول واقعية وعملية للمشاكل الكثيرة والتحديات الكبيرة , (وما أكثرها ) التي تواجهنا وتجمعنا وتوحدنا جميعا كعرب مسلمين ومسيحيين وشيعة ودروز واسماعليين ..إلخ .نسكن هذه البقعة من الأرض ,والحل بالتركيز فقط على الأولويات .
وعلى أرض الواقع هناك مؤشرات تشير الى خطورة وعواقب أن ماذا يعني تدخل الاحزاب الدينية في ادارة البلاد فمثلا جاء محمد مرسي إلى حكم مصر عام 2013 بفارق أقل من نصف بالمئة عن أحمد شفيق .وبأصوات 20% من أنصاراليسار المصري ( حمدين صباحي ) زاعما أنه سيتعاون مع الجميع لإخراج مصر مما كانت عليه .لكنه لم يفعل شيئ إزاء اتفاقية كامب ديفيد أو حصار غزة بل ووقع اتفاقية بيع الغاز لإسرائيل بأقل من سعر التكلفة, واتفاقية الكويز التي تتيح للصناعات الإسرائيلية غزو الاقتصاد المصري والهيمنة عليه .وهي الاتفاقيات التي جلبت الذل والعار لمصر ,بل أعلن أنه سيفرض ويطبق الشريعة المصرية على 70 % من المصريين الذين يرفضون ذلك ليس لكونهم ضدها بل لأنهم لايريدون حشر الدين في الحياة الدنيوية والسياسية والتي لم يعتادوا عليها , وهكذا فتح الباب للعسكر ليجروا ورائهم غالبية المصريين ويتسلموا حكم مصر لتعود كما كانت في عهد مبارك , بل أسوأ . ماذا تريد أمريكا وإسرائيل أكثر من ذلك ؟ الأمر ذاته تقريبا حصل مع حزب النهضة في تونس وتكرر الأمر ذاته في ليبيا واليمن والعراق .أما في سوريا فالأمر هو الأسوأ .
فنتيجة للهبة الشعبية العفوية وغياب قيادة مركزية للثورة , وغياب الأخوان المسلمين عن الساحة السورية بسبب قرار الإعدام . الأمر الذي فتح الباب لكل من هب ودب ليشكل تنظيما مسلحا حتى زاد عددها عن الألف . وخلال الست سنوات السابقة استطاع النظام من خلال التشكيلات الإسلامية المحلية ( التي رباها وأفرزها خلال الفترة السابقة من خلال مدارس تحفيظ القرآن ) إبرام أكثر من 750 اتفاق مصالحة قادته شخصيات شعبية معروفة بإيمانها وتقواها بحجة " لاترموا أنفسكم إلى التهلكة ", وإن جنحوا للسلم فاجنح لها , أو لأن لا جدوى من العناد ,أومن أجل حماية البلدة أو القرية أو الحي من الدمار ,أومن أجل فك الحصار وحماية المسنين والعجزة والأطفال وهكذا عاد أكثر من 70% من الناس لحضن النظام وإن كان على مضض وعن اكراه .وهانحن أخيرا بتنا أمام مايزيد عن مئة تنظيم مسلح , كلها تتبنى الإسلام أوتتخذ منه غطاء لتصرفاتها . ثم قام قسم كبير منها بابرام اتفاقيات تهدئة رعاها المحتل الروسي ,( تذكرباتفاقيات المندوب السامي الفرنسي التي عقدها بعد عام 1926 مع مشايخ وعلماء البلدات السورية لتهدأة الخواطر ) في الوقت الذي ظلت تتقاتل فيه بين بعضها , أحيانا بشراسة أشد من الشراسة التي تبديها في مواجهة النظام والمحتل الروسي .ومن المؤكد أن 23 تنظيما إسلاميا مسلحا وقويا عقدواـ لللأسف خلال الأشهر الستة السابقة ـ اتفاقات تهدأة مع المحتل الروسي , وبشكل غير مباشر مع النظام مع معرفتهم أنهم بذلك يلحقون أذى بالغا بغيرهم من التنظيمات وبمستقبل الثورة والشعب السوري وسوريا كبلد موحد.
2: الولاء للمذهب الإسلامي الشيعي
واما لمن يعتقد ان الولاء للمذهب الإسلامي الشيعي هو حل ضمن السياق السابق القائم في البحث عن الدين الصحيح فمن الهام التوضيح ان الشيعة اعتقدوا خاصة الإثنا عشرية بعد الانتصار الذي حققه الخميني على الشاه عام 1980 أن مذهب المنتصر هو المذهب الإسلامي الصحيح .لذلك عملوا خلال السنوات التالية لانتصار الثورة الإسلامية في إيران , كما فعلوا خلال أكثر من ألف سنة على أن تكون لهم , وبذلك تعود لهم الولاية الدنيوية على الأمة الإسلامية كلها (تلك الولاية التي انتزعت من علي كرم الله وجهه وابنه الحسين) . ونحن استنادا لقراءة الهبات والحركات الكثيرة التي قاموا بها عبر التاريخ القديم والجديد . يتبين لنا عدم وجود أفق لإمكانية سيادة المذهب الشيعي في الوطن العربي . حتى فكريا , فكيف دنيويا ؟ . ولنذكرهم ومن لايعرف بأنهم ( وإن كانوا على حق في أمور كثيرة .ومنذ ألف وأربعمائة سنة) بعد أن سعوا لأن يسود مذهبهم وينتشر بين إخوانهم العرب السنة أوالتابعين للمذهب الشيعي .علويين أواسماعيليين أوزيديين أو دروزا , لكنهم لم ينجحوا , حتى عندما نشروا مذهبهم ( القرامطة والفاطميين والعلويين )في مناطق كثيرة ولسنوات طويلة فإن النتيجة كانت في غير صالحهم , بل بالعكس جرت عليهم الموت والذل والخراب .
وإذا كان المذهب الشيعي انتصر في إيران وماجاورها من بلدان منذ خمسمائة عام ( عام 1518 بعد ظهور الصفويين وسقوط الخلافة العربية العباسية ) , وإذا كان قد ساد اليوم في إيران والعراق .( بعد أن ضعف وهزل العرب ) فهذا لايعني أنه سينتصرفي البلادالعربية الأخرى مثل السعودية ودول الخليج والمغرب العربي ,وفي مصر والسودان . وإن انتصرفمؤقتا (اليوم بسبب غياب مركزعربي جامع لن يدوم طويلا ) كما حصل سابقا .ونشير إلى أن القتال واستخدام السيف كما جرى في الماضي لفرض الهيمنة لن تجر عليهم وعلى أخوانهم العرب السنة إلا الموت والخراب بما يصب في مصلحة الأعداء المتربصين بنا , وبخاصة إسرائيل .
هذا مايقدمه لنا التاريخ من دروس وعبر وكذلك علم الاجتماع والثقافة والسياسة والاقتصاد .لذلك أرى من الهام أيضا تخلي الشيعة العرب عما يعتقدون أنهم به ومن خلاله سوف يستعيدون به حقهم الضائع , أو بأنهم من خلال إيران سيعيدون عجلة التاريخ إلى الوراء , أوسوف يثُأرون للحسين . والتخلي عن هذه الاوهام بات اليوم في هذا العصرعصر التكنولوجيا والعولمة مطلوبا أكثر مما كان في الماضي . والأهم التخلي عن أوهام الانتصاروالهيمنة على أخوانهم وأبناء بلدهم العرب السنة (كما دعاهم لذلك المفكر العربي الشيعي الكبير "هاني فحص " : " تخلوا عن فكرة الهيمنة والثأر وتمسكوا بمذهبكم واعتقاداتكم .تعودوا من جديد على التنوع كما كنتم خلال الخمسمائة العام الماضية , ضمن إطار الدين الواحد والأرض الواحدة , واعملوا على التوحد مع اخوانكم العرب وسواء كانوا سنة أو مسيحيين أودروزا ,إلخ , وتعاونوا معهم على مواجهة الأخطار والتحديات التي تواجهكم في هذه البقعة الجغرافية من الأرض . وانغمسوا في قضايا أمتكم وأوطانكم كما فعل الإمام موسى الصدر. استنادا لمنطق وفكركثير من أئمة الشيعة ومرجعياتهم الدينية . أمثال الفقيه الجليل محمد حسين فضل الله . وصبحي طفيلي( مؤسس حزب الله ) وهو ماجعلهم يرفعون رؤوسهم " .
ولنذكرهم بأنهم عندما انغمسوا في قضايا أمتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية , والعسكرية . وبعد أن واجهوا الإحتلال الصهيوني في جنوب لبنان أكتسبوا محبة وولاء أخوانهم العرب وبخاصة السنة.
وهنا نؤكد على أن موقف أخوانهم العرب والسنة , بدأ يتغيرعندما تبين لهم أنهم ربطوا أنفسهم بإيران وبالفرس , بعد أن تبنوا فكرة الولي الفقيه لاستعادة ما سلب من الفرس , أو للانتقام مما حل بهم خلال حكم الأمويين. .ونشير إلى أنهم ليستعيدوا دورهم التاريخي الرفيع عليهم وثقة ومحبةأخوانهم السنة عليهم ,أولا أن يتحرروا من جرثومة المذهبية والولاء لإيران
من المؤكد أن ولاء كثير من الشيعة في العراق ولبنان وسوريا لإيران , لايعود لأسباب مذهبية وفكرية بقدر مايعود لضعف في الولاء القومي والوطني لحكوماتهم , ولخلافات سياسية قديمة لها ما يبررها . وبسبب أن فكرة القومية العربية في هذه البلدان قد سقطت أوهزلت ,خاصة ـ بعد أن استبد حكامها .أوبسبب أن قياداتهم اصبحت موالية لإيران للتغطية على فشلها وعجزها في بناء دولة دون فساد . لهذا أعتقد أنه إذا ما تغيرت الحكومة العراقية , وأصبحت حكومة وطنية لكل شعبها ولكل عربها وكردها , وموالية لوطنيتها حقا , ( كما يطالب ويعمل مقتدى الصدر وغيره من أئمة الشيعة ) وتخلت عن التبعية للمرجعيات الدينية الموالية لإيران ولفكرة الفقيه الولي ( الخرافية والتي لاتمت للإسلام بصلة , فإن الولاء لإيران سوف يتراجع فورا أوتدريجيا , في كل من لبنان وسوريا واليمن .من هنا وجب التذكير بأن إعادة الاعتبار للولاء القومي ( للعروبة ) قبل الولاء للمذهب تعتبر أساسية في هذا السياق .ومن هنا وجب ثانيا :التذكير بما ألحقته المذهبية والولاء لإيران بالعراق والشعب العراقي . على الأقل فيما يتعلق بالصراع العربي الصهيوني .
فقد أصبح مألوفا لكثير من العراقيين أن يرو في بغداد أوالنجف الشريف وجود مكاتب للصرافة ومنها مثلا محل كتب على واجهته " يعقوب للصرافة" , وبعد أن يطمئن الصراف لك تعرف أن محدثك يهودي عراقي قادم من إسرائيل يتحدث العربية . ثم تعرف أنه جاء بجوازسفرإسرائيلي رسمي إلى أربيل ومن ثم دخل هو وأمثاله الكثيرين إلى بغداد والبصرة أو النجف ..إلخ (وهنا نؤكد على أننا لسنا ضد عودة اليهود العراقيين لوطنهم شرط أن يتخلوا عن الجنسية الإسرائيلية .)لكن الملفت للنظر أن بعض تلك المكاتب تحولت إلى مصارف أوبنوك صغيرة , تقدم القروض وتشتري وترهن العقارات , وتتشارك مع بعض العراقيين في بناء المطاعم والفنادق والمنتزهات , وبعضها باتت تقيم مكاتب لشركات النقل والطيران أو لبيع الأدوية والأجهزة الكهربائية والأدوات القرطاسية ..إلخ برأسمال إسرائيلي عراقي كردي مشترك وأحيانا بأسماء عراقيين مقيمين في لندن أوباريس أو مالمو . الملفت للنظر أن رئيس فرع المخابرات ( السيد الشهراوي استنادا لما نقلته قناة فضائية عراقية ) نقل الأمرلرئيس الوزراء السيد أنور المالكي وحذره من أن هذا قد يكون منطلقا لتحقيق دولة إسرائيل من الفرات إلى النيل . لكن السيد المالكي كزعيم لحزب الدعوة , ومدعوم من إيران بدلا من أن يحقق في الأمر أو أن يوقف مثل هذه الاختراقات قام بعزل الشهراوي من منصبه .وبعد فترة أمر الجيش العراقي بالانسحاب من الموصل لتستلمها داعش .
ان الاولوية والضرورة هي في البحث عن الحل بعيدا عن الولاءات الدينية أو المذهبية أو الطائفية وهذا لايعني التخلي نهائيا عن الدين أوالمذهب بل على العكس الخلاص يكون بفهم حقيقي ومتنور لمعنى الاسلام والذي يدعو الى الاخلاق بقول رسول الله " انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق ".
فتحي رشيد
5/ 9 2017
....................................................
.



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World