ماذا يريد السلطان المغولي اردوغان من الكورد ومن العراق

احمد موكرياني
amukiriani@yahoo.com

2016 / 10 / 27

ان الحملة الهستيرية للسلطان المغولي اردوغان ضد الكورد والعراق، جعله وحكومته كالكلاب السائبة تنبح ليل نهار بالدرع الفرات للقضاء على الكورد في سوريا والتدخل في العراق لإعادة الموصل وكركوك الى الحكومة المغولية في انقرة، ان الدافع وراء هستيريا الترك المغولي هو ان الكورد اصحاب الأرض اقتربوا من استعادة ارضهم وسيادتهم عليها، وحملته ضد العراق هي امتداد للحروب العثمانية ضد الحكم الصفوي الإيراني.

لقد لاحظت من خلال مسيرة حياتي وقراءتي للتاريخ الحديث ان أكثر المتطرفين في الدعوة للاستعلاء القومي هم من المشكوك في أصولهم القومية، ادون هنا بعض الأمثلة:
لم تنشأ حركة قومية عربية متطرفة في الجزيرة العربية، لأنهم واثقون من أصولهم العربية وتكاد تميز العربي من بين الإلاف الذين تقابلهم في المجتمعات الغربية.
نشأت حركات التطرف القومي العربي في سوريا والعراق، لأن أكثر من ثلثي أبناء سوريا ليسوا عرب، فهل يشبه السفاح بشار الأسد أي عربي من الجزيرة العربية وهذا ينطبق على المتطرفين القوميين العرب في العراق.
كل الشعوب تفتخر بأصولها ألا الشعب التركي فهم يخجلون ان يقولوا بأن أصلهم شعب مغولي من منغوليا، أنهم ينسبون أصولهم الى الحكم العثماني المغولي الذي يرجع تاريخه الى 717 سنة فقط، بينما أصحاب الأرض من الأرمن والكورد يعود تاريخهم في هضبة الأناضول الى أكثر من ثلاثة آلاف سنة، حتى ان التركي الذي عنده الشجاعة بالاعتراف بأصوله المغولية تُكذبه ملامح وجهه.
أن المتعصبين من مدعي القومية التركية المغولية ليسوا أترأك بل أصولهم أرمنية وكردية ويونانية والبقية هم أبناء الجواري والسبايا العهد العثماني المغولي، وقد اعترف السلطان أروغان بأن أصوله يرجع الى جورجيا، فهل تجد أحدا من قادة الدولة التركية الحالية بالملامح المغولية! بينما لا ترى فروقا كبيرة بين ملامح الملا مصطفى البارزاني رحمة الله عليه وابنه مسعود مع ملامح المناضل عبدالله اوجلان وأبناء الشعب الكوردي في كوردستان إيران والعراق وفي الأناضول وفي سوريا لأنهم كورد عاشوا ويعيشون على ارضهم منذ الآلاف السنين كعرب جزيرة العرب اللذين سكنوا ارضهم منذ أيام قحطان الذي يرجع نسبه الى سام بن نوح، اما الترك فهم دخلاء على المنطقة ويحاولون تغطية ضعف أصولهم على ارض كوردستان وأرمينيا باستعلائهم القومي وتتريك الشعوب والأرض وأسمائها، فكانوا يطلقون على الكورد أصحاب الأرض بأتراك الجبل.

في إحدى زياراتي الى المدن والمناطق الجزائرية زرت مدينة الأغواط على حافة الصحراء الكبرى في الجزائر في الربيع 1974، فلم أجد مكان للمبيت فيها سوى في حمام تركي تقليدي وحصلت على فراش (دوشك ومخدة وبطانية) في قاعة الراحة والدلك (المساج) في الحمام بين اكثر من أربعين شخص كلهم من الجزائر أي غرباء بالنسبة لي وانا الغريب الأجنبي الوحيد بالنسبة اليهم، ولم يكن هناك مجال لتبادل الأحاديث لأن الكل متعب من العمل او السفر وراغب للنوم ليستعد للعمل في الصباح اليوم التالي، وفي اليوم التالي ذهبت الى مطعم الفندق الذي لم أجد فيه غرفة للمبيت لتناول الطعام، وعند طلبي للطعام بادرني الشاب الذي أتى لتسجيل طلبي للطعام وهو لم يكن يصغرني بكثير بالسؤال: "شيخ: هل انت كوردي" يُستخدم كلمة الشيخ بدل الأستاذ في الجزائر، فصعقني سؤاله فبهتُ ساكنا لا استطيع الرد، فقلت في نفسي هل تتبعنا استخبارات صدام حسين الى الصحراء الجزائرية، تشجعت بعد تردد وقلت نعم وكيف عرفت، فكان رده "اني طالب جامعي ادرس الديموغرافية البشرية وملامحك تشير الى اصلك"، ومرة أخرى كنت في مدينة الميونخ الألمانية في صيف 1976 وانا اهبط سلم الفندق واذا بشخص يبادرني بالسلام والتحدث معي باللغة الكوردية مباشرة فأجبته كيف عرفت بأني كوردي فكان ردهُ "ام كلة كلة كورد" أي هذا الرأس رأس كوردي، فسألته عن موطنه فرد انه من قصر شيرين (كوردستان إيران).

زرت تركيا كثيرا وسرت بالسيارة من استنبول الى انقرة والى ديار بكر ومنها الى العراق، ومن استنبول الى انطاكية في لواء إسكندرونة ومنها الى سوريا، فلم أرى تركياً واحداً بملامح مغولية بل رأيت الكورد من سكنة جبال كوردستان الشمالية والعرب في انطاكية، وبشراً لا ينتمون الى العنصر المغولي يتكلمون اللغة التركية، ان نسبة كبيرة من سكان استنبول هم من الكورد اللذين هُجروا او هاجروا من ارضهم ليهربوا من القتل والتعذيب على يد الجيش التركي حيث يعتبرون كل كوردي ينادي بحقوقه إرهابي.

لقد زرت العالم بشرقه وغربه ومن شماله الى جنوبه، من استراليا الى الصين وأوربا وأفريقيا الى كيب تاون (رأس الرجاء الصالح)، الى سان فرانسيكو في أمريكا، ودرت بسيارتي في السبعينيات القرن الماضي حول البحر الأبيض المتوسط مارا بكل الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط عدا لبنان (بسبب الحرب الأهلية) وإسرائيل، ولي صداقات مع كل الأجناس البشر، الأبيض والأسمر والأصفر والأسود بما فيهم الأتراك، وكان اقرب واعز صديق لي جاري وزميلي في اعدادية الكاظمية رحمته الله عليه من التركمان، وكنت احيي ليالي العاشوراء مع اصحابي في الكاظمية كأني واحد منهم، ولكني ضد التطرف والاستعلاء القومي و المذهبي و الديني، فكلنا بشر لم نختار اسمنا او لون بشرتنا وحتى اننا توارثنا دياناتنا كما توارثها المشركون في وحدانية الله أيام الجاهلية، وبسبب التخلف والمناهج الدراسية وخاصة التأريخ والتربية الدينية وفتاوي الفقهاء الكذبة قُيدت افكارنا واصبحنا كالمشركين في الجاهلية لا نقبل بالهداية الفكرية، دينية كانت او علمية او اجتماعية.

ماذا قدم السلطان اردوغان الذي يدعي الإسلام وحزبه الإسلامي غير قتل الكورد في تركيا وفي سوريا وداخل العراق، ان تعصبه للعنصر التركي والمذهبي وحبه للسلطة اعمى بصيرته فنسى الله ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف، فلأذكره بالآية الكريمة "وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (النجم 39)"، فهو يحارب استاذه فتح الله غولن الذي يبني المدارس ويثقف الناس، وهذه الاعمال هي السعي المشكور عند الله وعند العباد وليس بالتسلط على الحكم وبالتهريج والحقد الأعمى فيرى السلطان اوردغان نفسه قزما امام منجزات فتح الله غولن لأعماله لخير البشرية والمسلمين، فلا يقوى عليه السلطان الا بالزعيق والعمل على زيادة اقتتال البشر، وهذا ليس بغريب على حفيد العثمانيين كما يدعي، فقد قضوا العثمانيون 600 عام يغزون ويقتلون وسبي النساء، وقصورهم كانت مكتظة بالجواري ولم يسلم منهم لا المسلم ولا المسيحي، فأرتكب العثمانيون في عهد سليم بايزيد مجزرة كبرى في مصر في 1517م، اكبر فظاعة من مجزرة هولاكو في بغداد كما رواه المؤرخ المصري "محمد بن احمد إياس الحنفي" الذي عاصر غزوة السلطان العثماني سليم بن بايزيد، في كتابه "بدائع الزهور في وقائع الدهور"، فذكر بأن الغزاة من آل عثمان قتلوا لا يقل عن 10 آلاف من المصريين في يوم واحد، فانتقم السلطان العثماني المغولي سليم بايزيد من دولة المماليك لأن خير أجناد الأرض (جنود مصر) الحقوا أول هزيمة بالغزوة المغولية الأولى (غزوة هولاكو) في معركة عين جالوت في عام 1260م، وكان السلطان العثماني يعتبر نفسه ظل الله في الأرض "الله في السماء، والسلطان ظله في الأرض" اي نفس بدعة الخميني والخامنئي. لم تقدم الخلافة العثمانية شيئا مفيدا للإنسانية، فبحث السلطان اردوغان في أرشيف السلطنة العثمانية ليجد منقبة علمية او فكرية فلم يجد سوى هاوي عثماني "لاكري" الذي استخدم فكرة الألعاب النارية الصينية فأطلق صاروخ سقط في البحر فأعتبره اردوغان رائد فضاء عثماني هبط على القمر في عام 1635م أي 334 سنة قبل هبوط نيل ارمسترونع الأمريكي على القمر، للعلم اُبتكر الألعاب النارية في الصين بالصدفة في القرن السابع أي قبل تجربة الرائد القضاء العثماني "لاكري" بألف عام.

كلمة أخيرة:
لا استقرار في المنطقة حتى ان يتساوى الناس في حقوقهم ويتمتعون بحرية معتقداتهم وممارسة ثقافاتهم بعيدا عن تسلط المجرمين والحرامية والقتلة والتجار الدين والسياسة على الحكم.
لا استقرار في المنطقة حيث يبجل السارق للأموال العامة والقاتل ويحتقر المواطن النزيه.
لا استقرار في المنطقة ويتولى فيها الحكم والوزارات جهلة القوم واصحاب الكفاءات عاطلون عن العمل.
لا استقرار والفقهاء الكذبة يشاركون الله في حكمه على البشر قبل يوم الحساب فيدعون "هذا في الجنة وذاك في النار" ويتدخلون في الحكم.
لا استقرار في المنطقة مع الطاعة العمياء لولي الأمر والفقيه.
لا استقرار في المنطقة والنظام الإيراني بدستور إسلامي والنظام التركي الإسلامي التوجه يصدران الحروب والقتال الى خارج حدودهما لقتل المسلمين للحفاظ على كرس الحكم.



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World