مفهوم الاسلام دردشة بيني وبين الاستاذ عمر ابو رصاع.

لطيفة الحياة
2007 / 3 / 27

هذا نص محاورة بيني وبين الاستاذ عمر ابو رصاع حول مفهوم الاسلام احببت ان اجمع مقاطعها هاهنا واشرك القراء فيها عل هناك من له راي اخر يحب التفاعل معنا به.



السلام عليك سالمتك فاسلمت لك

الاسلام في معناه التاريخي هو ديانة محمد عليه الصلاة والسلام، والواقع أن هذا المعنى معنى تبريري لاغتصاب الشعوب واذلالها باسم الدين و هنا تم توظيف معنى اللفظ القرآني الاسلام لخدمة هذا الاتجاه السياسي التاريخاني البحت زورا وعدوانا.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>عمر أبو رصاع



فعلا الإسلام هو ديانة محمد عليه السلام و مافي إشكال في هذا، وقد لا يكون هناك أي إشكال في حالة ما اعتبرنا محمد لبنة جاءت بعد لبنات سابقة، جاءت لتكملها وليس لتنقذها باعتبار أنها لبنة لتأسيس دين الله الذي جاء مع سائر الأنبياء وفي سائر الكتب السماوية. وقد عبر عن هذا المسيح في قوله: " ما جئت لانقض الناموس ولكن جئت لأتممه " فهو جاء ليتمم ما جاء به من سبقه من الأنبياء.
فهذا الطرح لا يشكل إذلال لأحد مادام يعترف بمن سبقه ويتفاعل معه ويعطيه أحقيته في بناء التفكير البشري. وقد يصير كما قلت أستاذي عمر(إذلال للناس) في حالة تنكره لما سبق وتقوقعه على ما جاء في فترة محمد عليه السلام ومنعه لأي تجديد أو تفاعل نسقي مع النص ما بعد فترة النبي محمد.
في هذه الحالة فقط يتحول الإسلام( الإسلام التاريخي) إلى قاتل للإنسانية ومدمر لها .
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> لطيفة الحياة




أما الإسلام القرآني فليس دينا على الاطلاق، الاسلام من السلام والمسالمة يقول الحق تبارك وتعالى في القرآن الكريم:
{وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (111و112) سورة البقرة>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>عمر أبو رصاع



الإسلام ليس اسما ولكنه مصدرا، لان هناك فرق بين اعتباره اسما وبين اعتباره مصدرا.
فاعتباره اسما معناه أن هناك صيغة محددة ومدققة نفهم على إثرها الإسلام وهي جامدة لا تغير فيها وكل من خالفها فهو مخالف لدين الله.
أما اعتباره مصدرا فهذا أكثر إنسانية وانسجاما مع تطورات العقل البشري والأدوات والأنساق المعرفية للإنسان. فهو غير محدد في صيغة أو قالب معينان، ولا يستطيع أحدا أن يحدده بمجموعة من المعايير، وهو في ذلك كالإحسان والعدل مهما أحسن الفرد لا يمكن أن يقول هذه قمة الإحسان كما انه لا يمكن أن يرى ما يفعله قمة في تحديد العدل.
وإذا نظرنا إلى الآية أعلاه فنجد أنها تحدد داخل الجنة بمعايير كبرى أهمها من اسلم وجهه لله وهو محسن. فكيف يسلم الفرد وجهه لله ؟ وكيف يكون محسنا؟ وما مقدار إسلام الوجه لله ؟ وما مقدار الإحسان؟ هذه صفات تتباين من فرد لأخر ومن عصر لأخر ومن مكان لأخر.
فداخل الجنة يحدد بصفات واسعة وغير محددة أبدا بقدر أو مدلول معينان.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>لطيفة الحياة



ويقول الحق تبارك وتعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (62) سورة البقرة
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>عمر أبو رصاع



من هم الذين امنوا؟ ومن هم الذين هادوا؟ ومن هم النصارى؟ ومن هم الصابئون؟ ولماذا سبق الذين امنوا الدين هادوا والنصارى والصابئين؟ وهل هذا الترتيب له سياق تاريخي أم هو اعتباطي ؟
أكيد أن أي كلمة أو أي حرف في القرآن تخدم الوحدة الموضوعية لهذا الكتاب الذي يعد المعادل الوجودي للكون كما يسميه حبيبي ووالدي أبو القاسم حاج حمد. ومن هذا المنطلق فإنني افهم الذين امنوا والذين هادوا والنصارى في إطار تاريخي له علاقة بمسار الأنبياء في الأرض.
فالذين امنوا هم الذين امنوا بالأنبياء قبل حادث انقسام قوم موسى الذي تجلى في عبادة العجل، فما أن عاد موسى من ميقات ربه حتى دعاهم للتوبة فسمي الذين تابوا عن عبادة العجل بالذين هادوا نسبة لقوله عز وجل ": وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ .
إذن، هؤلاء هم الذين امنوا والدين هادوا والدين يلتقون مع الصابئين والنصارى في الإيمان بالله وباليوم الأخر والعمل الصالح ولا يلتقون معهم في غير ذلك.
فالأيمان بالله وباليوم الأخر أمور تبقى بين هؤلاء وبين ربهم بينما ركز على العمل الصالح كمعيار من معايير دخول الجنة. فلنتساءل عن ماهية العمل الصالح الذي يدخل الجنة ؟ هل هو النية الصالحة كما علمونا أن النية ابلغ من العمل أم هو الطقوس التعبدية أم هو قول لا اله إلا الله أم هو الحج أم هو ما أسموه باركان الإسلام الخمسة؟
>>>>>>>>>>>>>>>لطيفة الحياة



فالاسلام غير الايمان حتما
{يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين} البقرة 208
الذين آمنوا هم اتباع محمد عليه الصلاة والسلام والدخول في السلم أمر لكل من آمن به كما هو الدين الحق المقبول عند الله المسالمة ولهذا يقول الدين عند الله الاسلام ولو كان الاسلام هو تعاليم محمد عليه الصلاة والسلام كيف إذن يقول ان من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا له اجره عند الله ولا خوف عليه ولا يحزن؟ وكيف يصف ابراهيم بالمسلم ؟
ليس الاسلام دين محمد عليه الصلاة والسلام فحسب فالاسلام من المسالمة وهو الدين الحق لكل البشر مؤمنين وغير مؤمنين، يقول الحق تبارك وتعالى:
{ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين } آل عمران 67
فكيف يكون ابراهيم مسلما قبل الاسلام لو كان الاسلام هو ما أتى به محمد من تعاليم ؟
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> عمر أبو رصاع




إبراهيم مسلما لأنه منخرط في دين الله الذي بدأ مع ادم وانتهى مع محمد كرسالة منزلة على سائر الأنبياء.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> >>لطيفة الحياة



يأمر الله في القرآن المؤمنين من اتباع محمد عليه الصلاة والسلام بدعوة أهل الكتاب لكلمة سواء بينهم عبادة الله الواحد القهار وحده فإذا اعرضوا يأمرهم بأن يشهدوا بانهم مسلمون ومسلمون هنا لا معنى لها على الديانة الايمانية المحمدية وإنما معناها على مسالمة أهل الكتاب الاعتراف بالمسالمة منهج والاصل الدعوة بالتي هي أحسن.
{قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون}
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> >>>>>عمر أبو رصاع



يأمر الله أتباع محمد بان يدعو أهل الكتاب إلى كلمة سواء فهل تعالوا هنا هي بالمعنى الذي نفهمها نحن في لغتنا البشرية أم هي بمعنى أخر في لغة الإله؟ و ماهي الكلمة السواء التي بينهم؟ فالواضح هنا أن تعالوا من العلو والسمو وليست من المجيء كما نفهمها نحن. التعالي عن كل الفتن والمفاسد والحروب والدماء إلى الكلمة السواء التي هي عبادة الله وعدم الإشراك به وعدم اتخاذ الأرباب التي من شانها أن تشد الناس إلى هذه المفاسد ولا تترك لهم مجالا للتعالي والسمو نحو الإنسانية وقيمها. وقد نجد اسم الله مرتبطا بالتعالي " عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون" وقوله: "وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا"
فالكلمة السواء حتما هي المشترك بين أتباع محمد وبين أهل الكتاب، والتعالي يكون خيارا وليس إكراها بدليل أن الآية تقول " فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون" فما معنى اشهدوا أنا مسلمون؟ فهل معناه فعلا كما قلت أستاذي عمر من السلم والمسالمة أم هي من السمو والتعالي الذي هو في الأخير دين الله ؟
هنا لن أغامر في إعطاء مدلول للمفردة لا لشيء إلا لسبب واحد وهو مدارسة هذه الكلمة على صعيد الوحدة الموضوعية للقرآن يعني المفردة في كل سياقاتها التي وردت فيها في القران.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> >>>>>>>>>لطيفة الحياة



انظر لقوله في سورة النساء:
{الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق او جاؤوكم حصرت صدورهم ان يقاتلوكم او يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا * الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق او جاؤوكم حصرت صدورهم ان يقاتلوكم او يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا} الآية 90 ، 91
ألقوا أليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ويكررها مرتين، انتبه السلم سيدي عاصم الدم وهو عينه الاسلام أي المسالمة :ترك السلاح والعنف، انظر تحريف الفهم عندما يقولون لك الارتداد عن الاسلام يستوجب القتل ، قلت نعم ولكن ما الاسلام؟ الاسلام السلام فمن تركه وحمل السلاح وجب قتاله حتى يعود للاسلام مرة اخرى أي للمسالمة.
هذا ما يكرسه معنى قوله ايضا :
{ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفا واتخذ الله ابراهيم خليلا}
فهل كان ابراهيم متعبدا طقوسيا هل كان متبعا لأي من الرسالات ؟
ولماذا اتخذه الله خليلا؟
لأنه اسلم لله سالم وكان محسنا.
من المسلمون ؟
يقول الحق تبارك وتعالى في محكم التنزيل :
{ قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين امنوا وهدى وبشرى للمسلمين} سورة النحل الآية 102
من الذين آمنوا أليسوا من آمن بمحمد عليه الصلاة والسلام ؟ إذن فمن هم المسلمين ؟
يقول في سورة الحج الآية 78
{وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فاقيموا الصلاة واتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}
هو سماكم المسلمين !
من؟ ابراهيم من سماهم كذلك.
وماذا يقول سليمان ؟ انظر في سورة النمل الآية 38 :
{ قال يا ايها الملا ايكم ياتيني بعرشها قبل ان ياتوني مسلمين }
فما مسلمين اذن في المعنى القرآني؟
وانتبه لقوله في نفس السورة الآية 91:
{انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وامرت ان اكون من المسلمين }

لاحظ انه امر بالعبادة لرب البلدة وأمر ايضا ان يكون من المسلمين، اي أمر بعبادة الله وان يكون مسالما مسلما.
لاحظ دقت التميز يقول الحق تبارك وتعالى:
{ قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم وان تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من اعمالكم شيئا ان الله غفور رحيم }
فهم سالموا ولم يؤمنوا بنبوة محمد ولا صدقوا بها ومع ذلك هم مسلمون انتبه .
والاسلام ضد الاجرام ايضا يقول في سورة القلم الآية 35:
{افنجعل المسلمين كالمجرمين }
آخر قولي الاسلام وضع السلاح وفي هذا المعنى كل من وضع السلاح ولم يقاتل ظلما وعدوانا مسلم بغض النظر عن ايمانه من عدمه ومعتقداته ايا كانت تلك المعتقدات ولأنه كذلك من ارتد عن الاسلام نعم يجب قتاله حتى يثوب إلا دين الحق الاسلام السلام وترك القتل وترك العنف ، اتمنى ان اكون اجبتك ، هذا هو فهمي القرآني للاسلام ولهذا فأنا أرى كل من وضع السلاح وامتنع عن العنف مسلما بغض النظر أكان يؤمن بأي شيء أو لا يؤمن أما من حمل السلاح ووظف العنف في المعتقدات فهو بذلك معتد خارج عن ديانة الحق الاسلام والله اعلم
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>عمر ابو رصاع