تأملات في سورة النساء- الحلقة الاولى-

لطيفة الحياة
2007 / 2 / 28

افتتحت سورة النساء بآية: يأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا"

وإيمانا منا بالوحدة الموضوعية للسور القرآنية فان هذه، الآية هي المحور الأساسي، الذي ستدور عليه بقية مضامين وآيات سورة النساء بأكملها، لهذا علينا تفكيكها من اجل تحديد المعالم الكبرى لموضوعها، ثم تحديد مفاصله عن طريق تلاوة بقية الآيات أملا منا أن نبلغ مرحلة القراءة

إن موضوع هذه الافتتاحية المؤطرة هو أن يتقي الناس ربهم ( يأيها الناس اتقوا ربكم) وان يتقوا الله (واتقوا الله). فمن حقنا أن نطرح الأسئلة هنا على هذا الطلب كما يلي:

- من هم الناس؟
- ما هو التقوى؟
- من هو الرب؟
- كيف نتقي الرب؟
- من هو الله؟
- كيف نتقي الله؟
- ما هو الفرق ما بين الرب والله؟

أكيد أن الإجابة عن هذه الأسئلة سوف لن تكون إلا بداخل نفس السورة في ارتباطاتها بالنسق الموضوعي للقران. فما علينا إلا تحديدها بالبحث والتقصي، الذي سنحاول أن نستند فيه إلى منهج الأستاذ إبراهيم بن نبي المفصل في منتدى معراج القلم قسم منشورات المنتدى.

الرب هو:
- الذي خلق الناس من نفس واحدة.
- وخلق من النفس الواحدة زوجها.
- وبث من زوجها رجالا كثيرا ونساء.
الله هو:
- الذي تساءل به الناس والأرحام.
- كان على الناس رقيبا.

نستطيع أن نقول حسب ما جاء في الآية أن تحديد الفرق بين الرب والله جاء على مستوى الوظائف أو المهام، إذ الرب هو من خلق الناس من نفس واحدة، وخلق من هذه، النفس زوجها وبث من هذا، الزوج رجالا كثيرا ونساء. أما الله فهو الذي يتساءل به الناس والأرحام، وكان على الناس رقيبا.

نستنتج أن الناس مطالبين بالتقوى للرب ولله كما حددتهما الآية أعلاه، لكن السؤال هنا من هم هؤلاء الناس ومما خلقوا؟ وما معنى تساءلون به والأرحام؟ وما معنى كان عليكم رقيبا؟

تجيب نفس الآية أن الناس خلقوا من نفس واحدة. و منها خلق زوجها أي من هذه النفس الواحدة، ومن زوجها بث رجالا كثيرا ونساء(الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) وهنا لا يسعنا إلا طرح الأسئلة الآتية:
- ما هو الخلق؟
- ما هي النفس الواحدة؟
- ما هو الزوج ؟
- ما هو البث؟
- من هم الرجال؟
- من هم النساء؟
- ما الفرق بين الخلق والبث؟
- لماذا قال رجالا ونساء ولم يقل ذكورا وإناثا؟
- لماذا قال رجالا كثيرا ونساء ولم يقل رجالا ونساء كثيرا؟

وبتلاوة بقية مضامين سورة النساء من اجل قراءتها يتبين أن موضوعها ليس الإجابة على أسئلة الخلق والتكوين المتعلقة بتقوى الرب، بقدر ما هو تحديد تقوى الله المرتبط بتحديد العلاقة بالأرحام(واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) التي تشكل استمرارا لتقوى الرب.

و عليه فلن ننتظر من السورة أن تجيب على أسئلتنا السابقة فيما يخص الخلق من مثل: ما هي النفس الواحدة ؟ وما هو الزوج؟ وما هو الخلق ؟ وما هو البث؟ وما الفرق بين الاثنين؟ فهذه أسئلة قد نجد لها إجابات في سور وآيات أخرى من القرآن، بينما تتفرغ سورة النساء لتحديد العلاقات بين الأرحام التي تتفرع عن الزوج المتمثل في الرجال الكثير والنساء(زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء).

هذا، إذن هو موضوع سورة النساء الذي سنحاول تتبعه بتلاوة بقية آياتها، وسنحاول إيراده عبر حلقات متتالية، نحاول فيها تحديد مفاهيم المفردات الرئيسية الواردة
في السورة وعلى رأسها اسم السورة نفسه( النساء) وعلاقته بالإناث، الذي جعلته القراءات السلفية مرادفا له على العلم أنه لا ترادف في القران

------------------------------------------

- التلاوة (حسب بن نبي) هي: تتبع الكلمات المتتالية سواء كانت مسطورة في صحيفة أو متتابعة في صوت أو منظورة في الكون1
2- القراءة ( حسب بن نبي) لفظ "قرأ" إذن متحرك يسعى لإدراك المعنى و إظهاره سواء تعلق الأمر بكلام القرآن أم بكلمات الكتاب (الكون)، ويحاول بيان هذا الإدراك وفق السقف المعرفي.
3- موقع منتدى معراج القلم: http://www.mi3raj.com
ذ: لطيفة الحياة