تاملات في سورة النساء/ على ضوء منهج ابراهيم بن نبي (تقديم)

لطيفة الحياة
2007 / 2 / 27

نجد في القران سورة خاصة باسم النساء في مقابل غياب سورة خاصة بالرجال، على أساس أن مفردة النساء مرادف للإناث، ومفردة الرجال مرادفة للذكور كما علمتنا ذلك، القراءات السلفية للنص المقدس. هذه، السورة هي مصدر كثير من الأحكام المتعلقة بالإناث من: زواج، طلاق، تعدد زوجات، ارث، وغيرها من المعاملات الذكورية للإناث في مجتمعاتنا العربية المسلمة.
من بين هذه، المعاملات الدينية التي تصبغ علاقات الذكر بالأنثى في مجتمعاتنا المسلمة ما لا يساير ما بلغته الإنسانية من رصيد في حقوق الإنسان بما فيه المرأة كابنة وكزوجة وكمطلقة وكفاعل مجتمعي مهم، دونه تبقى أي عملية إقلاع مشوهة وعرجاء. وتحت ضغط الإحراج تمخضت قراءات عديدة للنص المؤسس محاولة من كثير من الدارسين والمفكرين والدعاة لإيجاد مخرج للنص من تهمة تخلفه عن الرصيد الإنساني في القرن 21، ودون شعور منهم انزلقت أقلامهم نحو التوفيق والتلفيق بين ما ناضلت عليه منظمات حقوق المرأة وما ورثه سقف الفهم السلفي للدين.
هذا، التوفيق والتلفيق الذي تضيع معه عالمية النص القرآني وصلاحيته لكل زمان ومكان، فيصير النص أشبه برجل عجوز أنهكه المسير فلم يستطع إتمام مسيره إلا بمحاولات السحب والجر من طرف مرافقيه. فهل القران بمضامينه السامية في حاجة لمن يسحبه ويجره ويدفع به عبر مسيرة العصور؟ آيهما متخلفا عن ما بلغه رصيد الإنسانية- في حقوق الإنسان عامة و المرأة خاصة- القران أم هي القراءات السلفية ؟ آيهما أعلى من الأخر النص أم رصيد الإنسانية؟ أين عالمية النص القرآني فيما جادت به القراءات السلفية؟ أين أهانت القراءات السلفية الأنثى وأين انصفها القران؟
اعتقد أن إهانة المرأة من قبل القراءات السلفية للنص القرأني تأسست على الخلط بين لغة الإله ولغة البشر. إذ فسرت كثير من مفردات القرآن الكريم (اللسان العربي) بلغتنا الأعجمية، ومن تم فهمت مفردة النساء على أساس أنها مرادف للإناث، في حين أن إعادة التصالح مع النص القرآني في إطار منهج داخلي سيجعلنا نفتح أعيننا على كثير من المنزلقات في القراءات السلفية المرتهنة لزمان ومكان معينان، والخاضعة لأنساق معرفية ماضوية، كما سنحرر النص من هذه، التلبسات الثقافية لينطلق نحو العطاء والتجدد اللذان يجعلاه عالميا في خطابه ومضامينه الإنسانية.
على هذا، الأساس ستأت تأملاتنا في سورة النساء رفقة السؤال والمنهج، السؤال المعرفي الذي تتأسس عليه إنسانيتنا ولا يمكن أن نستغني عنه، والمنهج الذي يستخرج من داخل القران لنغوص به في عوالم القران نفسه. فإذا كان النبي إبراهيم عليه السلام أسس للسؤال، فان الزميل والأستاذ إبراهيم بن نبي رسم معالم منهج في قراءة القرآن، منهج قائم على اجتهاد وتأمل بشري لا يمكن فصله عن التراكم المعرفي الطبيعي للقراءات السابقة للنص المؤسس.
وبين إبراهيم النبي وإبراهيم الأستاذ هناك شوط زمني مهم لا يمكن نكرانه في تطوير علاقتنا مع النص أو القفز عليه في مقارباتنا المتقدمة نوعا ما عن سابقاتها، فما مسيرة العقل البشري إلا لبنات متراصة عبر الزمن، نبني على ما بلغه أجدادنا لنسلم المشعل لأحفادنا. فلا يصح إلا الصحيح، ولا يدوم إلا ما ينفع الناس أما الزبد فيذهب جفاء. والمهم هو المشاركة وبصم الحياة ببصماتنا المتميزة، التي مهما علت على سقفنا المعرفي فلا يحاكمها إلا الشرط الزمني وتطورات العقل.
إذن، سنحاول في تاملاتنا هذه، لسورة النساء أن نستند إلى منهج الأستاذ إبراهيم بن نبي كما فصله في منتدى معراج القلم قسم منشورات المنتدى، وذلك محاولة منا للإسهام في التنزيل الفعلي لمعالم هذا المنهج على ارض البحث العلمي الجاد، حيث يكتسب النقاش والنقد شرعيته الأساسية ونسهم في التطوير والبناء لبعضنا البعض. ولا شيء يعلو على النقاش والنقد البناء. )يتبع)