نحن ورئيس الوزراء وقضية الملكية

أشرف أيوب
2007 / 2 / 9

انفرجت سريرة أبناء سيناء للاهتمام الزائد بسيناء عقب تفجيرات طابا وشرم الشيخ ودهب تلك التي هزت ثوابت كثيرة عند النظام.. حيث تباري العديد من الكتاب والمفكرين والمحللين من كل المدارس الفكرية في الحديث عبر الصحف ووسائل الإعـلام الرسمي والفضائيات عن أهميـة تحقيق تنمية جادة في سيناء تستوعب البطالة المتحققة رغم قلة السكان وكثرة الموارد الغير مستغلة، وتوصيل مياه النيل لحل مشكلة الشرب المزمنة، والاهتمام بمطالب المواطن السيناوي وحقوقه المحروم منها والتي تم تهميشها خلال الحقبـ المتلاحقـة في عمق التاريخ، وإنه يجب مراجعة الموقف من سيناء والتعامل مع أبنائها.. ومن هذه القضايا التي تم تفعيلها بقوة حقه في تملك أرضه والاعتداد بها.. حتى هدأت الزوبعة حين تبلورت تلك الاهتمامات عقب إعلان رئيس الجمهورية بحق أبناء سيناء في تَملك أراضيهم المبنية والمنزرعة والأراضي الفضاء المتخللة الكتلة السكانية وكردونات المدن.. وكلف رئيس الحكومة باتخاذ الإجراءات القانونية والتنفيذية للاعتداد بملكيات أبناء سيناء.
وبدأت بعدها الندوات والنقاشات واللجان والرؤى حول تنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية.. ليحل علينا شهر نوفمبر بقرار لرئيس الوزراء يحمل رقم 2041 لسنة 2006 لينفذ وجهة نظر النظام في تطبيق أحد مواد الدستور الحقوقية علي أبناء سيناء وهي حق المواطن في التملك.. أي تملك أرض بني عليها مسكنه وأخري زرعها واستفحلها بعد أن توارثها عن أجداده منذ قرن وأكثر ومقيم عليها وعَمرها.
فبدلا من أن يعتد القرار بملكياتنا جاء ليصادرها ويطرحها في المزاد طبقا للقانون 148 لسنة 2006 الخاص بتعديل المادتين 32 ، 31 من قانون المزايدات والمناقصات.. وفي أفضل الأحوال حق الانتفاع بالأرض وبسعر وقت التعامل حسبما نص القرار بعد تقدير قيمة وسعر الأرض حسب موقعها من الخدمات وخلافه.. فالقرار جاء ليس ليعتد بملكيتها بل هو قرار مصادرة للأراضي.
فالحكم اختصر الوطن لأرض دون مواطن وارض يطرحها في السوق فالوطن أصبح سوق وفقط.
فأبناء سيناء يرفضون قراراتكم التي تضعهم في خانة رعايا وليس مواطنين لهم كامل الحقوق الدستورية.. فالأرض ملكنا ونحن كمصريين مصرناها.. نحن من حافظ عليها من منطلق الأرض كالعرض.. فكيف نفرط في عرضنا وشرفنا.
فأبناء سيناء سيخوضون من الآن معركتهم كأقلية يمارس النظام ضدها التمييز تطالب كامل حقوقهم الدستورية.. كمواطنين مصريين.. لان الأنظمة المتعاقبة رسخت في وجدان الشعب المصري ووعي المثقفين إننا أقلية غير منتمية يجب التوجس منها عند التعامل معها وبالتالي يجب الوصاية عليها لحماية الجبهة الشرقية من أي عدو قائم أو محتمل.
أهلي أبناء سيناء لا تلتفتوا لكل هذا نحن ملاك هذه الأرض.. احتلها الفرنسيون والانجليز والصهاينة.. ومع ذلك ظلت ملكنا لم نفرط فيها ولم ولن نفعل.. ازرعوا الأرض.. ابنوا مساكنكم.. فلن يجرؤ قرارهم أو قانون علي نزعها منكم.. فالدستور يحمي هذا الحق.. ولن نطلب بعد الآن من احد أن يعتد بها.