بين الماركسية والتظاهر بالماركسية

وليدي محمد
2020 / 5 / 23

لقد إستطاعت الماركسية أن تقدم مشروعا عظيما ونبيلا للإنسانية يضع حدا لإستغلال الإنسان لأخيه الإنسان ويعبد طريق التحرر من جشع رأس المال ،مشروع ليس به غموض ومنحاز كليا للطبقة العاملة كونها الطبقة الوحيدة المنوط بها قيادة الصراع الطبقي من أجل خلاص الإنسانية،ومن الطبيعي أن يواجه هذا المشروع المجتمعي العادل أعداء طبقيين من كل الجوانب في كل الإتجاهات ،جيشتهم البرجوازية
سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لمواجهته.
صارعت الماركسية عبر تاريخها العديد من الهجمات من مواقع ومسافات مختلفة وأحيانا في نفس الوقت أهمها ضد البرجوازية الصغيرة التي تلبس قناع الماركسية تم تبدأ بتشكيك في راهنيتها وحتى علميتها مستندة على بحوث ودراسات تصرف عليها أموال طائلة بشكل خفي من طرف البرجوازية تحت يافطة تحديث وتصحيح الماركسية من أجل الإلتفاف عليها بغية تحيد المشروع الثوري وتعويضه بمشروع هجين إصلاحي يقوم بتوزيع الفتات وإخماد لهيب الصراع الطبقي خدمة لكبار البرجوزية اللدين يفضلون أن يبقون في الخط الخلفي للمواجهة ضد كل من لهم مصلحة في التغير الثوري وهذا الدور الخسيس غالبا ما يقوم به الإشتراكيون الديمقراطيون،ثم ضد الأعداء الطبقيين من كبار البرجوازية الدي أثبت التاريخ ما برهنته الماركسية عن إندحارهم ونهاية الرأسمالية.
إن العلاقة الجدلية بين الصراع الطبقي وعلاقات الإنتاج مكنت الماركسية من التوصل لحقيقة أن محرك التحول في المجتمع البشري والتطور من مرحلة إلى أخرى ،أي من كل علاقة إنتاج إلى أخرى هو الصراع الطبقي ولقذ ثم ذلك من خلال الإستناد إلى التاريخ على سبيل المثال لا الحصر الثورة الفرنسية حيث أثبتت التجارب أن المحرك الرئيسي لتلك الثورات هو الصراع الطبقي ،حيث أينما وجدت الملكية الخاصة فهي تقسم المجتمع إلى طبقتين طبقة الأقلية التي تمارس الإستغلال وطبقة الأغلبية التي يمارس عليها الإستغلال وهذا التناقض بين الطبقات هو ما يتولد عليه الصراع الطبقي الطريق الوحيد والأوحد نحو التغير،وتبقى كل مراحل تطور المجتمع مراحل إنتقالية حتى الوصول إلى ديكتاتورية البروليتاريا حيث تتحول ملكية رأس المال إلى الدولة هذه المرحلة التي يجب أن لاتعمر طويلا حتى يثم الوصول إلى الشيوعية وتتحول ملكية رأس المال إلى جميع أفراد المجتمع فتندثر الطبقات وينتهي الصراع الطبقي.
أما في حالت الدولة العمالية وبعد إنتصار الطبقة العاملة على الرأسمال تصبح السلطة بين يد الأغبية الساحقة وتنعكس معادلة الصراع فيكون بين الأغلبية الساحقة السائدة والأقلية البرجوازية المنهزمة في ظل نفس النظام السابق وجهاز دولته مما يدفع إلى الثور المضادة كون المجتمع لا زال يحتوي على طبقتين متناقضتين وأي تغير سيكون على حساب الأغلبية الساحقة وسيعيدها إلى ويلات الإستغلال الطبقي، وهنا يكمن الإختلاف مع ديكتاتورية البروليتاريا التي تحدث القطيعة مع النظام السباق وتلغي الطبقات وتصبح ملكية رأس المال في يد دولة البروليتارية التي يجب أن تضمحل بأسرع وقت ممكن وصولا للشيوعية لتتحول ملكية رأس المال للجميع وهذا ما ركزت عليه روزا لكسنبورغ،وهذا هوديالكتك التاريخ ومن يخرج عليه فهو ليس ماركسي رغم إصراره
إن المادية التاريخية تعتبر الدولة أداة للقمع الطبقي ،وبعد الثورة تنتقل من أداة قمع للبروليتاريا إلى قوة قمع بيدها بمعنى أدق أن الصراع الطبقي ينتهي بالضرورة إلى ديكتاتورية البروليتاريا الشيء لا يمكن تجنبه إلا إذا ثم إسبدال المشروع الثوري بمشروع إصلاحي وهذا يأكده اليقين الماركسي بأن ديكتاتورية البروليتاريا هي الدولة اللازمة للبروليتاريا ولا يمكن لمرحلة ما بعد الثورة إلا أن تكون مرحلة ديكتاتورية البروليتاريا بمتابة طور لابد منه ضروري وطبعي تفرضه تغيرات البنية التحتية،
إنه لمن الصعب أن نفهم ديكتاتورية البروليتاريا دون القطيعة مع المفاهيم البرجوازية والإصلاحية
إن الإختلاف مع ديكتاتورية البروليتاريا هو إتفاق مع المفاهيم البرجوازية وتبني للسلم الإجتماعي الدي يمر حساب الأغلبية الساحقة المستغلة
وفي الختام لابد من التأكيذ على أن الماركسية هي علم كامل ،منفتح ومتحرك له قوانينه علم يكاد يكون دقيقا ليس بدقة الفيزياء والرياضيات حتى لا نسقط في ميكانيكية فيورباخ ولكن بدرجة كافية حتى لا يكون عقيذة جامدة ،فالماركسيون ليسوا كهنة ورجال دين ولا يكفرون أحد ولا يبجلون أحد حتى لو كان ماركس نفسه ،فمن حق من شاء أن يكون ماركسيا ومن حق من شاء أن يتظاهر بأنه ماركسي ولكن ليس من حق أحد ينتزع حقنا كماركسيين حقيقيين في أن نبين من هو الماركسي ومن هو الدي يتظاهر أنه ماركسي وذائما حسب وجهة نظرنا كماركسيين بعيدا عن أي حقيقة مطلقة٠---