إقليم كوردستان ، من سيدفع الثمن ؟

عبدالله صالح
2020 / 5 / 23

بعث مسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان يوم أمس برسالة الى الجماهير بمناسبة العيد طالبهم فيها بشد الاحزمة على البطون كون حكومته قد ورثت من الحكومة السابقة التي كان يترأسها ابن عمه نيجروان البارزاني، خزائن مفلسة بالإضافة الى 27 مليار دولار قروض مستحقة واجبة الدفع، وان جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط قد فاقمت من ازمة حكومته وعلى الجميع تحمل مسؤولياته في هذا الوضع الصعب ! أما بالنسبة لعلاقة حكومته مع المركز فان المحادثات جارية للتوصل الى اتفاق بشأن القضايا العالقة.
مضمون رسالة البارزاني الموجه بالأساس الى جماهير كوردستان واضحة وهي تبرئة ساحة حكومته وتملصها مما حدث وسيحدث لاحقا من أوضاع مأساوية وسيناريو" أسود " وتحميل سلفه المسؤولية. يمتنع البارزاني عن ذكر أسباب هذا الإفلاس وتلك الديون، وعن المسؤولية ازاء وخامة هذه الأوضاع سيما وان حزبه الدمقراطي الكوردستاني وشريكه الاتحاد الوطني الكوردستاني هما من رسما وخططا ونفذا السياسية التي تسببت في خلق هذه الأوضاع. مع كل هذه الحقائق، ها هو الآن يقول بان على الجماهير دفع فاتورة مستجدات الأوضاع .

أما بصدد العلاقة مع المركز والتي تعول عليها سلطة الإقليم ، خصوصا بعد الكساد الحاصل في سوق النفط العالمية ، فهي لا تعدوا كونها لعبة مفضوحة لا تنطلي على أحد كون هويات حيتان الفساد في المركز وفي الإقليم معروفة لدى بعضهم البعض، كذلك أساليب السلب والنهب لدى كلا الطرفين، هذا بالإضافة الى الوضع المالي الحالي للحكومة الاتحادية التي لا تحسد عليها، لذا فان ما يتفاوضون عليه ليس سوى مائدة خالية لا تكفي لسد العجز الحاصل لمعالجة أوضاع حكوماتهم امام مطالبات الجماهير.

تجربة مريرة خاضتها جماهير كوردستان خلال تسعة وعشرين عاما من سلطة هذه الأحزاب البرجوازية القومية، تلك التجربة التي لم تجني الجماهير خلالها سوى البؤس والحرمان والافقار وخنق الحريات والاغتيالات واسكات كل صوت معترض بالقوة على غرار ما فعلته سلطة البعث ، ناهيك عن حروبهم الداخلية ، في الحرب يقتلوننا وفي السلم يسرقوننا ، هذا ما تقوله وتردده الجماهير في الإقليم .
هناك معادلة عالمية تشمل كل دول العالم دون استثناء وهي ان العالم بعد ازمة كورونا سوف لن يكون العالم قبل هذه الازمة، وان التغيير آت لا محال ، ولكن من الذي يجب أن يدفع ثمن هذه الازمة العالمية ، السلطة الرأسمالية الحاكمة أم طبقة العمال والكادحين والمفقرين ؟ كل الخطابات التي سمعناها وسوف نسمعها لاحقا تؤكد على نية هذه الطغمة الرأسمالية في اجبار الجماهير على دفع فاتورة هذه الأوضاع أن لم تبادر الطبقة العاملة ومعها الكادحون في انتهاز هذه الأوضاع وقلب الطاولة على رؤوس السلطات الحاكمة وإيجاد عالم آخر مختلف تماما عن عالم الامس.

لن تكون حكومة إقليم كوردستان خارج هذه المعادلة ، فها هي وبعد مضي كل هذه الأعوام، يطل علينا رئيس حكومتها ليقول لنا سنزيد من فقركم فقرا . ترى ماذا ستكون ردة فعل الجماهير إزاء هذا الطرح المأساوي ؟ هناك طريقتان للحل ،حالهما حال العراق وبقية العالم ، فأما أن تنجح هذه الطغمة الطفيلية في إعادة انتاج نفسها وتطبق سياسية الافقار مجددا، وأما أن تهب جماهير العمال والكادحين ومعهم جميع الاقشار المجتمعية الأخرى التي تلقت الضربة تلو الأخرى نتيجة سياساتهم ، تهب لتقول لهم لقد حان وقت الحساب وحانت اللحظة التي كنا تنتظرها للخلاص منكم ومن سلطتكم الفاسدة . آن الأوان لدك بنيان سلطتكم وبناء مجتمع ننعم فيه بالحرية والأمان ونضمن العيش الكريم لنا ولأجيالنا القادمة . آن الأوان لتضم الجماهير في كوردستان صفوف نضالها الى نضال جميع الاحرار في العراق كي تشكل جبهة متراصة تفرض ارادتها وسلطتها عبر مجالسها الثورية المنتخبة وصولا الى بناء المجتمع الاشتراكي.