ذكرى النكبة ويوم القدس العالمي وصفقة القرن ....!!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي
2020 / 5 / 23

لم تكل وسائل الاعلام العربية في إحياء ذكرى النكبة لعقود عديدة فقط بالبكاء على فلسطين والتبشير بحتمية تحريرها من الاحتلال الصهيوني ... فقد تبعتها بعد ذلك ولا سيما منذ توقيع إتفاقية أوسلو (أو المرحلة الاولى من صفقة القرن) , بتراجع من نوع مُذل وخطير سواء عند إحياء هذه الذكرى او عند إحياء يوم القدس على المُستوى الاعلامي العربي والفلسطيني , والذي شهد استبدال شعار التحرير بشعار تضليلي وتخديري في غاية الخطورة .. وهو شعار ما يُعرف " بحق العودة " والذي شاركت فيه للاسف بكل ضعف وجهل أو حتى تواطؤ من معظم وسائل الاعلام العربية وأغلب الانظمة وبعض القيادات الفلسطينية .. وذلك لالهاء الفلسطينيين والعرب بهذا الشعار المُسكن والغبي لسنوات طويلة ولا سيما في حقبة ما بعد أوسلو .... حيث استمر للاسف رفع هذا الشعار الى يومنا هذا بعد أن أبرزته ولمعته بعض وسائل الاعلام العربي ومعها بعض القيادات الفلسطينية إن لم يكن أغلبها , ليبدو شعاراً وطنياً براقاً يُردده الانتهازيون والمُزاودون وحتى العملاء في السلطة الفلسطينية وبعض القيادات الانتهازية في حماس , لما يحمله هذا الشعار في جوانبه الكثير من التزييف والتضليل والضعف والتراجع والهروب الى الوراء .. والاهم من كل ذلك إستحالة تطبيقه الفعلي على أرض هذا الواقع , ولا سيما في ظل الضعف والاستسلام والعمالة التي تشمل كبرى القيادات الفلسطينية ومعظم والانظمة العربية .. هذا عدا ما يُسببه هذا الشعار من قتلٍ بطيئ لعدالة القضية الفلسطينية وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ومن إجهاضٍ لنضاله الوطني الذي بذل فيه على مدى عقود طويلة من الزمن منذ هبة البراق وثورة 1936 وإلى يومنا هذا مسيرة طويلة لا تنتهي من التضحيات ومئات الالوف من الشهداء والجرحى والمعاقيىن والاسرى والارامل واليتامى .
ومع قدوم ما يُسمى بصفقة القرن الحالية .. إزداد الضجيج والبكاء والنحيب والعويل حول هذه الصفقة .. والخوف على تصفية القضية الفلسطينية الذي ما زالت تُردده بعض وسائل الاعلام العربية ولا سيما "الداعمة " منها للمُقاومة وترفع شعار الواقع كما هو والتي قدمت على شاشاتها الفضائية على مدى شهور عديدة آلاف المُحللين السياسيين العباقرة , لتحليل أبعاد هذه الصفقة التي بدأتها ببساطة قيادة عرفات في أوسلو عام 1993 ... كما شارك في هذه التحليلات الرائعة مُختلف المسؤولين في التنظيمات الفلسطينية وبعض أعضاء مكاتبها السياسية الغبية والمُفلسة ولا سيما قيادات فتح والسلطة وحماس .... وهنا بدا الجميع بلا استثناء ولا سيما في ذكرى النكبة ويوم القدس, يعزف على نحوٍ غريب وعجيب على وتر الوحدة الوطنية وسيمفونية المُصالحة الفلسطينية من أجل إنقاذ القضية الفلسطينية من التصفية ومن صفقة القرن .
ولكن ويا للمهزلة الوحدة والمصالحة بين من ومن ...؟؟؟ ... وللاسف كان دوماً المقصود بهذه المصالحة "الانقاذية " المنشودة هو المُصالحة بين " قيادات فتح والسلطة الفلسطينية " وهي الغارقة في الخيانة والعمالة والتنازلات والتنسيق الامني مع العدو , والتي مهدت الطريق منذ مفاوضات مدريد وتوقيع اتفاقية أوسلو لصفقة القرن الاولى .. وبين القيادات السياسية الانتهازية لحماس وهي المُختبئة أو المُرتمية (من وراء) الستار بأحضان قطر وأردوغان .. حيث أحدهما أي قطر كما نعلم كانت الرائدة في التطبيع الخليجي المُبكر مع العدو الصهيوني منذ عام 1996 مع زيارة شمعون بيريس لقطر وفتح مكتب تجاري لاسرائيل في الدوحة.. والآخر هو تركيا بقيادة أردوغان وهي الحليف من وراء الستار للعدو الصهيوني وعضو الناتو الامبريالي والتي شاركت قواتها بالعديد من المُناورات العسكرية مع جيش العدو وشكلت مع قطر رأس الحربة في تدمير سوريا وتمزيقها وقتل أبناءها وهدم مُدنها وأريافها وبُناها التحتية وسرقة نفطها ومُنشآتها الصناعية ومحاصيلها الزراعية ...الخ , وما زال أردوغان بقيادته الاخوانية العفنة يُمارس التآمر والتدمير الاجرامي ليس فقط في سوريا والعراق , بل إمتدت نشاطاته وطموحاته الى تونس وليبيا وحتى الى الجزائر في المغرب العربي .
لذا إذا كان على الشعب العربي والفلسطيني تحديداً الخروج من حالة الانهيار والضعف والاستسلام والنفاق والعمالة والتطبيع الاجرامي مع العدو الصهيوني المدعوم بقوة من الامبريالية العالمية والمُعترف بكيانه العنصري الغاصب في جميع المحافل الدولية , فيجب علي هذا الشعب وشبابه المقاوم أن يضع في سلم أولوياته القصوى التخلص من قياداته المُهترئة والاستسلامية العميلة وعلى رأسها قيادة فتح والسلطة الفلسطينية الخائنة بكل المقاييس , بالاضافة الى القيادات الانتهازية في حركة حماس وعلى رأسها رئيس مكتبها السياسي الاخواني العفن اسماعيل هنية الذي يُمثل قمة الانتهازية والعمالة والنفاق .