ازمات العراق في ملف واحد!

طه رشيد
2020 / 5 / 23

استقالت حكومة عبد المهدي، غير مأسوف عليها، تحت وقع صراخ المتظاهرين الذين قدموا مئات الشهداء والاف الجرحى وعددا كبيرا من المعتقلين والمخطوفين، وبدل ان يعتذر رئيس الوزراء المقال، في يومه الاخير، من الشعب العراقي ويقدم هدية له بمناسبة شهر رمضان، ودّع شريحة المتقاعدين بايقاف رواتبهم من اجل ان يكبّل بديله بازمة جديدة!
الحكومة العراقية الجديدة تواجه حل عشرات الملفات التي يستوجب مناقشتها بجدية من اجل اعادة هيبة الدولة والسير على سكة التوافق الوطني التي يطرحها شرفاء هذا الوطن!
وهي حكومة مؤقتة او انتقالية لاجل اجراء انتخابات جديدة نزيهة وشفافة على اساس قانون انتخابي جديد يضمن للمواطن صوته من دون بيع او شراء او تزوير!
ولكن كيف نستطيع ان نضمن هكذا انتخابات في ظل فساد بشعٍ اغرق البلاد والعباد في خراب ما بعده خراب؟!
ولذلك فاننا نرى مفتاح الحل يكمن بمعالجة ملف الفساد، ولا يمكن لرئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي وحكومته النجاح بهذه المهمة من دون اجماع يشترك فيه الشارع العراقي ممثلا بالمتظاهرين وشعاراتهم ضد الفساد والفاسدين، وتوافق وطني من احزاب وشرائح ذات مشروع وطني طموح، بالاضافة للدعم الدولي الكفيل بانجاح هذه المهمة!
فقد اشار رئيس مجلس الوزراء، لهذا الملف قائلا:
"الفساد استنزف الثروة التي دخلت خزائن العراق، لم اجد وانا استلم المسؤولية الا خزينة شبه خاوية"! من هذا التصريح اجد مفتاح خارطة الطريق، لوصول الكاظمي ومعه شعبه الى البر الامن، اذا ما اراد ذلك! وليس لدي شك بنياته الوطنية، لكن الرياح تجري حسب هواها وليس حسب رغبة الربان الذي يقع عليه الجهد الاكبر لتغيير اتجاه تلك الرياح كي لا تغرق السفينة!
ترى ما هو السبب الرئيسي، الذي جعل خزائن العراق خاوية غير الفساد؟!
وها هو رئيس الوزراء يشير له علانية مثل ما أشار له العديد من المسؤولين في قمة هرم السلطة!
ليس هذا فقط، بل هناك من تحدث بالملموس وامام الفضائيات عن مساهمته بالفساد هو وزملاء اخرون له، وتم اتهام العديد من مؤسسات الدولة ابتداء من السلطات الثلاث مرورا بهيئات ووزارات وجهات كنا نعتقد بان الفساد لا يمكن ان يصيبها: الكهرباء والنفط وتراخيصه ( يقول الاختصاصيون ان تراخيص النفط رهنت النفط العراقي للشركات الاجنبية وتسببت في خسارة العراق لمليارات الدولارات سنويا ) والدفاع وصفقات تسليحه، ( ومهزلة الانسحاب من الموصل وتسليم ثلث الاراضي العراقية بيد داعش)، والثقافة والتربية والخارجية والعمل والصناعة والزراعة والصحة والمالية والبنك المركزي والمصارف الاهلية وهيئات مثل النزاهة والسجناء والشهداء والوقفين السني والشيعي!!
وهكذا فان الفساد المالي والاداري وبيع المناصب وهدر المال العام تشترك فيه " مافيات" لا عد ولا حصر لها! ولن تقف مكتوفة الايدي، بل انها ستدافع عن نفسها وعن مصالحها بكل الاشكال حتى لو ادى ذلك الى اغراق العراق بالدم!
معالجة ملف الفساد هو الكفيل باعادة الهيبة للدولة العراقية ولجيشها وقواها الامنية ولقرارها السياسي المستقل واعادة عجلة البناء!
ونحن لسنا اول من عانى من هذه الافة، فهناك دول عديدة مرت بهكذا ماسي. وما زالت تجربة ماليزيا في مكافحة الفساد ماثلة للعيان، اذ نجح مهاتير محمد بمحاربة الفساد من خلال الاجراءات الصحيحة والحاسمة لينقل ماليزيا الى الدول المتقدمة!
اذاً معالجة ملف الفساد، تفتح الباب مشرعا لايجاد الحلول السريعة لبقية الملفات، شرط تشكيل لجان نزيهة في قضاء عادل بظل قانون لا يرحم احدا مهما كان موقعه او صبغته!
فالفاسد مثل "العملة" لا دين ولا طائفة ولا عرق ولا عشيرة لها