کتاب مختلق لمؤلف زائف عن الکرد قبل قرن !

جبار قادر
2020 / 5 / 23

حکایة تلفیق الراویات التاریخیة عن الکرد قدیمة ؛ وقد أصبحت ظاهرة معروفة للقاصي والداني ، بلْ أنّ الأمثلة عن تألیف کتب بهدف تزویر تاریخ الكرد وتشویە صورتهم من قبل من عرفوا بـ (کلاب السلطة) و (کتبة البلاط) و (وعاظ السلاطین) أکثر من أن تعد أو تحصی في هذه الفسحة، فمنهم مثلاً ضبّاط شاركوا بصورة مباشرة في قمع حرکات التحرر الکردیة وقتل المدنیین الآمنین وتدمیر بیوتهم ومزارعهم، وبعد إنتهاء صولاتهم العسکریة وخلودهم إلی الراحة، راحوا يدبّجون الکتب عن الکرد وتاریخهم وحیاتهم الإجتماعیة. ونفس الشئ یقال عن نظرائهم من الضباط الذين عملوا في المؤسسات الأمنیة والمخابراتیة في کردستان، لیتحولوا فیما بعد إلی (باحثین!) في الشأن الکردي. بطبیعة الحال لم یکن إهتمامهم بالموضوع الکردي نابعا من حبهم للعلم والمعرفة، بل کان همهم الأول هو تسویق السیاسات العنصریة بحق هذا الشعب وإیجاد المبررات لما قاموا به هم وأسیادهم من جرائم کبری في کردستان.
سنتجاوز حملات التشویە والتضلیل الحالیة ضد الکرد کشعب، ولیس کقیادات أو أحزاب سیاسیة، والتي أصبحت تشکل القاعدة العامة للخطاب السیاسي والإجتماعي في العدید من بلدان المنطقة، لنشیر إلی کتاب مختلق عن الکرد قبل مائة عام من قبل مؤلف مغامر و زائف، فقد لعب هذا الکتاب دوراً مؤثّراً مهمّاً في التمهید لعملیات التشویە الواسعة لکل ما یتعلق بالکرد خلال القرن الماضي وقد مثل اللبنات الأولی في صرح التوجهات العنصریة لدی الأمم السائدة في الشرق الأدنی.
حدیثنا هنا عن کتاب صدر في إسطنبول عام١٣٣٤/ ١٩١٨ بعنوان (کردلر: تاریخی وإجتماعی تدقیقات - الکرد: دراسة تاریخیة وإجتماعیة).
جاء على غلاف الکتاب بأن مؤلفە الدکتور فریچ وهو مستشرق ألماني من (الأکادیمیة الشرقیة ببرلین) والكتاب مترجم إلی الترکیة العثمانیة من قبل (المدیریة العامة للعشائر والمهاجرین) التابعة لوازرة الداخلیة، حيث حمل الکتاب رقم (٣) ضمن سلسلة إصدارات المدیریة المذکورة. وبعد مرور حوالي قرن نشر الکتاب مرة أخری، لكن بالترکیة الحدیثة سنة ٢٠١٤.
والنسخة المصورة من الطبعة الأصلیة التي بین یدي، قد أرسلها لي الصدیق الکاتب والمترجم المبدع الأستاذ بکر شواني، فقمت بدراسة مفصلة (باللغة الكردية) عن الکتاب ومؤلفە المریب، الهدف من إصدارە والأفکار والطروحات الأساسیة التي تضمنها، وقدمتها الی مؤتمر حول التاریخ بجامعة دهوك والذي لم یعقد بسبب جائحة کورونا. وهذا المقال عبارة عن خلاصة مکثفة لبعض ماورد في تلك الدراسة .
یبدو أن عدم ذکر إسم المترجم واللغة المترجم عنها علی غلاف الکتاب لم یثیرا في حینە إهتمام أو شکوك أحد، بلْ رحب به کاتب کردي إشتهر فیما بعد وهو الدکتور کامران بدرخان باعتباره أول کتاب صادر عن الشعب الکردي من قبل مؤسسة رسمیة في الدولة العثمانیة !. کما أن شیخ المؤرخین الکرد محمد أمین زکي أشار إلیە في کتابە الرائد"خلاصة تاریخ الکرد وکوردستان" في عدة مواضع علی أنە مؤلف من قبل مستشرق ألماني بإسم الدکتور فریچ. وذهب مترجم کتاب زکي الی اللغة العربیة المرحوم محمد علي عوني أبعد من ذلك عندما وصف فریچ هذا بالعلامة.
یحمل غلاف النسخة المصورة لديّ ختم کل من مجلسي المبعوثان العثماني والوطني الکبیر في ترکیا، وهذا یعني أن الکتاب کان في متناول النوّاب والسیاسیین الأتراك علی مدی عقود طویلة، ومن المؤکد أنە شکّل مصدرا مهما وحیویا للکثیر من الطروحات والسیاسات المتعلقة بالکرد وکردستان والتي تبنتها الدولة الترکیة علی مدی القرن الماضي.
خلال العقود الماضیة ألقی عدد من الباحثین المجدّین في ترکیا الأضواء علی الجوانب المسکوت عنها من تاریخ الدولة العثمانیة والجمهوریة الترکیة. وبطبیعة الحال یأتي الموضوع الکردي في مقدمة لیس المسکوت عنە فقط، بل والمحظور منە کلیا. فقد بقیت الکتب والوثائق المتعلقة بالکرد وقضیتهم بعیدة عن أنظار الباحثین، ووضعت في خزائن مختومة بالشمع الأحمر لعقود طویلة من القرن العشرین، فقد کانت السیاسة الرسمیة في ترکیا وغیرها تتلخص في محاولة إزالة الکرد وکردستان من التاریخ والجغرافیا ومسحها من ذاکرة شعوب الشرق الأدنی!.
وعندما تأکدت الأوساط الحاکمة إستحالة إنجاز مهمتها الخیالیة هذە، إذ لا یمکن مسح أمة یمتد تاریخها علی هذە الأرض الی آلاف السنین من ذاکرة التاریخ وجغرافیة المنطقة.
ومع رفع الحظر في أواخر القرن الماضي عن الکتب والوثائق التاریخیة المتعلقة بالکرد وکردستان، بدأنا نلمس إهتمام الباحثین الذین کشفوا الكثیر من الحقائق والقضایا التاریخیة التي بقیت خافیة علی الناس لسنوات طویلة. ومن بین ما أثار إهتمامهم هذا الکتاب ومؤلفە الغریب، إذ بدأوا یدققون فی کل ما یتعلق بە من أخبار ومعلومات. بطبیعة الحال لم یجرِ فك الألغاز المتعلقة بالکتاب ومؤلفە الحقیقي مرة واحدة، بل إستغرق ذلك سنینا طویلة وبدأت الحقائق تتکشف شیئا فشیئا..
لقد بحثوا طویلا عن مستشرق ألماني بإسم (دکتور فریچ) فلم یعثروا علی أي أثر لشخص بهذا الإسم عمل في مجال الدراسات الشرقیة في برلین وألمانیا کلها. کما لم یعثر لا في المکتبات ولا في البیبلیوغرافیات المتخصصة علی کتاب باللغة الألمانیة تحت هذا العنوان، أو عنوان قریب من ذلك. وهکذا إکتشف الجمیع حقیقة عدم وجود مستشرق ألمانی بإسم فریچ أصلا، وبالتالي لایمکن أن یکون قد ألف مثل هذا الکتاب. وبعد التدقیق في المعلومات المتوفرة عن العاملین في (المدیریة العامة للعشائر والمهاجرین) وبخاصة بین أعضاء الفریق المکلف بدراسة الأقوام والقبائل في الولایات الشرقیة العثمانیة من قبل حکومة الإتحاد والترقي. وکانت الحکومة قد إستعانت بالعدید من المتخصصین الأوروپیین للقیام بهذە الدراسات وذلك للإستفادة منها في وضع سیاسات خاصة لکیفیة التعامل معها أثناء الأزمات. تبین أن شخصا ألبانیا یعرف الألمانیة یعمل کمترجم مع هذا الفریق وإسمە (ناجی إسماعیل). وکان ناجي إسماعیل هذا من المقربین من طلعت پاشا أحد أبرز أقطاب الإتحاد والترقي، وعمل لفترة من الزمن في شعبة الترجمة بمدیریة الأمن العامة في إسطنبول. وکلف ناجي إسماعیل بترجمة العدید من تلك الدراسات الی الترکیة العثمانیة، کما أنە إستفاد من هذە الدراسات فی کتبە حول القبائل الترکمانیة والکرد والتي نشرها بأسماء علماء ومتخصصین أوروبیین، إختلق أسماءهم بنفسە وإکتفی بوضع إسمە علی غلاف هذە الکتب کمترجم فقط ! وحتی في هذە الحالة لم یستخدم إسمە الحقیقي ناجي إسماعیل، بل لجأ الی إسم مستعار هو (هابیل آدم)! وکان قد نشر جزءا من مذکراتە في جریدة لە کان یصدرها عام ١٩٣٠. کما أنە نشر الکثیر من المقالات بإسمە المستعار هابیل آدم، والذي لم یکن إلا القلیلون یعرفون بأن هابیل آدم هذا هو نفسە ناجي إسماعیل. وبعد صدور قانون إسم العائلة في ترکیا عام ١٩٣٤ أصبح یعرف بە ناجي إسماعیل پیلیستر. ویشیر لقبە هذا الی عدد من المواقع الجغرافیة في ألبانیا والجبل الأسود وغیرها من دول البلقان.
بدأت معارفنا عن شخصیة ناجي إسماعیل المغامر والمقامر تزداد منذ سبعینات القرن الماضي، عندما نقل عنە الکاتب عابدین نسیمي الکثیر من القصص الروایات، وکیف أنە كان يختلق أسماء العدید من المستشرقین الأوروبیین، لیضعها علی غلاف کتبە ویکتفي هو بوضع إسمە المستعار هابیل آدم کمترجم لهذە الکتب فقط .
لقد إعترف ناجي إسماعیل شخصیاً في مقدمة أحد مؤلفاتە (عام ١٩٢٣) بأنە نشر إثني عشر کتاباً من کتبە بأسماء هؤلاء المستشرقین الذین إختلق أسماءهم وقد برر ذلك بأن السلطة العثمـانیة لم تکن تتقبل آراءە وطروحاتە، لذلك کان مضطرّاً إلى أن یخفي شخصیتە الحقیقیة ویلجأ إلی إختلاق أسماء أوروبیة ویکتفي هو بصفة مترجم فقط، وحتی الأخیر تحت إسم مستعار. ومبررە الآخر هو أنە کمترجم لم یکن یتعرض للمحاسبة، فهو في نهایة الأمر لیس بصاحب الأفکار، لذلك فهو لا یتحمل المسؤولیة عنها. ورغم أنە لا توجد أیة إشارة علی غلاف الکتاب الذي نحن بصدد الحدیث عنە هنا توحي الی إسمە حتی کمترجم، إلا أن الحقائق والمعلومات التي أصبحت بین أیدينا تؤکد حقیقة أنە ألف الکتاب أصلا بالترکیة العثمانیة.
وهكذا أصبحت الحقیقة جليّة للعيان، إذْ لم یکن هناك کتاب ألفە دکتور فریچ بالألمانیة وقام ناجي إسماعیل/ هابیل آدم بترجمتە الی الترکیة العثمانیة، بل ألفە هو بالترکیة وإختلق إسم دکتور فریچ لدوافع نشیر الیها فیما یلي من الأسطر.
یعبر کتاب (کردلر) بوضوح تام، وخصوصا الجزء الذي كتبە ناجي إسماعیل بنفسە وهو في ال(١٧) صفحة الأولی من مجموع صفحات الکتاب البالغة (٣٨٤) صفحة، عن سیاسة الإتحادیین بعد أن تأکدوا کلیا من زوال الدولة العثمانیة في الأیام الأخیرة للحرب العالمیة الأولی. وتلخصت هذە السیاسة بمحاولة الحفاظ علی الدولة ککیان خاص بالعنصر الترکي فقط. بدأت أسس وخطوط هذە السیاسة تتوضح بعد إبادة الأرمن عام ١٩١٥ وطرد الیونانیین من البلاد، کما تمرد العرب بالتعاون مع البریطانیین ضد الدولة العثمانیة، وبذلك لم یبق من یعیق مشروع دولة الأمة الواحدة سوى الکرد والعلویون. وإعتقد الإتحادیون بأنهم سیتمکنون من تتریك الکرد والعلویین لکونهم مسملین ویعیشون منذ قرون جنبا الی جنب مع الأتراك. وکان لابد من تهیئة الأرضیة لتلك السیاسات وذلك من خلال إنکار الوجود الکردي لغة وثقافة وتاریخا وإعتبار لغتهم هجینة وجل کلماتها مقتبسة من اللغات الأخری وخاصة الترکیة. وهذا ما قام بە فعلا ناجی إسماعیل/ هابیل آدم المقرب من طلعت پاشا والعامل تحت إشراف منظر الفکر القومي الترکي ضیاء گیوک ألپ، ففي الصفحات التي خصصها للحدیث عن أصل الکرد ولغتهم وتاریخهم أنکر وجود قوم بإسم الکرد وأنكر وجود لغة کردیة قائمة بذاتها. وقد عمل کل ذلك بلغة دقیقة، دبلوماسیة ومحایدة کي تظهر قائلها علی أنە عالم أوروبي موضوعي لا مصلحة لە في تشویە الحقائق العلمیة أو معاداة طرف والإنحیاز الی طرف آخر. لم یتمکن الإتحادیون بسبب زوال سلطتهم وهروب قادتهم الرئیسیین من البلاد من تنفیذ جمیع بنود مخططهم الرهیب، ولکنهم أوکلوا مهمة تنفیذها الی ورثتهم المخلصین من القومیین المتطرفین بدءا بالکمالیین وإنتهاء بقطعان الذئاب الغبر والإسلامیین الحالیین.
أما باقي صفحات الکتاب فهي عبارة عن إعادة نشر وتلخیص لما ورد في (الشرفنامة) الذي ألفە شرفخان البدلیسي قبل کتاب آدم هذا بأکثر من ثلاثة قرون ولکن هذە المرة بالترکیة العثمانیة بدلا من لغة الکتاب الأصلیة أي الفارسیة. ولا نعرف هل قام هو شخصیا بترجمتە أم نقلها عن المترجمین الذین سبقوە.
یعتقد بأن لجوء ناجي اسماعيل/ هابیل آدم المؤلف الحقیقي لکتاب (الکرد: دراسة تاریخیة وإجتماعیة) الی وضع أسم أوروپي علی غلاف کتابە هذا یعود الی عدة أسباب منها: أن ما یقولە ویکتبە عالم ألماني حول التاریخ الکردي، سیکون أکثر مصداقیة ومقبولیة وموضع ثقة من کاتب إتحادي من أصول ألبانیة غیر معروف ومقرب من أحد أقطاب الثلاثي الإتحادي طلعت پاشا ومشبوە عمل في دوائر الأمن العامة. ونعتقد أن عاملاً آخرا لعب دورە في إخفاء إسم المؤلف الحقیقي ویتلخص في أن أحدا لم یکن یجرؤ أن یقول آنذاك في الکرد وتاریخهم ولغتهم ماقالە هابیل آدم المختفي هذا وراء إسم المستشرق الألماني الدکتور فریچ ، فقد کان عدد کبیر من الکرد یتسنمون أرفع المناصب في الدولة العثمانیة، کما کانت هناك جمعیات سیاسیة وثقافیة کردیة عدیدة تمارس نشاطاتها في إسطنبول وتصدر الصحف والمجلات. لذلك لم یکن بإمکان أحد أن ینکر وجود الکرد ویعتبر لغتهم عبارة عن ٣٠٠ کلمة کردیة حقیقیة فقط کما إدعی هابیل آدم في کتابە! ولعلّ الغریب والأنكى من کل ذلك هو أن المحاکم الترکیة بقیت حتی بدایة قرننا الحالي تستند في قراراتها الجائرة علی ماورد في هذا الکتاب من طروحات وخزعبلات في محاکمة الکتاب والشباب الکرد وإنکار لغتهم وثقافتهم القومیة!.
لقد قام هذا الکاتب المغامر والأفاق ناجي اسماعيل، والذي وصفە صدیقە نسیمي بأنە من أذکی وألمع الأشخاص الذین إلتقاهم في حیاتە، لکنە إستخدم ذکاءە في ممارسات سیئة، بانتحال أسماء عدیدة ومارس نشاطات مریبة، فقد نشر کتابا بإسم عالم ألماني إختلقە هو البروفیسور (جونز مول) حول مؤتمر یفترض أنە عقد في لندن وناقش المجتمعون خلالە مسألة تقسیم ممتلکات الدولة العثمانیة وطرد الأتراك حتی من إسطنبول الی أعماق الأناضول. وعندما واجە سفیر ألمانیا طلعت پاشا بأنە لم یجد في ألمانیا مستشرقا بهذا الإسم وما جاء في الکتاب لا یعبر بحال من الأحوال عن رأي ألمانیا الحلیفة للدولة العثمانیة. کما طالبە السفیر بمحاسبة المؤلف/ المترجم. عند ذاك إضطر طلعت پاشا أن یواجهە، فبدأ یختلق أکاذیب جدیدة، إذ قال أن المؤتمر لم یکن في لندن بل في بودابست، ولم یکن هناك أي کتاب، بل إن ما کتبە کان عبارة عن ملاحظات دونها هو من خلال إستماعە الی مداخلات المشارکین في المؤتمر. لا نعرف هل صدقە طلعت أم لا، ولکنە نصحە بالإبتعاد والاختفاء حتی تهدأ الأمور ولکي لاتحدث مشکلة دبلوماسیة بین الدولة العثمانیة وألمانیا.
و فعلاً ظهر بعد فترة قصیرة في إیطالیا، لیستمر في ممارسة نشاطاتە المشبوهة من أجل الحصول علی المال، إذ أقنع خدیوي مصر بأنە سیقوم بتزویر وثیقة ویقوم بالتعاون مع أحد القسس في إیطالیا بختمها بختم الکنیسة ومن ثم یضعها في أرشیف الکنیسة الکاثولیکیة، لیقوم بعد ذلك بإعلان کشفها للعالم ولـ"یثبت" بأن عائلة محمد علي پاشا القللي تنتمي الی نفس عائلة کاستروت، وهي آخر عائلة مسیحیة حکمت ألبانیا قبل إحتلال الأتراك العثمانیين لبلادهم، وبذلك یصبح الخدیوي الوریث الوحید للعرش الألباني. طبعا أکد للخدیوي، الذي فرح بخطتە، بأن الأمر سیکلفە مبلغا کبیرا من المال، ولم یبخل علیە الأخیر بل وضع تحت تصرفە أموالا طائلة!
لقد نشر الکثیر من القصص والروایات عن الأسالیب اللاقانونية لناجي اسماعيل النصّاب والمحتال والمنتحل، لکسب المال خلال ثلاثینات القرن الماضي، فقد جمع حولە شلة من الرجال بلغ عددهم أکثر من ١٢ رجلا، یصرف علیهم وینفذ خطتە من خلالهم دون أن یظهر هو في الصورة. لقد حصل علی إجازات بأسماء أولئك الرجال لإصدار العدید من الصحف والمجلات. کما لجأ الی إبتزاز الشرکات الکبیرة والبنوك لیحصل منهم علی إعلانات تجاریة ینشرها في الجرائد والمجلات التابعة لە، وکان یرفع أسعار نشر الإعلانات بصورة مستمرة. وفي حالة رفضهم لعملیات الإبتزاز التي کان یقوم بها، کان ینشر مقالات وتحلیلات سلبیة عن تلك المؤسسات، وکانت تتضمن في أغلب الأحیان معلومات وتحلیلات إقتصادیة دقیقة، إذ کان الرجل یمتلك من المعرفة ما تعینە علی ذلك، فقد ذکر في سیرة حیاتە بأنە ذهب في شبابە الی ألمانیا لدراسة الهندسة الکهربائیة، ولکنە فضل دراسة الفلسفة حتی یقال أنە نال فیها شهادة الدکتوراە. ومن بین القصص التي تروی عنە، أنە إستغل الوضع المادي الصعب للشاعر الترکي المعروف ناظم حکمت وعینە مدیرا للتحریر في صحیفتە وذلك بهدف الحصول علی إعلانات تجاریة من الشرکات القریبة من الإتحاد السوفیتي. وحاول أن یرسل عن طریقە الی هذە الشرکات مجموعة من المقالات السلبیة ضد الإتحاد السوفیتي مهددا إیاها بأنە سوف ینشرها إذا لم تتجاوب مع طلباتە. رفض ناظم حکمت القیام بهذە المهمة التي لا تلیق بە.
وأخيراً إخذت ممارسات هذا القبەدایی (قبضاي- الشقاوة) وعصابتە تزعج حکومة عصمت إینونو فقررت منع نشاطاتە المافیاویة وسحبت إجازات جرئدە ومجلاتە وفرقت رجالە، فاضطر أکثرهم بعدها الی السفر الی المجر.