هل يمكن تجاهل دور الاسلام السياسي في اخفاق مشروع الربيع العربي !!!

عبد الرزاق عيد
2020 / 5 / 23

كنا نسعى دائما إلى تبرئة أنفسنا وحلفائنا من الإسلاميين _عند تحليلنا للانهيار الكبير لمشروع الربيع العربي_ من مسؤولية تدهوروإخفاق الحركة الثورية الشبابية لماسمي بالربيع العربي، رغم الخطأ الاستراتيجي الذي وقع به الحلفاء الإسلاميون الذين أصروا على جعل الربيع العربي هو (ربيع أخواني) ، واتبعوا ذلك بميلهم العملي إلى أن يتقدموا الصفوف كقادة لهذا الحراك الشبابي الذي كنا نوصفه على أنه حراك جديد هو نتاج روح العصر حسب التلحليل الهيغلي للتاريخ ، وهو حراك جديد ليس بالمعنى الكرونولوجي الزمني فحسب بل بالمعنى الابستمي المعرفي، حيث هو ثمرة ضرورية لثورة المعلوات والاتصالات والمعادل لها كما كانت الثورة الصناعية معادلا للثورة الرأسمالية عالميا منذ قرون، وعلى هذا فنحن جيل الأحزاب التقليدية يمينية دينية أم يسارية علمانية اصبحنا قوى متقادمة ليس عمريا فحسب –حيث لا يزال جيلنا يعتمد على أبنائه في التعامل مع حداثة ثورة الاتصالات والمعلومات والانتنرنت ....وغيرها من اشتقاقلتها ...

وعلى هذا تفاصل الكثيرون من الجيل الجديد مع أحزاب اليسار التقليدية (شيوعية أو قومية) باتجاه عنصر جديد يشكل أبا جينيا جديدا لكل هذا الحراك الذي كان عنوانه الحداثة العقلية والحرية الفكرية والسياسية، حيث حلت الديموقراطية محل الاشتراكية بمثابتها كانت توصف بأنها سمة العصر لدى اليسار وحلت محل شعار الإسلام السياسي (الاسلام هو الحل)، بينما لم يحدث هذا التفاصل بشكل عميق وجذري بين جيل الشباب الاسلامي الذي ظلت حركة الشباب الاخواني السورية تتبنى الإشكالات القديمة للخطاب الأخواني القطبي الذي هو العنصر التكويني الأساسي في خط الأخوان الرسمي، وحيث الحلقة المركزية القطبية ( جاهلية العالم الاسلامي وتكفيره يستدعي التلازم مع شعار "الجهاد" لمواجهة الردة التكفيرية الداخلية )، ولهذا تأسست الفكرة المركزية السلفية بأن الأولوية هي (الجهاد) ضد المسلمين الذين (ارتدوا) عن الإسلام نحوالجاهلية، ولهذاسيتولد عن هذا المفهوم ان الوطنية ليست الا ترابا -على حد تعبير قطب- زبدا، وان أولولية الجهاد هي ضد المسلمين بمثابتهم جاهليين لإعادتهم للإسلام، وهذا الرأي القطبي لم يشهد مراجعات من جيل شباب ثورة لربيع العربي، بل هناك قناة إسلاموية يديرها شباب اخوانيون مصريون في تركيا _وهذا يستدعي أن تركيا تتوافق مع توجهاتهم _يمثلون انشقافا على الخط الاخواني لكنه انشقاق ارتدادي نحوالسلفية الجهادية العنفية يستلهم رمزية وجدي غنيم، ويعلن تقديسه لحازم أبو سماعيل وأضرابهما....حيث يرفضون الوطنية علنا على مذهب مرشدهم المرحوم عاكف صاحب شعار (طز بمصر ) ...

بل إن كتب سيد قطب قد أعيد نشرها بعشرات الطبعات إسلاميا، حيث طبعت أكثر من سبع طبعات في سبع مدن مصرية مع انفجار الثورة ،وكأن الأخوان والإسلام السياسي لا يزال يقول لنا ليس بصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان، بل وفكرالسيد قطب أيضا صالح حتى اللحظة الراهنة، وأن لاجديد ديهم سوى ترداد نظرية المودودي وهويكفر المجتمع الهندي غير المسلم ،الذي كان قد استعار السيد قطب هذه النظرية ليكفر كل مسلمين ديار الإسلام بوصفهم مرتدين للجاهلية حسب الشيخ سيد قطب ،الذي لم ينل حتى اعتراف أستاذه العقاد كمفكر تلميذ له، بل ولم ينل اعتراف جمال عبد الناصر الذي لم يكن يناديه بالأستاذ، بل بـ (سي السيد) حسب بعض المذكرات الشاهدة على ذاك العصر، ولهذا فإن عبد الناصر وقادة الثورة استكثروا منصب وزارة الوقاف الذي كان يطمح إليه الراحل قطب، حيث أن تقويم عبد الناصر لكتب سيد قطب أنها كتب تنظيم سياسي وليست كتب مفكر مبدع ،ولهذا تم تنصيبه وكيلا لوزارة الأوقاف وليس وزيرا، فاعتبر تسميته وكيلا للوزارة تصغيرا من شأنه مما أنتج ردة فعله التكفيرية ضد الدولة والمجتمع، الأمر الذي كان من شأنه ان قاد تدريجيا إلى المواجهة ومن ثم إعدامه رحمه الله ....

إن عدم قدرة الحركة الإسلامية على تجاوز الترسيمة الذهنية لفكر السيد قطب عند مشاركتها في الربيع العربي أعاق قدرتها على تحديث عقلها السياسي بما يتناغم مع حداثة حركة العداالة والتنمية التركية ، بل أدت إلى بعث بعض أمشاج من الماضوية السلفوية الشعبوية تسللت إلى هذا الحزب الذي راح يستسيغ التاريخ العثماني كماضي مجيد تلتهب خيالات الإسلام السياسي العربي الأخواني به ، مما ادى إلى تسعير جديد لعداء الغرب الأوربي والأمريكي المنقلب ضد ثورتنا نحو الحرية، واستعادة السفاح الأسدي الإجرامي لبعض اوراق الحاجة الدولية لدوره وأدوار أشباهه ومثالاته عندما يتردد تاكيد صيغة ان البديل للفاشيات الطائفية الأسدية هو (الحريات الأخوانية) عربية أو تركية أو إيرانية ،سيما ان الخمينية ذاتها مرجعها الفكري والسياسي هو السيد قطب مثلها في ذلك مثل حزب الدعوة الشيعي العراقي ...