لا خوف من الموت بعد اليوم ج2

ايدن حسين
2020 / 5 / 16

في الحلقة الماضية .. استندنا على شهادات الذين مروا بظاهرة الاقتراب من الموت
اما في هذه الحلقة لنتكلم قليلا عن الالم و الخوف
ما الفرق بين الجوع و بين الالم .. ما الفرق بين العطش و الخوف .. الحقيقة .. هذه المشاعر و الاحاسيس ليست الا للحفاظ على حياة الشخص
هل الميت يمكن ان يخاف من الاسد .. هل الميت يمكن ان يخاف من البرق .. لا طبعا
لماذا .. لان الانسان يخاف من الاسد و من البرق .. لكي يحتمي في مكان آمن .. و لكي يهرب اذا اقتضى منه الهرب .. يجوع الانسان .. لكي يأكل فيحفظ بذلك على سلامته و استمرار حياته .. كذلك العطش او الشعور بالبرد .. أو الالم بشكل عام .. ليست الا وسائل للحفاظ على الحياة
قد تشعر بألم في بطنك .. و كلما كان الألم أشـد .. كلما كان الخطر على الحياة اكبر ..فالالم ليست اكثر من وسيلة دفاعية تحفز الجسم على القيام بما يحافظ على حياة الجسم
اذا كان هناك حياة بعد الموت
فماذا ستفعل بالالم هناك .. طالما ليس هناك موت مرة اخرى
و ماذا ستفعل بالخوف ايضا .. ما الداعي لوجود الشعور بالجوع او العطش هناك
لنأتي الى مسألة اللذة
ما دواعي اللذة في الدنيا ... اليست للحفاظ على الحياة و للحفاظ على النسل
فهل سيرافقنا اللذة في الحياة بعد الموت .. لا اعتقد .. حيث لا داعي لوجود اللذة هناك
اذن كيف ستكون الحياة بعد الموت .. ان وجدت .. ستكون هذه الحياة بدون ألم أو لذة .. بدون خوف او تمني
المنطق يقول هذا
و لكن .. لماذا اذن هناك حياة بعد الموت . ما الداعي لوجود هذه الحياة .. طبعا ان وجدت
طالما لا داعي للخوف و لا للالم و لا للذة و لا للجوع و لا للعطش و لا للتمني .. و لا توقع او تطلع
ما الفائدة من مثل هذه الحياة بعد الموت .. و ما الداعي لها
طبعا سيأتي المتدين قائلا .. الحياة بعد الموت للثواب و العقاب .. و بالتالي يجب ان تكون هناك ألم و لذة و خوف و طمانينة
لكن هذا المتدين ينسى أن الانسان يأتي لهذه الحياة بدون أرادته و بدون طلب منه
و يترك هذه الحياة ايضا بدون أن يريد ذلك .. و امتحانه و معاقبته و أثابته غير منطقي وفق هذا
نعود لمسألة أو ظاهرة الاقتراب من الموت
طبعا لا يمكن التعويل على الحوادث او الشهادات الفردية
لكن ماذا عن الابحاث التي شملت مجموعة كبيرة من البشر الذين عادوا من الموت أو أنهم تصوروا و توهموا انهم عادوا من الموت .. هل يمكن الاستناد او الاعتماد على شهاداتهم
لكن هناك شيء واحد لا يمكن التغاضي عنه
و هو رؤيتهم لأجسادهم و رؤيتهم للأطباء من فوق .. و قدرتهم على سماع و رؤية كل ما يجري هناك و الاطباء يحاولون انقاذ حياتهم و ارجاعهم الى الحياة
أما رؤيتهم لأمور أخرى غيبية فلا يمكن التعويل عليها .. لانهم لم يموتوا تماما .. و الدليل انهم استطاعوا ان يعودوا للحياة
فالميت .. هو من لا يقدر على ان يرجع للحياة بعد الموت .. و ليس فقط فقدان نشاطات الدماغ
و دمتم بخير
..