لينين في قرن

طه رشيد
2020 / 5 / 14

سيرجي حليمي ..ترجمة طه رسيد
الاتحاد السوفيتي
ان اسم اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، لا يشير في البداية إلى الأرض بل إلى فكرة "الثورة العالمية"، التي ستكون حدودها حدود الانتفاضة التي انتصرت في روسيا، ولها حدود في أماكن أخرى. في الزاوية العلوية اليسرى من العلم الأحمر الضخم ، يرمز المنجل والمطرقة إلى الدولة الجديدة ، التي سيكون أول نشيد وطني لها، نشيدا امميا.

مؤسس الاتحاد السوفيتي
مؤسس الاتحاد السوفيتي هو بلا شك لينين الذي عاش جزءً كبيراً من حياته في المنفى باعتباره ثورياً محترفاً (ميونيخ ولندن وجنيف وباريس وكراكوف وزيوريخ وهلسينسكي ...). وشارك، تقريبا، في جميع المناقشات الكبرى للحركة العمالية. عندما عاد إلى روسيا في أبريل 1917، حيث اندلعت الثورة للتو وتنازل القيصر، كان قطاره يعبر الأراضي الألمانية في ذروة الحرب العظمى ،كنا نسمع حينها أغنية La Marseillaise ( الاغنية الفرنسية المارسييز اتخذت، منذ ذلك الحين، كنشيد وطني لفرنسا.. المترجم) التي تجسد لرفاقه معالم الثورة الفرنسية.
من نواح كثيرة ، هذه الإشارة أكثر حضوراً من تاريخ روسيا القيصرية في نصوص لينين. ولكي يفعل ما يفعله اليعاقبة (حركة اليعاقبة (Jacobitism) نسبة إلى جيمس (بالعربية: يعقوب) كانت حركة سياسية في بريطانيا العظمى وايرلندا تهدف إلى إرجاع الملك الكاثوليكي المخلوع جيمس الثاني من أسرة ستيوارت وورثته إلى عرش إنجلترا واسكتلندا وأيرلندا تمردت أتباعه ضد الحكومة البريطانية في عدة مناسبات بين 1688 و1746 .. المترجم )، " أفضل مثال للثورة الديمقراطية ومقاومة تحالف الملوك (1)" ، الذي دام لفترة أطول من كومونة باريس ، سيكون هذا هاجسه. القومية ليس لها مكان فيها. سوف يتذكرها الزعيم البلشفي بوقت لاحق، في عام 1914، على عكس جميع الاشتراكيين والنقابيين الأوروبيين الذين سمحوا لأنفسهم بالتجنيد في "اتحاد مقدس" ضد العدو الأجنبي ، وحزبه "لم يكن خائفًا من الدعوة إلى هزيمة النظام الملكي القيصري ووصم الحرب بين اثنين من الطيور الجارحة الإمبريالية". وبمجرد وصول البلاشفة إلى السلطة ، اقترحوا مباشرة السلام لجميع الشعوب، وقاموا بكل ما هو إنساني ممكن للتعجيل بالثورة في ألمانيا وفي البلدان الأخرى "(2).

الأممية مرة أخرى
المفارقة الكبرى ، التي ستكون محفوفة بالعواقب: حزب مكرس لديكتاتورية البروليتاريا يستفيد من الانهيار المفاجئ لسلالة رومانوف ( نيكولاس رومانوف، سليل عائلة رومانوف التي حكمت روسيا القيصرية زهاء ثلاثمائة عام. في عام 1904 نظم بعض عمال المصانع احتجاجات عند قصر القيصر، قوبلت تلك الاحتجاجات بالرصاص الحي والاعتداء من قوات القمع الموالية للقيصر. بعدها بسنوات حدثت أزمة الحرب العالمية الأولى عام 1914 وتحولت حياة الروس الى مأساة حقيقية. حدث تمرد واسع في العام 1917 من قبل البلاشفة الثائرين على الحكم، أجبر القيصر على التنازل عن العرش، وألقي القبض عليه هو وأسرته.. المترجم)، وغياب مرشحين آخرين جادين بالتعامل مع السلطة (3) للاستيلاء على جهاز الدولة في بلد يمثل الطبقة العاملة بالكاد 3 ٪ من السكان. لكن، في الأساس، لا يهم في البداية ان ياتي الخلاص والتواصل والمساعدات من الخارج ، من البلدان الأكثر تقدماً ، من البروليتاريا الأكثر قوة ، الأكثر تعليماً سياسياً. إنها مسألة أسابيع ، وربما أشهر. ففي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة ، يتصاعد الغضب ، ويزداد التمرد. في أكتوبر 1917، نفد صبر لينين، لان الانتفاضة الروسية لم تعد قادرة على الانتظار حتى تظهر "الأعراض التي لا لبس فيها لنقطة تحول كبيرة، عشية ثورة على نطاق عالمي". الأمر متروك للبلاشفة لإطلاق الرصاصة الأولى.

في انتظار الجيل القادم
في برلين ، ميونيخ ، بودابست ، تم سحق الجيل القادم! وعندما عرضت سلطة اكتوبر الجديدة على "جميع الشعوب المتحاربة السلام الفوري دون ضم أو تعويض"، واصلت الإمبراطورية الالمانية أعمال القتال، لكي تدفع الجنود الروس لليأس ولاقناعهم بانهم سيكونوا ضحية لمجزرة قادمة. تخلت الدولة الفتية عن جزء من أراضيها لإنقاذ نفسها، من خلال التوقيع على معاهدة "بريست ـ ليتوفسك"، إذ لم تكن الظروف في صالحها، فهي تأمل دائماِ في حدوث ثورة في أوروبا ... لكن الثورة المضادة هي التي تم تنشيطها، بدلاً من " السلام العمالي الذي تم إحرازه ضد كل الرأسماليين"، ذلك السلام الذي طالب به لينين. تحركت عشرة فيالق مشاة (الولايات المتحدة ، كندا ، فرنسا ، المملكة المتحدة ، صربيا ، فنلندا ، رومانيا ، تركيا ، اليونان ، اليابان) لمساعدة الجيوش "البيضاء" لاستعادة النظام القديم.
هنا، الآن، في مكان اخر
برزت روسيا الثورية منتصرة من هذه الحرب الجديدة في عام 1921، لكنها دُمرت، ووضعت على القائمة السوداء من قبل القوى التي ستكون أكثر عدائية لها. وهذه القوى لم تخف أبدا نيتها للإطاحة بها. ولكن بعد أكتوبر، فقد رأس المال السلطة على أكبر مساحة على المعمورة. وكما لو أن هذه الصاعقة لم تكن كافية ، فإن الشيوعي، الذي يصفوه أشعثا ومهددا وعالميا ويهوديا واضعا السكين بين أسنانه (اقرأ ما كتب ألبرت لندن في عام 1920) – فهو لا يمثل خصوصية وطنية روسية فقط، ولكنه أيضاِ العدو الداخلي ويمثل التهديد المؤلم للثورة الاجتماعية.
تهديد ؟
هناك أمل أيضاَ ، على الرغم من تجمعات الدم التي ستحدد مساراتها. أدانت الفيلسوفة والناشطة سيمون فايل ( سيمون أدولفين فايل "سيمون ڤــايل Simone Weil" ولدت في باريس 3 شباط 1909 - أشفورد 24 آب 1943 فيلسوفة ومتصوفة وناشطة سياسية فرنسية وُلِدَتْ في عائلة يهودية غير متدينة. تُعتبَر سيمون فايل من أهم فلاسفة القرن العشرين.. المترجم) في عام 1934 " الاحتقار الذي لحق بذكرى ماركس من قبل عبادة الظالمين في روسيا الحديثة ". ومع ذلك، بعد ثلاث سنوات، في ذروة عمليات التطهير الستالينية في نهاية المطاف، تم إطلاق الرصاص على 70 ٪ من قادة البلاشفة " اقرأ خطاب شهادة نيكولاي بوخارين ، "إلى جيل المستقبل" (نيكولاي بوخارين 9أكتوبر 1888 - 15 مارس 1938) كان ماركسيا بلشفيا وسياسيا سوفيتيا نشط في الثورة البلشفية ثم في الحكومة السوفيتية حتى أصبح أحد قاداتها وشغل العديد من المناصب لعل اهمها عضوا في المكتب السياسي بين1924-1929 وعضو اللجنة المركزية 1917-1937 والأمين العام للجنة التنفيذية للأممية الشيوعية(الكومنترن( ورئيس تحرير جريدة برافدا (1918-1929)، بعد وفاة لينين . تحالف مع ستالين ضد خصومه من المعارضة المتحدة حتى تفوق عليهم الا انه سرعان ما اختلف مع ستالين وعارض سياسته إلى ان أزيح من المكتب السياسي عام 1929. كان أحد أهم الضحايا للتصفيات الجسدية التي حدثت في الثلاثينيات .. المترجم) ، وكتبت فايل: "أسطورة روسيا السوفيتية تخريبية بقدر ما يمكنها أن تمنح مناورة لمصنع شيوعي اغلقه مديره. ورغم ذلك فان روسيا الفتية تحتفي بفخرها، اذ يقف خلفها الجيش الأحمر وماغنيتوغورسك . تلعب أسطورة الثورة التي لا مفر منها تاريخيا الدور نفسه ، على الرغم من أنه أكثر تجريدًا. إنه شيء كبير، عندما يكون المرء بائسا ووحيدا ويمتلك التاريخ لنفسه (4)"

وتبقى هذه الحقيقة
على الرغم من إخفاقاته ، حتى في أكثر أشكاله منحرفة ، فإن النظام الاجتماعي الذي حكم ثلث الكوكب ، وهو أهم حركة سياسية في القرن الماضي كانت تعني في كل مكان تقريبا إلغاء الملكية الرأسمالية ، وتطوير التعليم ، والصحة المجانية ، وتحرير المرأة ، والدعم - الدبلوماسي ، والعسكري ، والمالي ، والتقني، وجذبت اغلبية المكافحين ضد الاستعمار وشكلت دعما إلى الدول المستقلة التي أسسوها. دون أن ننسى "مؤسسة غير مسبوقة للترويج السياسي للطبقات الشعبية" والتي ستدفع " العمال والفلاحين للتحلي أالقوة التي كانت مخصصة سابقا فقط لممثلي البرجوازية" (5).
لأن الروابط الأممية بين المناضلين الشيوعيين ، تخطت في نهاية المطاف اللغات والأديان والأعراق والحدود بقدر ما تفعل الشبكات الاجتماعية اليوم، فان شحنة الأمل التي كانت تحفز عامل المصنع ،عندما يفكر في Magnitogorsk (مدينة صناعية أنشأت فيها السلطة السوفيتية أوائل ثلاثينات القرن الماضي، معامل حديثة لصناعة الفولاذ تضاهي نظيراتها في الولايات المتحدة-المترجم) ، كما ذكرت سيمون ڤيل في فرنسا الثلاثينات الراديكالية والعلمانية ، كنا نجدها ايضا في ألمانيا البروتستانتية ، والصين الكونفوشيوسية ، واندونيسيا المسلمة، وبين بين جامعي التبغ الكوبيين وكذلك بين جزّاء الأغنام الأستراليين.
يروي لويس سيبولفيدا واحدا من أفعاله التضامنية مع الفيتناميين ، في ديسمبر/ كانون الاول 1965، أثناء الحرب الأمريكية في قصته القصيرة Le Soldat Tchapaïev في سانتياغو التشيلية. في الطريق ، يكتشف القارئ أن الكاتب كان السكرتير السياسي للخلية "موريس توريز" من الحزب الشيوعي التشيلي ، وان رفيقا له قاد الخلية "نجوين فان تروا" وناقشا فيما بينهما الثورة الدائمة لليون تروتسكي، والدولة والثورة للينين ، وتذكرا ذلك ، "في دوما سانت بطرسبرغ ، ناقش البلاشفة والمناشفة اثنتين وسبعين ساعة قبل دعوة الجماهير الروسية إلى التمرد" ، " لقد دعوا الفتيات إلى قراءة "نحن سقينا الفولاذ"، تاليف نيكولاي أوستروفسكي ، والذهاب لمشاهدة الأفلام السوفيتية ... كانت هناك في الحقيقة الآف، او ملايين من قصص من هذا النوع في العالم.

بعد موسكو ، دافوس؟
أدى إفلاس النموذج السوفيتي إلى انتصار عالمية أخرى ، ولكن في الاتجاه المعاكس ، انتصار الطبقات الغنية. كان الانقلاب ساحقا لدرجة أنه في عام 2000 لاحظ المؤرخ بيري أندرسون ، في مقالة ملحوظة " لأول مرة منذ الإصلاح ، لم تعد هناك أي معارضة مناسبة - وهذا يعني النظرة المتنافسة للعالم - في عالم الفكر الغربي ؛ ولا شيء تقريبًا على النطاق العالمي ، إذا استثنينا العقائد الدينية ، والآثار غير الفعالة (...). الليبرالية الجديدة، كمجموعة من المبادئ، تسود على العالم (7). "
مع هذه النتيجة المدهشة والعاجزة ، ووفقاً لبرانكو ميلانوفيتش ، الخبير الاقتصادي في البنك الدولي ، منذ عام 1988 ، تتسبب الزيادة في الثروة العالمية في زيادة عدم المساواة ، في حين أن العكس كان بعد عام 1914. ومع ذلك ، فهو لا يرى في التطوعية الاجتماعية القديمة أثر الصدفة: "ضغوط الثورة الروسية ، ضغط الحركة الاشتراكية والنقابية، معززة بخيبة الأمل من الطبقات الشعبية تجاه الطبقات الغنية، والتي تعتبر مسؤولة عن الصراع، وأكدت ظاهرة إعادة التوزيع (8). فرض ضرائب تدريجية، وقانون العمل، لمدة ثماني ساعات في اليوم، والضمان الاجتماعي ، والإحجام عن إسناد زمام الدولة للأثرياء. كل هذا لم يكن ذا صلة بأسطورة أكتوبر بالنسبة للبعض ، والخوف من الثورة من قبل البعض الاخر. بمجرد أن يتم تجنب ذلك ، تضاعف السلبيون التعساء اصحاب "العولمة السعيدة": التموين الاجتماعي ، ليطالبوا ب "حق التدخل" الغربي، لخصخصة الخدمات العامة ، من خلال ترويج فكرة عدم أهلية أي مشروع ثوري - شيوعي ، فوضوي ، او يعتمد على الادارة الذاتية.
توقعا لتفتيت الاتحاد السوفيتي ببضعة أسابيع ، قام محامي فرنسي اكاديمي- من يسار الوسط - في أغسطس / آب 1991 بإلقاء لمسة حزينة على التصريحات المبهرة حول "نهاية التاريخ". كتب "جان دينيس بريدين" بعد ذلك: "هل من الممكن أن تتقدم؟، فالاشتراكية ، عندنا ، لم تكن الا راديكالية إذا لم يكن للشيوعية دور لمراقبتها ، ولمتابعتها ، ومستعدة دائما لتحل محلها، الشيوعية التي يمكن لها ان تمنع تجربتنا من الانجراف بسرعة كبيرة ، وان تكون قوية جدا؟ (...) هل يمكن أن نقترح رغم كل هذه العناد ، بان هؤلاء الطائفيين ، هؤلاء المضربين الذين لا يكلّون ، هؤلاء الغزاة في مصانعنا وشوارعنا الذين ينشرون الفوضى ، هؤلاء الأشخاص العنيدون الذين استمروا في المطالبة بالإصلاحات ويحلمون بالثورة، هؤلاء الماركسيون ، ضد ثقل التاريخ ، الذين منعوا الرأسمالية من النوم جيدا ، نحن مدينون لهم كثيرا (9)؟"!



أن "نهاية الشيوعية" قد حسمت الجدال الكبير الذي عارض التيارين الرئيسيين لليسار الدولي بعد الثورة الروسية، هزيمة أحد الأنصار يشير إلى انتصار الآخر، هذا يعني انتقام الاشتراكية الديمقراطية من الأخ الأصغر الأكثر اضطرابا. لكن هذا الانتصار لم يدم طويلا. تصادف الذكرى المئوية للاستيلاء على قصر الشتاء مع موجة الانتكاسات التي مرت بها الحركة الإصلاحية. سلالة كلينتون جرفت. السادة: أنتوني بلير وفيليب غونزاليس وجيرهارد شرودر يقومون بأعمال تجارية؛ اما بالنسبة للسيد فرانسوا هولاند فانه يشكل في نفس الوقت ، شكلا من أشكال نفاد الصبر، الذي يولد من جديد في معظم هذه البلدان - وفي أماكن أخرى ايضا.

قبل فترة وجيزة من الاحتفال بأجواء طرد الأرواح الشريرة للذكرى المئوية الثانية لثورة 1789 في فرنسا ، قدر عضو الحزب الاشتراكي الفرنسي ميشيل روكار " أن الثورة خطيرة وأننا إذا لم ننقذها ، فلن يكون الأمر اكثر سوءا (10 ) ".
مرت ثلاثون سنة ، سادت العولمة ، وعادت الأشباح ، وما زالت مومياء الثورة تتحرك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*سيرج حليمي : من مواليد 2 أغسطس 1955 ، كاتب وصحفي فرنسي. حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا في بيركلي. كان أستاذاً مشاركاً في جامعة باريس8 بين عام 1994و2000 نشر معظم المقالات في وسائل الإعلام ، واقام العديد من الدعوات السياسية الناجحة.
عضو في هيئة تحرير "لوموند ديبلوماتيك "منذ عام 1992 ، وشغل منصب مدير لها منذ آذار 2008.

(1) Lénine, 24 juin 1917. Cité par Victor Serge, Lénine, 1917 (1924).

(2) Lénine, La Maladie infantile du communisme (le « gauchisme ») (1920).

(3) Cf. sur ce point Moshe Lewin, Le Siècle soviétique, Fayard - Le Monde diplomatique, Paris, 2003, et Eric Hobsbawm, Marx et l’histoire, Demopolis, Paris, 2008.

(4) Simone Weil, « Méditations sur l’obéissance et la liberté », dans Œuvres complètes, tome II, Écrits historiques et politiques, Gallimard, Paris, 1991.

(5) Julian Mischi, Le Communisme désarmé. Le PCF et les classes populaires depuis les années 1970, Agone, Marseille, 2014.

(6) Cf. Eric Hobsbawm, L’Âge des extrêmes, Complexe - Le Monde diplomatique, Bruxelles-Paris, 1999.

(7) Perry Anderson, « Renewals », New Left Review, no 1, Londres, janvier-février 2000.

(8) Le Monde, 21 juillet 2016.

(9) Jean-Denis Bredin, « Est-il permis ? », Le Monde, 31 août 1991.

(10) Cité par Eric Hobsbawm, Aux armes, historiens. Deux siècles d’histoire de la Révolution française, La Découverte, Paris, 2007