-كورونا- والمخابرات المركزية الامريكية!

طه رشيد
2020 / 5 / 7

لست من دعاة نظرية المؤامرة ولا اركن اليها ولكن ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي، بالوثيقة، من نقاشات حادة حول كتاب صدر قبل اكثر من عشرة سنوات دعانيىان اساهم بالبحث عن التساؤلات المطروحة.
الكسندر ادلر كاتب وصحفي فرنسي مختص بالتاريخ وبالجيوبولتيك والازمات العالمية، ويعده زملاؤه مرجعا مهما في الصحافة، حيث عمل في صحف ومجلات مختلفة مثل اللوموند والليبراسيون وبوانت . وقد حاز عام 2003 على جائزة الكتاب السياسي عن كتابه " رايت نهاية العالم القديم" وكانت لجنة التحكيم لذلك العام تشكلت من خيرة الصحفيين ورؤساء التحرير.
وبسبب تفشي وباء كورونا المستجد تذكر الناس واحدة من منجزات ادلر الصحفية التي بذل بها جهدا متميزا بالدراسة والتمحيص وهو كتابه الذي دَرَسَ فيه تقرير المخابرات المركزية الامريكية ال CIA لعام 2005. وغالبا ما يصدر عن الCIA تقارير سنوية شاملة تتضمن "تكهنات" عما يجري في العالم وتوقعاتها لمجريات الامور بمختلف قضاياه. ومن اجل اعداد هكذا تقارير لا تركن المخابرات الامريكية الى اقول "المخبر السري"، الذي يظهر سلاحه علانية تحت القميص ولا الى "منتسب" يتباهى داخل " الكوستر" انه يعمل بجهاز المخابرات، بل يساهم عشرات من المختصين بشؤون العالم المختلفة في كتابته ويخضع للمداولة واعادة القراءة مرارا.
وفي الظروف الحالية التي يمر بها العالم يُعدّ تقرير المخابرات المركزية لعام 2005 من اخطر هذه التقارير! لانه توقّع ظهور وباء الكورونا قبل سنة 2025 ورجّح ظهوره في الصين وأشار إلى إمكانية تسبّبه في وفاة عشرات الملايين في مختلف دول العالم.
قام ادلر بدراسة هذا التقرير واصدر عن دار " روبير لافونت" كتابا جديدا تحت عنوان " تقرير المخابرت المركزية 2005 / كيف سيكون العالم غدا؟!" وفي حينها مر الكتاب دون ان يثير ضجة كبيرة، كما هي اليوم، والسبب يعود بطبيعة الحال لمعاناة الناس شعوبا وحكومات، على حد سواء من الوباء الذي لم يترك بلدا سالما، سواء كان متقدما او متخلفا، دون ان يترك به ضحايا من مختلف الاعمار.
وما ان تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي كتاب ادلر القديم - الجديد حتى انهالت عشرات الاسئلة من قبل المختصين والمتابعين وغيرهم وتم نشر صور لاخطر الصفحات في الكتاب، والتي تثير الشكوك بما يحدث اليوم.
وورد في الصفحة 203 من كتاب الكسندر ادلر التي كتبت قبل خمس عشرة عاما هذه الاسطر :
" في عام 2020 سيضع عدد كبير من الناس واقيات "كمامات" عمليات جراحية على وجوههم في الاماكن العامة، ويضعون قفازات خوفا من انتشار مرض يشبه الالتهاب الرئوي (pneumonie) الذي يهاجم الرئتين والقصبات الهوائية، بالاضافة الى ان هذا المرض سيكون مقاوما كبيرا لاي علاج. ويكون هذا المرض مقلقا، اذ انه يبث الذعر خلال فصل الشتاء ، ومن ثم يختفي تماما، قبل ان يظهر مرة أخرى بعد عشر سنوات. هذا المرض سيغرق العلماء في الارتباك عند البحث عن أصله وطريقة علاجه"!
كيف نستطيع ان نفسر هذا التوقّع وهذا التوصيف الدقيق لما يجري في العالم مع وباء "كورونا"؟!
كيف استدلت المخابرات المركزية الامريكية عليه وكيف عرفت ذلك؟ وما هو التفسير الممكن؟