الحلاج وسبينوزا!

طه رشيد
2020 / 4 / 30

الحلاج ( أبو عبد الله حسين بن منصور الحلاج (858 - 26 مارس، 922) (244 هـ 309 هـ) ؛ شاعر عراقي عباسي، يُعد من رواد  التصوف وأعلامه في العالم العربي والإسلامي)
عذبه الجلادون قبل حرقه، حيث تجمع المصادر على ان صاحب الشرطة،وبامر من الخليفة المقتدر ( توفي في 320 هجرية)، ضربه ألف سوط فما تأوه ، ثم قطع يده ثم رجله ثم قتل وأحرق بالنار) وخلال تعذيبه البشع هذا، رفع الحلاج يده الى السماء داعيا الرب" اللهم لا تعاقبهم فهم لا يفعلون هذا الا تقربا اليك"!
ترى هل اوصى الرب ان يقتل الانسان اخاه الانسان لانه يشك بولائه للرب؟!
هناك رَبّان: رب خلقنا ورب نحن خلقناه. هذا الذي خلقناه تجد صفاته في كل الكتب المقدسة، حسنة وسيئة ومنها: جاسوس جبار عنيد متكبر منتقم ماكر بليد غضبان سادي جهول...الى اخره من الصفات التي الحقناها به!
اما الرب الذي خلقنا فهو ذاك الذي تحدث عنه "سبينوزا"، والذي سمي باله سبينوزا، فمن هو سبينوزا ومن هو ربه؟
باروخ سبينوزا هو فيلسوف هولندي من أهم فلاسفة القرن 17. ولد في 24 نوفمبر 1632 في أمستردام، وتوفي في 21 فبراير 1677 في لاهاي. في مطلع شبابه كان متوافقا مع فلسفة رينيه ديكارت عن ثنائية الجسد والعقل باعتبارهما شيئين منفصلين، ولكنه عاد وغير وجهة نظره في وقت لاحق وأكد أنهما غير منفصلين، لكونهما كيانا واحدا.
قضى "سبينوزا" حياته قارئاً للكتب المقدسة وللفلسفة ، فقد كتب : "لاأعرف إن كان الله فعلا ً قد تكلّم . لكنه إن فعل ، فما قد يكون قاله لكل مؤمن هو كالآتي :

توقف عن الصلاة وعن ضرب صدرك . أريدك أن تخرج الى العالم وأن تتمتع بالحياة .
أريدك أن تتمتع وتغني وتعمل .
أريدك أن تستمتع بكل ما قمت به من أجلك .
‏توقف عن الذهاب إلى تلك المعابد المظلمة والباردة التي بنيتها وقلت عنها إنها مسكني !!
مسكنك في الجبال والأشجار والوديان والبحيرات والأنهار .
هناك حيث أعيش معكم وحيث أعبّر عن حبي لكم .
‏توقف عن أتهامي بالمسؤولية عن فقرك . فأنا لم أقل لك أبداً أن هناك شيئاً ما شريراً بداخلك .
كما لم يسبق لي أن قلت لك إنك أرتكبت الخطيئة .
ولم يسبق لي أن قلتُ لك إن ممارستك الجنسية أو أن فرحك يشكّل عملا ً قبيحاً !!
اذا ,ً لا توبخني على كل ما قيل لك أن تؤمن به .
‏توقف عن ترديد القراءات المقدسة التي لا علاقة لي بها . فإذا لم تتمكن من قراءتي أثناء الفجر :
في منظر طبيعي ..
في نظرة صديق ..
في زوجتك ..
في زوجك ..
في نظر طفلك ..
فلن تتمكن من أن تجدني في أي كتاب !!
‏توقف عن الخوف مني ..
فلن أحاكمك ولن أنتقدك ..
انا لا أغضب ولا أعاقب ..
أنا الحب الخالص ..
ملأتُ قلبكَ بالانفعالات ، بالرغبات ، بالأحاسيس وبالحاجيات غير المنسجمة ..
وفي نفس الوقت , منحتكَ الإرادة الحرة . فكيف يمكن لي أن أوبخك حين تستجيب لما وضعته أنا فيك ؟
‏كيف يمكن لي أن أعاقبكَ وأنت على هذا الحال الذي جعلتك عليه ؟
هل تفكر بشكل حقيقي وواقعي أنه يمكن لي أن أخلق مكاناً لأحرق فيه كل أبنائي الذين يتصرفون بشكل قبيح إلى الأبد ؟
أي نوع من الإله هذا القادر على أن يقوم بذلك ؟
أحترم المختلف ولا تفعل ما لا تريده لنفسك ..
كل ما أطلبه منك هو أن تنتبه لحياتك ..
وأن تكون إرادتك الحرة هي موجهك ..
أنت تشكل مع الطبيعة عنصراً واحداً ..
اذن , لا تعتقد أن لك سلطة عليها ، فأنت جزء منها . فأعتنِ بها وهي ستعتني بك ..
‏لقد وضعتُ فيك كل ما هو خير لك وجعلته في متناولك , كما أني جعلت من الصعب الوصول إلى ما ليس كذلك . فلا توظف عبقريتك عن ما هو سيء فيها لأجل الحفاظ على توازنها لصالحك .
عليك الحفاظ على هذا التوازن متماسكاً . فالطبيعة نفسها تعرف جيداً الحفاظ عليه ، فقط ينبغي عليك عدم إزعاجها !!
‏لقد جعلتُكَ حراً بشكل مطلق ..
أنت حر في أن تخلق من حياتك جنة أو جحيماً ..
لا أستطيع أن أقول لك إن كان هناك شيء بعد هذه الحياة , لكن أستطيع أن أعطيك نصيحة :
توقف عن الإيمان بي بهذا الشكل . فأن تؤمن هو أن تفترض ، أن تتخيل ، وأن تتكهن ..
لا أريدك أن تؤمن بي ، بل أريدك أن تحس بي في ذاتك حين تهتم بالحيوانات وحين تحتضن طفلك الصغير ..
عبِّر عن فرحك وتعود على أن تأخذ فقط ما تحتاجه ..
إن الشيء الوحيد اليقيني هو أنك هنا وأنك حيٌّ وأن هذا العالم مليء بالعجائب التي بإمكانك أن تتعرف وبشكل حقيقي على ما تحتاجه فيها ..
لا تبحث عني بعيداً ، لأنك لن تجدني . إنني هنا , في الطبيعة .
ومن اقوال سبينوزا المأثورة:

- ان اعظم شيء يمكن ان يحرزه الوجود الانساني، هو ان يتعلم ليفهم، حيث ان الفهم يعني الحرية.
- - المؤمنون : هم المتسكعون الذين عندما يعجزون عن تفسير شيء ما يرجعونه الى ارادة الله،انها حقا طريق سخيفة للتعبير عن الجهل.

- اذا كنت تريد من الحاضر ان يكون افضل من الماضي، ادرس الماضي.