رجال الزمن الجميل!

طه رشيد
2020 / 4 / 30

مسؤول عراقي رفيع المستوى ظهر على احدى القنوات، التي تحاول مرارا الترويج للنظام السابق، وراح يتحدث بتباهي عن رجالات الزمن الجميل! وهو ليس وحيدا بل هناك مجاميع، وبالاخص على مواقع التواصل الاجتماعي، تتحدث بنفس اللغة ونفس الاتجاه!
فعن اي زمن جميل يتحدث هؤلاء؟!
بكل تاكيد انهم يتحدثون عن الحقبة التي سبقت 2003، وتحديدا عن حقبة البعث التي امتدت خمسة وثلاثون عاما، حين كان "القائد الضرورة" يقود الوطن من حرب الى اخرى!
وكانت اولى تلك الحروب هي الحرب الداخلية التي شنها ضد الحركة الكردية في شمال الوطن وضد الحركة التقدمية واليسارية، في نهاية سبعينيات القرن الماضي، وبالاخص ضد الحزب الشيوعي العراقي في كل ارجاء الوطن، حتى تم اعدام اكثر من ثلاثين عسكريا بتهمة انتمائهم للحزب الشيوعي وخضوع اكثر من مائة الف مواطن للتحقيق بنفس التهمة ونزع الاعترافات من البعض تحت التعذيب واستشهاد مئات منهم تتراوح اعمار اغلبيتهم بين العشرين والثلاثين!
ومن ثم الحرب ضد الحركة الدينية حتى اصبحت المساجد ودور العبادة مصيدة لعدد كبير من المواطنين!
فعن اي زمن جميل يتحدث هؤلاء؟!
وكانت الحرب الخارجية الاولى مع ايران، ليجرجر "القائد الضرورة" الوطن من اذنيه لمدة ثمان سنوات راح ضحيتها مئات الالاف من الشباب بين قتيل واسير ومعوق، بحجة الدفاع عن البوابة الشرقية! لتنتهي بخسارة اقتصادية وسياسية ليس لها مثيل، حيث ما زال العراق يدفع، الى يومنا هذا، فاتورة تلك المغامرة التي لا تليق الا باسمه "قادسية" صدام، وليست قادسية الوطن!
اما احتلال الكويت وما تمخض عليها من نتائج فهي معروفة للقاصي والداني. حصار مزدوج بشع افقد المواطن لقمة عيشه وافقد الوطن استقلاله السياسي والجغرافي. فعن أي زمن جميل يتحدث هؤلاء؟!
عن الطحين المخلوط بنوى التمر"!
عن المواطن الذي يشرب الشاي مخلوطا بنشارة الخشب ام عن المواطن الذي اضطر لبيع شبابيك داره؟!
عن المثقف الذي اضطرعرض كتبه للبيع؟! ام عن الملايين التي اضطرت ان تفترش ارصفة الغربة بسبب القمع والجوع؟!
عن أي زمن جميل يتحدث هؤلاء؟!
عن المقابر الجماعية ام عن حملة " الانفال" سيئة الصيت التي راح ضحيها اكثر من مائة وثمانين الف مواطن كوردي؟!
هل نسوا هؤلاء السلاح الكيمياوي الذي استخدمه النظام في الجنوب وفي الشمال؟ وما زالت جريمة" حلبجة" ماثلة للعيان حيث استشهد اكثر من خمسة الف مواطن خلال دقائق معدودة!
فعن أي زمن جميل يتحدث هؤلاء؟!
اذا كان الوضع سيئا فانه لا يبرر الاسوأ يا سيدي المحافظ!
وسوء الوضع ناجم بكل تاكيد عن سياستكم التي اعتمدت المحاصصة نهجا لتقاسم المغانم والسكوت عن الفساد المالي والاداري الذي يتغذى على هذا النهج القاتل للعباد والبلاد!