مستقبل العراق بين حمق وجور الأحزاب الطائفية الفاسدة والانتفاضة الباسلة

كاظم حبيب
2020 / 4 / 21

يدلل قادة الأحزاب والقوى الإسلامية السياسية الحاكمة، الشيعة منهم والسنة، ودون استثناء، عن حمق وغباء سياسي نادر، وعن تخلف في الفكر والممارسة، وابتعاد منقطع النظير عن نبض الإنسان العراقي ومشكلاته وحاجاته وتطلعاته وأسباب انتفاضته، وسقوط لا مثيل له في طائفية قاتلة ومستنقع الفساد الذي عمت رائحته النتنة وعفونته العراق والمنطقة والعالم، وعن تبعية مخزية ثلمت استقلال العراق وسيادته وحولته إلى دولة هامشية تحكمها دولتهم العميقة ومن هم وراء الحدود الشرقية، حيث يصح فيهم قول الشاعر محمد باقر الشبيبي (1989-1960):
قالوا استقلت في العراق حكومة فضحكت إذ قالوا ولم يتأكدوا
المستشار هو الذي شرب الطلا فعـلام يا هذا الوزير تعربد
في الأول من تشرين الأول/أكتوبر تفجرت طلائع حركة شبابية تطالب بالعمل والحصول على لقمة عيش كريمة، فجوبهوا بحكام أوباش أرسلوا لهم أجهزتهم القمعية المتنمرة على أبناء وبنات الشعب ومارست الحديد والنار لفض التظاهرات، فكانت الشرارة التي فجرت الانتفاضة المقدامة بأهدافها وشعاراتها السياسية واقتصادية والاجتماعية والبيئية التي ما تزال مستمرة رغم وباء كورونا، فوجود الخيام وبعض المنتفضين دلالة قاطعة على استمرار هذه الانتفاضة، لأن العوامل التي تسببت بها لم تتغير بل تفاقمت بعد سقوط المئات من الضحايا الأبرار والآلاف من الجرحى والمعوقين، والآلاف الأخرى من المتظاهرين الذين تم اعتقالهم وتعذيبهم ثم اطلاق سراح مجاميع منهم، وما زال كثير منهم قيد الاعتقال بقرار من سفاح العراق الجديد رئيس الوزراء المنتهية ولايته.
التقديرات الخائبة التي توصلت إليها الأحزاب الإسلامية السياسية واللجنة السباعية للبيت الشيعي الخرب، تقول بأن انتفاضة الشعب قد انتهت وإلى الأبد، قضي عليها وجاءتها رصاصة الرحمة من وباء كورونا، وأن من حق هذه الأحزاب الاستمرار في حكم العراق كما كانوا عليه في الفترة التي سبقت الانتفاضة، وأن لهم حقوق ثابتة في تشكيلة الوزارة الجديدة، إنه الاستحقاق الانتخابي القائم على أساس التوزيع المحاصصي الطائفي والأثني للتشكيلة الجديدة التي لم يتم تشكليها بعد. ألا يحق لنا أن نستعيد قول الشاعر الجواهري (1903-1997)، رغم إن القوى الحاكمة لم تفارق الميدان:
عادت حليمة للميدان ثانية تجر أذيال ثوبٍ حيك من درنِ
لقد انطلقت الانتفاضة تريد إسقاط العملية السياسية المشوهة، تريد إسقاط نظام المحاصصة الطائفي القاتل للوحدة الوطنية والمشوه للديمقراطية والمحفز للصراعات والنزاعات السياسية والاجتماعية، وتريد إسقاط الفساد السائد كنظام معمول به وموجه من قادة الأحزاب الإسلامية السياسية وميليشياتها الطائفية المسلحة التي تعمل ضمن مافيا إقليمية تقودها إيران مباشرة ومن خلال قاسم سليماني قبل قتله واليوم من قبل إسماعيل قاآني وعموم فيلق القدس. إن قادة الميليشيات الطائفية المسلحة العاملة في الحشد الشعبي وبعض أبرز قادة الأحزاب الإسلامية السياسية هم أعضاء في فيلق القدس وخاضعون لقيادة إيرانية على رأسها علي خامنئي وطغمته الحاكمة.
إنهم يشترطون على المكلف بتشكيل الوزارة الجديدة ما اشترطوه على من سبقوه في التكليف وفشلوا أو افشلتهم الانتفاضة الشعبية، لأنهم لا يمثلون مصالح الشعب ولا يافعون عن استقلال وسيادة الوطن، لأنهم يعبرون عن مصالح فئة قليلة حاكمة تدعي تمثيلها للشيعة، وهي التي تسرق اللقمة من أفواه الشيعة قبل غيرهم، وقادة الأحزاب الإسلامية السنية الذين يشاركونهم السرقة ويسكتون عن الوضع البائس القائم في العراق، ويجدون في المحاصصة الطائفية ما يبقيهم في السلطة أيضاً على حساب السكان من أتباع المذهب السني. وهنا غابت هوية المواطنة والهوية الوطنية لصالح هويات طائفية قاتلة. وها هو الرجل الذي اشترى منصب رئاسة مجلس النواب يطالب بستة وزراء له ولـ "مكونه السني!!!" ست وزارات. لم يعد خافياً، إلا على المغفلين، بأن الحكام الطغاة، الذين لا يريدون التعلم ممن سبقوهم في الحكم، يعتقدون بأن الانتفاضة قد ماتت وقرأوا عليها الفاتحة! موتوا بغيظكم أيها الطغاة، فالانتفاضة لم تمت ولن تموت، لأنها تعبر عن إرادة الحياة والتغيير، لأنها تعبر عن إرادة الشعب ومصالحه، والدفاع عن استقلال الوطن وسيادته. إنها ستنطلق، رغم محاولات، حصان طروادة ومن فيه ومن معه، تخريب الانتفاضة والالتفاف عليها أو الإساءة لها بين الفينة والأخرى وبأي شكل كان. إن دماء الشهداء، أيها الأغبياء، أيها الفاسدون والتابعون، لن تذهب هدراً، وإنها ستكون وهاجة تنير طريق المنتفضين والمنتفضات للوصول إلى التغيير المنشود. إن الحديث عن احتمال سقوط العملية السياسية، تبدو لمن يقرأ ذلك، وكأن هناك عملية سياسية نظيفة وعقلانية في العراق، وإنها ستسقط ما لم يشكل الكاظمي وزارته. إنه وهم أيها السادة، فالعملية ساقطة حتى لو شكل الكاظمي وزارته، فالحكم ليس عراقياً، والحكم ليس وطينياً، والحكم ليس مستقلاً ولا نظيفاً.