هل كورونا جند من جنود الله ؟

حمزة رستناوي
2020 / 3 / 28

( كورونا جند من جنود الله، يرسله على من يشاء قهره من عباده) قال رجل الدين المشهور!
أولا- لماذا لا يكون كورونا جندٌ من جنود الشيطان، حيث أن كورونا مرض خطير شرير، والشر يُنسَبُ في الديانات الابراهيمية التوحيدية إلى الشيطان وليس الله!

ثانيا- ما الفائدة من القول ( كورونا جند من جنود الله ؟ أو كورونا جند من جنود الشيطان ؟ أو كورونا من جنس الجن والعفاريت ..الخ؟ ) ما الذي تزيده هذه الأقوال للمعرفة العلمية البشرية ؟ ماذا يترتب عليها من معارف وإرشادات مفيد للبشر في الوقاية والعلاج من مرض كورونا!

ثالثا- ما قرينة أنّ كورونا مُرسل من الله لقهر العباد! هل القهر عنوانٌ للمحبّة ؟ لماذا يقوّلُ هؤلاء المشايخ الله ( سبحانه ) ما تراكم في نفوسهم من مشاعر الكراهية والاحساسس بالذل والقدرية!

رابعا- الحقيقة إنّ مصالح العبارة السابقة ( كورونا جند من جنود الله يرسله على من يشاء قهره من عباده) غير برهانية، وتعكس فهم قاصر (انغلاقي) للايمان الديني عموما و الايمان الاسلامي خصوصا! هذا الخطاب الديني وأمثاله لم يعد يناسب العصر واحتياجات مُجتمعات المسلمين قبل غيرهم.

أفضل ما يمكن لرجل الدين في هذه الظروف أن يفعله أن يساهم في التثقيف الصحي للمجتمع .. و يعزز التفكير السببي .. وأن الله ( سبحانه) خلق الكون بنظام وسنن قانونية علينا - كبشر - اكتشافها والعمل بمُقتضاها، وأن هذه السنن لا تميز بين البشر بناء على معيار الاعتقاد الديني أو العرق أو الجنس..الخ.

خامسا- ( كورونا جند من جنود الله).. هنا يتمُّ تشبيه اللهَ ( سبحانه) بالمَلك المُستبدّ الذي لديه جنود يرسلهم حيث يشاء! أم أنّ القضية هي تشبيهُ المَلكِ المستبدِ بالله ! مصالح هذه الجملة ترتبط بسياق تاريخي - معرفي معين لايمكن انكاره!

النقاش السابق يطرح سؤال فلسفي كبير حول مصدر الشر في العالم! ومفهوم الثنائية وتحديدا ثنائية للخير والشر!