النقد في الادب العربي - رؤية شخصية

شاكر الخياط
2020 / 3 / 26

النقد الادبي – رؤية شخصية
تعارفت السياقات الاكاديمية ، والنظم المعرفية الاخرى على عدة مفاهيم ينضوي تحتها مفهوم النقد الادبي، عربيا وعالميا، لافرق..
وقد تعددت مدارس ومذاهب النقد بتطور حركة الحرف ومسيرة الابداع الادبي بشقيه الشعري والنثري..
ومن وجهة نظر شخصية مبنية على اسس المتابعة والاطلاع العلمي والمعرفي والاهتمام بالنصوص الادبية المختلفة المناشيء والمذاهب والمدارس والمتناول منها نقدا، استطيع اجمال هذه المفاهيم بما توصلت اليه، ولعلي اكون مصيبا او ربما ابتعدت عما يدور في خلد الاخرين، فلا باس، فما من مطلق على وجه البسيطة الا وحده حد معين، وما من قلم منزه على الاطلاق، فالخطا وارد والصواب ليس ببعيد..
النقد الادبي من وجهة نظري:
النقد: هو منجز ابداعي حاله كالشعر او النثر او بقية الفنون الاخرى.
الناقد: هو قلم مبدع حاله حال الاديب شاعرا او ناثرا.
الادب العربي (تحديدا):
مفردة تضم في ثناياها مفهومي الشعر العربي والنثر العربي بمختلف فنونهم والوانهم، وللشعر العربي انواع منها القديم ومنها المستحدث، كما للنثر انواع مختلفة اخرى، وباختلاف هذه الصنوف والالوان في الشكلين تكمن الذائقة العربية ودرجات مقياس الابداع.
المفهوم الجديد للنقد الادبي :
مفهوم واضح يدل في حيثياته على :
اقرار الجميل في النص والتاكيد على صحيحه والثناء على مبدعه، وذكر غير الصحيح وتقويم غير الجميل الخارج عما يجعل النص ابداعا جميلا، ومحاولة اعادة النص الى البنية الصحيحة التي ربما غابت لأمر او لآخر عن قلم المبدع، وتذكير المبدع بما يجعل النص نصا مميزا وعملا ابداعيا..
وما ابداء الملاحظات الا حالة عامة هي ميزة وصفة الناقد، ولايتوقف الناقد عند ما قد يشاع ان هذا القلم كبير حجمه ووزنه ومسلم بابداعه، وذلك القلم ناشيء مبتديء، جديد عليه ابداعه، فالكل قابل للخطا، والكل قابل لاعادة التوجيه والتصحيح...
مايهمنا في هذا البحث مراعاة امكانية الناقد والتي من الواجب ان تكون بمكانة من القدرة اكبر بكثير واوسع واشمل من امكانيات المبدع الاساسية المعرفية او العلمية، وهذه المواصفات هي التي ستتيح للناقد ان يفوض قلمه للتنقيط وابداء الراي السديد، كما على الناقد ان يكون ملما بصنفي الادب العربي الشعر والنثر على حد سواء، ومطلعا على ادب الاخرين ومدارسه المتنوعة شعرا ونثرا وفنونا اخرى تقع في دائرة التعريف لهذا المصطلح...
في الوقت نفسه ينبغي على المبدع صاحب المنجز ان يكون ذا صدر واسع رحب لتقبل التصحيح والتوجيه، واعتبار النقد (له) وليس (عليه)، كما ينبغي الانتباه الى التفريق بين النقد وبين الانتقاد، فهما مفردتان بينهما بعد جغرافي ومعرفي شاسع، وربما توهم بعض المبدعين على سبيل المثال ان مايكتبه – من وجهة نظره – شعرا او تصور اخر ان مايكتبه يقع ضمن لون من الوان القصة في حين ان الناقد يرى غير ذلك، ويقينا سيثبت الناقد بتلك المقومات التي يمتلكها كيف ان النص ليس هو المعني بالتعريف من وجهة نظر الشاعر او الناثر..
وهنا يستوقفني امر - اتمنى ممن يقرأ ما اكتب الان ان يعرف ان ما نبغيه هو الفائدة ليس الا-، فقد كثرت الكتابات والكتاب الذين يتصورون خطأ ان الشعر هو الارقى فنا في الادب العربي، ومن جعل كتابته بشكل سطرين محاولا رسمهما بالصدر والعجز فهو شاعر،وهو وهي ابعد مايكون عن الشعر، وعليه ان يتقبل التصحيح، فهو ليس شاعرا ومايكتبه ليس شعرا، وبالمقابل، من حاول الكتابة في مقالة او خاطرة او ارهاصة معينة جالت في خاطره لكنه ظنها قصة وهي ليست كذلك، فعليه قبول التوجيه وتقبله بكل روح رياضية، بل عليه الانتفاع والاستفادة ممن هو اعلم واعرف، فاذا كنت لا تعرف فهذا ليس عيبا لكن العيب ان تبقى باصرارك انك تعرف تصورا وخيالا، وانت غير ذلك، فدع العارف يصحح لك ماتحتاج، الكل تلميذ يحتاج التعلم ويحتاج المعرفة ويحتاج الاستزادة حتى الممات...
هذه الاشكالية بين المبدع الكاتب والمبدع الناقد يمكن حلها وانهاء الاشكال باتباع مبدا قبول الاخر وتقبل النقد البناء المستند الى الاسس الواجبة المعرفية والعلمية، كما على المبدع الكاتب ان يعرف هيكلية القصيدة وسياق كتابة الشعر، ويعرف هيكليات الاعمال والفنون النثرية الاخرى...