عولمة كورونا!* الكوارث والحروب واعادة الاعمار، اسواق الرأسمالية المربحه.

سعيد علام
2020 / 3 / 26

"الوقت الافضل للاستثمار هو حين يكون الدم لايزال على الارض"
احد المندوبين فى المؤتمر الثانى لـ"اعادة اعمار العراق"
واشنطن.


"دعك من الخرافه التى تقول ان الكارثة لا تفرق، بل تكتسح كل ما يقع امامها بشكل ديمقراطى. تبرز الكارثة بأوجها لدى الاكثر فقراً، فيضطرون بناء منازلهم فى بؤر الخطر، ولا تختلف المساعدات كثيراً عن ذلك."
هاين مارايس، كاتب من جنوب افريقيا، 2006.


"لدينا حكومة تقوم بمهمة مقدسة هى زيادة جمع المعلومات، ولدينا صناعة تكنلوجيا معلومات تستميت فى سبيل اسواق جديدة".
بيتر سواير، مستشار لحكومة كلينتون،
عن تلاقى القوى وراء فقاعة الحرب ضد الارهاب،
بمعنى الشركاتية: شركة وحكومة كبريان تجمعان قواهما الهائلتين لتنظيم حياة المواطنين وضبطها.





على العكس من كل الشعارات الشعبوية، ففى اعقاب انهيار اسواق المال فى 2008، بدلاً من الامساك بالقطط السمان، والوقوف بجانب المستثمرين الصغار، وانقاذ "منى ستريت" وليس "وول ستريت". نجدنا شهدنا عملية نقل للثروة بحجم يصعب ادراكه، بل هو انتقال للثروة من ايدى القطاع العام ومن ايدى الحكومة، تلك الثروة التى تم جمعها من الناس فى شكل ضرائب، تنتقل الى ايدى اغنى الشركات والافراد فى العالم، هؤلاء انفسهم الذين يخلقون الازمة!.

لابد لنا ان نكون قد فهمنا ان هذه الازمة هى النتيجة المباشرة لهذا الفكر الخاص برفع القيود التنظيمية والخصخصة، وفى نفس الوقت ان حجم هذه الازمة وطبيعتها تمنح الامل فى التغيير.



صدمات السوق المالية !

فى سبتمبر 2008 حيث انهارت الاسواق المالية، قدمت شركة "ليمان برازرز" الامريكيه فى 15سبتمبر طلب حماية من الافلاس وفقاً للفصل الحادى عشر، رغم ذلك، بعد اسبوع واحد فقط اعلنت ان العاملين فى مكاتبها فى نيويورك سيتقاضون 2،5 مليار دولار مكافأت!، وكانت شركات وول ستريت دفعت 18,4 مليار دولار مكافأت العام السابق!، نفس العام الذى حدث فيه الانهيار!.



المناطق الحمراء تغذى المناطق الخضراء !

فى 2005 عندما وقع اعصار كاترينا فى نيو اورليانز، صدم العالم بمشاهدة نوعاً من "كارثة الفصل العنصرى"، حيث قاد المقتدرون اقتصادياً سياراتهم للخروج من المدينة، بينما تقطعت السبل بعشرات الالاف من المساكين والضعفاء!. حيث كان الوضع مشابهاً ايضاً للدمار الذى وقع فى العراق ولكن هذه المرة بكارثة طبيعية. وكان موقف مدرسة شيكاغو من هذه الماساة مشابهاً ايضاً لموقفها من كارثة دمار العراق، حيث رأت فيها فرصة، حيث طالبت بخصخصة كامل البناء التعليمى، بعد اعادة بناؤه، وبيعه!. وهو مماثل لما حدث فى كارثة تسونامى سرى لانكا فى 2004، حيث ان السكان اللذين عاشوا على شواطئها اجيال، منعوا من ان يعودا الى منازلهم، حتى يتمكنوا من خصخصة الاراضى وبيعها للفنادق الفاخرة!.





المؤسسات المالية تحكم العالم !

كل نشاط يحتاج الى المال، سواء لممارسة نشاطه او توسعته اوتطويرة بفعل قانون التنافسية الحاكم لـ"السوق الحرة"، فكل نشاط صناعى اوزراعى او خدمى اوتجارى .. الخ، يحتاج الى الاموال التى لاتوجد الا فى ايدى المؤسسات المالية، محدودة العدد، ومتناهية النفوذ، تلك الاسواق المالية الغير منظمة، المرفوع عنها قيود التنظيم وفقاً لمدرسة "النيوليبرالية الاقتصاديه، تلك الاسواق التى وفقاً لطبيعتها لابد وان تكون متقلبة، حيث يتركون فقاعات الاسعار تتضخم، ثم يفجرونها لا محالة!.


يحكى عن الرئيس الامريكى رزوفيلت انه عندما كانت تزوره بعض المنظمات التقدمية او اتحادات النقابات وكانوا يقترحون تطبيق بعض السياسات التقدمية الجديدة، ليكونا جزءاً من "الاتفاق الجديد" بين اصحاب الاعمال والعمال، كان يستمع اليهم وفى النهاية يقول لهم: "اخرجوا الان الى الشارع، واجعلونى انفذ ذلك".

وكانوا يفعلون ذلك، ففى عام 1937 الذى هو اهم عام فى "الاتفاق الجديد"، وصل عدد الاضرابات فى امريكا الى 4,740 اضراباً، متوسط استمرارها تقريباً 20 يوماً، ولكن فى 2007 اصبح عدد الاضرابات 21 اضراباً!.




"عقيدة الصدمه" صعود رأسماية الكوارث !

"رأسمالية الكوارث": كما تسميها "نعومي كلاين" هي عبارة عن نظام عنيف يتطلب أحيانا بث الرعب حتى يحقق أهدافه. الرأسمالية المتطرفة تحب البداية من فراغ أو كما قال بول بوت "ان كمبوديا تحت حكم الخمير الحمر كانت في سنة صفر". الرأسمالية المتطرفة تحب البداية من الصفر حتى يتسنى لها إعطاء إنطلاقة جديدة بعد أزمة ما أو بعد عدد من "الصدمات".

لقد احتاج الامر فى اول اختبار لنظرية "مدرسة شيكاغو" النيوليبرالية الاقتصادية فى تشيلى الى 30 عاماً لتتخذ طريقها حول العالم متجهة الى العراق بعد تدميره "صدمة" بالغزو الامريكى المفتعل المجرم فى 2003، لكن اوجه التشابهه بين الماضى والحاضر مذهلة، بين معسكرات بينوشيه للاعتقال فى تشيلى ومركز اعتقال جوانتانامو عند بوش، بين المختفين فى تشيلى والمختفين فى العراق، بين تجارب د. كاميرون والتعذيب فى سجن ابو غريب.


30 مليار دولار لاعادة اعمار العراق.
13 مليار دولار لاعادة اعمار ما خربه "تسونامى".
100 مليار دولار لاعادة اعمار نيو اورلينز وساحل الخليج.
6,7 مليار دولار لاعادة اعمار لبنان.
جميعها مليارات جمعت من المواطنين المرهقين دافعى الضرائب، لتذهب ارباحها المبالغة الى جيوب اصحاب الشركات العملاقة.


من المفاهيم المرتبطة بـ"مدرسة شيكاغو" النيوليبرالية الاقتصادية:
"عقيدة الصدمة": تعنى "الاغارة الممنهجة على المجال العام فى اعقاب وقوع كارثة، عندما ينصب تركيز الناس فى خوفهم من الحالة الطارئة اكثر من اهتمامهم بحماية مصالحهم."

العقيدة العسكرية فى حرب الولايات المتحدة على العراق: "الصدم والترهيب"، تحقيق هيمنة سريعة.

"الصدم والترهيب" عمليتان تستتبعان مخاوف ومخاطر ودماراً يتعذر على الشعب، بشكل عام، وعلى عناصر او قطاعات محددة من المجتمع المهدد، او على قيادة هذا المجتمع، ان تفقهها. كذلك، يمكن لعناصر الطبيعة، على غرار الاعاصير والزلازل والفيضانات والحرائق المسعورة، والمجاعة والاوبئة "كورونا مثلاً"، ان تصدم البشر، وتزرع الرهبة فى نفوسهم، اى تخلق الوقت المناسب لجنى الارباح.

"قدم الخوف والفوضى الينا فرصة ذهبية"
عميل سابق الاستخبارات الامريكية
يشرح كيف ساعدت الفوضى التى تلت اجتياح العراق، شركته الامنية الخاصة العديمة الشهرة والخبرة، على تحقيق ربح قارب مئة مليون دولار، على شكل عقود عمل وقعها مع الحكومة الفدرالية.

"ها قد حللنا مشكلة الاسكان الشعبى فى نيو اورلينز. لم نستطع ان نفعل ذلك نحن، لكن الله استطاع"
عضو كونجرس بارز، تعقيباً على نتائج اعصار نيو اورلينز.

"اظن اننا امام صفحة بيضاء تخولنا البدء من جديد. ورغم هذه الصفحة البيضاء، تأتى فرص كبيرة جداً"
احد اغنى المقاولين فى نيو اورلينز تعقيباً على نتائج الاعصار.







* عن الكتاب الملهم "عقيدة الصدمة"، صعود رأسمالة الكوارث. للكاتبة والباحثة الفذة، الامركية، كندية الاصل، نعومي كلاين.
https://www.4shared.com/office/WE6mvlL6/____-_.htm
فيلم مترجم للعربية عن نفس الكتاب. https://www.youtube.com/watch?v=YRDDQ9H_iVU&feature=youtu.be