تراجع نفوذ السياسة الأمريكية

جاك جوزيف أوسي
2020 / 3 / 26

جزء من الجدل الدائر في واشنطن يدور حول سؤال مهم، هل كان ترامب هو الذي صنع الهبوط الأميركي بقراراته، أم أن الأوضاع الأميركية هي التي صنعت ترامب؟ الأجوبة متعددة ومتناقضة. الأكثرية تركز على مسؤولية ترامب عن تدهور سمعة أميركا وهيبتها، وتحن إلى سياسة أوباما. وترى الأقلية أن حروب بوش الأبن في أفغانستان والعراق استنزفت أميركا مالياً وعسكرياً، ودفعت الإستبلشمنت ورجال الأعمال في وول ستريت إلى المجيء بأوباما لترتيب الهبوط الناعم لأمريكا.
ومن الآراء اللافتة ما جاء في مقال ميرا راب المنشور في مجلة فورين أفيرز حيث قالت، إن النظام الليبرالي العالمي الذي ساد بقيادة أميركا لن يستعاد بعد رحيل ترامب عن البيت الأبيض، فهو شذوذ تاريخي جاء من خلال مجموعة شروط وظروف لا يمكن تكرارها ثانية. من وحدة شعبية نسبية في الداخل وغياب أي خصوم جديين في الخارج. فالصورة مختلفة كثيراً اليوم، انقسام شعبي عميق داخل البلاد، وصعود روسيا والصين إلى دور المنافس لأميركا، وتنامي دور قوى إقليمية لديها الطموح للعب أدوار كبيرة على ساحة السياسية العالمية.
أضف إلى ذلك، أن السمات الرئيسية للنظام الأميركي تجعل من الصعب وضع سياسة خارجية متماسكة وتنفيذها. لأن المواطن الأميركي غير مبال لأحوال السياسة الخارجية وانعكاساتها الداخلية، الأمر الذي يؤدي لسيطرة جماعات الضغط على عملية صنع القرار السياسي بسهولة، وخاصة في عصر يلعب فيه المال دوراً رئيسياً في رسم الإستراتيجية السياسية للدولة. الأمر الذي يجعل واشنطن غير قادرة على تطوير إستراتيجية شاملة، وذلك قد يؤدي إلى جعلها مثقلة بالتزمات قد لا تستطيع تحقيقها بسبب تغير موازين القوى العالمية، الأمر الذي يؤدي إلى تآكل قوتها الناعمة في تحقيق أهدافها واستحالة لجوئها إلى استخدم قوتها الخشنة خوفاً من تعرضها لهزيمة عسكرية قد تؤدي إلى تفككها من الداخل كما أشرت في مقالي السابق جدل في واشنطن.