نظرية الفوضى والثقافة الأحادية للرأسمالية

ثائر البياتي
2020 / 3 / 26

ترجمة: ثائر البياتي
3-25-2020
كتبتْ المحررة الصحفية إنعام أحمد في مجلة "معيار العمل البنكلاديشية"، المقال أعلاه باللغة الإنكليزية بتاريخ 24 آذار/ مارس 2020 . أدناه الرابط الإليكتروني:

https://tbsnews.net/analysis/chaos-theory-and-capitalisms-monoculture-48003

ان تحول الصين الى قوة اقتصادية عالمية عظيمة، جعلها أن تحقق نظرية الفوضى الشهيرة في الرياضيات، Chaos theory، لكن بالإتجاه المعاكس - فبدلاً من أن نقول: أن رفرفة جناح فراشة في المكسيك قد تسبب فوضى في الصين ، فإن الصين اليوم هي التي تسبب العطل الكبير.
أجد علاقة واضحة المعالم بين الحرائق الأسترالية الهائلة وتأثير فيروس كورونا على الإقتصاد العالمي.

كيف يتم ذلك؟

ان دمار حرائق الغابات الأسترالية في الأشهر الأخيرة قفزتْ بعنف إلى أجواء بعيدة، عبرتْ دخانها الحدود الأسترالية، بل كان تأثيرها بالغاً في نيوزيلندا. فانبعاث قرابة 400 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون وانتقاله إلى تلك الأجواء ليس أمراً هيناً.
هل تساءلنا: لماذا الغابات الهندية لم تشهد حرائق مثل الحرائق الأسترالية؟

إحدى الإجابات، ان غابات الهند مكونة من مجموعات متنوعة من الأشجار الطبيعية، ليست متكررة. نباتاتها ناشئة من طيف مختلف وواسع. هذا الخليط من الأنواع المختلفة في الغابة يوفر درعاً طبيعياً ضد الآفات والحرائق. إن إختلاف الأنواع يعني أن الغابة بأكملها لا تجف في نفس الوقت، لتصبح قابلة للإحتراق، كما وان الآفات التي تهاجم نوعًا واحدًا من الأشجار لا يمكنها الانتشار بسهولة في جميع أنحاء الغابة.

هذا هو السبب في أن الزراعة الأحادية تكون ضعيفة ومهددة بالمخاطر. الثقافة الأحادية هي الأخرى مهددة بالمخاطر، تعيق الأفكار، تبطل الأبداع، وتجعل المجموعة بكاملها عرضة للصدمات الخارجية.
التنوع يجعلنا أقوياء ومتميزين، يوفر لنا أسبابًا أفضل للتفكير والإنتاج الجديد، يجعل العالم بودقة، تنصهر فيها الثقافات الرئيسية والفرعية، تعطي للحياة معناً جديداً.

اليوم، حدث نفس الشيء في حالة الصين والفيروس التاجي، الذي سبب دماراً في أنحاء العالم.

حذرتْ مجلة أكسفورد إيكونوميكس من أن انتشار الفيروس إلى مناطق خارج آسيا من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض النمو العالمي بنسبة 1.3% هذا العام، أي ما يعادل 1.1 مليار دولار من الدخل المفقود.
الفيروس الذي أدى إلى إغلاق مدن بكاملها وشركات بضخامتها، قلب تماماً سلسلة التموين العالمية. أصبحت نيوزيلندا عالقة مع كميات هائلة من سرطان البحر الذي يفترض ان يتم شحنها إلى الصين. الماليزيون عشاق الحيوانات الأليفة، اصبحوا عالقون مع مستقبل مجهول لأنهم لا يستطيعون الحصول على أطعمة القطط، صينية الصنع. المكسيكان صانعو الأقنعة، يوقفون مصانعهم عن الأنتاج لأنهم لا يستطيعون الحصول على المواد الأولية. وفي بنغلاديش، تشعر جميع قطاعات العمل التجارية والصناعية بالقلق الشديد من الركود إذا استمر الفيروس في الانتشار.

حدث كل هذا بسبب ميل الرأسمالية إلى الثقافة الأحادية.

وجد العالم نفسه فجأة، أمام مَعينٌ لا ينضب من الصناعات الرخيصة القادمة من الصين، ما جعل الجميع أن يتزاحموا لتقديم طلباتهم للمنتجات ليعيدوا بحمولات الى بلدانهم.
أصبحت الصين قوة إقتصاد عالمية، مما جعل نظرية الفوضى الشهيرة تتحقق، لكن في الإتجاه المعاكس ــ فبدلاً من أن رفرفة جناح فراشة في المكسيك قد تسبب فوضى في الصين، فإن الصين هي التي تؤدي إلى العطل الكبير.
لذا، فعندما راهنت الرأسمالية على كل شيء من الصين، لم تفكر في حرائق الغابات التي قد تشتعل في يوم من الأيام. وإن جشع ريادة مشاريعنا، لم يسمح لنا بقسط من الراحة والتفكير في أخذ العبر من الطبيعة. أو حتى التعلم من الحكمة القديمة القائلة: لا تضع كل البيض في سلة واحدة.

الآن نحن نترنح مِنْ صدمة الفيروس.

هل سنتعلم من الطبيعة؟ ربما لا. لأن الرأسمالية قائمة على ما يكفي من الإنتاج الرخيص.