آثامِي ومَلامِحُ الخَريف

ادريس الواغيش
2020 / 3 / 26

إدريس الواغـيش

وَحِين تُسَائلني غُـرْبَتي
أطلُّ من النّافذة
أبلغَ سَلامِي للرّيح الهَاربة
هَل تُوصِل الرّيح سَلامِي للبَحر؟
الأبوَابُ مُوصَدَةٌ بإحكامٍ
في صَحراء هذا الليل
لا شبَابيك ألوّح منها لرُبّان السّفينة
وزُرقة البَحر بعيدَة
ليس أمَامي سِوَى سرابٌ ليليٌّ
في أقصى النّافذة
لا صوتَ هُنا لطائر البطريق
يعلو شُرفتي
كي أبلغهُ حُـزني
الأكبَـر أو...
أوصيه يأتيني بفنجان قهوتي من "سُلطانة"
لا أملك الآن سِـوَى صَمْتي
وإذعَاني
آثامي وملامح الخريف
وسرابٌ يترَاءى لي في أقصَى النّافِـذة
يَـشِحّ النّوم في عينيَّ
يشرُد النَّـوْم في جَفنَيّ
أطلّ ثانية من النّافـذة
أنقشُ وَشْـمًا على وَجهي
أتصفّح خُدوشًا في وَجه القمَـرٍ الشّاحِب
أصحُو من نَومٍ يُغالبُني
أعودُ ثانية إلى غَيْبوبتي
وفي زَحمة الأموَات مع الأحيَاء
تتَشكّل أمامي رُؤوسٌ مقطوعة
امرأة تأكل أثداءَها
وعرّافاتٌ يعلِكْـنَ الكلام
تتراءَى لي أشلاءُ مَوتى
ومَدافِـنُ شتّى...!