الإسلاميون … وعقدة الصدق والأمانة !

جلال الاسدي
2020 / 3 / 26

يقول صوت راوي من فيديو على لسان خديجة بنت قنه مذيعة الجزيرة تقول : ملخص …
في احدى زياراتي إلى امريكا ، وأنا أتسوق في احد المولاة الكبيرة ، وبعد انتهاء التبضع ذهبت الى موظفة الحسابات لأدفع الحساب ، وبينما أنا في الانتظار جاءت سيدة مسلمة ترتدي لباسا محتشما ، وتبدو عليها علامات التعب من جر صندوق ثقيل أمامها فيه ماكنة لقص الحشائش ( الفيديو يظهر صورة لامرأة منقبة ) …
تقدمتْ من موظفة الحسابات ، وقالت لها في أدب شديد : ( لاحظ التركيز على كلمات مثل مسلمة التي كررها الراوي كثيرا ، وكلمة أدب شديد ) لقد اشتريت منكم هذه الماكنة امس بخمسمائة دولار ، وأريد ان ادفع ثمنها … فردت العاملة : إذا كنت قد اشتريتها بالأمس فكيف لك ان تدفعي ثمنها اليوم ؟… إذا كان وحصلتي على سعر اقل في مكان اخر فمن سياسة متجرنا ان نعطي الفرق على شرط ان تأتي بايصال يثبت ذلك .
فردت السيدة المسلمة بكل أدب ( على أساس ان الأدب موجود عند المسلمة المحتشمة جدا فقط ، ولا يوجد عند غيرها في امريكا ! ) لا هذا ولا ذاك انا اشتريتها امس ، وأخذتها إلى المنزل من ضمن مشتريات كثيرة دفعت ثمنها بالكردت كارد ، وبيتي يبعد ساعتين من هنا ، وعند تدقيق إيصال المشتريات تبين لي بانك لم تحسمي مبلغ الآلة ، وحاولت الاتصال بالمتجر ، ولكن ساعات العمل كانت قد انتهت فأجلت الأمر إلى اليوم التالي
، وأخذت اجازة من عملي ، وجئت اليوم لأدفع ثمنها حتى لا تتضرري بسببي … !
تعجبت الموظفة وعانقت المسلمة عناقا حارًا فقالت لها المسلمة : اخلاقي وديني لا يسمحان لي بان آخذ شيئا ولا ادفع ثمنه ، ويوصيني ديني بان ارد الأمانات إلى أهلها ، وذهبت الموظفة إلى مديرها لتخبره في امر هذه السيدة العجيب ( وكأنه العجيبة الثامنة من عجائب الدنيا السبع ) فتعجب المدير ، وتجمع المتسوقون متعجبين من تصرف هذه المرأة ، وكيف انها أخذت اجازة من عملها ، وقادة السيارة لأربع ساعات ذهابا وإيابا لتعيد مبلغ الآلة حتى لا يتضرر احد لان دينها الحنيف يوصيها بذلك … إلى اخر الكلام … !
تعليق :
ما ضرورة مثل هذه الدعاية الرخيصة التي لا تليق بتسويق اي منتج تافه فاشل ، فكيف بها لتسويق دين ( سماوي ) طويل عريض له ما له وعليه ما عليه ، ويتبعه مليار ونصف إنسان كما يقولون ، والذي أُلفت فيه ملايين الكتب والبحوث والدراسات والأغاني والأناشيد والتواشيح … إلخ فهل لمثل هذا الدين بحاجة إلى تزكية من بنت قنة الإخوانية ، وشهادة حسن سيرة وسلوك ؟ ( إذا كان هذا الفيديو صحيحا وغير مفبرك ومنسوب لها ) ثم لماذا هذه العقدة المستحكمة بالإسلاميين ، والمكررة للترويج لصدق هذا الدين وحسن سلوك اتباعه ؟
أما تعجب موظفة الحسابات ، وانبهارها بسلوك هذه المسلمة المحتشمة جدا والمؤدبة جدا … يَفترِض ان الشعب الأمريكي لا يوجد بينهم من يحفظ الأمانة ، ولو كان اي امريكي في مكان السيدة المسلمة لتغاضى عن اعادة المبلغ وبلعه ! هذا هو ما نفهمه من رد فعل الموظفة ( إذا كان هذا الفيديو صحيحا وليس كذب في كذب ) …
أما تجمع الناس وتعجبهم وتعجب ، واعجاب المدير بعد ان تركت الموظفة عملها على الآلة الحاسبة ، وذهبت لتخبره بهذا العجب العجاب … فسخيف ولا معنى له ، وكذب لان في المولاة الكبيرة في امريكا لا تستطيع الكاشير ان تحك رأسها فكيف بها وهذه الاحتفالية !
اما انها ارادت الاتصال بهم ، ولكن ساعات العمل قد انتهت فهذا ايضا كذب وسخف … لانهم في امريكا واوربا تبقى مثل هذه المولاة الى اوقات متاخرة جدا ، وقسم منها لا يغلق ابوابه طوال اليوم … وما فائدة الاتصال أصلا ؟
لقد تعودنا على مثل هذه الأساليب الهزيلة التي يسوقها البعض على النت ، وهي ان دلت على شئ فهي تدل على هشاشة ، وضعف البضاعة المراد تجميلها وترقيع اسمالها البالية !
ما رأي بنت قنه بعشرات أو مئات الفيديوهات التي تظهر مشردين معدمين في امريكا ، وغيرها من دول الكفر لهم مواقف إنسانية رائعة ، منهم مثلا من يعثرون على مبالغ ضخمة ، ويعيدوها إلى أصحابها دون ان يُدخلوا الدين في الموضوع ، ولم يروجوا له ولم يدَّعوا كما فعلت المسلمة المحتشمة جدا بان دينهم هو من دفعهم لفعل ذلك ؟ … وعندي عشرات القصص حول هذا الموضوع لا يسع المكان لسردها ، وسأكتفي بسرد واحدة فقط لقربها من واقعنا !
اليكم هذه الحكاية باختصار كرابط للموضوع :
أتصور ان معظمنا يعرف الفنان المصري المرحوم سراج منير وزوجته المرحومة ميمي شكيب …
يقول الراوي والعهدة علية ، وهي قصة سمعتها منذ سنين طويلة لا اذكر بالتحديد ، وبقيت في خزان الذاكرة ، ولم يجروء غول النسيان على التهامها أو المساس بها … يقول :
عندما توفي سراج منير ( هو وزوجته في نظر الإسلاميين كفار وزنادقة ) وبعد انتهاء مراسيم العزاء ، ومرور فترة شهر أو اكثر جاء احد الخدم إلى السيدة ميمي شكيب زوجة المرحوم ، وأخبرها بان أُناساً كثيرون يبدو من هيئتهم بانهم قرويون فقراء يتجمهرون أمام بوابة الفيلا ، ويطلبون مقابلتها …
تصورت المرأة بانهم جاؤوا يطلبون صدقة أو طعام أو شئ من هذا ، فخرجت اليهم مستفهمةً عما يريدون … فأخبرها احدهم ، أو كبيرهم بانهم عوائل فقيرة كان المرحوم يصرف عليهم منذ سنين ، ويبعث لهم رواتب شهرية لمساعدتهم على ظروف الحياة الصعبة ، وهم الان بعد رحيله لا يدرون ماذا يفعلون … تفاجأة المرأة لعدم علمها بالأمر ، وان زوجها لم يخبرها بذلك طوال سنين حياته معها … تأثرت كثيرا وبكت لجلال الموقف وعظمة زوجها ، فقالت لهم ما تخلوش في بالكم … ما كان سيستمر ما دمت حية … !
وواصلت الصرف عليهم وكأن زوجها كان حيا … حتى وفاتها !
هذه هي … الأمانة والإنسانية … لا حاجة لدين يحركهما … ؟!
اخيرا :
الخير لا يحتاج من احد ان يسميه أو يشير اليه ، فهو يسمي نفسه بنفسه ، وهذا هو سر جماله وعظمته وخلوده … !
آسف على الاطالة …… !