سبعة ملاحظات حول الديكتاتوريات ووباء كورونا

حمزة رستناوي
2020 / 3 / 26

أولا- تشيع فكرة أن الأنظمة الديكتاتورية الاستبدادية ممثلة في الصين هي الأكثر كفاءة في تطويق ومعالجة وباء كورونا، ويستدلون على ذلك في تناقص أعداد الاصابات وتقديم الصين يد المساعدة للدول التي ما يزال الوباء يتفشى فيها. القائلين بهذا الرأي يعزون ( النجاح الصيني) الى التطبيق الصارم – الفوري لتعليمات الحجر الصحي والنظام العام واستنفار إمكانات الدولة مباشرة في التعامل مع المرض دون المرور بالروتين الاداري وربما يمتدح بعضهم شائعات اعدام البوليس لبعض المصابين بالمرض ذو الصلة .
ثانيا- مبدأ تمجيد القوة ( العارية) شائع لدى عدد كبير من المجتمعات والمثقفين العرب ، حيث لا يزال هتلر وستالين وصدام حسين وحافظ الأسد رموز محبوبة إلى حد كبير، وكثيرون يحنّون إلى أيام ازدهار الشيوعية والاتحاد السوفياتي دون الاعتراف بالثمن الانساني الباهظ و الانتهاكات المنهجية التي قامت بها هذه الأنظمة الشمولية لحقوق الانسان. من هنا مثلا نجد تبرير التضحية بالفئات الأكثر ضعفا في المجتمع من قبيل المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة كونهم لا يحققون معايير (المجتمع القوي)
ثالثا- في ظروف الكوارث الطبيعية أو الأوبئة ، دستوريا يمكن للسلطات في البلدان الديمقراطية تفعيل قوانين الطوارئ من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة تكون مُلزمة بقوة للمواطنين تحت طائلة العقوبة وتدخل البوليس بما يناسب الظرف الطارئ، وبذلك تنتفي أولوية الأنظمة الديكتاتورية- الاستبدادية فيما يخص سرعة وصرامة الاستجابة للظرف الطارئ! بل توجد أفضليّة للنظم الديمقراطية على الأنظمة الديكتاتورية- الاستبدادية من جهة خضوع حالة الطوارئ للمراجعة المستمرة في النظم الديمقراطية ، وكذلك من جهة عدم اساءة استخدام قوانين الطوارئ لتمرير أجندات أخرى أو ممارسة عنف غير ضروري على المواطنين أنفسهم.
رابعا- الإحصاءات التي تقدّمها الأنظمة الديكتاتورية- الاستبدادية حول عدد الاصابات والوفيات بفيروس كورونا غير دقيقة ، ومن المتوقع أن يكون العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير، كونها تفتقد للشفافية وتحتكر المعلومة وسائل الاعلام لصالح الديكتاتور والسلطة الحاكمة. من هنا مثلا سوف تكون المقارنة بين الصين وايطاليا ، أو بين إيران وفرنسا فيما يخص وباء كورونا غير عادلة ، كون الأرقام الدقيقة للحالات وعدد الوفيات مشكوك فيها في إيران والصين.
خامسا- عند المقارنة بين الدول يجب أن نلتفت لحالة حقوق الانسان والرفاه الاجتماعي والالتزام بمعايير البيئة ، مثلا المُنتج الأرخص الذي تقدّمه الصين للعالم يُخفي وراءه كون أصحاب العمل والسلطات تستغل العمال مقابل أجور زهيدة وعدم حصولهم على عقود عمل بشروط انسانية جيدة، وكذلك يُخفي وراءه عدم تقيد الشركات الصينية- أو الشركات متعددة الجنسيات العاملة على الأراضي الصينية - أو الايرانية بمعايير حماية البيئة مثلا! وما ينتج من تكلفة تُضاف على المُنتج نفسه!
سادسا- لا يصلح العداء للصهيونية أو العداء للإمبريالية الأمريكية أو العداء للاسلام السياسي أن يكون عقيدة مُفيدة! هذا هو ايمان الحمقى على مبدأ الجكارة بالطهارة! الايمان الحيوي يجب أن يكون مُلتزما فقط بأولويات الحياة والعدل والحرية .
سابعا- لقد تجمّد الزمن في عقول بعض السياسيين والمثقفين العرب قبل 1991 أي ما قبل انهيار الاتحاد السوفياتي ، مازالوا يعتقدون أن روسيا الاتحادية هي نفسها الاتحاد السوفياتي = المنظومة الشيوعية. ومازالوا يعتقدون بأن البروليتاريا الفلاحية هي التي تملك الشركات العملاقة في الصين !