من نتائج مرض كورونا فيروس

محيي الدين محروس
2020 / 3 / 26

بالتأكيد نحن اليوم نعيش عصراً جديداً: هو عصر التصدي لمرض كورونا ونتائجه الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. ويتميز هذا العصر باختلافاته الكبيرة عن العصر السابق: عصر ما قبل الكورونا، كما سيكون أمامنا عصر جديد هو عصر ما بعد الكورونا. ما هي أهم ملامح عصر الكورونا؟
أولاً النتائج الإنسانية: تتمثل في وفاة ملايين الناس نتيجة مرض الكورونا فيروس ١٩… وسيكون عدد الوفيات لهذا المرض يفوق عدد ضحايا الحرب العالمية الأولى والثانية بأضعاف!
كما أن عدد الإصابات بالمرض يسير بتسارع مذهلٍ لجميع الحكومات والشعوب! وبالتالي ستكون وفيات جديدة وجديدة.
إلى متى؟ لا أحد اليوم يستطيع إعطاء الجواب العلمي الوافي! هناك فقط تنبؤات بأنه قد يتواجد الدواء في العام القادم! وبأن عدد الوفيات قد يتجاوز المليار!
ثانياً النتائج الاقتصادية:
انتشار مرض كورونا فيروس الواسع أدى وسيؤدي إلى توسع انهيار الكثير من المؤسسات الصناعية والخدمية، حيث يتم اتخاذ القرارات الحكومية الصارمة للبقاء في البيوت، والقرارات في إغلاق الحدود …وتوقف السياحة … ! وإيقاف كل المباريات الرياضية بما فيها تأجيل الأولمبياد الدولي للعالم القادم! وإغلاق المطاعم والمقاهي …. وإغلاق دور السينما والمسرح والأوبرا! وقرارات أخرى عديدة.
كل ذلك يعني انهيار وإفلاس ملايين الشركات الصناعية والخدمية، يعني انهيارات في القطاع الخاص والقطاع الحكومي. وبالتالي ستواجه البشرية أزمات وتراجعات اقتصادية لم تعهدها من قبل ..وليس لها مثيل في التاريخ البشري!
ثالثاً النتائج الاجتماعية:
وهي من محصلة النتائج الإنسانية والاقتصادية. ستكون هناك زيادات مُتسارعة غير مسبوقة في العطالة عن العمل، وملايين من الناس بدون أي دخل أو بدخلٍ محدود من مساعدات الدولة والمنظمات الإنسانية. وبالتالي يعني هذا تفكك العلاقات الاجتماعية، وزيادات غير مسبوقة في عدد الجرائم! وكذلك تراجع وتدهور في الحياة الثقافية نتيجة توقف المعاهد الثقافية والمسرح والسينما والحفلات الموسيقية…والمباريات الرياضية…. وكل ذلك مع استمرار توقف ومنع التجمعات للناس.
رابعاً النتائج السياسية:
عدم استطاعة حل كل هذه المعضلات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية أو حتى تقديم بعض الحلول الجزئية سيؤدي إلى استياءات شعبية واسعة في كل الدول من حكوماتهم وأحزابهم السياسية! وستصعد أحزاب سياسية جديدة على أرضية تقديمها الوعود التي لن تكون قادرة على تحقيقها.
لا زالت البشرية في بدايات هذا العصر: عصر الكورونا!
مما يتوجب على كل القوى السياسية والاجتماعية والعلمية التعاون للتغلب أو على الأقل للتخفيف من هذه النتائج الكارثية على المجتمعات، وخاصةً على الفئات الفقيرة منها.
اليوم : التعاون الإنساني هو المهمة رقم واحد!