تسعة ملاحظات حول وباء كورونا المُستجد

حمزة رستناوي
2020 / 3 / 19

أولا- ثمّة أصناف من السلوك المُشين – اللا أخلاقي- لبعض رجال الدين ونجوم الفضائيات يرون في وباء كورونا عقابا إلهيا تستحقّه البشرية بسبب معاصيها! أو بسبب بُعدها عن الله! أو أنه من ( جنود الله ) ليرهب به المجتمعات والدول الكافرة! ويغيب عنهم واجب التعاطف مع الضحايا وعدم الشماتة بالمريض! وكون مرض كورونا لم يُميز بين المسلمين وغيرهم من جهة الاصابة!
ثانيا - سقوط كل الاعتقادات الدينية التي تقوم على مبدأ الفرقة الناجية، ومبدأ الفئوية العقائدية التي فضّلها أو حماها الله من الكوارث والأوبئة.. لأنها مؤمنة أو أنها تصلي وتتضرع لله على الطريقة الصحيحة! حيث تم اقفال الكعبة و الغاء العمرة وصلاة الجماعة عند المسلمين السنة ، وتم اقفال المراقد المقدسة في النجف وكربلاء عند المسلمين الشيعة لا بل إنّ مدينة قم نفسها كانت بؤرة انتشار لمرض كورونا في ايران! وكذلك تم الغاء القداسات الكنسية وتعقيم تماثيل السيدة العذراء بالمطهرات في كنائس عديدة!
ثالثا - أظهر وباء كورونا بشكل واضح المصير المشترك للجنس البشري ، بعيدا عن الاختلافات والانعزاليات العرقية والقومية والدينية وجغرافيا حدود الدول. حيث لا غنى عن تطوير خطط واجراءات وأبحاث علمية مشتركة متعاونة برعاية منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة والمنظومات الاقليمية لمواجهة خطر مرض فيروس كورونا.
رابعا- أظهر وباء كورونا مدى هشاشيه الحضارة الانسانية المعاصرة، وامكانية النكوص عن ذلك، حيث أن النظم الصحة لمعظم الدول المتقدمة هي أصلا تعاني بشكل مُسبق ، وهي غير مجهّزة للتعامل مع الأعداد الكبيرة من المصابين بالمرض.. كما يمكن ملاحظة بوادر أزمة اقتصادية عالمية جديدة .
خامسا - انتعاش نظرية المؤامرة عند ضعاف العقول وكون فيروس كورونا هو بمثابة مكيدة وتدبير لحرب بيولوجية تشنها ( الامبريالية الأمريكية) ضد الصين ومحور الممانعة بزعامة إيران ولاية الفقيه !
سادسا - مرض كورونا كوباء عالمي هو ظاهرة جديدة ، يمكن تقييم الأداء السياسي للحكومات بناء على درجة وطبيعة استجابتها لهذا الوباء المُستجد. حيث يوجد دول تنفي وجود حالات على أرضها أو دول لا تكترث أو تتجاهل المشكلة، وفي هذا السياق يجب تثمين قرار السلطات السعودية إغلاق الحرم المكي والمسجد النبوي وإلغاء العمرات في مرحلة مبكرة .
سابعا- ينبغي التأسيس لاعتقاد ديني يقوم على القانون العام والسننيّة الكونية ، بحيث يكون القانون العلمي والقانون الاجتماعي العام والقيم الأخلاقية الانسانية هي التعبير المباشر عن مفهوم الله أو إرادة الله، وليس شيء آخر!
ثامنا- وباء كورونا يذكّرنا بأولوية الاشتغال على البعد العلمي- الادراي للكينونة الاجتماعية ، وعدم المبالغة في البعد العقائدي الديني ، حيث أن العالم الآن يحتاج للعلماء والأطباء والسياسات الصحية الحكيمة وليس للمشايخ والخوارنة والحاخامات ! فلن نجد ما يفيدنا في تجاوز وباء كورونا في نصوص القرآن الكريم ونصوص العهد القديم أو الجديد ولن يفيدنا كتاب صحيح البخاري وكتاب الكافي للكليني و لن تفيدنا أحاديث أبو هريرة بشيء ، و(قبيلة حدّثنا) في شيء !!
تاسعا- من ايجابيات وباء كورونا تحفيز المعرفة العلمية في علم الفيروسات والتسابق في اكتشاف عقارات ولقاحات مفيدة! وكذلك تراكم خبرة في مجال السياسات الصحية للدول والتعاون الدولي للسيطرة على الأوبئة عالميا ..بما يساعد البشرية مُستقبلا على مواجهة كوارث صحية مشابهة.