نحو قراءة متمعنة لبيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي

كاظم حبيب
2020 / 3 / 6

بتاريخ 05/03/2020 صدر بيان مهم عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي تحت عنوان " نحو التحرك العاجل لإنقاذ شعبنا ووطننا" يطرح فيه رؤية الحزب لواقع العراق الراهن وحالة الشعب المتزايدة تأزماً وتردياً واختناقاً حيث جاء في صدر البيان التشخيص التالي:
"تشهد الاوضاع في بلادنا بمرور الايام والاسابيع مزيدا من التعقيد والتشابك والتدهور، وتستفحل الازمة العامة بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فيما تطحن البلاد ازمة بنيوية مفتوحة على الاحتمالات كافة، بما فيها الاسوأ. وبجانب هذا تتكاثر المشاكل مستعصية الحل في إطار منظومة الحكم الفاشلة، القائمة على منهج المحاصصة الطائفية – الاثنية والبناء المكوناتي." ويؤكد البيان فشل القوى والكتب المتنفذة عن إيجاد حل لأزمة الحكم في البلاد لعدد من الأسباب، وهي:
1) منظومة الحكم الفاشلة القائمة على المحاصصة الطائفية -الأثنية والبناء المكوناتي.
2) ازمة المنظومة السياسية بكاملها، وخطل الآليات النافذة في ادارة الدولة منذ ٢٠٠٣، وعلى الصعد كافة.
3) تشبث هذه القوى والكتل بالحكم وعجزها عن تقديم حلول ومخارج للأزمة والمشكلات القائمة.
4) عدم الثقة السائدة فيما بين القوى والكتل الحاكمة أولاً وبينها جميعاً وأبناء الشعب وشبيبته ثانياً.
ويرى البيان إن الذين انتفضوا على حكم هذه القوى والكتل المتنفذة ونهجها ونمط تفكيرها، يسعون إلى تخليص البلد من التدهور والفساد والبؤس والجوع والمرض وثلم القرار الوطني المستقل، ومن فوضى السلاح وتغول المليشيات وضياع هيبة الدولة، ومتطلعين الى اقامة دولة المواطنة والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية.
ويرى البيان أيضاً بأن "المهمة الملحة اليوم هي تشكيل حكومة وطنية جديدة مؤقتة ومصغرة، من دون ابطاء ومماطلة وبعيدا عن نهج المحاصصة واخطبوط الفساد، بما يقي العراق من المزالق الخطرة الناجمة عن الاستعصاء السياسي والتدخلات الخارجية، وبما يضمن تداول دستوري وسلمي للسلطة، يضع في الاعتبار الحقائق الجديدة التي أفرزتها الانتفاضة".
ثم يطالب البيان رئيس الجمهورية القيام "بالخطوات الضرورية لاختيار وتكليف رئيس للوزراء، وفقا للدستور وبموجب معايير الوطنية والكفاءة والنزاهة والاستقلالية، والقدرة على اتخاذ القرار وعلى تنفيذ البرنامج الحكومي الموقت، بعيدا عن المناطقية والطائفية السياسية والتحزب الضيق والاملاءات الخارجية."
ويشخص البيان مهمات الحكومة المؤقت بما يلي:
"* اجراء الانتخابات المبكرة في موعد لا يتجاوز السنة كحد اقصى.
* مراجعة قانون انتخابات مجلس النواب، واعتماد صيغة منصفة وعادلة.
* مراجعة تشكيل مفوضية الانتخابات بما يضمن ان تكون مستقلة حقا، وقادرة على ادارة عملية انتخابية نزيهة وشفافة وذات صدقية، بعيدا عن المال السياسي والسلاح، وبإشراف دولي فاعل.
* اعلان ضحايا الانتفاضة والاحتجاجات شهداء للشعب، ووقف القمع ضد المنتفضين واطلاق سراح المعتقلين منهم وإبطال اجراءات ملاحقتهم والكشف عن مصير المغيبين. كذلك اعلان نتائج التحقيق في قضية قتل المنتفضين والمحتجين، ومحاسبة كل من تورط في الجرائم المرتكبة بحقهم.
* مباشرة إجراءات جدية وملموسة لمكافحة الفساد، وتقديم المتهمين بمختلف مستوياتهم، خاصة الكبار، الى القضاء.
* انجاز الخطوات الآنية العاجلة لتأمين القوت للشعب، وتطمين حاجاته المعيشية والخدمية الملحة."
ثم يؤكد البيان "ان تحقيق هذه الاهداف وغيرها مما يتطلع اليه الشعب والانتفاضة ويطالبان به، يستلزم خلق ارادة شعبية وطنية ضاغطة على القوى المتنفذة، عبر توسيع الانتفاضة وتنظيم صفوفها وزيادة مساحة تأثيرها وتوحيد رؤاها وتصوراتها، وفتح حوارات جدية بين المنتفضين وسائر القوى والشخصيات الوطنية الداعمة لهم والتي تحملت معهم الظروف الصعبة التي مرت بها الانتفاضة، وشاركتهم شرف تقديم الشهداء والتضحيات، لتأمين قيام اصطفاف شعبي وسياسي وطني واسع، داعم ومساند للانتفاضة، بما يديم زخمها وحيويتها ومواصلة الضغط لتحقيق اهدافها، وفتح الطريق امام التغيير المنشود الذي بات ضرورة ملحة."
إن هذا البيان على أهميته وحيويته لا يأت بجديد في كل الموضوعات التي طرحها. وأن الجديد المهم الذي يدعو له يبرز في إعادة لحمة القوى الوطنية والديمقراطية لزيادة الضغط على القوى والكتل المتنفذة، وهو أمر مطلوب. كما يدعو إلى الحوار مع القوى التي تشارك الحزب الرؤى والأهداف والتوجهات، الى التحرك العاجل لإنقاذ البلد من الازمة المستعصية، والى تفعيل دورها والارتقاء بتنسيق مواقفها واجراءاتها، والسير معا نحو تحقيق اهداف الشعب وتطلعه الى عيش آمن وكريم وحياة مدنية، في ظل دولة مؤسسات وقانون تحترم حقوق الانسان، وتسود فيها قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية".
ولكن الحزب الشيوعي العراقي لم يقدم لأبناء الشعب العراقي والقوى المدنية الوطنية الديمقراطية الجادة ما هي الخطوات الضرورية والملحة التي يتخذها الحزب لتحقيق هذا الهدف. وأخر اجتماع تم عقده بين كل القوى السياسية المدنية الوطنية الديمقراطية وبحضور تسعة أشخاص من الشبيبة من قوى الانتفاضة ومن ذوي الشعر الأسود (شبيبة)، لم يصل إلى أية نتائج مرجوة ومطلوبة. السؤال المهم والحيوي أمام الحزب الشيوعي العراق والقوى الأخرى هو الإجابة عن أسئلة ملحة وحيوية، منها:
ما هو السبيل لتحقيق التغيير السلمي للنظام السياسي الطائفي المحاصصي القائم؟ أليس هو تغيير ميزان القوى لصالح قوى الانتفاضة وعموم الشعب؟ وإذا كان كذلك، وهو كذاك، وهو لا يتم بالنداءات والبيانات فقط بل بالعمل المباشر، كيف يتحقق التغيير في ميزان القوى؟ الا يتطلب ذلك إقامة ائتلاف مدني وطني ديمقراطي واسع؟ وإذا كان كذلك، وهو كذلك، كيف يجري تحقيق مثل هذا الائتلاف؟ وما هو دور الحزب الشيوعي في تحقيق ذلك؟ وكيف يمكن تعزيز الثقة المتبادلة بين القوى الديمقراطية التي تعرضت لأزمة حادة وجديدة خلال الأعوام الأخيرة؟ كما أرى بأن القول: ".. وختماً ندعو من يشاركنا إلى التحرك..." هو قول وحيد الجانب وغير كاف، بل يفترض أن يتحرك الحزب نحو هذه القوى المدنية والديمقراطية لا أن ينتظر مجيئها له، وأن يتحرك لها بمنظور واضح قابل للتعديل والإضافة والتغيير على وفق النقاش الجاد والمسؤول وعبر مؤتمر واسع لهذه القوى. بهذا نستطيع أن نعبر عن تواضع الحزب ونهجه في التعامل مع الآخرين وعلى أساس السوية والعمل المشترك بعيداً عن كل ما يعيق التعاون والتنسيق والتكامل النضالي في هذه الفترة العصيبة والمفصلية التي يمر بها العراق.