3- أزمة اليسار المصرى – الحلقة الثالثة – سنوات التأسيس الأولى

رياض حسن محرم
2020 / 3 / 2

ظلت أزمة اليسار محتدمة منذ مولده قبل قرن ومرورا بحلقاته جميعا، لعل أهمها ما يمكن ربطه بمتلازمة السريّة، بسبب العمل السرى "تحت الأرض" الطويل، فلم تحظ الحركة الشيوعية الاّ بفترات محدودة جدا من العمل العلنى ومعظمها فى بدايات الحزب الشيوعى الأول (1921-1924)، وكان من أهم أشكال تلك المتلازمة هى جرثومة الإنشقاقات والشرذمة والتعدد، وعدم الإنتشار الأفقى بين الجماهير المستهدفة للحركة باعتباره جزب الطبقة العاملة والكادحين، ولعل أحد إشكاليات الحركة الشيوعية المصرية عدم تطلعها للوصول للسلطة وسلميتها المبالغ فيها، بل والإفتخار دائما بذلك، بعكس حركات الإسلام السياسى التى تتعجل دائما الوصول للحكم، مثال ذلك تما يعرف بتنظيم "الفنية العسكرية" بقيادة صالح سرية الذى دبّر محاولة للإستيلاء على السلطة بعد عام من تأسيسه، أيضا "جماعة التكفير والهجرة" بقيادة شكرى مصطفى، ثم جماعة "الحهاد الإسلامى بقيادة "محمد عبد السلام فرج" التى نجحت بشكل مرتجل وسريع فى إغتيال رئيس الجمهورية وفشلت فى الإمساك بالسلطة، وقد تمسكت التنظيمات الشيوعية باستمرار بالسلمية وضرورة إنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية، والانتقال بالثورة بعد ذلك إلى مرحلة الثورة الاشتراكية ، أيضا ميّز الحركة الشيوعية منذ نشأتها غلبة العنصر القيادى الأجنبى بما يشكله ذلك من إغتراب عن الواقع المصرى وعدم وجود محاولات جدية وفاعلة لربط الفكر الماركسى بالواقع المصرى أو بشكل أوضح "تمصير الماركسية".
البدايات الأولى للحلقة الثالثة:
في نفس يوم 14 مارس 1965 وهو تاريخ حل الحزب الشيوعى، اجتمع كمال عبد الحليم وطاهر البدري ومحمد عباس فهمي وأحمد القصير وشكلوا “التيار الثوري” لمواصلة النشاط الشيوعي. وكان ذلك يعتبر بداية المرحلة الثالثة الحركة الشيوعية المصرية، وذلك بمجرد الإعلان عن حل التنظيمين الشيوعيين ( حدتو والراية) فى أوائل 1965 والإفراج عن جميع الشيوعيين واعادتهم الى وظائفهم، فقد أعلن مجموعة منهم (أغلبهم من رافضى الحل) البدء فورا فى تكوين حركة شيوعية مستقلة يعدونها استمرارا لنشاط الحزب الشيوعى، اطلقت تلك المحموعة على نفسها إسم "التيار الثورى" واختصارا ت.ث، رفضت حل الحزب الشيوعى بشدة من ناحية، ومن الناحية الأخرى رفضت إعادة إحياؤه كحزب! بل تيار، وللمفارقة فقد تزعم تلك المجموعة "كمال عبد الحليم" الذى أبرق لعبد الناصرمهنئا بحل الحزب الشيوعى (أجمل ما نقدمه لك في هذه المناسبة التاريخية- مناسبة إعادة انتخابه رئيسا – أن مندوبي الحزب الشيوعي المصري حدتو قرروا إنهاء تنظيمهم المستقل إيمانا منهم أن الحزب الواحد للثورة ولقيادتكم هو البديل للتنظيم المستقل)، كما جاء فى وثيقة الحل لتنظيم "حدتو" أيضا (إننا نتخذ هذا القرار الجماعي عشية انتخاب الرئيس ونعلن انتخابنا لعبد الناصر رئيسا للجمهورية وقائدا للثورة وحزبها السياسي الواحد المناضل ونعتبر قرارنا هذا أفضل ما نقدمه له في هذه المناسبة التاريخية)، وجاء قرارها إنهاء الشكل التنظيمي للحزب المستقل، ومن ضمن من وقع على هذا البيان خمسة أعضاء حاضرين هم: كمال عبد الحليم – طاهر البدري - مبارك عبده فضل – فؤاد حبشي – بهيج نصار وسبعة أعضاء متغيبون أرسلوا موافقتهم منهم محمد خليل قاسم – خليل الاس –وآخرين، للحقيقة كان "التيار الثورى" هو أول شكل تنظيمى يقاوم الحل ويسجل موقفا فى مواجهته، على أن المؤسسين الحقيقيين للتيار يمكن اعتبارهم:- محمد عباس فهمى وطاهر البدرى وعيداروس القصير واستطاع خلال سنوات طوال أن تبنى عضوية لا بأس بها فى الأسكندرية والمحافظات.
الحزب الشيوعى المصرى:
تكونت بعض المجموعات الماركسية بعد الهزيمة، وخديعة النظام الناصرى فى ضم عضوية الشيوعيين فى تنظيمه "طليعة الإشتراكيين"، ومحاولتة عزلهم فى بعض المنابر الإعلامية كمجلة الطليعة التى أصدرها "لطفى الخولى" أو بعض المجلات الدورية ك "الكاتب" و"المجلة"، وجريدة المساء اليومية، وأخبار اليوم تحت رئاسة "خالد محيي الدين" واسماء اعلامية مثل سعد كامل وحسين فهمى وغيرهم، لكن استطاع بعض شيوعيي الحلقة االثانية تكوين مجموعات تتبنى الفكر الماركسى منها:
1- مجموعة الشروق: التى أصدرت نشرة سرية تحمل اسم المجموعة، وكان من أهم عناصر تلك المجموعة: نبيل الهلالي - أديب ديمتري - ميشيل كامل- نبيل صبحي - جميل حقي - فوزي حبشي - محمد علي عامر - عبد الله كامل - فخري لبيب - يوسف درويش.، وحدث دحول وخروج أسماء أخرى الى المجموعة.
2- محموعة الشرارة: ضمت عددا كن المثقفين والصحفيين على رأسهم الشيوعى "سعد كامل" الصحفى بأخبار اليوم التى عرفت المجموعة أيضا باسمه، وضمت أيضا معه محمود توفيق ورشدي أبو الحسن ونائلة كامل وغيرهم.
3- . مجموعة الإنتصار
كما تشكلت مجموعة عُرِفت باسم النشرة؛ التي كانت تُصدرها وهي الانتصار. وكانت تضم كل من: زكي مراد - مبارك عبده فضل - أحمد سيد رفاعي وغيرهم .
جرت محاولات حثيثة لجمع تلك المجموعات وغيرها فى إطار واحد، وتزعم تلك المحاولات زكى مراد ونبيل الهلالى الذين نجحا فى ضمهم معا لتنشأ نواة الحزب الشيوعى القادم.
ثالثا (حركة 8 يناير):
وقد تسميت بهذا الإسم وهو تاريخ وحدة التنظيمات الشيوعية عام 1958 لتشكل معا "الحزب الشيوعى المصرى 8 يناير" وكان مؤسس تلك المجموعة هو طاهر عبد الحكيم مؤلف كتاب (الأقدام العارية)، واصدرت نشرة سرية باسم "اتحاد الشعب"، وكان من أبرز الأعضاء كمال خليل وطارق يوسف وضمت المجموعة أيضا يوسف خطاب ومحمد بيومى و د. أحمد الأهواني - د. سعيد النشائي - طلعت فهمي وآخرين.
رابعا: العصبة التروتسكية "مجموعة الثورة الدائمة":
هى خليط من منتسبين تروتسكيين وفوضوين، وتزعمها المترجم المعروف "بشير السباعى" وضمت أيضا سامح نجيب وحسنى عبد الرحيم وسيد برجو (من الترسانة البحرية بالأسكندرية) وآخرين، وقد اصدرت المجموعة عدة نشرات منها الثورى والإشتراكى والثورة الدائمة.
• تأسيس حزب العمال الشيوعى المصرى:
ظل هذا التنظيم يعمل لفترة تقترب من غقد كامل تحت مسمى "تنظيم شيوعى مصرى –تشم-" ولكن سبق قيامه محاولات عديدة لإنشاء مجموعات ماركسية نذكر منها:
- مجموعة "خميس والبقرى" : وهى مجموعة أسسها "إبراهيم فتحى" التى تعتبر إمتدادا لمنظمة "وحدة الشيوعيين" التى كان من أحد قياداتها مع فوزى جرجس، وهى منظمة راديكالية مستقلة انتهجت خطا سياسيا ثابتا يتبنى الحركات الثورية المسلحة كالثورة الصينية والفيتنامية والكوبية، وفيما بعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
- مجموعة "كتّاب الغد": ويعتبر الكاتب والمترجم "خليل كلفت" هو القائد الفعلى لها، وضمت فى الأساس مجموعة يسارية من الكتاب والروائيين، وبرزت فى مؤتمر الكتاب الشبان بالشرقية 1968، وكان لها امتدادت بالأسكندرية والمنصورة وغيرها من المحافظات.
- مجموعة الأسكندرية: وموقعها بمنطقة باكوس ويغلب عليها الطابع العمالى والنقابى، وكان على رأسها المناضل "فتح الله محروس" وضمت أيضا حسين شاهين وطالب الصيدلة جمال عبد الفتاح، وكان لهذه المجموعة علاقات مبكرة بالجبهة الشعبية والديموقراطية، وأرسلت أحد أعضائها "صابر ربيع" للقتال فى صفوف الجبهة الديموقراطية –نايف حواتمة-
اندمجت المجموعات الثلاث فى نهاية الستينات مكونة (تنظيم شيوعى مصرى تشم) الذى أصدر نشرة "شيوعى مصرى" تحمل أفكار وخط التنظيم، واعتمدت بشكل رئيسى على توصيف النظام القائم، برأسمالية الدولة الإحتكارية، وادانة ممارسات واديولوجيا الأحزاب الستالينية، واعتمدت بشكل رئيسى على أفكار "محمود حسين" العضو السابق بمنظمة وحدة الشيوعيين وخاصة مؤلفه (الصراع الطبقى فى مصر من 1945 – 1970، ترجمة عباس بزى وأحمد واصل – دار الطليعة بيروت ، الطبعة الأولى 1971)، الذى يشن فيه هجوما عنيفا وغير موضوعى على الإتحاد السوفييتى السابق.
عموما ففى منصف السبعينات 1975 تم إعلان كل من الحزبين الرئيسيين "الحزب الشيوعى المصرى" و"حزب العمال الشيوعى المصرى"
وللحديث بقية، السلام عليكم.