أردوغان والخذلان المزدوج

بير رستم
2020 / 2 / 21

يبدو أن الرئيسس التركي يعيش أسوا أيامه حيث خذله كل من الروس والأمريكان وقد جاء ذلك واضحاً في التصريح الذي أدلى به اليوم حيث قال؛ (لم نسمع الرد الذي كنا نريده من حلف “الناتو” بشأن منظومة “باتريوت) وقال أيضاً؛ (“سأجري اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء اليوم لبحث الوضع في الشمال السوري’’. وأضاف بشأن الانسحاب من إدلب ’’ما لم يتوقف النظام عن ظلم شعب إدلب فسوف لن يكون لنا انسحاب من هناك , بل قد يكون هناك هدنة’’) وذلك بحسب ما أورده موقع خبر24 وكذلك ومن جهتها قال موقع روسيا اليوم بأن قد “أعلنت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان أبلغ نظيره الروسي، في اتصال هاتفي، أن التنفيذ الكامل لاتفاق سوتشي سيوقف القتال في منطقة إدلب السورية” وأضافت (أفادت وكالة “الأناضول” التركية الرسمية بأن أردوغان أكد لبوتين ضرورة “كبح جماح النظام السوري في إدلب” وإنهاء الأزمة الإنسانية هناك).

إننا نلاحظ الانكسار الواضح في لغة ولهجة الرئيس التركي حيث بعد الوعيد والتهديد بضرب قوات النظام وإخراجها من المنطقة التي دخلتها إلى حدود اتفاقيات سوتشي وأستانة ها هو الرئيس التركي يترجى بوتين ل”كبح جماح النظام السوري في إدلب”، بل هو يترجاه بأن “يوقف ظلم النظام ضد شعب إدلب” -بحسب تعبيره- وفقط وقف ذاك سيجعل تركيا خاضعة للقرار الروسي بالانسحاب حيث يقول بكل وضوح؛ “ما لم يتوقف النظام عن ظلم شعب إدلب فسوف لن يكون لنا انسحاب من هناك”؛ أي بمعنى ليوقف النظام عملياته العسكرية ونحن مستعدين للانسحاب وإلا فإن أردوغان سيعمل مثلما فعل جحا حينما هدد المصلين بأن إذا لم يعيدوا له حذائه المسروف فسيعمل مثلما فعل أبيه وحينما أعادوا له الحذاء وسألوه؛ وماذا فعل والدك يا جحا، فأجاب: “ذهب للبيت حافياً”. وهكذا جاء تهديد أردوغان حيث قال؛ إن لم يوقف النظام ف”قد يكون هناك هدنة”.

طبعاً الانكسار التركي ورئيسها وعموم المشروع الإخواني وكما قلت أكثر من مرة بدء مع ضرب المشروع باسقاط حكومة مرسي المنخبة ودعم السيسي أمريكياً، أوربياً، عربياً ليصل أردوغان إلى هذه اللحظة التي يجر فيه الخذلان والخيبة بعد أن أدار له الناتو ظهره فالغرب لن يتساهل مع مشروع إسلاموي يعيد إلى ذاكرتهم المجازر العثمانية الرهيبة التي أرتكبت في أحقاب قريبة ربما بعض ضحاياه ما زالوا على قيد الحياة .. بالمناسبة خذلان تركيا وأردوغان لن يتوقف هنا، بل هذه هي البداية والأيام والشهور القادمة ربما تكشف المزيد من الانكسارات والخذلان لمشروع السياسي الذي أتحف بعض المرتزقة بهم وبدؤوا يطبلون لما أسموها ب”العثمنة الجديدة” وكأن العالم لم يكتفي من ويلات العثمانية القديمة ليقبلوا بالجديدة.