سواطع البيان في إثبات بشرية الأديان الجزء ١

أودين الآب
2020 / 2 / 21

تحياتي اخوتي الأحباء
في هذا المقال سوف أبين بعض الأدلة القطعية التي تثبت أن الدين صناعة بشرية .
ملاحظة المقصود بالدين هنا الأديان الإقصائية التي تدعي احتكار الحق .
أول تأمل لي في الدين كان أن الدين هو نزعة عنصرية و هذا بأفضل الأحوال و ممكن أن يتحول إلى أسوء من ذلك ايضاً، و لشرح ذلك اقول يتفق جميع الابراهيميين على أن الإيمان نعمة من الله يختص بها من يشاء و من هنا تبدأ المصائب ، المصيبة الأولى معنى كلامهم نؤمن بإله عنصري ميّز بين (خلقه) بحيث انه أعطى بعضهم أعظم نعمة بينما حرم الآخرين منها من غير سبب و هذا شيء أقل ما يقال فيه انه ظلم عظيم.
هذا ناهيك على أن معظم طوائفهم تعتقد بأن الخلاص محصور فيها و حدها و باقي البشر سوف يتحمص(يحترق) في جهنم إلى الأبد لا لشيء إلا لكونهم ولِدوا في المكان الخطأ(لأنهم كلهم يتبعون أديان آبائهم )و لأنه سبحانه لم يشملهم بنعمته. يعني هذا الشيء مستحيل أن يتقبله اي عقل سليم . بل و فيه استعداد رهيب لتغييب العقل و ذلك بجعل الإنسان يؤمن بأنه يعبد كائن سوف يعذب إخوته في الإنسانية بسبب شيء هو حرمهم اياه!!! و الأبشع من ذلك عندما يقول المؤمن الحمد لله على نعمة الإيمان لأن معناها أشكرك يا مالكي على عدم تعذيبي مثلما عذبت أخي. يعني مثل الذي يرسل رسالة شكر لسفاح لأنه قتل جاره بدل أن يقتله.
مما سبق ذكره يتبين لنا أن الإنسان الذي يؤمن بهكذا عقيدة يستطيع أن يفعل أي شيء في من يخالفه الإعتقاد و له في ربه الأسوة الحسنة. يعني يصبح الآخر الذي ليس على دينه مستباح و ليس له اي حقوق و يصبح قتل الآخر (الكافر) بالنسبة للمؤمن مثل ذبح دجاجة و الدليل عل ما ذكرناه هو عمليات الإحتلال و الإبادة التي مارسها أتباع الأديان على مدار الزمن و كانت بأوامر من مراجعهم الدينية و مؤيدة من نصوصهم المقدسة.
و لمزيد من التأكيد أود أن اطلب من كل مسلم يقرأ المقال أن يتخيل أن الله منعه الهدى و ختم على قلبه و جعله يولد على غير الإسلام و يعيش حياته مقتنع بدين آبائه و يموت على هذا الدين و يخلد في النار بسبب ذلك ماذا سيكون رأيه فى الله؟؟
و من كل مسيحي أود ان اطلب نفس شيء تخيل لو أن الآب منع عنك هدية رحمته و لم تقبل يسوع مخلص و إله. ماذا سوف تشعر عندما تجد نفسك مخلد في النار فقط لأنك آمنت بما يؤمن به قومك.
اعلم انه سوف يأتي بعض المؤمنين و يقول لي ديني لا يقول هذا(و هذا لأنهم اما يكذبون أو لا يعرفون اديانهم بإستثناء الكاثوليك لأنهم غيروا عقيدتهم منذ مدة قريبة و لم يعودوا يشترطون الإيمان من أجل الخلاص) لكن ردي سيكون على افتراض دينك كما تدعي فهو أيضأ عنصري لأنه اقنعك أن ربك ظالم فضلك على غيرك من البشر فقط لأنك ولدت من جماعة معينة. و هذا الشيء يجعلك تنظر بدونية لمن ليس على دينك لأنك أنت من المختاريين و هم من المُهمَلين. مما يجعل في عقلك الباطن وهم انهم مسخرون لك لأن ربك فضلك عليهم . ثانيا من المستحيل أن يُنزل الخالق في حال وجوده دين لأن ذلك شيء غير منطقي تماماً . سوف اعدد بعض الأسباب التي تثبت استحالة ان يُنزل الإله دين سريعاً لأن تفاصيلها سوف تكون في الجزء الثاني من المقال،
أولا لما يريد الخالق أن يعلمنا بشيء لن يفعل ذلك عبر شخص يوحي إليه و يأمره بتبليغ البشرية برمتها لأن ذلك غباء و الأغبى أن تقول ان هذا الشيء حصل منذ آلاف السنين حيث لم يكن هناك وسائل اتصالات او مواصلات و كانت العجلة(الدولاب )احدث اختراع علمي ، الخالق سوف يعلمنا بما يريد بطريقة لا تقبل الشك، و لن يحتاج كُتب و كهنة . يعني مثلما
يعرف و يعتقد جميع البشر بأن قتل الأطفال جريمة و إنقاذ من يغرق واجب على المستطيع سوف تكون تعاليم الخالق مدركة صوابيتها بنفس الطريقة. و لن يُنزل دين كي يطلب منا أن نعبده لأنه ليس نرجسي و ليس بمريض نفسي . و ليس بحاجة أن نقرضه القرض الحسن او نعطيه عشر مالنا كي يتمتع به الكهنة الجشعين كما يزعم الإبراهيميين. ثانيا على افتراض المحال بأن الخالق أنزل دين فسوف يكون من العار على مُنزل هذا الدين أن يبقيه مختبىء بين مئات الأديان الكاذبة بل كان سيكون واضح ان هذا الدين هو الحق وضوح الشمس في وسط السماء و سيكون مؤيداً بالأدلة و البراهين على صحته بحيث سيظهر بالقاطع أن كل الأديان الباقية اوهام و خرافات و كذب .وكان سيعصمه الخالق من التحريف او أن يُدس فيه ما ليس منه لأنه من العار على القادر على كل شيء إن يترك تعاليمه تُحرف (اذا كانت الشركات المحترمة لا تقبل بتزوير بضاعتها فكيف تقبلون من إله أن يتغاضى عن هذا الشيء ) . و لن يكون هذا الدين بحاجة إلى السيوف لحمايته او نشره لأن من أنزله سوف يحميه و يظهره . و لن ينقسم اتباعه إلى طوائف و ومذاهب لأن الحق واحد (مثال للتقريب اي عملية حسابية لها جواب واحد صحيح و الجواب الصحيح يكون ظاهر للكل انه الحق و غيره باطل ) وسوف يتبعه كل البشر لأن من طبيعة الإنسان أن يتبع الحق ثم من يتجرء على معادات خالق الكون.
و هذا الشيء لم يحصل بل كل الأديان تتشابه بأنها أساطير الأولين و تطلب منك الإيمان الذي هو التصديق من غير دليل بدل من المعرفة التي هي العلم الموَثّق بالأشياء . و نصوصها المقدسة مليئة بالأخطاء و والموبقات بحيث يستحيل عقلياً و اخلاقياً أن يكون لها أى علاقة بخالق الكون في حال وجوده . ملاحظة أخيرة لا يحتج أحد بما يسمى الإعجاز العلمي على صحة دينه لأنه كذب و تدليس ممجوج و كله مردود عليه و قد ظهر بالأدلة القاطعة انه مجرد تزوير و دجل يفتعله الكهنة. إلى اللقاء في الجزء القادم الذي سوف يتناول الأدلة العلمية و الأخلاقية على أن الدين صناعة بشرية .