الحجاب من بلاد ما بين النهرين إلى الجزيرة العربية

بارباروسا آكيم
2020 / 2 / 21

في الحقيقة و قبل الدخول في هذا الموضوع الشائق يجب أن نأخذ بعين الإعتبار الغرض من الحجاب في بلاد ما بين النهرين

كان الغرض من الحجاب في بلاد ما بين النهرين هو للتمييز بين طبقة الأحرار و العبيد أَي للتمييز بين الأمة و الحرة و للتمييز بين النساء المتزوجات يعني المرأة التي لها رجل و الغير متزوجة التي ليس لها رجل

و نفس الفكرة تم تطبيقها في الجزيرة العربية مع إختلافات بسيطة

حيث فرض الحجاب على الحرة و منعت الأمة بقوة من لبس الحجاب أَو التشبه بالحرائر

أَنقل لكم هذا النص عن إدكارت أوتّو و هو يمثل القوانين التي كانت سائدة في بلاد ما بين النهرين في القرن 12 ق.م


„Ehefrauen eines ailu, Witwen oder assyrische Frauen, die auf die Straße hinausgehen, lassen ihren Kopf nicht unverschleiert … Wenn sie bei Tage allein auf den Platz gehen, verhüllen sie sich auf jeden Fall. Eine Priesterin, die ein Ehemann geheiratet hat, ist auf dem Platz verhüllt eine, die kein Ehemann geheiratet hat, lässt auf dem Platz ihren Kopf unverhüllt … Eine Ḫarimtu verhüllt sich nicht, ihren Kopf lässt sie unverhüllt … Eine Sklavin verhüllt sich nicht.“

و ترجمة النص إلى العربية كالتالي :
زوجات أيلو أو الأرامل أو النساء الآشوريات اللواتي يخرجن إلى الشارع لا يتركن رؤوسهن مكشوفة ... إذا خرجن بمفردهن في الساحة خلال النهار ، فسوف يغطين أنفسهن بالتأكيد. كاهنة تزوجت من رجل محجبة تكون في الساحة ، وأخرى لم تتزوج من زوج تترك رأسها مكشوفًا في الساحة ... حريمتو لا تغطي رأسها تتركها مكشوفة ... العبدة لا تتغطى

لاحظوا إخواني المفردة الإشورية (( حِريمتو )) أَلا تذكركم بكلمة (( حُرْمَة أو حريم )) باللغة العربية و هي كلمة ذات دلالة إصطلاحية ؟؟؟!!

يعني العرب المسلمين أَخذوا ليس فقط الزي بل حتى المصطلحات المتعلقة بهذا الزي


الآن ما الغرض من الحجاب في الإسلام ؟
الغرض بكل بساطة كان للتمييز بين الإماء و النسوة الأحرار


يقول ابن تيمية :
و الحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي ( ص ) و خلفائه أن الحرة تحتجب و الأمة تبرز ، و كان عمر ( رض ) إذا رأى أمة مختمرة ضربها ، و قال : أتتشبهين بالحرائر ، أي لكاع
فيظهر من الأمة رأسها و يداها و وجهها

مجموع الفتاوى
شيخ الإسلام ابن تيمية
ج 15 / ص 217
إعتنى بها و خرج وأحاديثها عامر الجزار ، أنور الباز
الطبعة الثالثة 2005 م
دار الوفاء للطباعة و النشر و التوزيع - المنصورة


وقد يسأل سائل إذا كان هذا حال الحجاب في الإسلام أول أمره فكيف تطور ليصبح الحجاب رمزاً للعفة و الفضيلة بعد ذاك ؟

و الجواب قد صاغه القرطبي بشكل أَكثر من رائع حيث يقول :


وقد قيل : إنه يجب الستر و التقنع الآن في حق الجميع الحرائر و الإماء و هذا كما أن أصحاب رسول الله ( ص ) منعوا النساء المساجد بعد وفاة رسول الله ( ص ) مع قوله ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله )
حتى قالت عائشة ( رض ) لو عاش رسول الله ( ص ) الى وقتنا هذا لمنعهن من الخروج إلى المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل

الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
ج 17 ، ص 232
تحقيق : د. عبدالله بن المحسن التركي ، محمد رضوان عرقسوسي ، ماهر حبوش
ط 1 - 2006
مؤسسة الرسالة ، بيروت


________________________________________

الهوامش :

إيكارت أوتو
Eckart Otto
مولود في مدينة هامبورغ بلانكنيس 19 - 08 - 1944
أستاذ فخري - بدرجة بروفيسور - للعهد القديم بكلية اللاهوت الإنجيلية بجامعة لودفيك ماكسيميليانز في ميونيخ وأستاذ فخري بجامعة بريتوريا / جنوب أفريقيا .

له كتاب بعنوان :
Das Deuteronomium : politische Theologie und Rechtsreform in Juda und Assyrien

سفر التثنية: اللاهوت السياسي والإصلاح القانوني في يهوذا وآشور
دون في كتابه هذا القوانين الآشورية الوسطى



مصطلح أَو تعبير القوانين الآشورية الوسطى يشير إلى مجموعة من الأحكام القانونية التي تعود إلى القرن 12 ق . م ، والتي كانت مكتوبة على العديد من أَلواح الطين المتفرقة الموجودة في آشور ، وهي واحدة من أهم المصادر المتاحة للبحث حول الكتابة المسمارية.

تم اكتشاف الألواح خلال الحفريات التي قامت بها جمعية المشرق الألمانية بين عامي 1903 و 1914 ونشرت لأول مرة عام 1920 مع نصوص أخرى كتبها أوتو شرودر.
Otto Schröder 

و ترجع هذه الألواح الى عهد نينورتا-أبيل-إكور (1181 - 1169 ق . م )