رسالة من التاريخ الى جيل الثورة الواعي

طلال الحريري
2020 / 2 / 21

اغلبية الناس تعتقد بأن احداث التاريخ ليست لها علاقة بالحاضر ومنهم من يعتقد بأن هذه الفكرة خيالية وليست واقعية، اقلية واعية فقط تستطيع قرأءة رسائل التاريخ واهدافها البعيدة التي تجمع بين ثلاثة ابعاد تتكامل مع بعضها البعض( الصراع الحضاري القديم، والواقع، والمستقبل). جزء كبير من العراقيين الملوثين بالدين الذين مُسخت عقولهم بالطائفية والتجهيل المفرط باللاعقلانية وسقطوا في زنزانة التبعية والخرافات لا يؤمنون بعدوانية الفرس وينظرون الى مشروعهم التدميري على انه مشروع حماية وانتصار ديني!! مغيبين تماما عن الواقع بسبب التغذية الدينية التي ذوبت خلايا التفكير في عقولهم وجعلت تاريخ العراق في معتقداتهم يبدأ من عصر الكوفة ومعركة الطف وغيرها من الصراعات الممتلئة بالتخريف بينما لم تكن الأسلمة الا حدثا طارئا في بلد يمتد تاريخ حضارته لسبعة الاف عام ونيف!
الذي اريد ان اقوله هو ان الفرس ومنذ العهد السومري الثاني علاقتنا معهم علاقة صراع وعدم ثقة وحروب دائمة بسبب اطماعهم التوسعية في بلاد الرافدين، الفرس ومنذ اكثر من ثلاثة الاف عام متأمرين وقتلة متمرسين وحاقدين على هذه الأرض وتاريخنا يشهد على احداث كبرى وحروب عظمى وقعت بيننا وبينهم، ويشهد ايضا على وسائلهم العدوانية ومنهجهم الحاقد على حضارتنا. ومنذ 1400 قدم الاسلام للفرس ماكانوا يحلمون به واصبح الدين سلاحهم الاقوى للسيطرة على بلد لطالما تحطمت جيوشهم وامبراطورياتهم على اسواره منذ الأزل لقد وظفوا الدين في مشروعهم الخبيث الذي يستهدف امتنا وحضارتنا ويريد السيطرة على ارضنا بالكامل.

على هذا الجيل الثائر الذي حمل لواء التنوير والوعي ان يهتم بالتاريخ الى جانب الاهتمامات الاخرى خاصة ان البناء الثقافي هو سر انتصار الثورة واي بناء ثقافي لا يصل الى درجة الوعي الكامل بالتاريخ وحضارة الأمة لا يستطيع ان يصل الى درجة الادراك التام بتغيير الواقع ورؤية المستقبل. علينا ان ندرك بأن الفرس هم سبب رئيس في كل نكسة لحقت بنا وبأمتنا منذ العهد السومري مرورا ببابل واشور والى يومنا هذا!
العراق مختطف من قبل الفرس وتحت عمائم الشر تنسج العناكب السامة مشروع امبراطورية الفرس الذي حلموا به دائما منذ تاريخ ملوكهم الأوائل.

عليكم العودة الى قيم حضارتكم وان تضعوا اسس بناء دولة تقاس قوتها بمستوى الوعي بالحضارة والتمدن والعلوم، دولة علمانية متطورة عجلتها جيل حر ومندفع نحو التقدم بكل قوة وبسالة عقلية وثقافية فليس التقدم والتحضر علينا بغريب وعلى هذه الارض ولدت اسس ومبادئ المادية والمدنية.
الفرس اكثر الشعوب عنصرية وحقدا على الشعوب وخاصة على العراقيين وليس للفارسي عهدٍ ولا ميثاق ولا شرف والفارسي لا يؤمن بالمنافسة ولا بالتعاون ولا يحترم التاريخ والحضارات وتاريخ الفرس عبارة عن تخريب ونهب وقتل وليس لفارس حضارة انسانية وعمرانية ولم يحققوا شيء سوى الحروب والتأمر على الشعوب وغزوها فكيف نتقبل هذا العدو التاريخي الحاقد وكيف نثق به؟ وبعيدا عن التاريخ انظروا الى حال العراق بعد 16 عام من الاحتلال الفارسي فقط انظروا كيف اعادوا العراق الى القرون الوسطى وكيف نهبوه واستولوا عليه متخذين من الدين والمرتزقة وسيلة لكل ما حصل وما يحصل.

اذا اردنا بناء دولة عراقية تعيد مجدها الحضاري وترفع من شأن الفرد والأمة علينا التخلص من هذا العدو وانهاء وجوده ويجب ان لا نكتفي بذلك بل يجب علينا ان نتعامل مع ايران في المستقبل على انها ارض صحراوية او بحر يجوارنا لأن التاريخ والواقع يجعلنا نؤمن بإدراك تام بأن اي علاقة مع هذا العدو الحاقد مهما كان نظامه السياسي ستأثر على امتنا ودولتنا لذلك جعل هذه الدولة عدم هو الحل الأمثل لردع عدوانها المتكرر.
#قيامة_بابل
#جيل_واعي