الان الان وليس غدا

سهيل قبلان
2020 / 2 / 21

يهتم الانسان بتادية عمل ما, فهناك من يهتم بالازهار وبزراعتها والاعتناء بها وهو بذلك يهتم بالاشياء الجميلة ونتائجها وعلى العكس منه الذي يهتم بالالغام وزراعتها فهو يهتم بالجرائم والبشاعة والاجرام الذي يفرحه امر غريب خاصة اذا استمر في منصبه ونيل التاييد من الجماهير كرئيس الحكومة نتنياهو وزمرته, وهناك من يهتم بالصداقة مع الكتاب كخير جليس في الزمان ومع اليراع وبذلك يهتم بالعلم كنور يمحو ظلام الجهل, ويبقى الاهم مضمون الكتاب وما يبدعه اليراع وهكذا ويتساءل الانسان ما الذي يحول دون ان يعم حب السلام والصداقة الجميلة مع الازهار ومع كل ما هو منعش وجميل والصداقة بين الناس ومع صفاء القلوب وان تنبض للحب والجمال واشعة الشمس فقد وصل الانسان في سيره على طريق الابداعات الى انشطار الذرة والى اختراعات عديدة منها ما يدخل في باب الاساطير والمعجزات مقدمة الدليل على مدى قدرة الانسان ولكنه فشل في السير في طريق احترام الانسان في الانسان للانسان كانسان, ونسمع كثيرا جملة سيعم السلام الارض ويزرع المسرة في اهلها ولكنه لا يزال بمثابة الحلم وذلك لان النظام الحاكم في اسرائيل بالذات وفي غيرها من الدول مملوء بالحقد للانسان بدءا من الاستغلال في العمل الى الحرمان من ملذات ومتطلبات الحياة الى تعميق الفقر, وفي اسرائيل فاز صوت مؤيدي الحرب وبالتالي صوت مؤيدي الهدم والتدمير وسفك الدماء والضغائن والقتل والعنصرية ونبذ الجميل والسلام الاجمل لدرجة ان مجرد المصافحة بين الفلسطينيين والمصالحة بينهم اثارتا فيهم الغضب وقرع طبول الحرب والاستيطان ويبقى السؤال ماهي الاسباب والامور والامكانيات التي تضمن سعادة البشر او تعاستهم,سؤددهم او بؤسهم, حبهم او حقدهم, واولها في اعتقادي عندما يدير القادة ظهورهم واقفيتهم للجماهير ويهتمون بامور بعيدة عن مصالحها فالنتائج تكون اهمالها وقضاياها فقد اعطوا على سبيل المثال قطعان المستوطنين حق وامكانية العربدة والقتل وزرع الفوضى والاحقاد ووقفوا متفرجين عليهم خاصة ان جنود الاحتلال يوفرون الحماية والدعم والمساندة لهم, وهكذا ما جرى في مستوطنة يتسهار عندما هدموا معسكرالجيش, بينما حاكموا النائب الشيوعي محمد بركة رغم حصانته البرلمانية بعد ادانته بالدفاع عن نفسه وعن كرامته لانه لطم احد جنود الاحتلال مجرد لطمة خفيفة, ومن يجد ويكد بكل صدق واخلاص ويكون صادقا ووفيا في سعيه للسلام العادل والراسخ والجميل وفي تنفيذ اتفاق المصالحة وليس الاكتفاء به حبرا على ورق, فبذلك يضمن الربيع بروعته وخضرته وجماله وبعده الصيف بحرارته لتنضج الفاكهة والخضروات وتكون الغلال الوفيرة والطيبة فيما الذي يضلل ويكذب ويصيبه الكسل والخمول ولا يسير جادا في طريق السلام مع نفسه ومع الجيران فعندها يضمن الخريف للعواطف والمحبة والصداقة والذبول لها, ليمهد السبيل الى الكوارث والضغائن والالام, والحياه نفسها ترغب وتشتهي فلسطينيا الوحدة وتامل ان تتعمق وتكون بين الجميع منارة الى المستقبل لاطفاء ومحو ظلام التشرذم والاحتلال وحارة كل من ايدو اله, وابادة الخلافات غير المبررة بالذات في واقعهم وظروفهم واسرائيليا السلام والسعي الجدي والصادق لتحقيقه اليوم وليس غدا ودفع ثمنه اليوم وليس غدا والذي لا يقاس بالثمن الذي يكتسب من المصالحة وسعادة وامن المواطنين فلماذا لا يستجيبون لرغبات الحياة نفسهاودفعهم غرورهم بانفسهم وبانهم هزموا الجيوش والملوك والرؤساء الى التعنث والعربدة ومطالبة الفلسطيني بعشق الاستيطان والاحتلال والجدار والحواجز والجيش والسيد الاكبر غصبا عنه والا فهو لا يستحق الحياة وهذا كان قبل اتفاق المصالحة فكيف سيكون الامر بعده وخاصة اذا خرج الى حيز الوجود عملاقا شامخا ويحمل باقة ورد في يد وبندقيه في يد حتى كنس الاحتلال كليا مع مستوطناته من الارض الفلسطينية, ودفعهم كذلك اعجابهم بانفسهم وغرورهم كونهم الابن المدلل للويلات المتحدة الامريكية واعجابهم بقوتهم التي لا بد وتتحطم يوما ما لان الرقم القياسي في اي مجال يتحطم, وهكذا قوتهم التي ضربت الرقم القياسي في العربدة وزرع الفتن وسموم الافكار والمشاعر العنصرية والاستهتار بالعرب, وقد دفعهم اعجابهم بقوتهم كذلك الى عدم النظر الى المستقبل وانها غير دائمة ونتائجها خطيرة وخاطبوا ويخاطبون شعبهم ووفق معطيات التامين الاخيرة لتحمل الجوع والفقر خاصة من الناجين من كوارث النازية في الحرب العالمية الثانية وبعشرات الالاف ويعيشون في اسرائيل تحت خط الفقر فهل هناك اقسى من ذلك؟, فهكذا مع شعبهم فكيف مع الفلسطينيين هنا وهناك؟ والفقر ليس منزلا وليس قضاء وقدرا وهو نتيجة حتمية لافكار وسياسة ونهج يفضل فيه الثري ثروته على انسانيته ولا يبالي باوضاع غيره والواقع برهان, وفلسطينيا فان بنيان الوحدة يقتضي ترسيخ الاساس وتوطيد البناء لكي يثبت في وجه الزلازل وهذا الاساس هو الانتماء والوفاء والصدق وااكرامة وليس الجفاء والابتعاد عنها فوحدتكم اساس قوتكم وهي الصديق الوفي والابقى والافيد لكم من كل الرجعيين من عرب واجانب والذين لن يهداوا حتى يفشلوا اتفاق المصالحة فحذار, والوحدة الشاملة حبيبة تقول لكم انا في انتظاركم على احر من الجمر فزوروني في اليوم مره وحرام تنسوني وكونوا على حذر من ان كثرة الطباخين تشيط الطعام فتكلموا على الاقل لكنس الاحتلال بصوت واحد واضح واختاروا طباخا واحدا ماهرا واذا كان الاجنبي مزقكم وبصمت ورضا العربي قلماذا سمعحتم له بان يمد يده ويغمس لقمته في صحنكم؟ فكرامة الشهيد والجريح والاسير تهيب بكم اخرجوا الان الان وليس غدا اتفاق المصالحة الى حيز الوجود وليستمتع بالنور.