إعادة تأهيل المجتمع

علاء هادي الحطاب
2020 / 2 / 21

تحدثنا في مقالات سابقة عن جوانب اجتماعية تمثل أحد أسباب مشكلاتنا الداخلية المستمرة واستمرار عدم الاستقرار الداخلي على الصعد كافة، اذ لابد لأي مجتمع يُراد له النهوض ويريد أبناؤه تغيير حالهم الى الأفضل أن يمر بسلسلة اليات واستراتيجيات مُعدة وفق سياسات عامة مدروسة وُخطط لها بشكل جيد، إذ إن رسم السياسات العامة بشكل عشوائي نتيجته مزيد من المشكلات والأزمات والصراعات واستمرار عدم الاستقرار الداخلي.
ولأن العراق مر بحروب خارجية كثيرة وصراعات داخلية متعددة سياسيا واجتماعيا وفكريا ومذهبيا وحتى ثقافيا، صار لزاما علينا ان نفكر جديا في سياسات لإعادة تأهيل المجتمع بما يسهم في مزيد من الاستقرار الداخلي ومن هنا يُعرف مفهوم إعادة تأهيل المجتمع بأنه " مجموعة سياسات لإعادة بناء المجتمعات المتضررة من الحروب والنزاعات وتشمل إعادة بناء الجوانب السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن وضع الهياكل السياسية للحكم وسيادة القانون وتعزيز بناء السلام والمصالحة، كذلك يعنى المفهوم بعملية تطوير برامج طويلة الأمد يتم تصميمها لتحسين الرفاه الاقتصادي للمجتمعات والمتضررين من النزاع وتطوير المؤسسات السياسية وتطوير التكامل والوحدة الوطنية".
وما تزال الفرصة سانحة وسط هذه المعاناة والصراعات لإعادة تأهيل المجتمع بشكل شامل من خلال تشخيص المحددات التي تعيق ذلك وتقييمها وإبرازها بعد تحليلها ، بما يمكننا من إيجاد المعالجات والمخارج الناجعة، التي تسهم بشكل او بآخر في إعادة تأهيل واقع مجتمعنا من جميع النواحي، إذ إن إعادة تأهيل أي مجتمع من المجتمعات بعد الحروب والنزاعات والمشكلات الكبيرة التي تحصل، تتم عبر مبدأ التعايش السلمي، نبذ التطرف " بكل أشكاله" وتحقيق الاندماج الاجتماعي، ونشر ثقافة التسامح، وتفعيل الوعي السياسي والمدني لدى الافراد بأهمية السلام والاستقرار، والسعي الى عمل جاد لبناء مرحلة جديدة تكون عنصرا مهام وفاعلا للتخلص من آثار وترسبات الماضي، وعليه فإن العملية تعني اكتساب سلوكيات جديدة بديلا عن السلوكيات السابقة، وإعداد سياسات تتولى مهمة التوجيه والعلاج وفق مستويات عدة.