ما يسمى ب -حراك الريف- .. و منظومة النخاسة العالمية الجديدة

حسام تيمور
2020 / 2 / 21

بين "العبودية" و "العبودية المركبة"، خيط رفيع جدا ..
نتعجب هنا، من اللغط المثار من حين لآخر حول الشيخ "الفيزازي"، بسبب مواقفه من "حراك الريف"، و "الحركات الاجتماعية" عامة، ذات السقف "المشبوه"، أو الخلفيات "الداعرة" ! أي عبودية البورديلات الجمعوية التي لا تنكر هي نفسها ، تبعيتها الضمنية لمن "يدفع"، سواء نقدا أو شيئا آخر، ليس دائما مهذبا !!

- متى يصير "المناضل"، الحقوقي، الشحاذ المتثاقف، القواد المؤدلج، أوسخ من الوسخ ؟
- عندما يقول عاش الريف ولا عاش من خانه، الحرية للمعتقلين !؟

- كيف ذلك ؟
- عندما لا يجد من رد على أمثال "الفيزازي"، الا تذكيره بأنه سبق و تم اجلاسه على "القنينة" ، أيام كان الشيخ يتبنى ايديولوجيا التكفير و احلام الخلافة !

و رغم أن الشيخ لم يسبق له أن أقر بالواقعة، أو لمح بذلك، فقد تكون فعلا حقيقة ينكرها، لسبب أو لآخر، و قد تكون كليشيهات ترسخت، أيام فترة معلومة ! و لها ما يبررها طبعا، الشائعات و ليس القنينة طبعا و مرة أخرى !

نجد أن الوقائع كما هي متداولة، بدأت في اطار "المراجعات" التي يقوم بها "السلفيون" خلال فترة السجن الطويلة جدا و الصعبة، و التي تنتهي في الغالب"بعفو ملكي"، يعقبه مباشرة تصالح مع الدولة و المؤسسات داخل اطار "مؤسساتي"، يقبل أو يتفق بخصوصه الطرفان، أي "السلفي" بعد "المراجعات"، و "الدولة"، بعد "المصالحة". و قد حرصت بعناية على انتقاء الكلمتين ( مراجعة و مصالحة)، كما يتبناهما و يستعملهما الطرفان المعنيان فقط لا غير، تجنبا لاي تأويل ايديولوجي.

كما يسميهم الشيخ، "الزفزافيون"، هنا، حالة مسخ متقدمة، عصية على الفهم و التحليل، لدرجة أن تشكلت حول هذه الظاهرة طبقات من التدليس و الكذب و الزيف!
ظاهرها باسم النضال و الحقوق و الحرية في التعبير،
و التظاهر، و باطنها، آخر صيحات التدليس و العنجهية و البلطجة، و التي لا تتم طبعا، عبر المكون الأصيل، أو الداخلي، أي "الريفي"، كعرقية تكابد من أجل ملئ البطن و رتق ندوب التاريخ الغائرة "..، و انما عن طريق منظومة "نخاسة" دولية كاملة متكاملة، متعددة الأقطاب و الاهداف و درجات التأثير !

تستعين هذه المنظومة في عملها بموارد ضخمة، أضخم ربما، من فرية "بارونات" المخدرات و "أباطرة الحشيش" و حتى المافيات الدولية، التي تظل مجرد "فزاعات" حقول، لا تهش و لا تنش، باعتبار هشاشتها التنظيمة و ضعف مردودها الفاعل، مقارنة بكيانات "الدولة"، و المنظومات الأمنية و السياسية و الاقتصادية العملاقة هنا أو هناك !

منظومة النخاسة هذه، يمكن تحديد ملامحها، و شكلها العام، انطلاقا من البنية العمودية للجرد أو التحليل، أي ما يعرف بالتوجهات الكبرى الناظمة و الموجهة للقوى الامبرالية، و توابعها، و المحددة اساسا، اعتمادا على معطيات الماكرو-اقتصاد و الجبوستراتيجيا، و كل ما يصب في هذا الحقل "الميغا-امبريالي"، بمنطق التأثير و التأثر، الثابث و المتحول، من منظومات الحكم الى بنيات الاقتصاد و الاقتصاد السياسي وصولا الى أنماط التولد و التشكل في البنيات الاجتماعية و الأنماط السوسيالية، عرقيا و اجتماعيا و ثقافيا و اثنيا و حضاريا.

نجد أن الضرورة الآنية المفروضة تاريخيا بشكليها التراكمي و التراتبي، تحيل مباشرة على "أزمة" الرأسمالية، أو حتمية الوضع الراهن، كما تقر و تتنبئ المادية التاريخية، أو كما يقول منطق العبث، و العبث الممنهج، براهنية الدخول في المرحلة الأخرى، أو السرعة القصوى، تجاه "نظام" جديد، أكثر فعالية من سابقه، فيما يفيد دائما بوجود أزمة، و بحث عن مخرج منها، بطريقة أو بأخرى ! بتأويل أو بآخر !


تعتمد المخططات الكبرى للاستغلال و فرض الهيمنة و التوسيع من دائرتها دائما لازمتين أساسيتين، في سياق الجيل الجديد من الحروب، أو "الحملات الامبريالية" !
-ممارسة الضغط المتواصل خارجيا
-استمرارية القلاقل و عدم خمود بؤر التوتر داخليا
الضغوطات الخارجية هنا تتخذ عدة اشكال طبعا، لا بداية و لا نهاية لها، و لا منطق "ثابثا"، يحدد انتظاماتها وفقا لمنطق الجيوستراتيجيا السائد ! و شخصيا لا أتعجب مثلا، عندما اطلع على كتابات تقول بأن أمريكا عدو اسرائيل الأول !؟ و أن اشرس حروبها الاستخباراتية كانت ولاتزال ضدها !
اللازمة الثانية، و هي مكمل عضوي و بنيوي أساس للأولى، تشكل مرحلة أخرى، أو أخيرة، من الضغط و الضغط المتواصل، و هي نوعا ما شبيهة بحرب الوكالة، أو كراء المرتزقة، و تجييشهم، بطرق و وسائط "ناعمة" .

و من خلال هذه الاستراتيجيا، في خياراتها الكبرى، و أدواتها "العملية" و العملياتية المستحدثة، لحروب " الجيل الجديد"، و أهدافها الدقيقة الواضحة المعلنة، و الأخرى "المضمرة"، تتبلور معالم "منظومة النخاسة" هذه بوضوح شديد !

و تجليات عمل هذه المنظومة لا تنتهي !
نلاحظ، كيف أن ما سمي ب "الحراك في الريف"، انطلق بشكل سريالي، كما توقعه الكثيرون قبل سنوات و حتى عقود ! في شكله "المشبوه"و في مضامينه "الرديئة" الشاذة !
حيث نسمع، و باصرار، تكرار لفظ "الخطابي رضي اللاه عنه و ارضاه" !؟ لماذا الاصرار على تمثل انموذج أو ايقونة/ رمز، هنا بالذات ! خصوصا و أن الحراك في اصله، أو كما يقال، اجتماعي بسيط،

و رغم شساعة البون مثلا، بين الانتفاض من أجل كرامة تم امتهانها في الحالة القصوى و الأقسى، أي حالة "البوعزيزي" الذي احرق نفسه! ، و بين بلطجة و ابتزاز "أفراد"، يزايدون بالانتحار أو العيش في بحبوحة رسختها مخياليا سير و قصص و أفلام المخدرات عبر عقود، مع شيئ من احقاد التاريخ ! و صراع لوبيات الحكم و المصالح !
و بين "الخلفية الثأرية" للحراك، من منظور الانثروبولوجيا، و منطلقه الاجتماعي المشوه و الضبابي، و تفعيلاته الايديولوجية المشوهة ايضا و "الشاذة" ...، نستشف ارهاصات "ذاتوية" خفية وسط توالي الاحداث، و بشكل يدعو لكثير من القلق و التحفظ ! بل يحيل على نوع جديد، أو جيل آخر من الدعاية "النازية"، نسميه دعاية منظومة النخاسة العالمية!
حيث نلاحظ مثلا، كيف تصر نخب اليسار، و اليسار الناعم، في اكثر من تصريح مباشر، على تسمية "المعتقلين" ب"المختطفين" ! رغم أن العالم شاهد على المباشر، و ليس فقط بالصوت و الصورة مع احتمال الاجتزاء و القص و التعديل، بالمباشر ! كيف أن المحاولة الأولى لاعتقال "متزعم الحراك" كانت في وضح النهار، عن طريق بضع عشرات من قوات الامن في مقابل مئات من أنصار "القرد المنتظر"، يعتلي سطح منزل مرتفع في تجسيد سريالي و كاىيكاتوري، لتلك الخرافة، بينما يدور التراشق بالحجارة بين الطرفين !؟
هل لهذه الدرجة وصل استحمار العقول و سطوة "الدعاية النازية الجديدة" !؟
بل كيف تصر "منيب" مثلا، باعتبارها فاعلا داخل منظومة سماها "الحراك"، دكاكين سياسية، على ركوب ظهر الحراك، الذي رفض بشكل قاطع أي تحاور مع مكون سياسي أو ممثل حزبي !؟
و هي نفسها، صاحبة اسطوانة "الاختطافات"، القمع الممنهج، و القبضة الأمنية، رغم أن الاعتقالات تتم في وضح النهار و امام الكاميرات ! من ألف الى ياء، بما في ذلك "الكشف"


عن المعتقل !
و كأن ما حدث مثلا، سابقا في الدار البيضاء، و فاس، و خريبكة، لا يرقى لتمثيليات "الحراك"، أو "المسخ الريفي" !

لكن لماذا الاصرار على صناعة "الرمز"، أو احيائه من جديد ؟
ربما في ظل انعدام الحاجة الموضوعية، و النزوع الذاتي، يظل الأمر أشبه بتناقض المنطلق و الهدف، اهمال "الغاية" لتحقيق "الوسيلة" ! أي أن المطلوب من الحراك أو الغاية، ليس انتزاع حقوق و مطالب قابلة للتحقيق باشارة واحدة ! و لا حتى فرض منطق جديد في المقاربات التنموية، مجاليا و مناطقيا، تتخذه مراكز القرار بعين الاعتبار، في تخطيطاتها المستقبلية !
الهدف الخفي، الغير المعلن، هو الاستثمار في بنيات التولد و انماط التشكل الاجتماعية، الريفية، خصوصا، كبيئة صالحة لاستنبات "كيان" مرتزق، مارق، كاره لذاته أولا، لمحيطه و وجوديته ثانيا، باحث عن مشتل جديد أو وسط ملائم لاعادة نفس النمط "الاحيائي"، أي ريف جديد، كهف جديد، جبل جديد !

ان النفخ في الحراك و الدمى التي تصدرت مشهده، سواء في التأطير أو الممارسة أو المشاركة و حتى "المعارضة"، هو من صميم هذه الهندسة التخطيطية، الجينيالوجية المركبة، و اذا اضفنا عليه اصرار دول "العاهرة" العجوز، الى جانب كل من ايران، و اعلام الممانعة، و الاخوان في تركيا على هذه المواكبة و الدعم و الاسناد، بكافة ما تحمل من مغالطات و تحاملات و دعايات سريالية لمنتوجات "وهمية" و قضايا سرابية، نفهم الاتجاه أو الوجهة !
تماما كما نفهم، استفحال ظاهرة التهجير المجاني، "الخيري"، التي تقوم بها جمعيات النخاسة المشبوهة لنشطاء من اصل "ريفي" دون غيرهم !؟
بل كيف تصل البلطجة الدولية، الى حد ارسال زوارق
من نوع "فانتوم" الى شواطئ الشمال، قصد حمل اكياس بشرية الى الضفة الاخرى،و هي المشاهد التي سبق و تصدرت اليوتوب، لغرابتها طبعا، و تصدرت منصات الاعلام اياها، بشكل يقارب تهافت اليسار و نخبه عندنا ، حيث وصفها اعلامي مصري عن جهل بزوارق " الفلطوم"، و هو في المغرب اسم علم مؤنث !
كيف يصرخ الفيزازي، و يرمي الاتهامات ذات الشمال و ذات اليمين، بخصوص المؤامرة ؟! التي تحاك على مستويات عالية ؟!
هو عندما يتحدث كبير بلطجية الاعلام، عن "بنبركة و بوعبيد، و الجابري" في سياق برنامج عادي، سطحي و رديئ أيضا، يتحدث بدوره عن "ردائة محتوى مواقع التواصل" .. و هو الذي، أي البلطجي، قالها على الهواء مباشرة لقناة "فرانس 24"، أنه عميل للاجهزة اياها، و يعتز بذلك طبعا !

و بخصوص "القنينة"، التي يقول "الزفزافيون" بأنها كانت سببا في تغيير "الشيخ" لقناعاته !؟ و هو الذي ينفي المسالة جملة و تفصيلا، نستشف ارهاصات العهر و العهر المركب، الجهل و الجهل المركب! حيث أن التوجه "السلفي" في أقصى مراحل التطرف و الراديكالية، لا يتفق مبدئيا و بالمطلق مع أي "طارئ" مجتمعي أو تمرد، اساسه مطلبي معيشي ! و هو في مراجع ابن تيمية و غيره، و في ممارسات كل اطياف الاسلاميين القديمة و الحديثة ! بل أن معاداة اليسار تكون أولوية، قبل الحاكم الجائر !

لكن هنا، هل يفرق " الريفي" بين من ادخل الوطنية على شكل قنينة، في مؤخرة "الفيزازي"، و بين من كسر "عصا الطاعة"، في مؤخرة "الزفزافي" و رفاقه، كما يقولون و و يتهمون "النظام" و أجهزته، هم أنفسهم، هذه المرة ؟!

هنا مربط الفرس، في مؤخرة الريف هناك عصا مكسورة، تحتاج جراحة عنيفة جدا لاخراج "شظاياها" !!
قبل أن يعود البلد بأكمله .. صحراء و ريفا، تعيث فيهما الامبريالية الجديدة و منظومة النخاسة العالمية ..

فسادا جديدا و استغلالا أبشع !!