ردًّا على السؤال المتكرِّر : -لماذا أنتقد الإسلام دون بقيَّة الأديان؟-

مصطفى حجي
2020 / 2 / 21

سؤال مكرَّر بصِيَغ مختلفة لنفس المعنى (لماذا أنتقد "أو أهاجم" الإسلام فقط وأتجاهل الأديان الأُخرى).

أَرُدُّ وأشرح السبب: رغم أنّه سؤال مكرَّر وممل وقد رددتُ عليه كثيرًا لدرجة أنّني بتُّ في في الفترة الأخيرة أتجاهل مثل هذا السؤال؛ لأنّي تعبتُ صراحةً من كثرة تكرار الإجابة أولًا، ولأنّه سؤال لا أظن أنه ينتج عن شخص قد فكَّر جيّدًا في سؤاله قبل أنْ يَطرحه عليَّ ثانيًا.

مع ذلك "سأرد بأكثر من شرح لنفس الفِكرة كي تصل فكرتي لجميع من يقرأ ردّي وكي تكون الصورة واضحة تمامًا" وستكون هذه المرَّة الأخيرة الّتي أردُّ فيها على هكذا سؤال...


شَرحٌ أوَّل:
لأنَّ الدين عند الله الإسلام (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (قد يبدو فُكاهيًّا نوعًا ما).
تفسير هذه الإجابة هو لأنّكم أنتم كعرب مسلمين لديكم حُكْم مسبق على باقي الأديان وترونها جميعها باطلة، فلماذا أنتقدها في كتاباتي وهي موَجَّهة للمسلمين؟ ما السبب الّذي يجعلني أنتقد الدَّين الهندوسي مثلًا وأوَّضح لكم الأسباب التي تجعل من الهندوسيّة دينًا بشريًّا باطلًا طالما أنّكم تنظرون إليه كذلك بشكل مسبق، ما الفائدة مِن أن أنتقد الهندوسيّة بكتابات موَجهَّة للمسلم طالما أنّ النتيجة موجودةً لدى كِلانا "أنا الملحد وأنت المسلم" بأنّه دينٌ باطلٌ مفروغٌ منه ؟

شرحٌ ثانٍ:
أنا ملحد من خلفيّة إسلاميّة، أعيش ضمن مجتمع مسلم، تربَّيتُ على العادات والتّقاليد الإسلاميّة، نَتَج عن هذا أنّني استطعت أن أرى جميع جوانب هذا الدَّين، أدركتُ جوانبه السلبيّة الكثيرة جدًّا والّتي أثَّرت فيَّ وفي المجتمع الّذي أعيش فيه وقد عانَيْنا بفعل جوانبه السلبيّة تِلك... أمَّا باقي الأديان فهي بعيدة عنّي ولَم أتضرَّر منها بشكل مباشر.
وكوني أعيش ضمن مجتمع مسلم وفي جغرافيا إسلاميّة محضة فهذا أدَّى بمعرفتي عن الدين الإسلامي إلى أنْ تكون أكبر مُمَّا هي عليه عن أيِّ دين آخر... (معرفتي بالإسلام تفوق معرفتي ببقيَّة الأديان) فهل تريد منّي أن أنتقد دينًا سِوَى الإسلام معرفتي عنه محدودة، أو أن أنتقد دينًا بعيدٌ عنّي "جغرافيًّا" ولَم أعاني منه بسبب بُعد أتباعه عنّي ؟! (أيُّ دين آخر غير الإسلام هو دينٌ بشريٌّ باطلٌ وانتهى الأمر، كِلانا نعلم هذا فلا داعٍ لإتعاب أنفسنا ... الفرق بيني وبينك يكمن في الإسلام فقط، "وهنا مَربِطُ الفَرَس").

ثالث شرح:
أن أنتقد الإسلام أكثر من أيِّ دينٍ آخر فهذا أمر مُتَوَقَّع وعادي جدًّا لأنني وُلِدتُ عربيًّا في الشرق الأوسط، ولو نظرتَ إلى ملحدي أوروبا أو أمريكا فستجد أنَّ غالبيّة انتقاداتهم تكون تجاه الدين المسيحي (كونهم من خلفيّة مسيحيّة غالبًا)...
انظر إلى الملحد الّذي وُلِدَ ضمن مجتمع هندوسي والّذي كان هندوسيًّا في يومٍ ما فتجده ينتقد الهندوسية
والملحد الّذي هو مِن خلفيّة بوذيّة تجده ينتقد البوذية
والملحد اليهودي كذلك ينتقد اليهودية... وهكذا دواليك.


لذلك فإنّه أمر اعتيادي جدًّا ومتوَقَّع وطبيعي أن تَجد ملحدًا ينتقد دينه السَّابق.. (ليست مؤامرة كونيّة ضد الإسلام، صَدِّقني).

كتاباتي مُوجَّهة لأتباع الدِّين الإسلامي وللذين كانوا كذلك سابقًا "أغلب ملحدِي العرب اليوم" وما يَهمُّنا ويُؤَثِّر فينا نحن كعرب هو دين المجتمع الّذي نعيش فيه والّذي نرى أنّه سبب معظم مشاكلنا اليوم، والهدف من الانتقاد هو أن نُعبِّدَ طريق التَّخلُّص من هذه المشاكل في مجتمعاتنا المسحوقة بفعل هذا الدِّين... نحو التغيير نحو الأفضل.

الشَّرح الرابع:
تسألوننا لماذا ننتقد الإسلام !!!...

حسنًا...

لِمَ لا تسألون هذا السؤال لكل شخص تضرَّر بفعل هذا الدِّين؟ صدِّقوني ستعرفون الإجابة بعدها...

لِمَ لا تسألون كل شخص تم قتله لأنه لم يُولَد مسلمًا ولَم يَقبَل بالإسلام؟.

لِمَ لا تسألون ضحايا المعارِك الطائفيّة في بلداننا الّذين ذُبِحوا بسبب "اختلاف الطوائف الإسلاميّة فيما بينها" ؟.

لِمَ لا تسألون كل طفلة تم تزويجها دون سن البلوغ "غَصبًا وإجبارًا" وهي لا تزال في مراحل طفولتها (بسبب أن الدين سمح بذلك)؟.

لِمَ لا تسألون كل ثنائي "ذكر وأنثى" تم رجمهم وجلدهم وقتلهم لأنَّهم أُغرِما ببعضهما وأحبَّا بعضهما وحاولا أن يُعَبِّرا عن حُبِّهما لبعض بطريقة أو بأُخرى ؟.

لِمَ لا تسألون المرأة الّتي تم اضطهادها بسبب أحكام الإسلام الجائرة عليها ؟.

لِمَ لا تسألون الطفل المكروه مِن قِبَل طفل آخر مسلم لأنّ أهله المسلمين أوصوه بأن يبتعد عنه ولا يلعب معه لأنه "على دين آخر غير الإسلام" ؟.

اسألوهم وستعرفون لماذا أُركِّز على الدين الإسلامي دون غيره...

هذه كَلِمَتِي، أرفَعُها مُذْ وَعِيتُ حقيقة هذا الدين، وسأبقى رافِعًا لها حتّى موتي، نحو الفناء... "إلى العدم".

تحيّاتي.