السوريون في سباق يائس لتجاوز هجوم النظام لوحشي

ناجح شاهين
2020 / 2 / 21

السوريون في سباق يائس لتجاوز الهجوم الوحشي للنظام
الجبهة الجنوبية
ترجمة ناجح شاهين
عن غلوبال ريسرتش 20 شباط الحالي

السوريون في سباق يائس للتغلب على هجوم نظام الأسد الوحشي. تقوم القوات الحكومية التي لا ترحم بتدمير الألغام التي لا حول لها ولا قوة، والسيارات المفخخة، وتجديد الطرق والمدارس والمنازل السكنية، وتسير دوريات الطرق بقسوة، و (يا للرعب!): قمع المعارضين المعتدلين من تنظيم القاعدة.
في 18 شباط، وصلت وحشية النظام إلى قمة جديدة مع إعادة فتح مطار حلب الدولي بعد تسع سنوات من الإغلاق. ووفقًا للتقارير، فإن الوجهات المقبلة لحلب ستشمل بيروت ودبي والقاهرة وموسكو وإريفان. أما شركات الطيران التي ستعمل مع مطار حلب فهي الخطوط الجوية العربية السورية (شام وينجز)، طيران إيران، والخطوط الجوية الروسية إيروفلوت. انتهكت سوريا بشكل صارخ أسس التجارة العادلة من خلال استبعاد شركات الطيران التركية من المشروع. وعلى النقيض من الشركات العاملة في حلب، أثبتت الشركات التركية بالفعل أنها شركات آمنة ومريحة لمتمردي إدلب الذين يتحركون لكسب المال في ليبيا من خلال القتال لصالح الفصائل المدعومة من تركيا.
في شمال شرق سوريا، اعترضت قوات النظام مرة أخرى دورية عسكرية أمريكية مما أجبرها على العودة إلى الوراء، وبالتالي قوضت الجهود الديمقراطية للسيد ترامب "لتأمين" النفط السوري للشركات الأمريكية والمقاولين العسكريين.
ومع ذلك، تقع أعنف الجرائم في إدلب الكبرى، حيث يرفض السوريون المطالب التركية بالانسحاب من المناطق التي يتم الاستيلاء عليها على نحو جبان من جماعات القاعدة. انتهت الجولة الثانية من المحادثات التركية الروسية حول الوضع في إدلب في 18 شباط دون أي بيان نهائي.
وفي اليوم نفسه، واصل سلاح الجو السوري ضرب مواقع المحميات التركية. لحسن الحظ، أعلن متحدث باسم الحزب التركي الحاكم أن أنقرة قد أبلغت موسكو بأنها ستهاجم قوات الأسد إذا لم تترك قوات القاعدة بسلام وتنسحب من المناطق التي تم الاستيلاء عليها. خلال الأسابيع الماضية، ركزت تركيا الآلاف من القوات وقطع المعدات العسكرية في المنطقة. إذاً، هناك لحسن دعامة قوية للديمقراطية في قضية إدلب.
من جهته أعلن الرئيس الأمريكي بالفعل أنه هو والسيد أردوغان "يعملان معًا" على خطة في إدلب لمنع حدوث المأساة. وقال السيد ترامب لوسائل الإعلام: "إنه لا يريد أن يقتل الناس بالآلاف ومئات الآلاف". وفي وقت سابق، قال مارك لوكوك، مدير الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، إن العنف "العشوائي" في المنطقة وصل "إلى مستوى جديد مروع". يمكن لمتمردي إدلب أن يشعروا بالأمان تجاه مصالح مؤيديهم الأجانب. ذلك أن هؤلاء المؤيدين يخططون لبيع مجموعات إدلب بسعر مربح قدر الإمكان.
بالطبع لم توقف قوات الحكومة السورية عملياتها في إدلب الكبرى مع النجاح في الريف الغربي لمدينة حلب، واستمرت في تحقيق المكاسب في المحافظة. خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، سيطر الجيش السوري على أكثر من 10تجمعات من القرى في المنطقة.
علاوة على ذلك، أجبر الجيش عناصر من ثوار إدلب الأقوياء على الانسحاب من الشيخ عقيل، وحاصر نقطة مراقبة تركية أخرى، ووضع موطئ قدم لهجوم محتمل على مدينة دارة عزة.
تقع هذه المدينة على بعد 30 كم غرب حلب، وقدرعدد سكانها في عام 2013بحوالي 42000 نسمة. في سوريا الحالية، تعد المدينة معقلا على نطاق واسع لهيأة تحرير الشام حيث تستضيف قواتها ومرافقها الرئيسية في هذا الجزء من المقاطعة.
من ناحية أخرى يمكن لسقوط دارة عزة في أيدي القوات الحكومية أن يؤدي إلى تعطيل العلاقة بين منطقة عفرين التي تحتلها تركيا والجماعات المسلحة المختبئة في ريف مدينة إدلب. وبالتالي، لن تتمكن أنقرة من إعادة نشر وكلائها بحرية من جزء من شمال غرب سوريا إلى جزء آخر.
هنأ الرئيس بشار الأسد الشعب السوري والجيش السوري بالنصر في غرب حلب. لكنه قال إن هذا الإنجاز "لا يعني نهاية الحرب". وأعلن أن الجيش سيواصل محاربة الإرهاب في محافظتي حلب وإدلب. أما التهديدات التركية بشن حرب على سوريا إذا لم توقف قواتها حملتها ضد الإرهاب فقال الأسد إنها كلمات فارغة. جاء خطاب الرئيس المتلفز وسط تقارير تفيد بأن هيأة تحرير الشام بدأت في إجلاء مستودعات الأسلحة المتبقية في منطقة جبل سمعان في محافظة حلب باتجاه منطقة عفرين والحدود مع تركيا غرب إدلب.
تشير هذه التطورات إلى أن المجموعة لا تعتقد حقًا أنها قادرة على الدفاع عن دارة عزة في معركة مفتوحة مع الجيش السوري. ومن الممتع ملاحظة الكيفية التي يتغير بها الخطاب العام للقنوات الإعلامية المؤيدة للنشطاء الإرهابيين اعتمادًا على النجاحات العسكرية للجيش السوري.
خلال المراحل السابقة من النزاع، فضلوا تسمية حكومة دمشق بأنها دكتاتورية دموية تقتل المتمردين المعتدلين المسالمين في جميع أنحاء سوريا. ثم تطورت إلى نظام يقاتل "الثورة السورية"، في حين تطورت "ميليشيا الأسد الطائفية" إلى "قوات الأسد". بعد نشر الجيش السوري في محيط مدينة إدلب، بدأت قوات الأسد تصبح ببطء "قوات حكومية". يبدو أنه عندما يدخل الجيش المدينة نفسها، فإن طالبي المنح في إدلب سيرحبون بالحكومة المعترف بها دولياً. مع الأخذ في الاعتبار التطورات الأخيرة على خط المواجهة، فمن المحتمل أن يبدأوا في إعداد ملصقات تحيي القائد العظيم بشار الأسد على الفور.
لذلك، فإن الأمل الرئيس لجماعات إدلب ومؤيديها هو الجهود الدبلوماسية التركية في إطار صيغة أستانا. في 17 شباط، بدأت موسكو وأنقرة جولة جديدة من المفاوضات حول الوضع في إدلب. الهدف الرئيس الحالي للقيادة التركية هو وقف التقدم السوري وتوطيد نفوذها في قصاصات الجزء الذي يسيطر عليه المتشددون في إدلب. في المقابل، سيتعين عليها على الأرجح تسليم جزء من جماعات المتمردين المعتدلة الجميلة المرتبطة علناً بتنظيم القاعدة.
أما إذا لم يتوصل الروس والأتراك إلى تفاهم حول الوضع فإن تركيا ستواصل محوالتها لحماية مجموعات ادلب بالطرق العسكرية والديبلمواسة. وهذا سيقود على الأرجح إلى المزيد من التصعيد في الصراع.