رأس المال: الفصل الثامن (38) - خامسا – النضال في سبيل يوم عمل اعتيادي.

كارل ماركس
2020 / 2 / 21

رأس المال: الفصل الثامن (38)


خامسا – النضال في سبيل يوم عمل اعتيادي. القوانين الإلزامية بتمديد يوم العمل، منذ أواسط القرن الرابع عشر حتى أواخر القرن السابع عشر
“ما هو يوم العمل؟” كم يبلغ أمد الوقت الذي يسمح خلاله لرأس المال بأن يستهلك قوة العمل بعد دفع قيمتها اليومية؟ إلى أي مدى يمكن تمديد يوم العمل زيادة عن وقت العمل الضروري لتجديد إنتاج قوة العمل نفسها؟. لقد رأينا أن رأس المال يجيب عن هذه الأسئلة: إن يوم العمل يبلغ 24 ساعة كاملة، تستثنى منها تلك الساعات القلائل من الراحة التي تخفق قوة العمل، بدونها، إخفاقاً تاماً في تجديد خدماتها.
وعليه، فمن الجلي أن لا يكون العامل، طوال حياته بأكملها، غير قوة عمل، وأن مجمل الوقت المتاح عنده هو، وفقا للطبيعة والقانون، وقت عمل مكرس لخدمة رأس المال في إنماء القيمة الذاتي. أما الوقت اللازم للتعلم، والتطور الذهني، والقيام بالواجبات الاجتماعية، والعلاقات الاجتماعية، والنشاط الحر لقدراته الجسدية والذهنية، بل حتى التمتع بالراحة في عطلة الأحد (في بلد يقدّس العطلة) (1) فذلك كله هراء في هراء! إن رأس المال، في اندفاعه المنفلت الأعمى، في شراهته الذئبية لنهش العمل الفائض، لا يتجاوز الحدود الأخلاقية فحسب، بل يتجاوز الحدود الجسدية القصوى ليوم العمل. إنه يغتصب الوقت الضروري لنمو الجسم وتطوره والحفاظ عليه في صحة جيدة. إنه يسرق الوقت اللازم لتنسم الهواء النقي والتمتع بأشعة الشمس. إنه يسرف في التساوم على الوقت المخصص لوجبة طعام، ويدمجه حيثما أمكن بعملية الإنتاج نفسها، بحيث يُلقم العامل طعامه كما لو كان وسيلة إنتاج صماء، أي كما يقذف الفحم إلى المرجل وكما يعطي الزيت والشحم للآلة. إنه يختزل ساعات النوم السليم اللازمة لاستجماع وتجديد وتنشيط القدرة الحيوية، إلى ساعات قلائل من سبات لا غنى عنه، أبدا، لأحياء كائن عضوي مجهد كلية. فالحفاظ على قوة العمل في وضع اعتيادي ليس هو المعيار لتحديد أمد يوم العمل، ذلك أن أكبر إنفاق ممكن لقوة العمل في اليوم، مهما كان شاقاً وقسرياً ومؤلماً، هو القاعدة التي تتحدد بها فترة رقاد العمال. إن رأس المال لا يكترث لطول حياة قوة العمل. فكل ما يعنيه هو تحديدا أن يستخلص أقصى حد ممكن من قوة العمل التي يمكن تحريكها في يوم العمل. ويبلغ مبتغاه بتقصير حياة العامل مثلما ينتزع المزارع الجشع غلّة إضافية من أرضه باستنزاف خصوبتها.
إن الإنتاج الرأسمالي، وهو في الجوهر إنتاج لفائض القيمة، وامتصاص للعمل الفائض، بتمديده يوم العمل، لا ينتج فقط تدهور قوة العمل البشرية بسلبها الشروط الذهنية والجسدية الطبيعية الموائمة لنموها وعملها فحسب. بل هو ينتج أيضا اهتلاك هذه القوة وموتها المبكر (2). إنه يعمل على تمديد وقت الإنتاج خلال فترة محددة بتقصير أمد حياة العامل.

ولكن قيمة قوة العمل تتضمن قيمة السلع الضرورية لتجديد إنتاج العامل، أو للحفاظ على ديمومة الطبقة العاملة. وعليه فإذا كان التمديد غير الطبيعي ليوم العمل، الذي لا بد أن يسعى إليه رأس المال في اندفاعه اللامحدود إلى إنماء القيمة الذاتي، يقصّر أمد حياة العامل الفرد، ويفضي بالتالي إلى تقليص أمد حياة قوة العمل، فإن القوى المستهلكة يجب التعويض عنها بوتيرة أسرع، مما يزيد مبلغ النفقات اللازمة لتجديد إنتاج قوة العمل، تماما مثلما يكبر ذلك الجزء المستهلك من قيمة الآلة الذي تنبغي إعادة إنتاجه يومية كلما كان استهلاك الآلة أسرع. قد يبدو، إذن، أن مصلحة رأس المال تتجه نحو يوم عمل اعتيادي.

إن مالك العبيد يشتري شغيله كما يشتري الحصان. فإن فَقَد عبده، خسر رأسمالا لا يمكن أن يستعيده إلا بإنفاق مبلغ جديد في سوق النخاسة.

ولعل “حقول الرز في فرجينيا، أو مستنقعات المسيسيبي، مدمرة لبنية الإنسان، ولكن هدر الحياة البشرية الذي تتطلبه الزراعة في هاتين الرقعتين، ليس من الضخامة بحيث لا يمكن إصلاحه بفيض الاحتياطي البشري في فرجينيا وكنتاكي. ثم إن الاعتبارات الاقتصادية التي تكفل للعبد، في ظل أوضاع طبيعية، معاملة إنسانية حين تجعل مصلحة السيد المالك متطابقة مع صيانة العبد نفسه، تنقلب إلى دواعٍ لإرهاق العبد وإجهاده بالعمل إلى أقصى حد، منذ أن تمارس تجارة العبيد؛ فما إن يصبح بالوسع التعويض عنه على الفور من احتياطي العبيد في الخارج، حتى يصبح أمد حياته أقل أهمية من إنتاجيته ما دامت باقية. وعليه فثمة قاعدة أساسية لإدارة شؤون العبيد في البلدان التي تستورد العبيد، وهي أن الاقتصاد الأكفأ هو ذلك الذي ينتزع من الرقيق البشري (human chattel) (*3)، في أقصر فترة من الزمن، أكبر ما يستطيع أداءه من العمل. وفي الزراعة الاستوائية، حيث غالبا ما تضارع الأرباح السنوية مقدار رأسمال المزارع كله، تجري التضحية بحياة الزنجي بأقصى تهور. وإن زراعة الهند الغربية، التي ما زالت منذ قرون تغل ثروات أسطورية، قد ابتلعت الملايين من العرق الإفريقي. وها هي ذي كوبا، التي تقدر إيراداتها بالملايين، والتي يعتبر مزارعوها بمنزلة الأمراء، نجد فيها طبقة الأرقاء تتلقى أردأ الطعام، وتكدّ كدّاً مرهقاً لا ينقطع، فيحل الفناء المبرم بأعداد منها كل عام” (3).

هذه القصة قصتك أنت، رغم اختلاف الاسم Mutato nomine de te fabula) (narrator(*4). فبدلا من تجارة العبيد اقرأ سوق العمل، وبدلا من كنتاكي وفرجينيا ضع إيرلندا والمناطق الزراعية في إنكلترا واسكتلندا وويلز، وبدلا من أفريقيا خذ ألمانيا! لقد سمعنا كيف أن العمل المفرط قلص عدد الخبازين في لندن. مع ذلك، فإن سوق العمل اللندنية مكتظة دوماً بالألمان وغيرهم من المرشحين للموت في المخابز. وصناعة الفخار، كما رأينا، هي واحدة من أفتك الصناعات بالعمال. ولكن هل ثمة نقص، لهذا السبب، في عدد عمال الفخار؟ وقد قال جوزایا ویدغوود، وهو مبتکر صناعة الفخار الحديثة، وكان في الأصل عاملا بسيطة، أمام مجلس العموم عام 1785، إن مجمل هذا الفرع الصناعي يستخدم بين 15 ألف إلى 20 ألف شخص (4). وفي عام 1861 بلغ عدد سكان المدن التي تؤلف مراکز هذه الصناعة في بريطانيا العظمى، حوالی 101,302.
“إن عمر صناعة القطن يبلغ 90 عاما … وقد عايشت ثلاثة أجيال من العرق الإنكليزي، ولكنني أعتقد أن بوسعي القول من دون تردد إنها فتكت، خلال هذه الفترة، بتسعة أجيال من عمال المصانع” (5).
ولا ريب في أن سوق العمل تعاني، في حقب معينة من النشاط المحموم، نقصا ملحوظاً، كما حدث عام 1834 مثلا. ولكن أرباب المصانع، في ذلك الحين، اقترحوا على المفوضين في لجنة قانون الفقراء (Poor Law Commissioners)، بأن يبعثوا بـ “الفائض من سكان” المناطق الزراعية إلى الشمال، مرفقين الاقتراح بالتفسير التالي وهو “أن أرباب المصانع سوف يمتصون هذا الفائض ويستهلكونه (6)، على حد قولهم حرفياً.

“جرى تعيين وكلاء لجمع العمال بموافقة مفوضي قانون إسعاف الفقراء. وافتتح لهم مكتب في مانشستر أخذ يتلقى قوائم بأسماء عمال المناطق الزراعية ممن هم بحاجة إلى عمل، وقد دونت أسماؤهم في سجلات. وهرع أرباب المصانع إلى هذه المكاتب، واختاروا ما شاء لهم من الأشخاص، وبعد انتقاء ما “يسد حاجتهم”، أصدروا التعليمات بنقلهم إلى مانشستر، فشحنوا مع بطاقات مثل بالات السلع، عبر القنوات المائية وفي عربات النقل، وآخرون ساروا مشيا على الطرقات، وعثر على البعض منهم وقد ضل الطريق وهو يوشك على الموت جوعا. وتحول هذا النظام إلى تجارة منتظمة. وقد يجد مجلس العموم مشقة في تصديق الأمر، ولكنني أقول له إن هذه التجارة باللحم البشري قد استمرت، وإن البشر صاروا يباعون بانتظام إلى أرباب المصانع هؤلاء في مانشستر مثلما يباع العبيد إلى زارعي القطن في الولايات المتحدة. وفي عام 1860 بلغت صناعة القطن الذروة… ووجد أرباب الصناعة، أنفسهم، ثانية، بحاجة إلى العمال.. فلجأوا إلى “تجار اللحم البشري” كما يسمى هؤلاء. وتوجه الوكلاء إلى المنخفضات الجنوبية في إنكلترا، إلى مراعي دورسیت شایر وسهول ديفونشاير وتلال ويلث شایر، بحثا عن اليد العاملة. ولكن عبثا. ففائض السكان كان قد استهلك”.

وقالت صحيفة بوري غارديان Bury Guardian بأنه بعد إبرام المعاهدة التجارية بين إنكلترا وفرنسا فإن لانکشایر يمكن أن تمتص 10 آلاف يد عاملة جديدة، وأن حاجة ستنشأ إلى 40 -30 ألف يد. وبعد أن جاب تجار اللحم البشري ووكلاؤهم المناطق الزراعية الجنوبية بحثا عن الأيدي العاملة عبثا.

“جاء وفد من أصحاب المصانع إلى لندن لمقابلة السيد الموقر، المستر فيلليرز، رئيس لجنة قانون إسعاف الفقراء، بهدف الحصول على أولاد من بعض بيوتات العمل (Workhouses) لتشغيلهم في مصانع لانكشاير” (7).
إن التجربة تجعل الرأسمالي يرى، بوجه عام، أن ثمة فيضاً دائماً في السكان، أي سكاناً فائضين عن الحاجات الآنية لرأس المال في نمائه الذاتي، رغم أن السكان يتألفون من أجيال من البشر کسيحة، وجيزة الحياة، تتعاقب واحدة إثر واحد إثر الآخر على عجل، ويقتطفها الموت، إن جاز التعبير، قبل الأوان (8). والحق، فإن التجربة تكشف للمراقب الحصيف كيف أن الإنتاج الرأسمالي على الرغم من أنه من وجهة النظر التاريخية، لم يبرز إلا بالأمس، قد مد يده بسرعة وعمق إلى قوى الشعب واقتلعها من جذور حياتها، وتكشف أيضا كيف أن انحطاط السكان الصناعيين لا يحد منه إلا الاستيعاب الدائب لعناصر الحياة البدائية الطبيعية القادمة من الريف، وكيف أن هؤلاء العمال الزراعيين بالذات قد أخذوا يهلكون بالرغم من الهواء النقي ومبدأ الاصطفاء الطبيعي (principle of natural selection) الذي يفعل بينهم فعله بهذه القوة، والذي لا يتيح البقاء بين الأفراد إلا للأقوى (9). إن رأس المال الذي يمتلك مثل هذه المسوغات القوية، لإنكار عذابات جيل العمال الذي يحيط به، لا تتأثر حركته من الناحية العملية، كثيرة أو قليلا، بمشهد انحطاط الجنس البشري في المستقبل، ولا بالانقراض النهائي لهذا الجنس، أكثر مما تتأثر باحتمال سقوط الكرة الأرضية على الشمس. ويعرف الجميع في كل عملية من عمليات السمسرة والمضاربة بالأسهم أن الصاعقة ستنقض إن عاجلا أم آجلا، إلا أن كل واحد منهم يمني النفس بسقوطها على رأس جاره، بعد أن يكون هو قد جمع المطر الذهبي، واختزنه في حرز أمين. ولیکن من بعدي الطوفان (Apres moi le deluge)(*5). هذا هو شعار كل رأسمالي، وكل أمة رأسمالية. وعلى هذا فإن رأس المال لا يعبأ بصحة وأمد حياة العامل، ما لم يرغمه المجتمع على ذلك (10). وعلى صرخات الشكوى من الانحطاط الجسدي والذهني، والموت المبكر وعذابات العمل المفرط، يرد رأس المال: أینبغي لهذا العذاب أن يبهظنا لمجرد أنه يزيدنا مسرة (ربحاً)؟ (*6) ولكن، لو نظرنا إلى الأشياء بمجموعها، فإن ذلك كله لا يتوقف على النوايا الطيبة أو الشريرة للرأسمالي الفرد. فالمنافسة الحرة تفرض القوانين الخبيئة في الإنتاج الرأسمالي على جميع الرأسماليين الأفراد في هيئة قوانین خارجية قسرية (11).

إن تحديد يوم عمل عادي جاء نتيجة لصراع دام قرون عديدة بين الرأسمالي والعامل. وينطوي تاريخ هذا الصراع على اتجاهين متعارضين. قارن، على سبيل المثال، قانون المصانع الإنكليزية المعاصر بتشريعات العمل الإنكليزية التي كانت سارية منذ القرن الرابع عشر حتى أواسط القرن الثامن عشر (12). وعلى حين أن لائحة قانون المصانع المعاصرة تلزم بتقليص يوم العمل فإن التشريعات القديمة كانت تسعى إلى تمديده قسراً. وبالطبع فإن مطالب رأس المال وهو في حالته الجنينية – حين يبدأ رأس المال في النمو فإنه يضمن لنفسه الحق في امتصاص كمية كافية من العمل الفائض، ليس فقط بقوة العلاقات الاقتصادية وحدها، بل بمعونة سلطة الدولة أيضا – تلك المطالب تبدو متواضعة تماما إن قورنت بالتنازلات التي يضطر، وهو يدمدم ويصارع، إلى تقديمها عندما يبلغ سن الرشد. ويقتضي انصرام قرون قبل أن يقوم العامل «الحر»، بفضل تطور نمط الإنتاج الرأسمالي بالموافقة بإرادته الطوعية، أي بالرضوخ للظروف الاجتماعية، على بيع مجمل حياته الفاعلة، بيع قدرته إياها على العمل، بثمن بخس يساوي ضروريات العيش المعتادة، بيع حق البكورية لقاء وقعة حساء. من هنا يبدو طبيعية أن تمديد يوم العمل الذي ظل رأس المال يحاول فرضه على العمال الراشدين بسلطة الدولة ابتداء من منتصف القرن الرابع عشر حتى نهاية القرن السابع عشر، يتطابق بصورة تقريبية مع تقليص يوم العمل الذي باشرت الدولة بتطبيقه هنا وهناك، منذ منتصف القرن التاسع عشر، للحيلولة دون تحویل دم الأطفال إلى رأسمال. إن الحدود التي أعلنت اليوم أنها الحدود الرسمية لساعات عمل الأطفال الذين هم دون سن الثانية عشرة، كما في ولاية ماساشوسيتس التي كانت تعتبر حتى أمد قريب أكثر ولايات جمهورية أميركا الشمالية حرية، قد كانت في إنكلترا حتى في منتصف القرن السابع عشر، يوم العمل الاعتيادي للحرفيين أقوياء البنية، والعمال الزراعيين الأشداء والحدادين الضخام (13).

لقد اتخذ أول “قانون للعمال”، (السنة 23 – عهد إدوارد الثالث، عام 1349) ذريعته المباشرة (لا سببه، لأن تشريعاً من هذا النوع يظل ساري المفعول لقرون حتى بعد انتفاء الذريعة) في الطاعون الكبير (*7) الذي فتك بالناس، بحيث آلت الأمور، على حد تعبير كاتب من حزب المحافظين، إلى أن صعوبة الحصول على رجال للعمل بشروط معقولة (يقصد بثمن يترك لأرباب العمل كمية معقولة من العمل الفائض) بلغت حداً من الكبر بحيث باتت لا تطاق بالمرة”(14). وعلى ذلك، فرض القانون حدا معقولا للأجور، ولأمد يوم العمل. وهذه النقطة الأخيرة، وهي الشيء الوحيد الذي يعنينا في هذا الصدد، قد تكررت في تشريع العمل لعام 1496 (في عهد هنري السابع). فيوم العمل بالنسبة لجميع الحرفيين (artificers) والعاملين في الحقول، ابتداء من آذار/ مارس حتى أيلول/ سبتمبر، ينبغي أن يستمر، حسب القانون، الذي لم يكن بالوسع فرضه، على أي حال، من الساعة الخامسة صباحا حتى السابعة أو الثامنة مساء. غير أن الوقت المخصص للطعام كان يتألف من ساعة للفطور وساعة ونصف للغداء، ونصف ساعة لـ لقمة العصر، وهذا يعني أنه ضعف الوقت الممنوح لوجبات الطعام حسب قانون المصانع الساري مفعوله الآن (15). وفي فصل الشتاء، كان ينبغي للعمل أن يبدأ في الخامسة صباحا وينتهي بحلول الظلام، مع فترات الراحة نفسها. وجاء قانون العمل الذي شرع في عهد الملكة إليزابيث، عام 1562، ليترك طول يوم العمل دون مساس بالنسبة لسائر العمال

“المشتغلين بأجر يومي أو أسبوعي”، ولكنه كان يرمي إلى تقليص فترات الراحة إلى ساعتين ونصف الساعة صيفا، وساعتين شتاء. وبموجب هذا القانون ينبغي ألا يستمر الغداء أكثر من ساعة، و”قيلولة الظهيرة أكثر من نصف الساعة”، على أن يسمح بذلك من منتصف أيار/ مايو حتى منتصف آب/ أغسطس. ويُحسم بنس واحد يساوي الآن 8 بنسات تقريبا من الأجور عن كل ساعة تغيب. غير أن الشروط كانت في الحياة العملية أكثر ملاءمة للعمال منها في سجل التشريعات. ويقول ولیم بیتي، أبو الاقتصاد السياسي، ومؤسس علم الاحصاء إلى حد معين، في كتاب له صدر في الثلث الأخير من القرن السابع عشر:

“إن الرجال العاملين (labouring men)، – (وكان هذا التعبير حينذاك يعني الشغيلة الزراعيين) يشتغلون 10 ساعات يوميا، ويتناولون عشرين وجبة طعام في الأسبوع، أي ثلاث وجبات في كل يوم عمل، ووجبتين يوم الأحد، ومن الجلي أنهم لو استطاعوا الصوم مساء أيام الجمعة، وأفطروا في ساعة ونصف الساعة بدلا من ساعتين من الحادية عشرة إلى الواحدة، إذن فسيزيدون العمل بنسبة 1/20 ويقلصون إنفاقهم بنسبة 1/10 وعندها يمكن زيادة الضريبة المذكورة أعلاه” (16).
تُرى ألم يكن الدكتور أندرو أور محقاً في شجبه لائحة قانون العمل اثنتي عشرة ساعة للعام 1833، واعتباره إياها عودة إلى العصور المظلمة؟ والواقع أن المواد التي يحتوي عليها تشريع العمل الذي يذكره بيتي ينطبق على الصناع المتمرنين (apprentices) (*8). وتبين الشكوى التالية وضع عمال الأطفال، حتى في نهاية القرن السابع عشر:

“إن الفتيان عندنا في هذه المملكة لا يعملون إطلاقاً قبل أن يصبحوا متمرنين، وهذا يتطلب بالطبع وقتا طويلا، حيث نلزم المتدرب الاستمرار سبع سنوات، حتى يصبح حرفياً مكتملا” (*9).
بالمقابل، ثمة مديح لألمانيا، والسبب أنهم يمرنون الأطفال، منذ المهد على تعلم صنعة ما، وذلك يجعلهم أكثر مواءمة وطواعية (17).
مع ذلك، فخلال الشطر الأعظم من القرن الثامن عشر، وصولا إلى حقبة الصناعة الكبرى، لم يفلح رأس المال في إنكلترا، حتى بعد دفع القيمة الأسبوعية لقوة العمل، في انتزاع أسبوع العمل كله من العامل، باستثناء العمال الزراعيين. والواقع أن تمكن هؤلاء من العيش على مدى الأسبوع كله بأجر أربعة أيام، لم يبدُ بنظرهم سببا كافية يدفعهم للعمل يومين آخرين في سبيل الرأسمالي. وثمة فريق من الاقتصاديين الإنكليز يشجب هذا العناد بأسلوب مقذع، خدمة منهم لرأس المال، وثمة فريق آخر يدافع عن العمال. دعونا نستمع إلى المساجلة بين بوستلثوايت الذي كان قاموسه الصناعي يتمتع بالشهرة نفسها التي تتمتع بها قوامیس ماکلوخ وماكغريغر اليوم، وبين مؤلف «مقال حول الصناعة والتجارة» (الذي سبق لنا الاستشهاد به) (18).

يقول بوستلثوايت من بين ما يقول:

“لا يمكن أن ننهي تلك الملاحظات الوجيزة من دون أن نشير إلى تلك الفكرة المبتذلة التي تدور على الكثير من الألسن، وهي أنه إذا كان الفقراء العاملون (industrious poor) يستطيعون الحصول في خمسة أيام على ما يكفي لعيشهم فإنهم لن يعملوا ستة أيام كاملة. من هنا يستخلصون ضرورة زيادة حتى ثمن ضروريات العيش عن طريق الضرائب أو غيرها من الوسائل، لإرغام الصانع الحرفي وعامل المانيفاکتورة على الكد طوال الأيام الستة من الأسبوع كاملة من دون توقف. ولا بد هنا من أن أستميح لنفسي العذر في أن أبدي رأياً معارضاً لرأي أولئك السياسيين الكبار، الذين يتبارون في الدفاع عن دوام عبودية عمال هذه المملكة؛ إنهم ينسون القول المأثور الشائع: عمل بلا لهو (all work and no play)، يورث البلادة، تُرى ألا يفخر الإنكليز بإبداع وبراعة صناعهم وعمال مانیفاكتوراتهم، الذين محضوا السلع البريطانية السمعة الطيبة والثقة بوجه عام؟ إلام يرجع الفضل في ذلك؟ الفضل يرجع، في الأغلب، إلى الراحة التي يتمتع بها العمال وفق هواهم. ولو أنهم كانوا مرغمين على الكد على مدار السنة، طوال ستة أيام في الأسبوع، مكررين العمل الرتيب نفسه، أفلا يثلم ذلك براعتهم، ويصيبهم بالبلادة عوضا عن شحذ نشاطهم وإبداعهم؛ أفلا يؤدي ذلك إلى أن يفقد عمالنا شهرتهم بمثل هذه العبودية الأبدية بدل أن يحافظوا عليها؟ … وأي نوع من المهارة المبدعة يمكن أن ننتظر من حيوانات كهذه تُساق عنوة (animals hard driven) ؟… إن الكثير منهم ينجز من العمل في أربعة أيام ما ينجزه الفرنسي في خمسة أو ستة أيام. ولكن إذا ما كان على الإنكليز أن يكدوا قسراً إلى الأبد، فإن ثمة خشية من أن ينحطوا (degenerate) إلى ما دون مرتبة الفرنسيين. وإذ نرى شعبنا مشهوراً بالشجاعة في الحرب، أفلا نقول إن مرد ذلك هو لحم البقر والسجق الإنكليزي الجيد الذي يملأ بطنه وروح الحرية الدستورية التي يتمتع بها؟ وما الذي يمنع أن تكون البراعة والإبداع الفائقين اللذين يتميز بهما صناعنا وعمال مانیفاكتوراتنا راجعتين إلى هذه الحرية والمشيئة في الترفيه عن النفس، وكل أمل في أن لا نحرمهم من هذه المزايا ولا من طبيب العيش الذي تنبثق عنه براعتهم قدر ما تنبثق عنه شجاعتهم” (19). وعلى هذا كله يرد مؤلف مقال حول الصناعة والتجارة، فيقول:

“إذا كان جعل اليوم السابع عطلة يُعدّ سُنّة مقدسة فإنها تنطوي كذلك على جعل الأيام الستة الباقية ملكا للعمل”، (يقصد ملكا لرأس المال كما سيتضح بعد قليل) “فمن المؤكد أن ليس ثمة ما يدعو للتفكير بان من القسوة فرض هذه السُنّة… أما أن البشر، بوجه عام، مجبولون بطبيعتهم على الكسل والتراخي، فهذا ما نلمس صدقه في التجربة المروعة المستمدة من سلوك أهل المانيفاکتورات، الذين لا يعملون، في المتوسط، أكثر من أربعة أيام في الأسبوع، ما لم تكن وسائل العيش غالية جدا … ولكن إجمع كل ضروریات عيش الفقراء وأدرجها تحت اسم واحد، وليكن هذا الاسم لمحة، وافترض أن البوشل الواحد من القمح يكلف خمسة شلنات وأنه (عامل المانیفاكتورة) يكسب شلناً واحداً بعمله، عندئذ سيكون مضطراً إلى العمل خمسة أيام في الأسبوع. وإذا كان البوشل لا يكلفه سوى أربعة شلنات فسيضطر للعمل أربعة أيام، ولكن بما أن الأجور في هذه المملكة هي أعلى بكثير من سعر الأشياء الضرورية … فإن لدى عامل المانيفاکتورة، الذي يعمل أربعة أيام في الأسبوع، فائضاً من النقد يكفيه للعيش دون عمل بقية أيام الأسبوع… وآمل أنني قد قلت ما يكفي لتبيان أن العمل المعتدل لستة أيام في الأسبوع ليس عبودية. إن عمالنا الزراعيين يفعلون ذلك، وهم أسعد حالا من سائر عمالنا (فقرائنا الكادحين labouring poor) كما يبدو (20)، ولكن الهولنديين يفعلون ذلك في المانيفاکتورات، ويبدو أنهم قوم سعداء جداً. كذلك يفعل الفرنسيون، حين لا تقطع الأعياد عملهم (21). بيد أن أفراد شعبنا قد تلبستهم هذه الفكرة، وهي أنهم بوصفهم إنكليز، يتمتعون بحق طبیعي منذ الولادة في أن ينعموا بقدر من الحرية والاستقلالية أكثر مما هو سائد لدى الشعب العامل في أي بلد أوروبي آخر. قد تكون هذه الفكرة ذات نفع معين للجنود، بقدر ما تزيد من بسالتهم، ولكن كلما كان فقراء المانيفاکتورات أقل تشرباً بها كان ذلك أفضل لهم وللدولة. ولا يجوز للناس العاملين أن يتوهموا أنفسهم مستقلين عن رؤسائهم (independent of their superiors) … وإنه لمن بالغ الخطورة تشجيع الرعاع، في دولة تجارية كدولتنا، حيث سبعة أثمان السكان تقريبا، لا يمتلكون إلا النزر اليسير، أو هم معدمون من الملكية تماما (22). وليس ثمة من علاج شاف، حتى يقنع الفقراء العاملون في المانيفاکتورات بالكدّ ستة أيام لقاء الأجر الذي يكسبونه الآن في أربعة أيام” (23).

وللوصول إلى هذه الغاية، “لاجتثاث الكسل والفسوق وأحلام الحرية الرومانسية” وكذلك (ditto) “لشحذ روح المثابرة وخفض سعر العمل في مانيفاکتوراتنا، وتخليص البلاد من عبء ضرائب الفقراء الباهظ”، فإن صاحبنا إيكارت المؤمن الوفي لرأس المال يقترح هذه الوسيلة المقبولة: حبس العمال الذين يصبحون عالة على المؤسسات الخيرية العامة، أي حبس الفقراء المعوزين في “بيت عمل مثالي” (an ideal workhouse).

وينبغي لهذا البيت المثالي أن يتحول إلى بيت الرعب (house of terror) لا إلى ملجا للمعوزين “ينعمون فيه بالطعام الوفير والملبس اللائق الدافئ، دون أن يعملوا إلا قليلا” (24). وفي “بيت الرعب” هذا، في “بيت العمل المثالي”، ينبغي على الفقراء العمل 14 ساعة في اليوم، على أن يأخذوا قسطا مناسبة من الوقت لوجبات الطعام، بحيث تبقى ثمة 12 ساعة من العمل الصرف” (25).
اثنتا عشرة ساعة عمل يومية في بيت العمل المثالي (Workhouse – Ideal)، في “بيت الرعب” لعام 1770! وبعد 63 عاما، أي في العام 1833، حل يوم القيامة عند الصناعة الإنكليزية حين قلص البرلمان يوم العمل للأولاد بين سن 13-18 سنة إلى 12 ساعة كاملة في أربعة فروع صناعية! وفي عام 1852، حين سعى لويس بونابرت لضمان تأييد البورجوازية بالتلاعب بيوم العمل القانوني، هتف الشعب العامل الفرنسي (*10) بصوت واحد “إن القانون الذي يحدد يوم العمل ب12 ساعة هو الخير الوحيد الذي بقي لنا من تشريع الجمهورية” (26). وفي زيوريخ، حدد عمل الأطفال ممن تجاوزوا سن العاشرة باثنتي عشرة ساعة يوميا، وفي أرغاو (سويسرا) قلص في 1862 عمل الأطفال بين سن 13-16 سنة من 12, 1/2 إلى 12 ساعة، وفي النمسا أجري تقليص مماثل بالنسبة للأطفال بين 16 – 14 سنة (27). لقد كان ماکولی سیهتف بحماس (Exultation) “ديا للتقدم المحرز منذ عام 1770”!

إن “بيت رعب” الفقراء الذي كانت روح رأس المال، في العام 1770، تحلم به ليس إلا، قد تجد في الواقع بعد بضع سنوات في صورة “بيت عمل”، عملاق شیّد لعمال المانيفاکتورة أنفسهم. هذا البيت اسمه: المصنع. وفي هذه المرة، يخبو المثال أمام الواقع.

_________________

(1) – غالبا ما يحدث في المناطق الريفية في إنكلترا، بين حين وآخر حتى في أيامنا هذه، أن يحكم على العامل بالسجن لتدنيس قدسية يوم الأحد. فيما لو عمل في الجنينة أمام داره. ويعاقب هذا العامل ذاته على إخلاله بعقد العمل فيما لو تغيب عن مصنع، سواء للمعادن أو الورق أو الزجاج، يوم الأحد، حتى لو كان الباعث ورعاً دينياً. ويصم البرلمان قويم العقيدة، الأذن عن خرق قدسية الأحد حين يحدث ذلك في مجرى “الإنماء الذاتي لقيمة” رأس المال. وقد جاء في مذكرة رفعها (آب/ أغسطس – 1863) العمال المياومون في حوانيت بيع الأسماك والدواجن في لندن للمطالبة بإلغاء العمل يوم الأحد، أن عملهم يستغرق 15 ساعة في المتوسط خلال أيام الأسبوع الستة الأولى، ويدوم قرابة 8 – 10 ساعات يوم الأحد. ويستفاد من المذكرة ذاتها أيضا أن الشراهة الرقيقة عند الأرستقراطيين المرائين في ايکستر هول (*) هي التي تشجع “عمل الأحد”. “فهولاء القديسون”، المتقدون حماسة في العناية بجلودهم (**) (in cute curanda)، يظهرون ورعهم المسيحي بالتواضع الذي يتحملون به الإفراط في تشغيل وحرمان وجوع الآخرين. إن إذعانهم العمال للبطن، فاتك بهم.
( (*- “ایکستر هول”، (Exeter Hall) بناية في لندن تعقد فيها اجتماعات الجمعيات الدينية وجمعيات البرّ. [ن. برلین].
(**) – العبارتان باللاتينية، من أشعار هوراس. [ن.ع].

(2) – “لقد أوردنا في تقاريرنا السابقة أقوال العديد من أرباب المصانع المجربين التي تفيد بأن ساعات العمل الزائدة تنزع، لا محالة، إلى استنزاف قوة عمل الرجال قبل الأوان”. (المرجع المذكور نفسه، رقم 64، ص XIII).

(*3) – وردت بخطأ طباعي أو إملائي في الطبعة الألمانية: Chattle. [ن.ع].
(3) – کایرنز، [قوة العبيد]، ص 110-111.
(Cairnes, (The Slave Power,] p. 110-111).

(*4) – باللاتينية في الأصل. وقد سبقت الإشارة إلى أن البيت للشاعر هوراس، المجلد الأول، كتاب الهجائيات. [ن. برلین].
(4) – جون وورد، مقاطعة ستوك-أبون-ترنت، لندن، 1843، ص 42.
(John Ward, The Borough of Stoke-upon-Trent, London, 1843, p. 42).
(5) – خطاب فيراند في مجلس العموم، في 27 نيسان/ إبريل، 1863.
(6) – «إن الصناعيين سوف يمتصونه ويستهلكونه. تلك هي بالضبط الكلمات التي تلفّظها أرباب مصانع القطن»، المرجع السابق نفسه.
«That the manufacturers would absorb it and use it up. Those were the very words used by cotton manufacturers».

(7) – المرجع السابق نفسه. ورغم نواياه الحسنة، كان السيد فيلليرز مضطرة بموجب القانون، إلى رفض طلبات الصناعيين. غير أن هؤلاء السادة، حققوا مآربهم بفضل تساهل الهيئات المحلية التي تدير ملاجئ الفقراء، ويؤكد مفتش المصانع السيد أ. ريدغريف، أن النظام الذي عومل الأيتام وأطفال المعوزين بموجبه “قانونيا”، على أنهم صناع متمرنون، (apprentices) لم يقترن بالتجاوزات القديمة هذه المرة، (للاطلاع على هذه “التجاوزات”، راجع مؤلف إنجلز المذكور سابقا) باستثناء إحدى الحالات التي شهدت بالتأكيد تجاوزاً للنظام بالنسبة لعدد من الفتيات والشابات اللواتي جيء بهن من المناطق الزراعية في اسكتلندا إلى لانکشایر وتشيشاير”. وبموجب هذا “النظام”، كان الصناعي يبرم عقدا مع إدارة الملجأ لفترة معينة، فكان يطعم الأطفال ويلبسهم ويأويهم ويدفع لهم مخصصات نقدية صغيرة. وثمة ملاحظة للسيد ريدغريف، سنستشهد بها بعد قليل، تبدو غريبة، خصوصا إذا أخذنا بالاعتبار أن عام 1860، كان في القمة من بين أعوام ازدهار صناعة القطن الإنكليزية، وأن الأجور بالإضافة إلى ذلك، كانت في هذا العام مرتفعة على نحو استثنائي. والواقع أن هذا الطلب الاستثنائي على اليد العاملة صاحبه نقص سكاني في إيرلندا، وهجرة لم يسبق لها مثيل من المناطق الزراعية في إنكلترا واسكتلندا إلى أستراليا وأميركا، وصاحبه نقص موجب في عدد السكان في بعض المناطق الزراعية في إنكلترا، هذا النقص الذي جاء في أعقاب تدهور القوة الحيوية للعمل من ناحية، وتبديد الفائض السكاني المتيسر، على يد تجار اللحم البشري من ناحية أخرى. وعلى الرغم من ذلك كله يقول السيد ريدغريف: “غير أن هذا النوع من العمل (عمل أطفال الملاجئ) لا يسعى إليه أحد إلا بعد تعذر الحصول على سواه، ذلك لأن سعره مرتفع، (high – priced labour). فالأجور الاعتيادية لصبي في الثالثة عشرة من العمر كانت تبلغ زهاء 4 شلنات في الأسبوع، في حين أن إيواء 50 أو مائة صبي وإكساءهم وإطعامهم وتوفير العناية الطبية لهم والرقابة المناسبة عليهم، وتخصيص مكافأة مالية صغيرة لهم، أمر يتعذر تحقيقه بأربع شلنات للرأس الواحد في الأسبوع. (تقرير مفتشي المصانع، 30 نیسان/ إبريل، 1860، ص 27). وينسى السيد ريدغريف أن يذكر لنا كيف يمكن للعامل نفسه أن يوفر لأطفاله هذه الأمور كلها بالشلنات الأربعة التي يتلقاها كأجر اسبوعي، حين يعجز الصناعي عن توفير ذلك لخمسين أو مائة طفل يسكنون ويأكلون ويراقبون معا. واحتراساً من استخلاص القارئ لاستنتاجات خاطئة من النص، يتعين علي أن أشير إلى أن صناعة القطن الإنكليزية، منذ أن أخضعت لقانون المصانع الصادر عام 1850، بما يحويه من ضوابط تنظم وقت العمل، وما إلى ذلك، يجب أن تعتبر الصناعة النموذجية في إنكلترا. والعامل الإنكليزي في صناعة القطن هو، من جميع النواحي، أفضل حالا من رفيقه في البؤس في القارة. «إن عامل المصانع البروسي يكدح في الأقل، عشر ساعات كل أسبوع، أكثر من منافسه الإنكليزي، وحين يستخدم للعمل على نوله الخاص في بيته، فإن أمد عمله يتجاوز هذه الساعات الإضافية». (تقارير مفتشي المصانع في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1855، ص 103). ولقد قام مفتش المصانع ريدغريف، المذكور أعلاه، بجولة في القارة، بعد افتتاح المعرض الصناعي عام 1851، وبخاصة في فرنسا وألمانيا لتقصي أوضاع المصانع. ويقول عن العامل الصناعي البروسي: “إنه يتلقى مكافأة مالية تكفي للحصول على طعام بسيط وعلى المتع الضئيلة التي اعتاد عليها … إنه يقتات على طعام رديء، ويعمل بإجهاد، لذا فإن وضعه أدنى من نظيره الإنكليزي”. (تقارير مفتشي المصانع في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1853، ص 85).
(8) – إن العمال الذين يرهقون بعمل مفرط “يذوون فيموتون بسرعة غريبة، غير أن أماكن أولئك الذين يهلكون سرعان ما تُملأ، والتغير المتتالي للأشخاص لا يحدث في المشهد تغييراً”. (إنكلترا وأميركا، لندن، 1833، المجلد الأول، ص 55. [تأليف إي. جي وایکفیلد]).
(England and America, London, 1833, Vol. I, p. 55. [By E.G.Wakefield]).

(9) – راجع: تقارير الصحة العامة، التقرير السادس الذي وضعه المفتش الطبي للمجلس الاستشاري، 1863، وتشر في لندن عام 1864. ويعالج هذا التقرير أوضاع العمال الزراعيين بوجه خاص. “توصف سوذرلاند، عادة، بأنها مقاطعة شهدت تحسينات كبيرة. ولكن… استقصاء جرى مؤخراً اكتشف أنه حتى هناك، في المناطق التي اشتهرت ذات يوم ببهاء رجالها وشجاعة جنودها، أخذ السكان يتدهورون إلى عِرق هزیل معوّق النمو. وفي الأماكن المتميزة بكونها الأصح، على سفوح المنحدرات المطلة على البحر، تجد وجوه أطفالهم الجوعي شاحبة على مثل شحوبهم لو عاشوا في الجزء النتن من أحد أزقة لندن”. (وث. ثورنتون، [فيض السكان وعلاجه]، ص 74-75). إنهم في الواقع، يشبهون الثلاثين ألف شجاع جبلي، (gallant Highlanders) الذين تحشرهم غلاسكو كالخنازير في زرائبها (Wynds) وازنتها (Closes) مع البغايا واللصوص.
(*5) – بالفرنسية في الأصل. وهذا القول ينسب إلى الماركيز دي بومبادور ردا على تحذير أحدهم للبلاط من أن استمرار الولائم والاحتفالات الباذخة من شأنها إحداث زيادة كبيرة في ديون الدولة الفرنسية. [ن. برلین].
(10) – “ولكن رغم أن صحة السكان عنصر هام من عناصر رأس المال القومي، فإننا نخشى أنه لا بد من القول إن طبقة أرباب العمل لم تكن تنزع كثيراً إلى صيانة هذا الكنز والاعتزاز به … إن مراعاة صحة العمال قد فُرضت على أرباب المصانع فرضا”، (صحيفة تايمز الخامس من تشرين الثاني / نوفمبر، 1861) “إن سادة وست رایدنغ أضحوا صانعي کساء البشرية كلها … وقد ضحوا بصحة الناس العاملين، وكان مقدراً لهذا العرق أن ينحط بعد بضعة أجيال. ولكن حدث رد فعل معاكس. فعمدت لائحة قوانين اللورد شافتسبري إلى تقليص ساعات عمل الأطفال”، إلخ. (التقرير السنوي الثاني والعشرين من المسجل العام، 1861).
(Twenty-second annual Report of the Registrar-General, 1861).

(*6) – مقتبس عن غوته، إلى زليخة An Zuleika ، الديوان العربي – الشرقي، الجزء السابع، 1815. [ن. برلین].
(11) – وهكذا نجد، على سبيل المثال، أنه في بداية عام 1863، قدمت 26 شركة تمتلك مصانع فخار واسعة في ستافورد شایر، ومن بينها شركة جوزایا ویدغوود وأولاده، مذكرة التمست فيها “أن تسن السلطة تشريعاً ملزماً”.. والسبب أن المنافسة مع الرأسماليين الآخرين لا تسمح لهم بتقليص وقت عمل الأطفال طوعاً، إلخ. و”بقدر ما نأسى للشرور المذكورة آنفا، فليس بإمكاننا منع وقوعها بوساطة أي اتفاق ودي بين الصناعيين … وبعد أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار، توصلنا إلى القناعة بأن ثمة حاجة إلى أن تسن السلطة تشريعاً ملزماً”. (لجنة استخدام الأطفال، التقرير الأول، 1863، ص 322).
إضافة للحاشية: وبرز في الفترة الأخيرة مثال أكثر سطوعا. فارتفاع أسعار القطن خلال فترة من النشاط المحموم، أغرى الصناعيين في بلاكبورن على تقليص وقت العمل في مصانعهم، باتفاق متبادل على مدى فترة معينة. وكانت مدة الاتفاق تنتهي بحدود نهاية تشرين الثاني / نوفمبر، 1871. وفي غضون ذلك استغل الصناعيون الأكثر غنى، والذين يجمعون أعمال الغزل والنسيج، استغلوا تقلص الإنتاج الناجم عن هذا الاتفاق، لتوسيع أعمالهم الخاصة، وجني أرباح طائلة على حساب صغار أرباب العمل. ولجأ هؤلاء الأخيرون في محنتهم هذه، إلى العمال، وحثوهم بجدية على التحريض من أجل نظام عمل من 9 ساعات، ووعدوهم بتبرعات مالية لتحقيق هذه الغاية!.
(12) – إن تشريعات العمل هذه، التي طبق، في الوقت نفسه، ما يماثلها من تشريعات في فرنسا وهولندا وغيرهما من البلدان، قد ألغيت رسمياً في إنكلترا، أول مرة، عام 1813، أي بعد ردح طويل من تغير علاقات الإنتاج التي جعلت هذه التشريعات بالية.

(13) – “لا يسمح باستخدام أي طفل دون سن الثانية عشرة في أية مؤسسة صناعية أكثر من 10 ساعات في اليوم الواحد”، (تشريعات ماساشوسيت العامة، 63، الفصل الثاني عشر). “لقد أجيزت مختلف التشريعات بين أعوام 1836 و1858 إن العمل المنجز خلال فترة 10 ساعات في أي يوم، في جميع مصانع القطن والصوف والحرير والورق والزجاج والكتّان، أو في مصانع الحديد والنحاس، سوف يعتبر يوم عمل قانوني. وينص القانون أنه من الآن فصاعداً لا يجوز إبقاء أو تشغيل أي قاصر يعمل، في أي مصنع كان، أكثر من عشر ساعات في اليوم، أو أكثر من 60 ساعة في الأسبوع، ولا يسمح بعد الآن باستخدام أي قاصر كعامل، إذا كان دون سن العاشرة، في أي مصنع داخل حدود هذه الولاية”. (ولاية نيوجيرسي، قانون تحديد ساعات العمل، إلخ، المادتان الأولى والثانية، قانون الثامن عشر من آذار/ مارس، 1851). “لا يسمح باستخدام أي قاصر بلغ الثانية عشرة من العمر، ودون الخامسة عشرة في أية مؤسسة صناعية أكثر من 11 ساعة في اليوم الواحد، ولا قبل الخامسة صباحا أو بعد السابعة والنصف مساء”. (القانون المعدل لولاية رود آیلاند، إلخ، الفصل 139، المادة 23، 1 تموز/يوليو، 1857).

(*7) – استشرى وباء الطاعون الكبير، أو الموت الأسود، كما كان يسمى في أوروبا الغربية بين 1347 و1350، وأدى إلى هلاك 25 مليون إنسان، أي ربع سكان أوروبا كلها. [ن. برلین].
(14) – [ج. ب. بایلز]، مغالطات التجارة الحرة، الطبعة السابعة، لندن، 1850، ص 205، الطبعة التاسعة، ص 253. وعلاوة على ذلك يعترف هذا الكاتب المحافظ نفسه بما يلي: “إن لوائح البرلمان الناظمة للأجور، التي تمت خلافا لمصلحة العامل وكانت لصالح رب العمل، دامت لفترة طويلة قوامها 464 عاما. غير أن عدد السكان ازداد. فارتؤي أن هذه القوانين كانت وأضحت عبئا ثقيلا لا لزوم له”. (المرجع نفسه، ص 205).
(15) – تعليقا على هذا التشريع، يقول ج. واید بحق: “يبدو من النص أعلاه” (اي نص تشریع 1496) أن الطعام في سنة 1496 كان يعتبر معادلاً لثلث دخل الحرفي ونصف دخل شغيل الحقول، وهذا ينم عن درجة من الاستقلالية عند الطبقة العاملة أكبر من تلك السائدة في الوقت الحاضر، ذلك لأن تكاليف طعام العمال والحرفيين تأخذ الآن نسبة أكبر من أجورهم. (ج. واید، [تاریخ الطبقتين الوسطى والعاملة]، ص 24-25 و577).
(J. Wade, (History of the Middle and Working Classes), P.24-25-577).
إن الرأي القائل بأن هذا الفرق يرجع إلى اختلاف أسعار الطعام والكساء آنذاك عنها الآن، هذا الرأي يتهاوى ما إن نلقي نظرة وجيزة على كتاب: الندرة المزمنة [أو دراسة عن النقود الإنكليزية الذهبية والفضية، للأسقف فليتوود، الطبعة الأولى، لندن، 1707، الطبعة الثانية، لندن، 1745.

(Chronicon Preciosum etc., By Bishop Fleetwood, 1st Ed, London, 1707, 2nd Ed, London,1745).
(16) – وليم بيني، التشريح السياسي لإيرلندا، 1672، طبعة 1691، ص10.
(W.Petty, Political Anatomy of Ireland, 1672, Ed. 1691, p. 10).
[يقتبس ماركس من ملحق الكتاب الذي أضافه بيتي وهو بعنوان : كلمة للحكماء Verbum Sapienti. ن. برلین].
(*8) – هؤلاء هم من الأحداث طبعاً. [ن.ع].

(*9) – هذا المقتبس ليس حرفياً، وقد كثفه ماركس لدواع قد تكون أسلوبية، بينما أورده إنجلز کاملا في الطبعة الإنكليزية. [ن.ع].
“إن العادة المتبعة عندهم (في ألمانيا) لا تشبه ما هو جار عندنا في هذه المملكة، حيث نلزم المتدرب الاستمرار سبع سنوات، فالمدة المتعارف عليها عندهم هي 3 أو 4 سنوات: والسبب أنهم يمرّنون الأطفال منذ المهد على تعلم صنعة ما، وذلك يجعلهم أكثر مواءمة وطواعية، وبالتالي أكثر قدرة على اكتساب النضج والمهارة السريعة في الصنعة، في حين أن صغارنا، نحن في إنكلترا، لا يربون على شيء قبل أن يبلغوا السن القانونية للتمرن على صنعة، مما يجعلهم بطيئين في إحراز تقدم؛ وبحاجة إلى فترة أطول لبلوغ كمال الفنان البارع”.
(17) – مقال حول ضرورة تشجيع الصناعة الميكانيكية، لندن، 1690، ص 13.
(A Discourse on the Necessity of Encouraging Mechanick Industry, London, 1690, p.13).
إن ماکولي الذي زور تاريخ إنكلترا لمصلحة حزب الأحرار (الويغ) والبورجوازية، يعلن الآتي: “إن عادة دفع الأطفال للعمل قبل الأوان… سادت في القرن السابع عشر إلى حد لا نكاد نصدقه بالقياس إلى سعة الصناعة حينذاك. وفي نورویتش، المركز الرئيس لصناعة الأقمشة، كان المخلوق الصغير الذي له من العمر 6 أعوام يعتبر أهلا للعمل. وثمة عدد من كتاب ذلك العهد، وبينهم من كان يعد من الأخيار البارزين، يذكر بحماس (Exultation) هذا الواقع وهو أن أولاداً وفتيات بعمر الزهور يخلقون، في هذه المدينة وحدها، ثروة تفوق ما يلزم لإعالتهم بمقدار 12 ألف جنيه استرليني كل عام. وكلما أمعنا التمحيص في تاريخ الماضي، وجدنا اسباباً أكثر لدحض أولئك الذين يتوهمون أن عصرنا قد أثمر شروراً اجتماعية جديدة … فالشيء الجديد حقا هو الذكاء والإنسانية التي تشفي هذه الشرور”. (تاريخ إنكلترا، المجلد الأول، ص 417.
وكان بوسع ماکولي أن يضيف إلى ذلك أن هناك أصحاباً للتجارة (amis du commerce) من الأخيار البارزين في القرن السابع عشر، يصفون بحماس (Exultation) كيف جرى تشغيل طفل في الرابعة في أحد ملاجئ الفقراء في هولندا، وأن هذا المثال عن ممارسة الفضيلة قد اعتبر وافياً بالمرام في كل مؤلفات الإنسانيين، من طراز ماکولي، حتى زمن آدم سميث. والحق، أن بدايات استغلال الأطفال تبدأ بالظهور مع نشوء المانيفاکتورة، خلافاً للحرف اليدوية. وكان هذا الضرب من الاستغلال ماثلاً على الدوام ولكن بحدود معينة في صفوف الفلاحين، وكان يزداد حدة، كلما تعاظم النير الذي يثقل كاهل الريفي. إن نزوع رأس المال ماثل للعيان هنا، بكل تأكيد، غير أن الوقائع نفسها ما تزال نادرة كظاهرة ميلاد اطفال برأسين… ولهذا فإن أصحاب التجارة (amis du commerce)، الحكماء، يستقبلون ذلك بحماس، (Exultation) معتبرين إياه ظاهرة خارقة أو أعجوبة تستحق الإشارة، ونموذجا يحتذى لزمانهم وللأجيال القادمة. ويقول هذا الاسكتلندي، المتملق، الذليل، والمهذار اللبق، ماکولي نفسه: “لا نسمع اليوم غير الحديث عن النكوص إلى الوراء، ولكننا لا نرى سوى التقدم إلى أمام”.. فيا لعينيه! بل ويا لأذنيه..
(18) – من بين متهمي العمال، نجد أن الأكثر سخطاً هو المؤلف المجهول صاحب الكتاب الذي أشرنا إليه: بحث في الصناعة والتجارة: يتضمن ملاحظات عن الضرائب، إلخ، لندن، 1770.
(An essay on trade and commerce: containing Observations on Taxes, etc., London, 1770).
ولقد سبق لهذا الكاتب أن تطرق لهذا الموضوع في مؤلف سابق موسوم ب: تأملات في الضرائب، لندن، 1765. (1765 London,Considerations on Taxes)
ويقف في الخندق نفسه آرثر يونغ، بولونيوس الإحصاء المهذار، الذي يجلّ عن الوصف. وفي طليعة المدافعين عن الطبقات العاملة يقف جاکوب فاندرلنت في مؤلفه: النقد يجيب على كل الأشياء، لندن، 1734. (1734 , London,Money Answers all Things)
والقس نتانائیل فورستر، الدكتور في اللاهوت، في مؤلفه بحث في أسباب الارتفاع الحالي الأسعار المؤن، لندن، 1767.
(An Inquiry into the Causes of the Present [High) Price of Provisions, London, 1767, By Rev. Nathaniel Forster).

وكذلك الدكتور برايس، وبخاصة بوستلثوايت في الملحق الذي أضافه إلى مؤلفه قاموس جامع في الصناعة والتجارة. Universal Dictionary of Trade and Commerce وكذلك في كتابه: شرح وتحسين المصلحة التجارية لبريطانيا العظمى، الطبعة الثانية، لندن، 1759.
(Great Britain’s Commercial Interest, explained and improved, 2nd Ed. London, 1759).
ويؤكد الكثير من المؤلفين الآخرين هذه الوقائع نفسها، ومن بينهم جوزایا تاکر.

(19) – بوستلثوايت، المرجع المذكور نفسه، محاورة تمهيدية أولى، ص 14.
(Postlethwayt, 1.c., First Preliminary Discourse, p. 14).

(20) – مقال حول الصناعة، إلخ. ويقص علينا المؤلف نفسه، في الصفحة 96 من كتابه: أين كانت “سعادة” العمال الزراعيين الإنكليز تكمن منذ عام 1970: “إن قواهم (their working Powers) مجهدة إلى أقصى حد (on the stretch)، وهم لا يستطيعون العيش بأرخص مما يفعلون (they cannot live cheaper than they do)، ولا العمل باشد مما يعملون.
(21) – إن البروتستانتية، بتحويلها جميع العطل التقليدية تقريباً إلى أيام عمل، تلعب دورا هاما في سفر تکوین (Genesis) رأس المال.
(22) – بحث في الصناعة، إلخ، ص 41-15-96-97-55-56-57.
(23) – أعلن جاکوب فاندرلنت منذ عام 1734، المرجع نفسه، ص 69، أن سر زعيق الرأسماليين عن کسل العمال يكمن ببساطة في مطالبتهم بالحصول على ستة أيام عمل بدلا من أربعة أيام لقاء الأجور نفسها.

(24) – .”Such ideal workhouse must be made a house of Terror” المرجع المذكور (بحث في الصناعة والتجارة)، ص 242- 243.

(25) – المرجع السابق، ص [260]. ويقول المؤلف “إن الفرنسيين يسخرون من أفكارنا الحماسية عن الحرية”. المرجع نفسه، ص 78.
(*9) في الطبعتين الثالثة والرابعة ورد تعبير: volk الشعب وليس الشعب العامل Arbeitervolk. [ن. برلین].
(26) – “لقد عارضوا، بشكل خاص، العمل أكثر من 12 ساعة في اليوم، لأن القانون الذي حدد هذه الساعات، هو الخير الوحيد الذي بقي لهم من تشريع الجمهورية”، (تقارير مفتشي المصانع في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1855، ص 80). إن لائحة الاثنتي عشرة ساعة الفرنسية الصادرة في 5 أيلول/ سبتمبر، 1850، وهي نسخة بورجوازية عن مرسوم الحكومة المؤقتة الصادر في 2 آذار/ مارس، 1848، يسري مفعولها على جميع ورش العمل من دون استثناء. وكان يوم العمل في فرنسا بلا حدود معينة، قبل صدور القانون وكان يدوم 14 أو 15 ساعة، ولربما أكثر في بعض المصانع. راجع: الطبقات العاملة في فرنسا، خلال عام 1848، تأليف السيد م. بلانكي.
(Des classes ouvrières en France, pendant L’année 1848, par M.Blanqui).

لقد عهدت الحكومة بالتحقيق في أوضاع الطبقة العاملة إلى السيد بلانكي الاقتصادي، لا إلى بلانكي الثوري.
(27) – أثبتت بلجيكا أنها الدولة البورجوازية النموذجية في تنظيم يوم العمل أيضا. وكتب اللورد هوارد دي والدن، المندوب السياسي الإنكليزي مطلق الصلاحية في بروكسيل في تقرير له إلى وزارة الخارجية في 12 أيار/ مايو، 1862 قائلا: “أبلغني الوزير، السيد روجيه، أن عمل الأطفال لا يقيده أي قانون وطني عام ولا أية ضوابط محلية، وأن الحكومة، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، كانت تريد في كل جلسة للبرلمان أن تقترح لائحة قانون حول هذا الموضوع، إلا أنها كانت تواجه، دوما، عقبة كأداء تتمثل في المعارضة الغيورة لأي تشريع يتنافى مع مبدأ حرية العمل الكاملة!