الجمهورية الصحراوية ستحضر كدولة ذات سيادة اللقاء القادم بين الاتحاد الافريقي وفرنسا ايام 4 / 5 / 6 يونيو 2020 بمدينة بوردو

سعيد الوجاني
2020 / 2 / 21

لقد اعترف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية في سنة 2016 ، ليدخل بموجب هذا الاعتراف الصريح ، الى حظيرة الاتحاد الافريقي ، آملاً ان يكون من وراء هذا الانضمام ، خوض المعركة الكبرى من داخل الاتحاد لطرد الجمهورية الصحراوية .
طبعا ان اعتراف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية ، كان بالنسبة له اكثر من تجرع السم ، لان القانون الأساسي للاتحاد الذي اعترف به النظام ، ينص على ان اية دولة تريد الانضمام الى الاتحاد ، عليها أولا ان تعترف بالحدود الموروثة عن الاستعمار ، وهنا النظام يكون قد اعترف بجزائرية الصحراء الشرقية ، وبأسبنة ( اسبانية ) سبتة ، ومليلية ، والجزر الجعفرية ، وثانيا انْ تعترف بجميع الدول التي تكون الاتحاد ، والجمهورية الصحراوية الى جانب الجزائر ، وجنوب افريقيا ، واثيوبيا التي بلعت أموال المغاربة كرشوة ، هي دول أساسية في الاتحاد ، لأنها شاركت في تحرير قانونه الأساسي بطريقة تجعل طرد أي عضو بالاتحاد صعب المنال ، وهو ما فشل فيه النظام المغربي بطرد الجمهورية الصحراوية ، او على الأقل التقليص من تأثيرها داخل الاتحاد ، بمساندة الجزائر ، وكل الدول الافريقية المعادية لأطروحة مغربية الصحراء ، وهي الأكثرية بالاتحاد ، بل سنجد ان الجمهورية الصحراوية حضرت كدولة اللقاء الأفرو/اوربي ، حيث كان إبراهيم غالي يقف وراء محمد السادس ، وبجانبه الوزير الأول الجزائري أويحيى القابع اليوم في السجن ، كما حضرت اللقاء الياباني الافريقي ، وحضرت لقاءات متعددة مع اتحادات مختلفة ، كلقاء Malabo في دجنبر 2016 ، رغم ان المجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي لم يكن قد صوت على قرار تنظيم اللقاءات بين الاتحاد ، وبين الاتحادات الدولية ، وليس بين الدول الافريقية ، والاتحادات الدولية .
اما اليوم ، وبعد ان صوتت اغلبية دول الاتحاد على تنظيم اللقاءات الدولية بين الاتحادات الدولية ، وبين الاتحاد الافريقي ، فالأمر اضحى محسوما بحضور الجمهورية الصحراوية كدولة ذات سيادة ، كل اللقاءات التي تحصل بين الاتحاد ، وبين الاتحادات ، او الدول المعنية باللقاءات الافريقية كفرنسا ، واليابان .
بل ان الجمهورية الصحراوية التي حرمها الرئيس الروسي فلادمير بوتين حضور لقاء سوتشي بين روسيا الفدرالية ، وبين الاتحاد الافريقي ، لن تستطيع في المرة القادمة ، انْ تعرقل حضور الجمهورية الصحراوية ، أيّ لقاء بين روسيا الاتحادية ، وبين الاتحاد الافريقي ، لان قرار الاتحاد الافريقي بتنظيم اللقاءات ، قد حسم الامر لصالح حضور الجمهورية الصحراوية في جميع اللقاءات التي يكون احد أطرافها الاتحاد الافريقي ، ونفس الحضور سيكون إذا تم تنظيم لقاء بين تركيا ، او جمهورية الصين الشعبية ، وبين الاتحاد الافريقي ، ففي هذه المرة لن تستطيع لا الصين ، ولا تركيا عرقلة حضور الجمهورية الصحراوية .
إذا كان مشكل الجمهورية الصحراوية ، قد اثر وعرقل اللقاء بين الاتحاد الافريقي ، وبين الجامعة العربية في السعودية ، فتم التحايل على اللقاء بدعوى ضرورة اكتمال مسطرة التنظيم ، فاعتقد ان السعودية التي ترغب في هذا اللقاء الذي ترى فيه سوقا سعودية ، سيجعلها تخضع للقرار الافريقي بان يكون اللقاء مع الاتحاد كمكون ، وليس مع الدول ، وهو ما يعني ان حضور الجمهورية الصحراوية في أي لقاء مرتقب مع الجانب العربي يبقى امرا أكيدا .
انطلاقا من هذه الحقيقية الساطعة ، فان الجمهورية الصحراوية ، اكيد انها ستحضر كدولة ذات سيادة ، لقاء مدينة Bordeaux الفرنسية أيام 4 / 5 / 6 يونيو القادم ، وبحضور الرئيس الفرنسي الذي سيحترم قرار الاتحاد الافريقي .
ان المشكل المعقد لا يكمن في حضور او في عدم حضور الجمهورية الصحراوية اللقاءات الدولية المرتقبة ، بل المشكل يكمن في الآثار السياسية التي يتركها الحضور على الوضع القانوني لدولة غريبة الاطوار ، لأنها تفتقد الى معايير تحديد الدول ، كالسيادة وهنا نتساءل ، اين تمارس هذه الدولة سيادتها ؟ هل في تندوف ، في الرابوني ، في ابطيح ، في تفاريتي ، في گلتة زمور ، في لگويرة .... لخ . ان السؤال هنا كيف يتم الاعتراف بدولة قائمة ، وهي ليست لها سيادة الدولة ، حيث تغلب عليها معيشة نمط القبيلة ؟ فاين يوجد مقر رئاسة الجمهورية ، ومقر الحكومة ، والمؤسسات الدستورية الغير موجودة ؟ وأين توجد مقرات البعثات الدبلوماسية التي تتبادل السفارات ، مع الجمهورية ؟ هل في تفاريتي ، ام في الرابوني ، ام في تندوف ..لخ
ان نفس الملاحظة نطرحها عن الأرض . فهل أراضي الجمهورية الصحراوية هي تلك الموجودة خارج الجدار الصخري ، والتي تعتبرها جبهة البوليساريو أراضي محررة ، مع العلم انها وباتفاق 1991 ، هي أراضي تابعة لسلطة الأمم المتحدة ، ام هي أراضي تندوف ...لخ .
اما عن ما يسمى بالشعب ، وهي الكلمة التي ظهرت في أواخر 1977 ، فتلك مفارقة أخرى لن تستطيع القفز على الحقيقة الناطقة باسم الشعب المغربي ، المنصهر طواعية ، ورضائيا في مجتمع يسمى بالمجتمع المغربي ..
ان المشكل الخطير في هذه اللقاءات التي تحضرها الجمهورية الصحراوية كدولة ذات سيادة ، وليس كجبهة ، هو تحول هذا الحضور ، ومع مرور الزمن ، الى اعتراف من الاتحادات ، ومن الدول التي تحضر اللقاءات مع الاتحاد الافريقي كهيئة واحدة ، الى اعتراف بالجمهورية الصحراوية ، وامام انظار النظام المغربي ، الذي يجد نفسه مشلولا ، ولا حول ولا قوة له ، في ارجاع الأمور الى نصابها ، ما دام ان الاستفتاء الذي تنص عليه قرارات الجمعية العامة ، وقرارات مجلس الامن لم يتم تنظيمه بعد .
فكيف الركوب على القانون الدولي في انشاء الدول ، والجمهورية الصحراوية انشأتها الجزائر ، وليبيا معمر القدافي في سنة 1976 ، لفرضها كأمر واقع ، بسبب معادلة سياسية فرضتها الحرب الباردة ، وفرضها التناقض الأيديولوجي بين النظام المغربي ، وبين النظام الجزائري ؟
فهل انشاء الجمهورية الصحراوية ، كان بفعل تقرير مصير الصحراويين لشأنهم ، باستفتاء تكون قد نظمته الأمم المتحدة ، او مجلس الامن بطريقة شفافة ، وديمقراطية ، وبإشراف المنظمات الدولية ؟
ان حضور الجمهورية الصحراوية كدولة هلامية ، او شبح يتعارض مع القانون الدولي ، او جمهورية منفى تفتقر الى الشروط القانونية لتعريف مصطلح الدولة ، هو محاولة جزائرية لفرض الامر الواقع على الدول ، وعلى الاتحادات الدولية التي تنظم لقاءات دولية مع الاتحاد الافريقي ، ومن ثم يكون الصراع الدائر بالمنطقة ، وبمسمياته المختلفة ، هو صراع النظام الجزائري ، ضد النظام المغربي حبا في الاستحواذ ، والهيمنة على المنطقة .
والسؤال هنا بالنسبة للاتحادات الدولية ، وبالنسبة للدول التي تجلس الى جانب الجمهورية الصحراوية ، هل يعتبر هذا الجلوس بمثابة اعتراف / اجراء غير معلن عنه ، بالاعتراف بالجمهورية الصحراوية كدولة ، وككيان شأن الدول التي تشارك في اللقاءات ، ام انه مرحلة مكملة للمراحل السابقة ، وتكون قد وصلت دورتها الأخيرة ، لدفع النظام المغربي الى القبول بالأمر الواقع ، ومن دفعه الى تكسير حاجز الخوف من أي رد فعل شعبي مغربي اذا ضاعت الصحراء ، أي استئناس وتقبل النظام المغربي بوجود شيء يسمى بالجمهورية الصحراوية .
فلو لم تكن تلك الاتحادات الدولية ، والدول تعترف بكيان الدولة الصحراوية ، هل كان لها ان تقبل الجلوس معها في طاولة واحدة ؟
وهنا كيف سيكون الحال عندما سينظم اللقاء بين الاتحاد الافريقي وبين الجامعة العربية في السعودية ، وبين الاتحاد الافريقي وبين فرنسا بمدينة Bordeaux الفرنسية ... فيما يخص استقبال الوفود ، الرسميات وبروتوكول الاستقبال ، الضيافة ، حضور جلسات اللقاء والمشاركة في النقاش الدائر او الذي سيدور ، التصويت ، اللقاءات بين وفد الجمهورية الصحراوية ، وبين وفود الدول المشاركة في اللقاء ...لخ .
لكن هل يحق لنا ان نؤاخذ على الدول التي اعترفت صراحة بالجمهورية الصحراوية ، وهل يحق لنا ان نؤاخذ على الدول التي أصبحت تعترف بالجمهورية ، من خلال الجلوس معها في قاعات الاجتماعات ، واللقاءات التي تحصل بين الاتحاد الافريقي ، وبين الدول ، والاتحادات الدولية ؟
وهنا من سهل لكل هذه الدول التصرف بما يتعارض مع القانون الدولي الواضح في تحديد شروط الدولة ؟
اليس النظام المغربي بمواقفه المختلفة ، والمتعارضة ، والمتذبذبة ، هو من سهل حملة الدول في الاعتراف الغير معلن ، بالجمهورية الصحراوية ، من خلال الجلوس معها كدولة في اللقاءات التي يجريها الاتحاد الافريقي ، مع الاتحادات الدولية ومع الدول ؟
كيف يسمح النظام المغربي لنفسه ، ويبرر اعترافه الصريح بالجمهورية الصحراوية في سنة 2016 ، حتى يدخل كعضو الى حظيرة الاتحاد الافريقي ، آملا ان يخوض معركة من داخل الاتحاد لطرد الجمهورية الصحراوية ، او على الأقل الحد من تأثيرها ، وهو الامر الذي فشل فيه فشلا ذريعا ، رغم الرشاوى المقدمة في شكل استثمارات من أموال الشعب المغربي ، للعديد من الدول الافريقية التي تتمسك بالجمهورية الصحراوية ، اكثر من تمسكها بالنظام المغربي ، بل انها لا تعيره اية أهمية ؟
وبعد اعتراف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية ، من خلال اعترافه بالقانون الأساسي للاتحاد الافريقي ، وهو الاعتراف الذي تجرعه اكثر من تجرع السم ، باي حق يمنع النظام المغربي الدول الاوربية ، والاتحادات الدولية من الاعتراف ، ومن التعامل مع الجمهورية الصحراوية ؟
فهل الاعتراف بالجمهورية الصحراوية كدولة ، حلال على النظام المغربي الذي يتصرف في قضية الصحراء دون الرجوع الى الشعب ، وحرام على الدول الأخرى التي تقوم فقط بما قام به النظام المغربي ، رغم ان اعتراف النظام بالدولة الصحراوية كان صريحا ، في حين ان اعتراف الدول ، والاتحادات الدولية بالجمهورية ، عندما تجلس معها ، هو اعتراف غير مباشر ، او قد نعتبره مقدمة لاعتراف قادم ، تؤكده ، وتبصم عليه اللقاءات المختلفة ، خاصة وانّ اللقاءات منذ تصويت المجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي في 7 فبراير الجاري باديس ابابا ، ستحصل كهيئة / اتحاد افريقية وليس كدول .
اليوم النظام استشعر بالخطر الذي يهدد وجوده المرتبط بالصحراء ، وهو على دراية كاملة ، بانّ أي نكسة تصيب مخططاته الارتجالية ، والعشوائية في معالجة قضية الصحراء ، ستنعكس عليه مباشرة ، لأنه ربط وجوده بها ، ومن ثم فبقاءه من عدمه ، مرهون ببقاء او عدم بقاء الصحراء تحت تصرفه ، فان حافظ عليها ، يكون قد حافظ على وجوده ، وإن اضاعها ، ستكون السبب لضياع نظامه ، لصالح نظام آخر لن يزيغ عن نظام الجمهورية ، لكنها لن تكون جمهورية واحدة ، بل ستكون جمهوريات كانتونات متفرقة ، و متعددة ، لا تختلف عن جلد النمر المبرقع Le Jaguar الأمازوني .
ان احتجاج الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون ، ضد افتتاح مجموعة دول افريقية ، لقنصليات بالعيون وبالداخلة ، رغم انه قرار سيادي لتلك الدول ، قد أزال اللثام عن دور النظام الجزائري في نزاع الصحراء الغربية ، وهو مخطط اصبح مفضوحا ، لان الهدف منه ، ليس النظام المغربي الذي سيسقط بضياع الصحراء ، فهذا النظام ومع نهاية الحرب الباردة ، فقد دوره التاريخي كعميل مستعد بدون شروط ولا نقاش ، للانخراط في المشاريع الصهيو /امبريالية ، لكن المخطط يستهدف المغرب كأرض وكشعب .
ان مخطط النظام الجزائري المدروس بعناية ، يتمحور حول انشاء اتحاد فدرالي ، او كونفدرالي بين الجزائر ، وبين الجمهورية الصحراوية عندما تصبح معترف بها دوليا ، والمخطط يرمي الى تطويق المغرب الأرض والشعب ، عندما تصبح الحدود الجزائرية بالمحيط الأطلسي ، وهنا اكيد ان موريتانية ستنساق الى مشروع الدولة القوية الجديدة التي ستصبح محور القوة بالمنطقة .
ان مخطط تكسير نفسية النظام المغربي ، واجباره على الجلوس مع الجمهورية الصحراوية كدولة اعترف بها ، في اللقاءات التي تحصل بين الاتحادات الدولية ، او بين الدول ، وبين الاتحاد الافريقي كهيئة ، يندرج ضمن المخطط الكبير المحضر لتغيير المنطقة سياسيا وجغرافيا .
ان المدخل الذي سيقرب الصفعة لوجه النظام المغربي ، هو الأمم المتحدة التي أصدرت بيانا مع الاتحاد الافريقي ، يؤكدان فيه على الحل الاممي لنزاع الصحراء الغربية ، وهو الحل الذي لن يخرج عن الاستفتاء وتقرير المصير الذي يعتبرونه غير قابل للتصرف ، وليس حل الحكم الذاتي الذي تتجاهله قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وتتجاهله قرارات مجلس الامن .
فعند نهاية سنة 2020 ، وحتى النصف الأول من سنة 2021 ستكون قرارات الجمعية العامة ( برلمان الشعوب ) مفصلية في حسم نزاع الصحراء ، ومجلس الامن كسلطة تنفيذية آمرة سيكون مجبرا على التعاطي الإيجابي مع قرارات الجمعية العامة التي ستقرر الحل الاممي لنزاع الصحراء الغربية .
ان اندلاع الحرب مجددا بالمنطقة ، وهي قادمة ، كتكتيك لتسهيل قرارات الجمعية العامة ، ومنها قرارات مجلس الامن ، سيكون المدخل الأساسي لتدخل الهيئات الدولية هذه ، بما يسهل ويعجل من حسم النزاع أممياً .
ومرة أخرى : ماذا يعني حضور الاتحادات الدولية والدول ، اللقاءات التي تجمعهم مع الجمهورية الصحراوية ؟
اليس اللقاءات اعتراف بها مثلما اعترف بها النظام في سنة 2016 ؟
ثم ماذا يميز النظام المغربي الذي اعترف بالدولة الصحراوية ، عن الدول الأخرى التي اعترفت بها ؟
لا شيء ...