التدريب عملية تربوية

محمد ليلو كريم
2020 / 2 / 21

" ليتني كنت بئراً جافاً والناس ترمي بي الحجارة فذلك اهون من أن اكون ينبوع ماء حي والظامئون يجتازونني ولا يستقون "
جبران

من منطلق هذه المقولة توجهت المُدربة " تركيا محمد كناوي " للحضور المُتدربين بكلامها المعبء بالحرص على تأدية المسؤولية التدريبية ومزج التوعية الثقافية في السياق ، وهذا بحق شعور عميق بالمسؤولية الوظيفية والبذل المعطاء من أجل إحراز النجاح في الدورة التدريبية ، وقد دارت نقاشات في موضوعات الإلتزام واحترام الوقت وتشذيب الذات وصناعة النجاح وامتزجت النقاشات بأصل المحاضرة لنخرج من ملحمة أستمرت لساعتين بإنطباعات تفاعلية كان من أبرزها حالة النقد بين الحضور أنفسهم لما يُرصَد من حالات سلبية ومقارنتها مع مظاهر النظام والتنظيم في الواقع المحلي والعالمي ، وكما فعلت المدربة في اليوم الأول إذ دفعت الحضور لحالة العصف الذهني ، فالمدربة تركيا محمد دفعت الحضور لحالة العصف الأخلاقي ، فكان التفاعل على أوّج ما يكون .
قراءة في نصائح المدربة تركيا محمد :
البذل بسخاء ضوء كاشف يُبرِز التعاطي الشخصي البنّاء مع المسؤولية ، وفي ظل هذه الظروف التي يمر بها البلد نحتاج الى من يُساهم في تنشأة وعي جديد عماده تحمّل المسؤولية والرُقي والفاعلية في المشاركة بالدور الوطني وكل حسب عمله والمساحة التي يتحرك فيها ، وإن اضافة مكملات من باب التبرع لأجل النهوض بالواقع ماهو إلا نزعة اخلاقية فاضلة وجب دعمها ورعايتها ، والإنصات لها ، وإلا ؛ لما تعيش شريحة واسعة من المواطنين خارج مقاييس الجودة الرسمية ، المقاييس المُعتمَدة من الدولة كالجامعات ومراكز البحوث المحلية والضوابط القانونية ونحن نعترف بتجاوزات كثيرة من الأهالي يُعاقب عليها القانون أحداها عدم الإلتزام بالتعليمات المرورية وإيذاء رجل المرور ، وكأن مناطق العشوائيات تحولت لخزانات بشرية تُثقِل كاهل البلاد وتُهدَر فيها ميزانيات ضخمة دون تحقق منجز يستحق الفخر ، والأمر يزداد سوء وتعقيد وخطورة ، فالريع النفطي لن يدوم ، والسُكان في ازدياد ، ولهذا أعتبر الدور الذي يلعبه مركز التدريب وبحوث الطاقة فرصة سخية بملاك من المدربين غاية في الكفاءة ليس من المنطق والتعقل تفويتها ، فالسنوات القادمة تقتضي وجود مواطنين وموظفين يتمتعون بجهوزية علمية وثقافية عالية ، وإلا ؛ فعجلة التقدم والتطور لا تنتظر أحد .
من خلال متابعة هذه الدورة ، وغيرها تلمست وبشكل مؤكد توجه حقيقي لنشر أسس ثقافية وتربوية بين المتدربين وهذا بالتأكيد جاء من متابعة ودراسة لشرائح الموظفين واكتشاف نقاط الهشاشة الثقافية والتربوية لدى شريحة بعينها مازال في وسع المركز المطاولة للإرتقاء بها ودفعها - ولو بدرجة من الحدية - للإلتحاق بالشرائح الأخرى من حملة الشهادات والمتخصصين والكفاءات ، والمُدرِب الخبير المتمرس يجيد لعب هذا الدور ، ولكنه ايضًا يبذل طاقة كبيرة لإتمام المهمة على أكمل وجه ، وقد يحق لي كمتدرب من الدرجات الدُنيا تعليمًا ووظفيةً أن اتحدث بعاطفة بحق هذا التوجه فأجدد الشكر والإمتنان للمركزه وكادره المتكامل من حيث التخصص والخبرة والتمرّس .
أهنئ المركز لهكذا تواصل باذخ ومدروس مع كل شرائح الموظفين ، وشكرًا من القلب لمن لم يُميز بين مستوى وآخر للموظفين فحرص على تأهيل وتمكين الجميع ، والشكر موصول للمدربة الكفوءة والمتميزة ، صاحبة الروح الوطنية الفذة تركيا محمد كناوي .