اضطهاد المتظاهرين و تصدع الميليشيات

مهند البراك
2020 / 2 / 21

في الوقت الذي تتصاعد فيه انتفاضة تشرين الباسلة و يزداد تأييد الجماهير العراقية باطيافها لها رغم انواع الصعوبات، تزداد ميليشيات الطرف الثالث المتنوعة حقداً و عنفاً و لا مبالاة لا بالدستور و الضوابط العسكرية و لا بالاعراف الإجتماعية . .
و رغم اجواء السرية و ( القداسة الرهيبة) التي صنعها قادة تلك الميليشيات و قادة (الحشد الحكومي) . . الاّ ان اخباراً من مصادر هامة في الحشد و الحرس الثوري الإيراني تتناقلها وكالات انباء عالمية مستقلة تفيد بأن مقتل الجنرال سليماني، اصاب فيلق القدس الايراني اصابة جسيمة ادّت الى تفرّق ميليشياته العراقية بين تلك العائدة لمرجعية قم و بين العائدة لمرجعية النجف.
بل و ادىّ الى توقيف عدد من قادة الميليشيات العراقية رهن التحقيق الايراني في مقتل سليماني
و يتواتر في ذلك الخصوص اسم الخزعلي قائد ميليشيا العصائب، في وقت يلتجئ فيه السيد الصدر الى قم لأسباب متنوعة، اضافة الى انسحاب اعداد من قادة الميليشيات الى الجوار خوفاً من استهدافهم كما حدث للجنرال سليماني و ابو مهدي المهندس، وفق تلك المصادر و ما يتحدث به مختصون و قادة حكوميون اسلاميون عراقيون سابقون، على شاشات الفضائيات و على مواقعهم الألكترونية . .
و منذ ذلك الوقت، تشهد اوساط (الحشد الحكومي) تنافسا فيما بينها لاختيار من يخلف المهندس لمتابعة امور الحشد في العراق، وتتمثل تلك المنافسة بين الفصائل الموالية لايران والفصائل الموالية لمرجعية النجف، في وقت ذكر فيه عدة (قياديين شيعة) لموقع مدل ايست آي الاخباري، انه ( اذا لم تعمل الحكومة على تقليص النفوذ الايراني في جهاز الحشد فان جميع الفصائل المرتبطة بالنجف تهدد بالانسحاب منه).
ويؤكد محللون انه اذا ما انسحبت الفصائل المرتبطة بمرجعية النجف من هيئة الحشد فان الفصائل الاخرى الباقية المدعومة من الخارج ستفقد قدرتها على صد أي اتهام محلي وعالمي بانتهاكات حقوق الانسان في مواجهة المتظاهرين السلميين، وعلى صد اتهامات الفساد لها، و يتفق عملياً مع محاولات ابعاد العراق عن صراعات اقليمية ودولية. و يرون بان النجف ترى في الفراغ الذي حصل بعد مقتل سليماني والمهندس فرصة كبيرة لتولي زمام امور مؤسسة عسكرية مهمة وابعادها عن ايدي قياديين موالين لايران، وارجاعها عمليا لسلطة عراقية، الأمر الذي لم تستطع تحقيقه الحكومات المتعاقبة طيلة ست سنوات مضت، رغم محاولاتها المتنوعة التي كانت تواجه بالرفض.
و يشير مطّلعون الى ان ماحققته انتفاضة تشرين الباسلة بمطالبها العادلة المشروعة و بطولة و تضحيات شاباتها و شبابها الذين ووجهوا بالعنف المتنوع الهمجي الذي لا يكف عن التصاعد و لكون العديد من شبابها (او من بناتهم و ابنائهم) كانوا من المقاتلين البارزين في صفوف وحدات الحشد الشعبي الميدانية التي لبّت مبكراً نداء مرجعية النجف العليا في مقاتلة داعش الاجرامية . . سيؤدي الى مواجهات مسلحة بين وحدات مرجعية النجف للحشد المؤيدة للتظاهرات، و الميليشيات التي هيمنت عليه (على الحشد)، المعروفة بمواقفها الوحشية من الانتفاضة السلمية لرعبها مما ادّت اليه لحد الآن، و رعبها من فقدانها كينونتها و امتيازاتها اللامشروعة.
و عليه ينتظر عديدون ان تحقق الفصائل الكبيرة الموالية لمرجعية النجف (ابو الفضل العباس، الإمام علي، انصار المرجعية، علي الأكبر) مطالبها باستلام مواقع عليا في الحشد الذي تتخلخل صفوفه كما مرّ . . في محاولة جادة لإرجاع الحشد الى موقعه الطبيعي موالياً للعراق و خاضعاً للقيادة العراقية بعيدا عن قضايا فساد كبرى ومكاسب اقتصادية للخارج و للاجندات الاقليمية، في وقت عبّر عنه احد قادة النجف بكونه مناسب جداً، خاصة و قد ابلغ الايرانيون عددا من قادة الفصائل الموالية لهم، انهم سوف لن يقوموا بتقديم اية مساعدات مالية او اسلحة لهم بعد الان . . اثر لقاء وفد ممثل السيد السيستاني بقيادة الحشد.

21 / 2 / 2020 ، مهند البراك