نعم للتضامن مع فلسطين لا للإساءة لغيرها من البلدان !

حميد طولست
2020 / 2 / 17

لم أكن أرغب في الكتابة عن مسيرة الرباط التضامنية مع فلسطين ، التي كنت وغيري كثير من المتتبعين ، ننتظر أن تكون من أكبر التظاهرات التي عرفتها حركة التظاهرات المساندة لفلسطين بالمغرب، وأكثرها إتّساعا ، وأفضلها تنظيما وسلمية، وأعظمها زخما من حيث المحتجين والشعارات الأكثر إقلاقا للمسؤولين ، والأقدر خلقا لوعي جماعي عام ضاغط تجاه القضايا المتظاهر من أجلها ، لحساسية ظرفيتها، لكني فوجئت كما غيري ، أنها جاءت مع الأسف ، على نفس وثيرة المتوارثة لكل التظاهرات المنظمة للدفاع على حقوق فلسطين ، دون أن تخرج عن شعاراتها البالية ، المناقضة لما خرج عليه ، التي بقيت على حالها البليد، ولم تراوح سذاجة شكلها ، التي لا يعبر عن جوهر رغبات المتظاهرين ، ولا يساير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية للجهة المتضامن معها ، ولم تفارق ضحالة أسلوبها التعويمي ، المرتكز على شغل الشعب بلغط المسائل التي لا مقام لمقالها ، وتصرف أنظار الناس عن نبل مقاصدها وثراء دلالاتها ومجالاتها ، الأسلوب الذي اعتاد على اتباعه المنظمون في كل تظاهراتهم ، للإساءة لرموز وقادة بعض الدول العربية ، والتي شاهدها وسمعها "العادي والبادي" من خلال الفيديهات التي أديعت على نطاق واسع عبر المواقع الالكترونية ، والتي تعامل معها التوجه العام للشعب المغربي بالرفض وعدم المشاركة ، ليس لكون المغاربة ضد التضامن مع الشعب الفلسطيني ، لكن لأنهم ضد فوضى التدخل السافر والمجاني في السياسات الداخلية لغيرنا من الشعوب والدول ، وتعمد استفزازها بافتعال المشاكل الوهمية المناقضة لما خرج عليه المتظاهرون ، وباختلاق الانتقادات التافهة ، والإتهامات الحقيرة والمثيرة للسخرية ، التي تخدم أجندات معينة وأهداف سياسوية يوظف فيها الدين للترويج لركام الأفكار الطائفية الخاطئة المحرفة ، والمعتقدات القومية المنحرفة غير السلمية ، التي لا يصدقها و لا يسلم بها غير البسطاء الذين يسهل تضبيعهم وتحويلهم إلى ببغاوات تكرر ببلاهة ترهات الشعارات الكاذبة ، الفاتحة لكل أبواب الرد بالمثل أو بأشد ، ذات الأثر السلبي على الروابط الإنسانية بين البلدان والشعوب ،ويعرض علاقات الخوية إلى المنعطفات المسدودة التي تحدث القطيعة وتنشر العداوة والبغضاء .
الأمر الذي رفع منسوب حالة اليأس والإحباط ووسع رقعة السلبية لدى من ركبوا قافلة التظاهرة ، وأفقدها مشروعيتها ، وقلص من تأييد الجماهير لها ، وأختم بالمقولة الشائعة :" من عاب الناس عابوه" . وبقول الشاعر:
لسانك لا تذكر به عورة امرئ ** فكلك عورات و للناس ألسن
وعينك إن أبدت إليك معايباً **فصنها و قل يا عين للناس أعين.
حميد طولست Hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "