الشيوعية الجديدة : مزيد الإختراق بفضل الخلاصة الجديدة - القيادة ( مقتطف 3 من الفصل الثاني من كتاب بوب أفاكيان - إختراقات الإختراق التاريخي لماركس و مزيد الإختراق بفضل الشيوعية الجديدة خلاصة أساسيّة - )

شادي الشماوي
2020 / 2 / 12

الشيوعية الجديدة : مزيد الإختراق بفضل الخلاصة الجديدة
- القيادة ( مقتطف 3 من الفصل الثاني من كتاب بوب أفاكيان
" إختراقات
الإختراق التاريخي لماركس و مزيد الإختراق بفضل الشيوعية الجديدة
خلاصة أساسيّة " )

الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 35 / نوفمبر 2019
شادي الشماوي
إختراقات
الإختراق التاريخي لماركس و مزيد الإختراق بفضل الشيوعية الجديدة
خلاصة أساسيّة
تأليف بوب أفاكيان
[ ملاحظة : الكتاب بنسخة بى دى أف متوفّر للتنزيل من مكتبة الحوار المتمدّن ]
تمهيد من المترجم :
نضع بين أيدى القرّاء باللغة العربيّة كتاب في منتهى الأهمّية ألّفه بوب أفاكيان رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة الشهير بمهندس الخلاصة الجديدة للشيوعية أو الشيوعية الجديدة ، ففيه يشرح بدقّة و بشيء من التفصيل الإضافات التي ساهمت بها الشيوعية الجديدة في تطوير علم الشيوعية اليوم الذى لا مناص من التسلّح به إن رمنا تفسير العالم تفسيرا علميّا و تغييره تغييرا ثوريّا من وجهة نظر البروليتاريا الثوريّة و مهمّتها التاريخيّة : تحرير الإنسانيّة من كافة ألوان الإضطهاد و الإستغلال و تحقيق المجتمع الشيوعي العالمي .
و قد أسالت الشيوعية الجديدة التي طوّرها بوب أفاكيان الكثير من الحبر بين مناصر و معارض و قد وثّقنا في كتبنا السابقة عددا لا بأس به من نصوص هذه الجدالات صلب الحركة الشيوعية العالمية ؛ و بهذا الكتاب الجديد ، نتطلّع إلى دفع مزيد النقاش الجدّي ، العميق و الشامل لهذه الشيوعية الجديدة التي تطرح نفسها تجاوزا إيجابيّا ، نظريّا و عمليّا لمفترق الطرق الذى توجد به الحركة الشيوعية منذ مدّة الآن .
و لمن لم يطّلع / لم تطّلع بعدُ على النقاشات حول الخلاصة الجديدة للشيوعية أو الشيوعية الجديدة ، نذكرّ بتعريف مقتضب لها صاغه بوب أفاكيان ذاته : " تعنى الخلاصة الجديدة إعادة تشكيل و إعادة تركيب الجوانب الإيجابية لتجربة الحركة الشيوعية و المجتمع الإشتراكي إلى الآن ، بينما يتمّ التعلّم من الجوانب السلبية لهذه التجربة بابعادها الفلسفية والإيديولوجية و كذلك السياسية ، لأجل التوصّل إلى توجه و منهج و مقاربة علميين متجذّرين بصورة أعمق و أصلب فى علاقة ليس فقط بالقيام بالثورة و إفتكاك السلطة لكن ثمّ ، نعم ، تلبية الحاجيات المادية للمجتمع و حاجيات جماهير الشعب ، بطريقة متزايدة الإتساع ، فى المجتمع الإشتراكي – متجاوزة ندب الماضى ومواصلة بعمق التغيير الثوري للمجتمع ، بينما فى نفس الوقت ندعم بنشاط النضال الثوري عبر العالم و نعمل على أساس الإقرار بأن المجال العالمي و النضال العالمي هما الأكثر جوهرية و أهمّية ، بالمعنى العام – معا مع فتح نوعي لمزيد المجال للتعبير عن الحاجيات الفكرية و الثقافية للناس ، مفهوما بصورة واسعة ، و مخوّلين سيرورة أكثر تنوّعا و غنى للإكتشاف و التجريب فى مجالات العلم و الفنّ و الثقافة و الحياة الفكرية بصفة عامة ، مع مدى متزايد لنزاع مختلف الأفكار و المدارس الفكرية و المبادرة و الخلق الفرديين و حماية الحقوق الفردية ، بما فى ذلك مجال للأفراد ليتفاعلوا فى " مجتمع مدني " مستقلّ عن الدولة – كلّ هذا ضمن إطار شامل من التعاون و الجماعية و فى نفس الوقت الذى تكون فيه سلطة الدولة ممسوكة و متطوّرة أكثر كسلطة دولة ثورية تخدم مصالح الثورة البروليتارية ، فى بلد معيّن وعالميا و الدولة عنصر محوري ، فى الإقتصاد و فى التوجّه العام للمجتمع ، بينما الدولة ذاتها يتمّ بإستمرار تغييرها إلى شيئ مغاير راديكاليا عن الدول السابقة ، كجزء حيوي من التقدّم نحو القضاء النهائي على الدولة ببلوغ الشيوعية على النطاق العالمي. ( القيام بالثورة و تحرير الإنسانية ، الجزء الأوّل ، جريدة " الثورة " عدد 112، 16 ديسمبر 2007 ).
و محتويات الكتاب هي ، عقب المقدّمة التفسيريّة المقتضبة للمؤلّف ،
كارل ماركس : لأوّل مرّة في التاريخ ، مقاربة و تحليل علميّين جوهريّا لتطوّر المجتمع الإنساني و آفاق تحرير - I الإنسانيّة
الإختراق المحقّق بفضل الماركسيّة -
- الماركسيّة كعلم – المادية الجدليّة ، لا المثالية الميتافيزيقيّة
- الشيوعية الجديدة : مزيد الإختراق بفضل الخلاصة الجديدة II
- العلم
- إستراتيجيا ... ثورة فعليّة
- القيادة
- مجتمع جديد راديكاليّا على طريق التحرير الحقيقي
+ هوامش
[ ملاحق الكتاب - 3 - ( من إقتراح المترجم ) ]
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
II – الشيوعية الجديدة : مزيد الإختراق بفضل الخلاصة الجديدة
هنا أودّ أن أتناول بالحديث ما أنجزتُه كشيء جديد ، بناءا على ما أحدثه ماركس من إختراق و على مجمل المرحلة الأولى من الثورة الشيوعية و المجتمع الإشتراكي ، ماضيا أبعد من ذلك في جوانب هامة .
في " بوب أفاكيان – السيرة الذاتيّة الرسميّة " يجرى التأكيد على أنّ الخلاصة الجديدة للشيوعية ( المشار إليها كذلك بالشيوعية الجديدة ) " إستمرار لكنّها تمثّل أيضا قفزة نوعيّة تجاوزت و في بعض الجوانب الهامة قطعت مع " " النظريّة الشيوعية كما تطوّرت قبلا " ( 24). و تذكر هذه السيرة الذاتيّة الرسميّة أوّل الستّة القرارات الصادرة عن اللجنة المركزيّة للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية حول المسألة الحيويّة حيث أعربت عن أنّ الخلاصة الجديدة :
" تمثّل و تجسّد حلاّ نوعيّا للتناقض الحيوي الذى وُجد صلب الشيوعية فى تطوّرها إلى هذه اللحظة ، بين منهجها و مقاربتها العلميّين جوهريّا من جهة و مظاهر من الشيوعية مضت ضد ذلك ." (25) [ التشديد في النصّ الأصلي ]
قبل عدّة سنوات من الآن ، في " كسب العالم ؟... " (26) ، في بدايات ثمانينات القرن العشرين ، و في غيره من الأعمال الأخرى مذّاك ، تعمّقت كثيرا في تاريخ الحركة الشيوعية العالمية و المجتمع الإشتراكي ، منذ زمن ماركس ( و إنجلز ) ، و تحدّثت عن واقع أنّ ماركس و إنجلز كانا يملكان نظرة ثاقبة إلى أقصى حدّ ، و في عديد الطرق و بالمعنى الجوهري ، كانا ، في الآن نفسه ، و ليس هذا مفاجئا ، محدودين و حتّى بأشكال معيّنة ساذجين ، في بعض الجوانب الثانوية على دلالتها - و هذا إن أعملتم فيه الفكر ، صحيح بشأن جميع المقاربات و المناهج العلميّة ، في تعارض مع النظرات الميتافيزيقيّة كالدين . و متحدّثا عن النظرات الميتافيزيقيّة و الدينيّة ، عندما نُشر أوّل ما نُشر " كسب العالم ؟... " ، وُجد البعض داخل الحركة الشيوعية العالمية الذين قالوا إنّ هذا يقدّم الشيوعيّة كراية ممزّقة ؛ و وُجد حتّى موقف أنّ الحديث ليس عن الأخطاء فحسب التي إقترفت و إنّما أيضا عن بعض المشاكل في جزء من مفاهيم و مقاربات القادة العظام الحقيقيين للحركة الشيوعية بمن فيهم مؤسّساها ، ماركس و إنجلز ، نوعا من الممنوعات - كان يتمّ التعاطى معه كأنّه كفر . حسنا ، هذا الصنف من المواقف و المقاربات يمضى تماما ضد ، و كان سيلقى الإشمئزاز من ماركس و إنجلز أنفسهما ، قبل أي شخص آخر . و على أيّة حال ، وُجدت الموجة الأولى من الثورة الشيوعية و أدّت إلى التجربة الإشتراكية في الإتحاد السوفياتي ( من 1917 إلى أواسط خمسينات القرن العشرين ) ثمّ في الصين ( من 1949 إلى 1976 ) و التي وقع الإنقلاب عليها مع صعود القوى البرجوازية إلى السلطة و إعادة تركيز الرأسماليّة ، أوّلا في الإتّحاد السوفياتي و تاليا في الصين عقب وفاة ماو تسى تونغ سنة 1976 . و تحتاج هذه الموجة الأولى من الثورة الشيوعية و التجربة الإشتراكية إلى التعلّم منها بعمق ، بيد أنّنا نحتاج التعلّم منها بتوجّه علمي و منهج و مقاربة نقديّين ، في تعارض مع التوجّه و المنهج و المقاربة الدينيّين . وهذا بالذات ما شرعت في القيام به في " كسب العالم ؟... " و واصلت القيام به في أعمال متنوّعة مذّاك . فكان هذا هو المكوّن الأكبر و قوّة الدفع الأكبر في تطوير الشيوعية الجديدة .
و التعبير المكثّف للكثير من الجديد في الشيوعية الجديدة متوفّر في " الخلاصة الجديدة للشيوعية : التوّجه و المنهج و المقاربة الجوهريّين و العناصر الأساسيّة – خطوط عريضة ". و هنا سأتطرّق لبعض أساسيّات ذلك مستخدما كتاب " الشيوعية الجديدة " – عنوانه الكامل هو " الشيوعية الجديدة ، علم و إستراتيجيا و قيادة ثورة فعليّة ، و مجتمع جديد راديكاليّا على طريق تحرير حقيقي " – كإطار أساسي و مرشد في القيام بهذا .
...
القيادة
و نصل إلى مسألة القيادة – و بوجه خاص ، الدور المتناقض للطليعة الشيوعيّة ، قبل إفتكاك السلطة و بعده .
و هنا المعنيّون بالأمر هم المثقّفون - التناقضات المتّصلة بهذا و كيف نسحب هذا على الثورة الشيوعيّة ، في تعارض مع الثورة البرجوازيّة ( و قد وقع نقاش هذا في " الشيوعيّة الجديدة " و من المهمّ العودة إليه هنا ونتحدّث عن طبيعة دكتاتوريّة البروليتاريا و أهدافها و دور طليعة شيوعيّة في علاقة بهذا ). في " الشيوعيّة الجديدة " ، طرحت المسألة بالأحرى بصيغة إستفزازيّة ، أنّ في الثورة البرجوازيّة تقاتل الجماهير الشعبيّة و تموت لكن طبقة مناهضة لمصالحها ، البرجوازيّة ، تتقدّم و تفتكّ السلطة ثمّ تحكم تبعا لمصالح الطبقة البرجوازيّة و النظام الرأسمالي التي هي تعبير مركّز عنه. بكلمات أخرى ، تقاتل الجماهير و تموت و يأتي غريب و طبقة معادية لتقطف الثمار ، لوضع ذلك بإختصار و بكلمات قاسية . و صغت في " الشيوعيّة الجديدة " موقفا إستفزازيّا عمدا بأنّ في الثورة البرجوازيّة هذا لا يهمّ إلاّ أنّه مهمّ في الثورة البروليتاريّة . ثمّ مضيت فورا إلى قول إنّه طبعا مهمّ عمليّا إلى درجة كبيرة و المرمى من قول ذلك بصيغة إستفزازيّة بأنّه لا يهمّ هو أنّ هذا ينسجم مع طبيعة الثورة البرجوازية . لكن في الثورة البروليتاريّة يجب أن يحدث شيء مغاير راديكاليّا : مصالح الجماهير الشعبيّة بالمعنى الأكثر جوهريّة - ليس بالمعنى التجسيدي لكن بالمعنى الجوهري - يجب أن تحتلّ الموقع الأوّل في ما يقع رفع رايته و القتال من أجله في النضال في سبيل تغيير المجتمع . بيد أنّ هذا ليس شيئا آليّا أو شيئا سهل المنال . و من المهمّ بعمق إن كان هذا يحدث في الواقع في الثورة البروليتاريّة - أو إن كان يجرى الإنقلاب على الثورة البروليتاريّة ، بإتّجاه ثورة برجوازيّة .
هذا ليس مسألة موقف اللورد البريطاني أكتون الشهير ( أو سأقول بالأحرى السيّئ الصيت ) بأنّ السلطة تفسد و السلطة المطلقة تفسد مطلقا . هذه مسألة تواصل التناقضات الموجودة موضوعيّا حينما تنجح الثورة في الإطاحة بدكتاتوريّة البرجوازية و تركيز حكم ، دكتاتوريّة ، البروليتاريا و الإبحار على الطريق الإشتراكي . و يعود هذا إلى المقارنة بالتطوّر في العالم الطبيعي . لا نقوم بالثورة بإستحضار أفكار عن كيف نودّ أن يكون المجتمع ثمّ تفرض بعصا سحريّة ذلك على العالم الواقعي ؛ و لا نقوم بالثورة على صفحة بيضاء . مستخدمين كلمات لينين ، نقول إنّنا نقوم بذلك في ظروف و بشعب نرثهما من المجتمع القديم ، حتّى و إن كانت الجماهير الشعبيّة قد شهدت تغييرا هاما في تفكيرها لكن فقط في خطواته الأولى - نظرتها و قيمها و ما إلى ذلك - في أتون تلك الثورة . ثمّ ، بعد الإبحار على الطريق الإشتراكي ، سيكون علينا بعدُ التعاطى مع كافة الظروف و التناقضات التي بالمعنى الواقعي ورثناها عن المجتمع القديم الذى نتقدّم لتغييره في نفس الوقت الذى تتطوّر فيه الدولة الإشتراكيّة ، جوهريّا و فوق كلّ شيء ، كقاعدة إرتكاز للتقدّم بالثورة الشيوعيّة في العالم ككلّ .
لهذا ، لماذا نتحدّث عن هذا بمعنى دور المثقّفين ؟ لأنّه كما أشرت إلى ذلك قبلا ، في " الشيوعيّة الجديدة " و في غيره من المناسبات ، للقيام بنوع الثورة التي نتحدّث عنها ، ثورة تهدف إلى تحرير الإنسانيّة ، علينا أن نشتغل بصفة منهجيّة بالأفكار، الأفكار المتّصلة بالواقع المعقّد . علينا أن نعالج - و بطريقة مركّزة يجب على قيادة تلك الثورة أن تعالج - تناقضات العالم الواقعي التي تظهر أمامها بصفة متكرّرة ، مع كلّ تعقيد القيام عمليّا بثورة ، تعقيد يشمل ، قبل كلّ شيء ، عمليّا تحقيق و بلوغ الإطاحة بالنظام القديم ، لكن ثمّة تعقيد يشمل ما ينجم فورا عن إفتكاك السلطة و تركيز نظام جديد من الحكم السياسي و الإبحار على الطريق الإشتراكي . لا يمكننا معالجة كلّ ذلك التعقيد على نحو يمكّننا من التقدّم صوب " الكلّ الأربعة " و تحرير الإنسانيّة دون الإشتغال في مجال الأفكار بشكل متطوّر ، بشكل يطبّق معه العلم للتفاعل مع و تغيير العالم الموضوعي كما يوجد فعليّا ، و كما هو طافح بالتناقضات و الحركة و التغيّر . ودون القيام بذلك ، لن نتمكّن أبدا حتّى من التعرّف التام عن ما هي التناقضات التي نواجهها و كيف لا ننحرف عن الهدف الجوهري و النهائي ، حتّى بينما نعالج تناقضات مباشرة .
في كلّ ثورة لها فرصة للنجاح ، و بالتأكيد ثورة تنجح في حتّى القفزة الكبرى الأولى للإطاحة بالنظام الرأسمالي الإضطهادي القديم ، سيترتّب على الذين يقودونها أن يكونوا مثقّفين بمعنى أشخاص يمكنهم الإشتغال على الأفكار بصورة تقريبا شاملة. و طبعا ، يشتغل كلّ شخص على الأفكار في مستوى معيّن ، لكن المطلوب هو إنجاز ذلك على مستوى عالى جدّا و بطريقة شاملة و علميّة . ومن هنا ، ستكون نواة القيادة من المثقّفين. و هؤلاء المثقّفين يمكن أن يكونوا قد تطوّروا بمسارات مختلفة و يمكن أن يأتوا من أجزاء مختلفة من المجتمع – بما في ذلك ليس فقط أشخاص بخلفيّات أكثر إمتيازات و تعليم رسمي واسع ؛ و إنّما أيضا ، مثلا ، أشخاص من صفوف السجناء و جماهير قاعديّة أخرى تجاوزوا عراقيلا كبرى للتطوّر كمثقّفين - إلاّ أنّ المشترك بينهم هو قدرة متطوّرة على الإشتغال على الأفكار بطريقة شاملة و منهجيّة .
و زيادة على ذلك ، لدينا مسألة صاغها ماركس مفادها أنّه في مجتمع منقسم إلى طبقات ، المثقّفون هم الممثّلون السياسيّون و الفكريّون لطبقة ما ( حتّى و إن لم يكونوا واعين تمام العي بذلك ، و بالتأكيد إن كانوا واعين بذلك ) . فأفكارهم و طرق تفكيرهم تعكس موضوعيّا مصالح و نظرة طبقة أو أخرى . و إعتبارا لخصوصيّة ما يعنيه أن نكون مثقّفين و نشتغل على الأفكار ، هناك صنف معيّن من الحركيّة الإجتماعيّة ، بمعنى أنّ المثقّفين يمكن أن " يربطوا " أنفسهم بطبقة أو أخرى ، و يمكنهم أن يفصلوا أنفسهم عن طبقة أو أخرى و يربطوا أنفسهم بطبقة أخرى ، في إتّجاه إيجابي أو من وجهة نظر الثورة الشيوعيّة و المصالح الموضوعيّة للإنسانيّة .
و كلّ هذا إنعكاس إلى أين وصلنا و إلى أين لم نصل بعدُ ، في سيرورة تغيير المجتمع و في نهاية المطاف العالم نحو إلغاء كافة الإستغلال و الإضطهاد و كلّ شيء متّصل بذلك ، بما فيه جميع الأفكار . و بالتالى ، هذا " السلطة تفسد ،و السلطة المطلقة تفسد مطلقا ". المسألة هي أنّها نتعاطى مع عامل واقعي معقّد من التناقضات و نحتاج إلى مجموعة من المثقّفين لقيادة هذا ؛ نتعاطى مع كلّ هذه التناقضات التي نرثها ، إنّ صحّ القول ، من المجتمع القديم و التي لا يمكن جعلها تضمحلّ بعصا سحريّة ، و لا يمكن تغييرها ، حتّى على أساس صحيح ، بين ليلة و ضحاها أو خلال مدّة زمنيّة وجيزة . يمكن لأناس مختلفين أن يطوّروا مقاربات مختلفة و برامج مختلفة للتعاطى مع تناقضات العالم الواقعي هذه . و لأنّنا لا نزال بعدُ في عالم متميّز على نطاق واسع و لفترة زمنيّة تهيمن عليه علاقات و أفكار نظام إستغلالي ، - أو على الأقلّ لفترة زمنيّة مديدة - بإتجاه السقوط في إنسجام مع هذه العلاقات الإستغلاليّة و الإضطهاديّة ، أو البحث عن مسالك مختصرة توصلك موضوعيّا إلى هناك .
هنا يمسى الأمر شائكا للغاية ، لوضع ذلك على هذا النحو - أنّه لفترة زمنيّة طويلة ستوجد حاجة إلى مجموعة نواة قياديّة ، ستوجد موضوعيّا في موقع مغاير عن موقع الجماهير التي تقودها . و المسألة الحيويّة هي : أيّة مناهج ، ناجمة عن أيّ نوع من النظرة إلى العالم ، أي نو من المقاربة العلميّة أو المناهضة للعلم ، تُطبّق في التعاطى مع هذه التناقضات ؟ و بكلمات دقيقة : ما الذى " يرنو " إليه من يشكّلون هذه القيادة حينما يواجهون التناقضات الشائكة للغاية ؟ هل يعترفون بالحاجة و يتصرّفون على ذلك الأساس ، لخوض نضال ضاري ضد العفويّة في التعاطى مع تناقضات العالم الواقعي التي يمكن أن تفرض نفسها بحدّة كبيرة ، بما في ذلك إلى حدّ طرح مسألة تواصل وجود أم عدم تواصل وجود ما قد تحقّق إلى حينها و هذا مجدّدا ليس " ما يأتي بسهولة يذهب بسهولة " ؟
هذا ما نتعاطى معه أثناء المرحلة الإنتقاليّة من المجتمع القديم إلى عالم شيوعي ، تبدأ إلى درجة كبيرة مع الظروف و الناس كما " ورثها " المجتمع الجديد عن المجتمع القديم ، إن أمكن القول . و لهذا صلة وثيقة بتناقضات حزب طليعي . في " الشيوعية الجديدة " ، وضعت القضيّة كالتالى ، و من المهمّ التركيز على الآتى ذكره : ذات التناقضات التي تجعل طليعة ضروريّة هي أيضا التناقضات التي يمكن أن تؤدّى بتلك الطليعة خلفا إلى الطريق الرأسمالي .
وهذا ، مرّة أخرى ، يُطرح بشكل مكثّف للغاية بمعنى دور المثقّفين . و العديد منّا الذين شاركوا لبعض الوقت الآن في النضال عشنا الظاهرة الإيجابية جدّا لفئة كاملة من المثقّفين بمعنى ما " الفرار " من طبقتهم و عبورهم إلى جانب الجماهير المضطهَدة في العالم . لكن أكثر من قليل تراجعوا عن ذلك – و هذا هو الشيء الآخر الذى يمكن أن يحدث ، الطريقة السلبيّة التي يمكن أن يعالج بها هذا التناقض .
و يتّخذ هذا بُعدا أتمّ و أحيانا أحدّ في وضع حيث دكتاتوريّة البروليتاريا تكون قد تركّزت و شرع في إتّباع الطريق الإشتراكي. و لهذا صلة بكامل قضيّة طبيعة دكتاتوريّة البروليتاريا ذاتها و دورها ، و فهم هذا قد تطوّر أكثر مع الشيوعيّة الجديدة .
ولنطرح السؤال الأساسي : لماذا هناك حاجة إلى مثل هذه الدكتاتوريّة ؟ أذكر أنّه قبل بضعة سنوات ، وُجد نقاش مع أحد أصناف هؤلاء الديمقراطيين - الإشتراكيين ، الذى قال : " لماذا تريدون الإنطلاق من الحديث عن دكتاتوريّة - إنّكم تضعون أنفسكم ببساطة على طريق الحصول على دكتاتوريّة . لماذا لا تتحدّثون عن شيء آخر ، عن طريقة أخرى للقيام بما تفرض الحاجة القيام به ؟ " و يعيدنا هذا مرّة أخرى إلى المقارنة بالتطوّر في العالم الطبيعي ، و النقطة العميقة التي صاغها ماركس و مفادها أنّ الشعوب تصنع التاريخ ، لكنّها لا تفعل ذلك حسب الطريقة التي تتمنّاها ؛ و إنّما تصنعه إنطلاقا من الظروف الماديّة التي " ورثتها " عن المجتمع القديم – ظروف تغيّرت إلى درجة ذات دلالة من خلال سيرورة الإطاحة بالنظام القديم، لكنّها لا تزال بعدُ بدائيّة . و بالتالى ، هذا لون من الفهم المثالي : " لماذا لا تأتون ببساطة غير الدكتاتورية للقيام بهذا " ؟ حسنا ، لا . نحتاج إلى دكتاتوريّة البروليتاريا لأنّ نقطة إنطلاقنا هي كلّ ما هو مكثّف في هذه " الكلّ الأربعة " التي لم تتغيّر بعدُ ، إنّنا نتعاطى مع وضع حيث إلى درجة كبيرة ، الظروف الماديّة وداخل المجتمع الإشتراكي الجديد فحسب بل في العالم ككلّ، تسير ضد هكذا تغيير . داخل هذا المجتمع الجديد ، و خاصة في أوقات تكون فيها التناقضات حادة ، ستجرّ العفويّة – و ليس من قبل قسم من " الماسكين بالسلطة " في القمّة و حسب بل كذلك من قبل قطاعات هامة من الجماهير الشعبيّة ، بمن فيها أولئك ضمن الذين عانوا أتعس المعاناة في المجتمع القديم – إلى العودة خلفا إلى المجتمع القديم . و عليه ، ينبغي أن يكون لدينا نظام حكم يبقى الأمور سائرة على الطريق الإشتراكي عبر جميع المنعرجات و الإلتواءات و عبر تناقضات حادة بصورة متكرّرة .
و هذا بداهة في نزاع جوهري مع فكرة الديمقراطية كأسمى الغايات - الديمقراطية كأعلى تعبير سياسي عن الترابط الإنساني و العلاقات الإجتماعيّة . و هنا ، من المفيد جدّا أن نستشهد بالجمل الثلاث التي تعطى تعبيرا مركّزا عن بعدِ في منتهى الأهمّية من أبعاد الشيوعيّة الجديدة ، وهو يتناول مباشرة جعل الديمقراطيّة مثلا أعلى :
" فى عالم يتميّز بإنقسامات طبقية ولامساواة إجتماعية عميقين ، الحديث عن " الديمقراطية " دون الحديث عن الطبيعة الطبقية لهذه الديمقراطية ، بلا معنى وأسوأ. طالما أنّ المجتمع منقسم إلى طبقات ، لن توجد " ديمقراطية للجميع " : ستحكم طبقة أو أخرى وستدافع عن وتروّج لهذا النوع من الديمقراطية الذى يخدم مصالحها و أهدافها. المسألة هي : ما هي الطبقة التى ستحكم وإذا ما كان حكمها ونظام ديمقراطيتها، سيخدم تواصل أو فى النهاية القضاء على الإنقسامات الطبقية و علاقات الإستغلال والإضطهاد و اللامساواة المتناسبة معه ." (42)
لاحظوا ما يقال هنا . لا يقال مجرّد " ما هي الطبقة التى ستحكم وإذا ما كان حكمها ونظام ديمقراطيتها، سيخدم تواصل أو القضاء على الإنقسامات الطبقية " و ما إلى ذلك . بل يقال : " سيخدم تواصل أو فى النهاية القضاء " و هنا بالذات إقرار بأنّ الأمر يستدعى سيرورة كاملة لتحقيق " الكلّ الأربعة " . بإدخال كلمة " في آخر المطاف " يقع التشديد على واقع أنّ هذا سيرورة كاملة ؛ و يعود بنا هذا إلى نقطة - نقطة حيويّة تقدّم بها ماو تسى تونغ - أنّه عبر كافة هذه السيرورة ، توجد قاعدة للإنقلاب على هذا ، للإنقلاب على الإشتراكية و إعادة تركيز الرأسماليّة .
و مثلما أكّدت على ذلك آنفا ، مع إلغاء الإنقسامات الطبقيّة وما يتناسب معها من علاقات إستغلال و إضطهاد و لامساواة ، مع بلوغ الشيوعيّة ، عبر العالم قاطبة ، سيتمّ إلغاء الديمقراطيّة – تجاوز المجتمع الإنسانيّ للظروف حيث للديمقراطية معنى و هدف ، أو ضرورة . و الآن ، لماذا ذلك كذلك ؟ و هل يعنى ذلك أنّ مجموعة متطوّعة من الدكتاتوريين ستراكم لنفسها أكثر فأكثر سلطة ثمّ سنبلغ الشيوعيّة ، و تقريبا ، مثل الفلاسفة الملوك لأفلاطون ، سيخدمون بصفة تامة ، أو سيخدمون أفضل ما تكون الخدمة ، مصالح الجماهير الشعبيّة ؟ لا ، لا يعنى ذلك و إنّما يعنى أنّ المؤسّسات و المنشآت الإجتماعيّة ، إن شئتم ، التي تمثّل الديمقراطيّة و التي هي ضروريّة لحماية مصالح جزء من المجتمع ضد جزء آخر ، لن تظلّ ضروريّة لأنّنا سنكون قد قضينا على الأساس المادي للإستغلال و للإضطهاد و سنكون قد غيّرنا تفكير أنّ يرى قسم من المجتمع ذلك في مصلحته و بالتالى سيبذل جهده لإضطهاد و إستغلال أقسام أخرى من المجتمع . و نهائيّا لا يعنى هذا أنّه بن يكون للشعب دور في تسيير المجتمع ، أو أنّ المجتمع بطريقة ما لن يحتاج إلى من يحكمه . و إنّما يعنى أنّ المؤسّسات و السيرورات و المنشآت الرسميّة للديمقراطية ، لن تظلّ بعدُ ضروريّة ، كتعبير عن البنية الفوقيّة للمجتمع المنقسم إلى طبقات. ستظلّ هناك حاجة إلى حكم . ستظلّ هناك مؤسّسات . غير أنّ مأسسة وسائل حماية جزء من المجتمع من الجزء الآخر – و ضمان تحقيق إرادة الشعب ( لوضع الأمر على هذا النحو ) - لن تكون بعدُ لازمة ، و ستضمحلّ الديمقراطية بهذا المعنى . و هذا هام جدّا بالنسبة إلى تطوّر فهم ما يعنيه عمليّا بلوغ الشيوعيّة و ما يعنيه عندما نكون قد بلغناها .
في " مقاربة علميّة للماويّة ، مقاربة علميّة للعلم " (43) ( الوارد كفصل من كتاب " ملاحظات حول الفنّ و الثقافة ، و العلم و الفلسفة " ) ، علّقت قائلا بأنّه على الأرجح ، بعد التوغّل بخطوات في المجتمع الشيوعي ، سيكفّ الناس عن الحديث عن الشيوعيّة . و هذا مرتبط بنقطة خاصة بإضمحلال الديمقراطية . و عقدت مقارنة بين أن نكون مرضى ثمّ نتعافى في النهاية : غالبا لا نلاحظ لحظة مرورنا إلى وضع المعافاة. و بعد فترة قصيرة تصدم " آه، لم أعد أشعر بالمرض". والمقارنة هي أنّه عندما نتوغّل في الشيوعيّة وما يعنيه ثمّ نتعاطى مع التناقضات الموجودة لمّا نكون بلغنا "الكلّ الأربعة "، ستصبح فكرة الشيوعيّة من التحصيل الحاصل إلى درجة أنّها لن تظلّ شيئا سيتحدّث عنه الناس كثيرا. و هذه طريقة أخرى لإيضاح مسألة بشأن إضمحلال الديمقراطية . و إذن ، لدينا بعض المزيد من الغذاء للتفكير .
لقد كان ماو هو الذى منهج فهم الحاجة إلى مواصلة الثورة في ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا . لقد كان هذا مؤسّسا على تحليله و تلخيصه لما تحدّثت عنه هنا بصدد التناقضات الباقية صلب المجتمع الإشتراكي - و بمعنى أوسع ، في عالم سيظلّ لفترة مديدة تحت سيطرة الإمبرياليين و الطبقات الإضطهاديّة الأخرى ، و حيث العلاقات الإستغلاليّة و الإضطهاديّة ستظلّ هي العلاقات المهيمنة . صيغة ماو للحاجة إلى مواصلة الثورة في ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا تفيد الإعتراف بأنّ ظروف الإشتراكيّة ، لا سيما عقب التقدّم أبعد من المراحل الأوّليّة جدّا ، لا يكمن خطر إعادة تركيز الرأسماليّة و قوى رأسماليّة أساسا في الطبقة البرجوازيّة المطاح بها و ممثّليها المفضوحين ، لكن العناصر البرجوازيّة الجديدة التي تظهر، و بشكل مركّز صلب الحزب الشيوعي ذاته ، لا سيما في الصفوف العليا منه . هؤلاء هم الذين لهم دور غير متكافئ في تحديد إلى أين يسير المجتمع . إنّه صلب هؤلاء الموجودين في قمّة هذا المجتمع ، إن أمكن القول ، يكمن أكبر خطر و الأكثر تركيزا لإعادة تركيز الرأسماليّة - و أجل ، لا تزال هناك قمّة للمجتمع ، و لا يزال المجتمع مجتمع يتميّز بالطبقات و الإنقسامات الطبقيّة ، لم نبلغ بعدُ " الكلّ الأربعة " ، و نحن عمليّا منخرطون في سيرورة مديدة كاملة من التغيير لبلوغ ذلك ، ليس فقط في بلد خاص بل على الصعيد العالمي . و قد صرّح ماو : إنّكم تقومون بالثورة و لا تعرفون أين توجد البرجوازية . إنّها توجد بالذات صلب الحزب الشيوعي ، شدّد ، لا سيما ، في صفوفه العليا .
و من أهمّ الرؤى الثاقبة في علاقة بهذا كان الإعتراف بأنّ القوى السياسيّة المختلفة بما فيها داخل الحزب الشيوعي تمثّل علاقات إنتاج مختلفة في المجتمع . لا يساوى هذا أنّ التحريفيين – أناس يسمّون أنفسهم " شيوعيين " وهم عمليّا أتباع الطريق الرأسمالي - رأسماليّون بالمعنى الخام أو يعملون مباشرة في تسيير مصانع وفق المبادئ الرأسماليّة ( رغم أنّ الأمر قد يكون كذلك ) إلاّ أنّ جوهر المسألة هو نظرة الإنسان و منهجه و مقاربته و السياسات الناجمة عن ذلك تمثّل – على ألقلّ موضوعيّا - نوعا أو آخر من علاقات الإنتاج ، و مرّة أخرى ، تدفع العفويّة بقوّة نحو العودة إلى العلاقات القديمة ، نحو العلاقات الإستغلاليّة والإضطهاديّة .
و مثّل هذا إختراقا هاما أنجزه ماو ، و مع الشيوعيّة الجديدة تمّ المضيّ بذلك إلى مكان أبعد و إلى مزيد منهجته و البناء عليه - و مثلما وُضع في " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " ، لا تفيد دكتاتوريّة البروليتاريا دكتاتوريّة بروليتاريين أفراد أو دكتاتوريّة أناس يتحدّثون باسم البروليتاريا و إنّما هي محدّدة أساسا بمضمونها و دورها . و الموقف التالى من توطئة ذلك الدستور يوضّح الأمر بجلاء :
" فى طابعها الأساسي ومبادئها وهياكلها ومؤسّساتها الجوهرية وسيروراتها السياسية ، يجب[ على دكتاتورية البروليتاريا ] أن تعبّر عن المصالح الجوهرية للبروليتاريا و تخدمها ، و البروليتاريا طبقة إٍستغلالها هو محرّك مراكمة الثروة الرأسمالية و سير المجتمع الرأسمالي ، طبقة لا يمكن أن يحدث تحريرها من وضع إستغلالها إلاّ عبر الثورة الشيوعية و هدفها القضاء على كافة علاقات الإستغلال و الإضطهاد و بلوغ تحرير الإنسانية جمعاء . و فى توافق مع هذا ، فإنّ الأجهزة و السيرورات الحاكمة لهذه الدولة الإشتراكية ، على جميع الأصعدة ، ينبغى أن تكون أدوات تعميق للثورة الشيوعية و كبعد مفتاح لهذا ، يجب أن توفّر الوسائل للذين كانوا مستغَلّين و مضطهَدين فى المجتمع القديم - و كانوا بالفعل مبعدين عن ممارسة السلطة السياسية و تسيير المجتمع ، و كذلك الجهد الثقافي و الإشتغال على الأفكار عموما - لتساهم بصفة تصاعدية على هذه الأصعدة بهدف التغيير المستمرّ للمجتمع بإتجاه الشيوعية . " (44)
و الآن ، هنا ، سيقول أحد الفوضويّين إنّنا نعطى بيد و نأخذ باليد الأخرى لأنّه لا يقال ببساطة إنّ الذين كانوا مستغَلّين و مضطهَدين في المجتمع القديم يجب أن يكون لديهم حقّهم الديمقراطي في تسيير المجتمع الجديد . يُقال إنّه عليهم أن يملكوا حقّ القيام بذلك – والمشاركة المتصاعدة في هذه المجالات التى إستبعدوا منها ، لأجل القيام بذلك – لكن بعد ذلك ، نجد " إضاءة " غاية في الأهمّية عمليّا : " بهدف التغيير المستمرّ للمجتمع بإتّجاه الشيوعيّة ". بكلمات أخرى ، يُعرض هدف هذا و توجّهه . ليست ديمقراطية خالصة مفترضة دون مضمون إجتماعي – لا يمكن أن يوجد مثل هذا الشيء . بالأحرى ، يتمّ ذلك في إطار معيّن و بتوجّه و هدف محدّدين .
و لهذا صلة بشيء هام جدّا وقع التسطير عليه في " الشيوعيّة الجديدة " : " من الأشياء التي ينبغي حقّا فهمها بشأن " دستور الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة في شمال أمريكا " ، جوهريّا ، هو أنّ هذا الدستور يعالج تناقضات عميقة جدّا و معقّدة جدّا " . لاحظوا " تناقضات عميقة جدّا و معقّدة جدّا " - تناقض " أنّ الإنسانيّة تحتاج حقّا من ناحية إلى الثورة و الشيوعيّة و من ناحية أخرى ، لا ترغب كلّ الإنسانيّة في ذلك كامل الوقت حتّى في المجتمع الإشتراكي " (45) و تاليا ، يمضى الدستور ليتبسّط فى هذا فيناقش النقطة العميقة القائلة بأنّه لا يمكننا أن نبلغ الشيوعيّة بوضع البنادق في ظهر الجماهير الشعبيّة و التوجّه لها بقول " إنّ هذا في مصلحتكم ، لذا علكم المضيّ بهذا الإتّجاه " ونفرض عليها السير على ذلك الأساس. و من الجهة الأخرى ، في كلّ مرّة ، يوجد فيها إندفاع عفويّ للعودة إلى المجتمع القديم ، ليس بوسعنا ببساطة قول" حسنا ، هذا ما يريده الشعب و بالتالى لنمضى إلى حيث يرد ، و سترون إن كنّا قادرين على الإطاحة بالنظام الذى قد سمحنا للتوّ بإعادة تركيزه و الذى إستغرقت منّا الإطاحة به في المصاف الأوّل خمسون سنة ". لا ، ليس بوسعنا فعل هذا .
ما يقوم به هذا الدستور هو توفير وسائل مؤسّساتيّة لمعالجة هذا التناقض العميق ، عبر كلّ تعقيد هذا و حدّته المتكرّرة ، بتوفير الكثير من المجال للمعارضة والخميرة [ كناية عن الصراع و الغليان - المرتجم ] و ما إلى ذلك ، لكن كذلك جعل من العسير جدّا إعادة تركيز النظام القديم : من جهة ، السماح بتلك الإمكانيّة إن لم تعد الجماهير ، في غالبيّتها ، ترغب في النظام الإشتراكي – لكن ، من الجهة ألخرى ، إمكانيّة تفعيل ذلك في ظروف نادرة و حسب .
و مرّة أخرى ، قد يصرّح الفوضويّون و شتّى أصناف الديمقراطيين - الإشتراكيين و ما شابه ، بأنّنا نعتمد الغشّ هنا - تدّعون أنّكم ديمقراطيّون لكنّكم في الواقع دكتاتوريّون ، إنّكم مجدّدا تأخذون باليد اليسرى ما تقدّمونه باليد اليمنى غير أنّ المسألة ، من جديد ، هي أنّه لا وجود لشيء إسمه ديمقراطيّة خالصة للجميع ، بغير مضمون إجتماعي و طبقي . و أجل ، لدينا الجرأة و الإنسجام الأكبر مع العلم لنقول إنّه بوسعنا أن نحدّد موضوعيّا ما هي المصالح الجوهريّة للجماهير الشعبيّة ، و سنقود المجتمع في ذلك الإتّجاه ، مع ذلك دون القيام بذلك بواسطة سير الجميع إجباريّا بذلك الإتّجاه ، و إنّما بتوفير قسط كبير من الخميرة و المعارضة و كما ورد في " الدستور " ، مضيّ الناس في إتّجاهات مختلفة ، ثمّ العمل - ما أشرت إليه على أنّه " المضيّ على حافة التمزّق "- على " لمّ شمل كلّ ذلك " و قيادته على طريق عريضة و عبر مسارب متنوّعة ، بإتّجاه هدف الشيوعيّة ، لكن دون إحتضانه لخنق الحياة فيه . و يفضى بنا هذا إلى نقطة أثارتها أرديا سكايبراك في " العلم و الثورة " (46) بشأن المقارنة مع ركوب الخيل و عدم مسك اللجام بشدّة أكثر من اللازم ، من جهة ، و من الجهة الأخرى، عدم مسك اللجام بميوعة كبيرة إلى حدّ ترك الأمور تمضى بكلّ الإتجاهات ، و في نهاية المطاف ، ( أو ربّما قبل نهاية المطاف ) ترجع الأشياء إلى الطريق القديم .
هذا منهج مفتاح ممتدّ الجذور في و يتخلّل كامل " دستور الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة في شمال أمريكا " : كيفيّة التعاطى مع هذا التناقض بين ما يمكن لنا علميّا - أجل ، علميّا - تحديده على أنّه يمثّل المصالح الجوهريّة لأوسع الجماهير الشعبيّة ( المضطهَدين سابقا لكن أيضا ، في الأخير ، الإنسانيّة قاطبة ) من ناحية ، و من الناحية الأخرى ، معالجة التناقضات دون مسك اللجام بشدّة أكثر من اللازم و لا مجرّد المسك به بميوعة كبيرة و ترك الأمور تمضى بكلّ الإتّجاهات التي تؤدّى إليها العفويّة ، أي مباشرة إلى الخلف ، إلى الرأسماليّة .
و بالنسبة إلى دور الحزب في الدولة الإشتراكيّة ، مثلما يوضّحه " دستور الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة في شمال أمريكا"، في هذه الرؤية و هذا المشروع لمجتمع جديد راديكاليّا ، ليست الدولة إمتدادا مباشرا و بالفعل مماثلة للحزب – ليس " مبدأ الحزب – الدولة " كما يصنّف في أطروحات متنوّعة معادية للشيوعيّة . و الدور القيادي للحزب في علاقة بهذه الدولة ، و المجتمع ككلّ ، ليس قابلا للتقليص إلى و لا يجرى التعبير عنه رئيسيّا بممارسة الحزب الهيمنة التنظيميّة على مختلف مؤسّسات الدولة . بالأحرى ، بينما توجد علاقات تنظيميّة و آليّات محدّدة تعبّر عن الدور القيادي للحزب ، و بالأخصّ في علاقة ببعض المؤسّسات المفاتيح ذات التأثير الإيديولوجي و السياسي و خوض الصراع بلا هوادة لكسب الجماهير الشعبيّة إلى أهداف الثورة الشيوعيّة . و أبعد من ذلك ، كما تمّ نقاشه في توطئة هذا الدستور :
" أثبتت التجربة التاريخية ، سينطوى المجتمع الإشتراكي - لمدّة زمنية غير وجيزة - و يولّد بالفعل عناصر إستغلال و لامساواة و إضطهاد إجتماعيين تكون لا محالة موروثة عن المجتمع القديم ولا يمكن إجتثاثها والقضاء عليها مرّة واحدة، أو بأسرع وقت إثر تركيز الدولة الإشتراكية . و فضلا عن ذلك ، ستكون بالأحرى فترة مديدة خلالها توجد الدولة الإشتراكية الوليدة فى وضع محاصرة ، إلى هذه الدرجة أو تلك ، من قبل الدول الإمبريالية و الرجعية التى ستواصل ممارسة تأثير و قوّة هامين ، و يمكن أن تحتلّ حتى موقعا مهيمنا فى العالم لفترة من الزمن . و ستسفر هذه العوامل ، لفترة زمنية طويلة و بصورة متكرّرة عن قوى صلب المجتمع الإشتراكي ذاته ، و كذلك صلب أجزاء من العالم الواقعة تحت هيمنة الإمبريالية و الرجعية ، ستسعى للإطاحة بأية دول إشتراكية لإعادة تركيز الرأسمالية هناك . وقد بيّنت التجربة التاريخية أنّه نتيجة لهذه التناقضات ، ستظهر قوى فى صفوف الحزب الطليعي ذاته ، بما فى ذلك فى صفوف قياداته العليا ، ستصارع من أجل خطوط و سياسات ستؤدّى عمليّا إلى تقويض الإشتراكية و إعادة تركيز الرأسمالية . و كلّ هذا يشدّد على أهمّية مواصلة الثورة داخل المجتمع الإشتراكي و على أهمّية القيام بذلك فى إطار شامل من النضال الثوري عبر العالم و بتوجه أممي لإعطاء الأولوية الجوهرية لتقدّم هذا الصراع العالمي بإتجاه تحقيق الشيوعية ، وهو أمر ممكن فقط على النطاق العالمي - و أهمّية هذا النضال داخل الحزب ذاته ، مثلما فى المجتمع بأسره ، للحفاظ على الطابع و الدور الثوريين للحزب و تعزيزهما للإستمرار فى تحمّل مسؤوليات العمل كقيادة مواصلة للثورة نحو الهدف النهائي للشيوعية ، و إلحاق الهزيمة بمحاولات تحويل الحزب إلى نقيضه ، إلى أداة لإعادة تركيز المجتمع القديم الإستغلالي و الإضطهادي ." (47)
و قبل أن أختم ، أودّ أن أتطرّق إلى الحزب قبل إفتكاك السلطة - مشاكل الحفاظ ، في ظلّ هذه الظروف ، على طابعه و دوره كطليعة ثوريّة عمليّة و إنجاز الإعدادات الضروريّة ثمّ مع تطوّر الظروف الضروريّة ، إنجاز الإطاحة بدكتاتوريّة الطبقة ( أو الطبقات ) المستغِلّة لأجل إرساء دكتاتوريّة البروليتاريا و تحقيق تغيير المجتمع بإتّجاه الهدف الأسمى ألا وهو بلوغ " الكلّ الأربعة " على الصعيد العالمي .
و إضافة إلى ما أثبتته تجربة المجتمع الإشتراكي ، أثبتت التجربة أيضا أنّه في ظلّ حكم الطبقات المستغِلّة – دكتاتوريّة البرجوازيّة بالمعنى الأساسي – و خاصة حيث كما هو الحال عموما حتّى بعد تشكّل الطليعة الشيوعيّة الثوريّة ، هناك فترة طويلة الأمد تواصل أثناءها البرجوازية الحكم و يمكن لتأثير النظام القائم على هذه الظروف ليس داخل البلاد فحسب بل على النطاق العالمي ، أن يحدث تراجعا هاما في الحزب الذى يسعى إلى البناء للإطاحة بهذا النظام . و لهذا صلة وثيقة بلماذا تنتهى عديد و عديد الأحزاب إلى الخروج عن الطريق الثوري أو إلى التفكّك أو التحوّل إلى طوائف إصلاحيّة يرثى لها .
هذه إذن معضلة تاريخيّة يجب الخوض فيها . و في التاريخ الحديث للولايات المتحدة ، وُجدت ما أحلت عليه على أنّه " العقود الرهيبة " حيث لم تكن البرجوازية في السلطة فقط بل قمعت و بدّدت التمرّد الثوري لستّينات القرن العشرين و بدايات سبعيناته ، و إنقلبت عليه إلى درجة هامة . و لم " تثأر " البرجوازية من البلدان الإشتراكية أين وُجدت و وضعتها على طريق إعادة تركيز الرأسماليّة ، في بلد كالصين ، فقط ، بل صنعت أكداسا من تجاوزات الشيوعية. و فضلا عن ذلك، بالمعنى الأوسع ، سعت للثأر من كلّ التمرّدات الراديكاليّة الإيجابيّة في هذه البلاد ، و في العالم ككلّ ، خلال تلك الفترة من ستّينات القرن الماضي و بدايات سبعيناته . و مع تحوّل العلاقات ليس داخل هذه البلاد فقط بل عالميّا ، و تراجع التمرّد الثوري و المشاعر الثوريّة التي ميّزت تلك الفترة ، كظاهرة جماهيريّة ، لا نزال ندفع ثمنها مذّاك ، كجماهير شعبيّة و ما كانت عُرضة له ، هنا و عبر العالم ، ندفع بالمعنى الحقيقي ثمن فشلنا في المضيّ قدما بالأمور حينها إلى محاولة فعليّة للثورة للإطاحة بالنظام القائم و إنشاء نظام مختلف راديكاليّا و أفضل . و لا نزال ندفع الثمن مذّاك ، كجماهير شعبيّة و قوى طليعيّة للثورة التي نحتاج إليها .
حين أقول " فشلنا " لا أفعل ذلك لجلد الذات . فالحركة التي ظهرت زمنها كانت ظاهرة إيجابيّة جدّا : وُجدت تيّارات ثوريّة قويّة جدّا صلبها كانت تنعكس في تفكير ومشاعر ملايين الناس في هذه البلاد عند أعلى نقطة ذلك التمرّد ؛ وُجدت قوى منظّمة إيجابيّة ، و في المصاف الأوّل تلك التي قادت إلى تشكيل الحزب الشيوعي الثوري . لكن تنظيم و حتّى فهم زمنها كانا كذلك بدائيّين للغاية . و وقتها كان من الممكن أن يتطوّر وضع ثوري – لو ظهرت طليعة حقيقيّة و إشتغلت على ظروف بإتّجاه الهدف - لم يوجد تجمّع لقوّة طليعيّة تكون لدينا قاعدة ، بمعنى المقاربة العلميّة و ما يتناسب معها من خطّ و برنامج و تطوير علاقات في صفوف الجماهير الشعبيّة كان من الممكن أن يقود محاولة حقيقيّة للقيام بالثورة .
لا أودّ أن أتبنّى موقفا حتميّا بقول " ما أنجز حينها هو كلّ ما كان من الممكن إنجازه و ما حدث كان ينحو نحو الحدوث - كانت الأمور بدائيّة جدّا و بالتالى لم تكن لتجدّ ثورة ". المسألة هي : يجب أن نتعلّم من تلك التجربة و نعمل بنشاط على التسريع بينما ننتظر و لا نضع أنفسنا في وضع يجرى فيه إهدار فرصة إن و حيثما تتوفّر مثل هذه الفرصة . هذه هي المسألة المقصودة من قول إنّنا لا زلنا ندفع ثمن ذلك الإنقلاب . ليست مسألة جلد للذات و إنّما مسألة الإقرار بالوقائع التي مثّلت عوائقا حقيقيّة أمام الثورة حتّى و إن جرت المحاولة جدّيا ، و نتائج عدم حدوث ذلك . و مذّاك ، سير و تأثيرات النظام الإضطهادي و الطبقة الحاكمة و نظرتها فعلت فعلها في الناس الذين كانوا يبذلون جهدهم من أجل عالم مغاير جذريّا بما في ذلك في صفوف الذين ما إنفكّوا يدافعون عن راية الثورة و الشيوعيّة .
لهذا وُجدت حاجة عميقة و ملحّة لما ناديت من أجله و إجتهدت لقيادته أي ثورة ثقافيّة في صفوف الحزب الشيوعي الثوري. و هذا الصراع متواصل و الحاجة ملحّة لجلب عديد القوى الجديدة و مزيد تغذية صفوف القوّة الطليعيّة للثورة التي نحتاج إليها ، على أساس الشيوعية الجديدة ، للإنجاز العملي لإستراتيجيا الثورة التي تحدّثت عنها هنا .
هناك دروس ينبغي علينا مزيد إستخلاصها بصورة تامة بشأن حزب طليعي و خطر أن يحيد ذلك الحزب عن الطريق الثوري ، ليس فقط عندما يكون في السلطة و إنّما أيضا قبل بلوغ الأمور نقطة المضيّ عمليّا لإفتكاك السلطة ، حتّى نكون وقتها قادرين على العمل على التناقضات الموضوعيّة لنتمكّن عمليّا من دفع الأشياء بإتّجاه وضع ثوري ، و لا نملك حتّى قوّة طليعيّة للقيام بذلك . و هذا مشكل موضوعي . لا أعتقد أنّه يكمن في طليعة حزب طليعي نفسه . بالأحرى ، تناقضات المجتمع الأوسع و العالم هي التي تضغط بقوّة كبيرة داخل صفوف ذلك الحزب . و يجب أن نعترف ، ربّما أكثر من ذي قبل ، على الأقلّ إلى مدّة أخيرة ، بالطرق التي يؤثّر بها هذا في الإتجاه السلبي ، على طبيعة هذا الحزب ممارسا ضغطا قويّا لإخراج الحزب عن الطريق الثوري . و الأكثر أساسيّة ، ليس هذا المشكل مشكلا " مؤسّساتيّا " حيث ، تقريبا حتميّا ، وجود ديناميكيّة مؤسسة منظّمة تصبح " شيئا بذاتها و لذاتها " ؛ لكن يمكن أن توجد ظاهرة أين يحلّ ، على أساس التخلّى العملي عن هدف الثورة ، ، عوضا عن أن يكون الحزب أداة للقيام بالثورة ، يحلّ الحفاظ على وجوده و ديناميكيّته محلّ القيام بالثورة . و هنا ، مرّة أخرى ، المسألة الحيويّة تطرح نفسها بحدّة : ما الذى " يبحث عنه " الحزب لمّا تواجهه صعوبات الوضع الموضوعيّ ؟ - سؤال يطرح نفسه بشكل مكثّف على النواة القياديّة لمثل هذا الحزب . لمجمل هذه الأسباب ، نحتاج إلى أن نضع تشديدا أكبر على الإنتداب المستمرّ و مزيد توسيع و تعزيز صفوف الطليعة الثوريّة بأن نجلب إليها بلا هوادة أناسا جددا ، مجدّدا على أساس الشيوعية الجديدة ، إلى جانب مواصلة بصورة أو أخرى الثورات الثقافيّة صلب الحزب للإبقاء عليه على الطريق الثوري ، عاملا من أجل التسريع بينما ننتظر ، و مكرّسا " الإعدادات الثلاثة " إيّاها ، و النضال بلا هوادة ، إلى جانب تطوّر العامل الموضوعي ، من أجل إنضاج وضع ثوري ثمّ إغتنام الفرصة و صنع شيء جيّد من ذلك .
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++